ضَابِطٌ
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: جَمِيعُ مَا أَدْغَمَهُ أَبُو عَمْرٍو مِنَ الْمِثْلَيْنِ وَالْمُتَقَارِبَيْنِ إِذَا وَصَلَ السُّورَةَ بِالسُّورَةِ أَلْفُ حَرْفٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ لِدُخُولِ آخِرِ " الْقَدْرِ " بِـ" لَمْ يَكُنْ "وَإِذَا بَسْمَلَ وَوَصْلَ آخِرَ السُّورَةِ بِالْبَسْمَلَةِ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ لِدُخُولِ آخِرِ " الرَّعْدِ " بِأَوَّلِ " إِبْرَاهِيمَ " وَآخِرِ " إِبْرَاهِيمَ " بِأَوَّلِ " الْحِجْرِ " وَإِذَا فَصَلَ بِالسَّكْتِ وَلَمْ يُبَسْمِلْ ألف وثلاثمائة وثلاثة.
الإدغام الصغير
وَأَمَّا الْإِدْغَامُ الصَّغِيرُ: فَهُوَ مَا كَانَ الْحَرْفُ الْأَوَّلُ فِيهِ سَاكِنًا وَهُوَ وَاجِبٌ وَمُمْتَنِعٌ وَجَائِزٌ وَالَّذِي جَرَتْ عَادَةُ الْقُرَّاءُ بِذِكْرِهِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ هُوَ الْجَائِزُ لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِيهِ، وَهُوَ قِسْمَانِ:
الْأَوَّلُ: إِدْغَامُ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةٍ فِي حُرُوفٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ كَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَتَنْحَصِرُ فِي إِذْ وَقَدْ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ وَهَلْ وَبَلْ.
فإذ اخْتُلِفَ فِي إِدْغَامِهَا وَإِظْهَارِهَا عِنْدَ سِتَّةِ أَحْرُفٍ التَّاءِ: {إِذْ تَبَرَّأَ} والجيم: {إِذْ جَعَلَ} والدال: {إِذْ دَخَلْتَ} والزاي: {وَإِذْ زَاغَتِ} والسين: {إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} والصاد: {وَإِذْ صَرَفْنَا} .
وقد اخْتُلِفَ فِيهَا عِنْدَ ثَمَانِيَةِ أَحْرُفٍ الْجِيمِ: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ} والذال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} والزاي: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا} والسين: {قَدْ سَأَلَهَا} ،
والشين: {قَدْ شَغَفَهَا} والصاد: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} والضاد: {قَدْ ضَلُّوا} والظاء: {فَقَدْ ظَلَمَ} .
وَتَاءِ التَّأْنِيثِ اخْتُلِفَ فِيهَا عِنْدَ سِتَّةِ أَحْرُفٍ الثَّاءِ: {بَعِدَتْ ثَمُودُ} والجيم: {نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} والزاي: {خَبَتْ زِدْنَاهُمْ} والسين: {أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} والصاد: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} والظاء: {كَانَتْ ظَالِمَةً} .
ولام هل وبل اخْتُلِفَ فِيهَا عِنْدَ ثَمَانِيَةِ أَحْرُفٍ تَخْتَصُّ بَلْ مِنْهَا بِخَمْسَةٍ الزَّايِ: {بَلْ زُيِّنَ} والسين: {بَلْ سَوَّلَتْ} والضاد: {بَلْ ضَلُّوا} والطاء: {بَلْ طَبَعَ} والظاء: {بَلْ ظَنَنْتُمْ} .
وَتَخْتَصُّ هَلْ بِالثَّاءِ: {هَلْ ثُوِّبَ} وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّاءِ وَالنُّونِ: {هَلْ تَنْقِمُونَ} {بَلْ تَأْتِيهِمْ} {هَلْ نَحْنُ} {بَلْ نَتَّبِعُ}
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِدْغَامُ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا اخْتُلِفَ فِيهَا:
أَحَدُهَا: الْبَاءُ عِنْدَ الْفَاءِ فِي: {أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ} {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ} {اذْهَبْ فَمَنْ} {فَاذْهَبْ فَإِنَّ} {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ}
الثاني:: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} فِي الْبَقَرَةِ.
الثَّالِثُ: {ارْكَبْ مَعَنَا} فِي هُودٍ.
الرَّابِعُ: {نَخْسِفْ بِهِمُ} فِي سَبَأٍ.
الْخَامِسُ: الرَّاءُ السَّاكِنَةُ عِنْدَ اللَّامِ نَحْوُ: {يَغْفِرْ لَكُمْ} {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} .
السَّادِسُ: اللَّامُ السَّاكِنَةُ فِي الذَّالِ: {مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ} حَيْثُ وَقَعَ.
