غَيْرُ تَامٍّ إِنْ كَانَ مَعْطُوفًا. وَنَحْوُ فَوَاتِحِ السُّوَرِ الْوَقْفُ عَلَيْهَا تَامٌّ إِنْ أُعْرِبَتْ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ الم هَذِهِ أَوْ هَذِهِ الم أَوْ مَفْعُولًا بِ قُلْ مُقَدَّرًا غَيْرُ تَامٍّ إِنْ كَانَ مَا بَعْدَهَا هُوَ الْخَبَرُ.
وَنَحْوُ: {مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً} تَامٌّ عَلَى قِرَاءَةِ: {وَاتَّخِذُوا} بِكَسْرِ الْخَاءِ كَافٍ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ وَنَحْوُ: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} تَامٌّ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ الِاسْمَ الْكَرِيمَ بَعْدَهَا حَسَنٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ خَفَضَ.
وَقَدْ يَتَفَاضَلُ التَّامُّ نَحْوَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كِلَاهُمَا تَامٌّ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَتَمُّ مِنَ الثَّانِي لِاشْتِرَاكِ الثَّانِي فِيمَا بَعْدَهُ فِي مَعْنَى الْخِطَابِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ شَبِيهًا بِالتَّامِّ.
وَمِنْهُ ما يتأكد استحسانه لِبَيَانِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِهِ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ السَّجَاوَنْدِيُّ بِاللَّازِمِ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْكَافِي لِلِاكْتِفَاءِ بِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَمَّا بَعْدَهُ وَاسْتِغْنَاءِ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ كَقَوْلِهِ: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} وَقَوْلِهِ: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} وَقَوْلِهِ: {عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} .
أويتفاضل في الكفاية كتفاضل التام نَحْوُ: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} كَافٍ: {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} أَكْفَى مِنْهُ: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} أَكَفَى مِنْهُمَا.
وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ كَافِيًا عَلَى تَفْسِيرٍ وَإِعْرَابٍ وَقِرَاءَةٍ غَيْرُ كَافٍ عَلَى آخَرَ،
نَحْوُ قَوْلِهِ: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} كَافٍ إِنْ جُعِلَتْ مَا بَعْدَهُ نَافِيَةً حَسَنٌ إِنَّ فُسِّرَتْ مَوْصُولَةً.
{وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} كَافٍ إِنْ أُعْرِبَ مَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: {عَلَى هُدىً} حَسَنٌ إِنْ جُعِلَ خَبَرَ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أَوْ خَبَرَ: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ} .
{وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} كَافٍ عَلَى قِرَاءَةِ أَمْ تَقُولُونَ بِالْخِطَابِ حَسَنٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْغَيْبِ.
{يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} كَافٍ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ: {فَيَغْفِرُ} وَ: {يُعَذِّبُ} حَسَنٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ جَزَمَ.
وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّقُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحُسْنِ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ حَسَنٌ مُفِيدٌ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ دُونَ الِابْتِدَاءِ بِمَا بَعْدَهُ لِلتَّعَلُّقِ اللَّفْظِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسَ آيَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي اخْتِيَارِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَدَاءِ لِمَجِيئِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْآتِي.
وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ حَسَنًا عَلَى تَقْدِيرٍ وَكَافِيًا أَوْ تَامًّا عَلَى آخَرَ نَحْوُ: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} حَسَنٌ إِنْ جُعِلَ مَا بَعْدَهُ نَعْتًا كَافٍ إن جعل خبر مقدر أو مفعول مقدر عَلَى الْقَطْعِ تَامٌّ إِنْ جُعِلَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ: {أُولَئِكَ} .
وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْكَلَامُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ اضْطِرَارِيًّا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْقَبِيحِ،
لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ مِنِ انْقِطَاعِ نَفَسٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ لِفَسَادِ المعنى نحو: {صِرَاطَ الَّذِينَ} .
وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ أَقْبَحَ مِنْ بَعْضٍ نَحْوُ: {فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} لإبهامه أَنَّهُمَا مَعَ الْبِنْتِ شُرَكَاءَ فِي النِّصْفِ.
وَأَقْبَحَ مِنْهُ نَحْوَ: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي} {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} .
فَهَذَا حُكْمُ الْوَقْفِ اخْتِيَارِيًّا وَاضْطِرَارِيًّا.
وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا اخْتِيَارِيًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَقْفِ تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُسْتَقِلٍّ بِالْمَعْنَى مُوفٍ بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ فِي أَقْسَامِهِ كَأَقْسَامِ الْوَقْفِ الْأَرْبَعَةِ وتتفاوت تَمَامًا وَكِفَايَةً وَحُسْنًا وَقُبْحًا بِحَسَبِ التَّمَامِ وَعَدَمِهِ وَفَسَادِ الْمَعْنَى وَإِحَالَتِهُ نَحْوُ الْوَقْفِ عَلَى: {وَمِنَ النَّاسِ} فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ بِـ" النَّاسِ " قَبِيحٌ وبـ {وَآمَنََّا} تَامٌّ فَلَوْ وُقِفَ عَلَى مَنْ يقول كَانَ الِابْتِدَاءُ بِـ" يَقُولُ " أَحْسَنَ من الابتداء بِـ" مَنْ ".
وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى: {خَتَمَ اللَّهُ} قَبِيحٌ وَالِابْتِدَاءُ بِ اللَّهُ أَقْبَحُ وَبِـ" خَتَمَ " كَافٍ.
وَالْوَقْفُ عَلَى: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} وَ: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} قبيح والابتداء بابن قبيح وَبِعُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ أَشَدُّ قُبْحًا.
وَلَوْ وُقِفَ عَلَى: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ} ضَرُورَةً كَانَ الِابْتِدَاءُ بِالْجَلَالَةِ قَبِيحًا وَبِـ" وَعَدَنَا " أَقْبَحَ مِنْهُ وَبِـ" مَا " أَقْبَحَ مِنْهُمَا.
وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ حَسَنًا وَالِابْتِدَاءُ بِهِ قَبِيحًا نَحْوُ: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} الْوَقْفُ عَلَيْهِ حَسَنٌ وَالِابْتِدَاءُ بِهِ قَبِيحٌ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إِذْ يَصِيرُ تَحْذِيرًا مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ.
وَقَدْ يَكُونُ الْوَقْفُ قَبِيحًا وَالِابْتِدَاءُ جَيِّدًا نَحْوُ: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا} الْوَقْفُ عَلَى هَذَا قَبِيحٌ لِفَصْلِهِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَخَبَرِهِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمَرْقَدِ وَالِابْتِدَاءُ بِهَذَا كَافٍ أَوْ تَامٌّ لِاسْتِئْنَافِهِ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إليه ولا كذا قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْجَوَازَ الْأَدَائِيَّ وَهُوَ الَّذِي يَحْسُنُ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَرُوقُ فِي التِّلَاوَةِ وَلَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَلَا مَكْرُوهٌ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ تَحْرِيفَ الْقُرْآنِ وَخِلَافَ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَأْثَمَ.
الثَّانِي: قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ أيضا: ليس كلما يَتَعَسَّفُهُ بَعْضُ الْمُعْرِبِينَ أَوْ يَتَكَلَّفُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ أَوْ يَتَأَوَّلُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِمَّا يَقْتَضِي وَقْفًا أو ابتداء يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَمَّدَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ بَلْ يَنْبَغِي تَحَرِّي الْمَعْنَى الْأَتَمِّ وَالْوَقْفِ الْأَوْجَهِ،
وَذَلِكَ نَحْوُ الْوَقْفِ عَلَى: {وَارْحَمْنَا أَنْتَ} وَالِابْتِدَاءُ {مَوْلانَا فَانْصُرْنَا} عَلَى مَعْنَى النِّدَاءِ.
وَنَحْوُ: {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ} وَيَبْتَدِئُ {بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا} .
ونحو: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ} وَيَبْتَدِئُ بِاللَّهِ {إِنَّ الشِّرْكَ} عَلَى مَعْنَى الْقَسَمِ.
وَنَحْوُ: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ} وَيَبْتَدِئُ {اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
وَنَحْوُ: {فَلا جُنَاحَ} وَيَبْتَدِئُ {عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} .
فَكُلُّهُ تَعَسُّفٌ وَتَمَحُّلٌ وَتَحْرِيفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
الثَّالِثُ: يُغْتَفَرُ فِي طُولِ الْفَوَاصِلِ وَالْقَصَصِ وَالْجُمَلِ الْمُعْتَرِضَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي حَالَةِ جَمْعِ القراءت وَقِرَاءَةِ التَّحْقِيقِ وَالتَّنْزِيلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا فَرُبَّمَا أُجِيزَ الْوَقْفُ وَالِابْتِدَاءُ لِبَعْضِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ وَهَذَا الَّذِي سَمَّاهُ السَّجَاوَنْدِيُّ الْمُرَخَّصُ ضَرُورَةً وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} .
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَالْأَحْسَنُ تَمْثِيلُهُ بِنَحْوِ: {قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} وبنحو: {النَّبِيِّينَ} وَبِنَحْوِ: {وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} وبنحو: {عَاهَدُوا} وَبِنَحْوِ كُلٍّ مِنْ فَوَاصِلِ: {قَدْ أَفْلَحَ} الْمُؤْمِنُونَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْفَى: النَّحْوِيُّونَ يَكْرَهُونَ الْوَقْفَ النَّاقِصَ فِي التَّنْزِيلِ مَعَ إِمْكَانِ التَّامِّ فَإِنْ طَالَ الْكَلَامُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَقْفٌ تَامٌّ حَسُنَ الْأَخْذُ بِالنَّاقِصِ كَقَوْلِهِ: {قُلْ أُوحِيَ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} إِنْ كَسَرْتَ بَعْدَهُ إِنْ وَإِنْ فَتَحْتَهَا فَإِلَى قَوْلِهِ: {كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} .
قَالَ: وَيُحَسِّنُ الْوَقْفَ النَّاقِصَ أُمُورٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ لِضَرْبٍ مِنَ الْبَيَانِ كَقَوْلِهِ: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} فَإِنَّ الْوَقْفَ هُنَا يُبَيِّنُ أَنَّ {قِيَماً} مُنْفَصِلٌ عَنْهُ وَأَنَّهُ حَالٌ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَكَقَوْلِهِ: {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} لِيَفْصِلَ بِهِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ النَّسَبِيِّ وَالسَّبَبِيِّ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَبْنِيًّا عَلَى الْوَقْفِ نَحْوُ: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} .
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَكَمَا اغْتُفِرَ الْوَقْفُ لِمَا ذُكِرَ قَدْ لَا يُغْتَفَرُ وَلَا يَحْسُنُ فِيمَا قَصُرَ مِنَ الْجُمَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ التَّعَلُّقُ لَفْظِيًّا نَحْوُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} ، {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} لقرب الوقف على {بِالرُّسُلِ} وعلى {الْقُدُسِ} . وَكَذَا يُرَاعَى فِي الْوَقْفِ الِازْدِوَاجُ فَيُوصِلُ مَا يُوقَفُ عَلَى نَظِيرِهِ مِمَّا يُوجَدُ التَّمَامُ عَلَيْهِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِمَا بَعْدَهُ لَفْظًا وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ ازْدِوَاجِهِ نَحْوُ: {لهَا مَا كَسَبَتْ} - مع - {وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} .
وَنَحْوُ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} مَعَ: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} .
وَنَحْوُ: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} – مَعَ - {وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} .
وَنَحْوُ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ} مَعَ {وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} .
الرَّابِعُ: قَدْ يُجِيزُونَ الْوَقْفَ عَلَى حرف ويجيز آخرون الوقف على آخَرَ وَيَكُونُ بَيْنَ الْوَقْفَيْنِ مُرَاقَبَةٌ عَلَى التَّضَادِّ فَإِذَا وُقِفَ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ الْوَقْفُ عَلَى الْآخَرِ كَمَنْ أَجَازَ الْوَقْفَ عَلَى: {لَا رَيْبَ} فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهُ عَلَى: {فِيهِ} وَالَّذِي يُجِيزُهُ عَلَى: {فِيهِ} لَا يُجِيزُهُ عَلَى: {لَا رَيْبَ} .
وَكَالْوَقْفِ عَلَى: {وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ} فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ: {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} مُرَاقَبَةً وَالْوَقْفِ عَلَى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} مُرَاقَبَةً.
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ وَأَوَّلُ مَنْ نَبَّهَ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ فِي الْوَقْفِ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ أَخَذَهُ مِنَ الْمُرَاقَبَةِ فِي الْعَرُوضِ.
الْخَامِسُ: قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ لَا يَقُومُ بِالتَّمَامِ فِي الْوَقْفِ إِلَّا نَحْوِيٌّ عَالِمٌ بِالْقِرَاءَاتِ عَالَمٌ بِالتَّفْسِيرِ وَالْقَصَصِ وَتَخْلِيصِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ عَالِمٌ بِاللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكَذَا عِلْمُ الْفِقْهِ وَلِهَذَا مَنْ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ يَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ النِّكْزَاوِيُّ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: لَا بُدَّ لِلْقَارِئِ مِنْ مَعْرِفَةِ بَعْضِ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْفِقْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعِينُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ لِأَنَّ فِي الْقُرْآنِ مَوَاضِعَ يَنْبَغِي الْوَقْفُ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِهِمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَذْهَبِ آخَرِينَ.
فَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى عِلْمِ النَّحْوِ وَتَقْدِيرَاتِهِ فَلِأَنَّ مَنْ جَعَلَ: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} مَنْصُوبًا عَلَى الْإِغْرَاءِ وَقَفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أما إذا أعمل فيه ما قبله فلا [يقف] .
وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى الْقِرَاءَاتِ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ قَدْ يَكُونُ تَامًّا عَلَى قِرَاءَةٍ غَيْرَ تَامٍّ عَلَى أُخْرَى.
وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى التَّفْسِيرِ فَلِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} كَانَ الْمَعْنَى إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَإِذَا وَقَفَ عَلَى: {عَلَيْهِمْ} كَانَ الْمَعْنَى إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَأَنَّ التِّيهَ أَرْبَعِينَ فَرَجَعَ في هَذَا إِلَى التَّفْسِيرِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ تَامًّا عَلَى تَفْسِيرٍ وَإِعْرَابٍ غَيْرُ تَامٍّ عَلَى تَفْسِيرٍ وَإِعْرَابٍ آخَرَ.
وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ إِلَى الْمَعْنَى فَضَرُورَةٌ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مَقَاطِعِ الْكَلَامِ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ: {وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ} فَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْعِزَّةَ} اسْتِئْنَافٌ لَا مَقُولُهُمْ وَقَوْلُهُ: {فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَا} ويبتدئ: {أَنْتُمَا} وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الْأَحْسَنُ الْوَقْفُ عَلَى {إِلَيْكُمَا} ،