السَّابِعُ: الثَّاءُ فِي الذَّالِ فِي: {يَلْهَثْ ذَلِكَ} .
الثَّامِنُ: الدَّالُ فِي الثَّاءِ: {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ} حَيْثُ وَقَعَ.
التَّاسِعُ: الذَّالُ فِي التَّاءِ مِنِ: {اتَّخَذْتُمُ} وَمَا جَاءَ مِنْ لَفْظِهِ.
الْعَاشِرُ: الذَّالُ فِيهَا مِنْ: {فَنَبَذْتُهَا} فِي طه.
الْحَادِي عَشَرَ: الذَّالُ فِيهَا أَيْضًا فِي: {عُذْتُ بِرَبِّي} فِي غَافِرٍ والدخان.
الثَّانِي عَشَرَ: الثَّاءُ مِنْ: {لَبِثْتُمْ} و: {لَبِثْتَ} كَيْفَ جَاءَا.
الثَّالِثَ عَشَرَ: الثَّاءُ في: {أُورِثْتُمُوهَا} في الأعراف والزخرف.
الرَّابِعَ عَشَرَ: الدَّالُ فِي الذَّالِ فِي: {كهيعص ذِكْرُ} .
الْخَامِسَ عَشَرَ: النُّونُ فِي الْوَاوِ مِنْ: {يس وَالْقُرْآنِ} .
السَّادِسَ عَشَرَ: النُّونُ فِيهَا مِنْ: {نْ وَالْقَلَمِ} .
السَّابِعَ عَشَرَ: النُّونُ عِنْدَ الْمِيمِ مِنْ: {طسم} أول الشعراء والقصص.
قَاعِدَةٌ
كُلُّ حَرْفَيْنِ الْتَقَيَا أَوَّلُهُمَا سَاكِنٌ وَكَانَا مِثْلَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ وَجَبَ إِدْغَامُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لُغَةً وَقِرَاءَةً.
فَالْمِثْلَانِ نَحْوُ: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ} {رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} {وَقَدْ دَخَلُوا} {اذْهَبْ بِكِتَابِي} {وَقُلْ لَهُمْ} {وَهُمْ مِنْ} {عَنْ نَفْسٍ} {يُدْرِكْكُمُ} {يُوَجِّهْهُ} .
والجنسان نحو: {قَالَتْ طَائِفَةٌ} وقد تبين: {إِذْ ظَلَمْتُمْ} {بَلْ رَانَ} {هَلْ رَأَيْتُمْ} {قُلْ رَبِّ} مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُ الْمِثْلَيْنِ حَرْفُ مَدٍّ
نحو: {قَالُوا وَهُمْ} {الَّذِي يُوَسْوِسُ} أَوْ أَوَّلُ الْجِنْسَيْنِ حَرْفُ حَلْقٍ نَحْوُ: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} .
فَائِدَةٌ
كَرِهَ قَوْمٌ الْإِدْغَامَ فِي الْقُرْآنِ وَعَنْ حَمْزَةَ أَنَّهُ كَرِهَهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَحَصَّلْنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أقوال.
تَذْنِيبٌ
يَلْحَقُ بِالْقِسْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ قِسْمٌ آخَرَ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِهِ وَهُوَ أَحْكَامُ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ وَلَهُمَا أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ: إِظْهَارٌ وَإِدْغَامٌ وَإِقْلَابٌ وَإِخْفَاءٌ.
فَالْإِظْهَارُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ عِنْدَ سِتَّةِ أَحْرُفٍ وَهِيَ حُرُوفُ الْحَلْقِ: الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْغَيْنُ والخاء نحو: {يَنْأَوْنَ} {مَنْ آمَنَ} {فَانْهَارَ} {مِنْ هَادٍ} {جُرُفٍ هَارٍ} {أَنْعَمْتَ} {مِنْ عَمَلِ} {عَذَابٌ عَظِيمٌ} {وَانْحَرْ} {مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} {فَسَيُنْغِضُونَ} {مِنْ غِلٍّ} {إِلَهٍ غَيْرُهُ} {وَالْمُنْخَنِقَةُ} {مِنْ خَيْرٍ} {قَوْمٌ خَصِمُونَ} .
وَبَعْضُهُمْ يُخْفِي عِنْدَ الْخَاءِ وَالْغَيْنِ.
وَالْإِدْغَامُ فِي سِتَّةٍ: حَرْفَانِ بِلَا غُنَّةٍ وَهُمَا اللَّامُ وَالرَّاءُ نَحْوُ: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} {مِنْ رَبِّهِمْ} {ثَمَرَةٍ رِزْقاً} وَأَرْبَعَةٌ بِغُنَّةٍ وَهِيَ النُّونُ وَالْمِيمُ وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ نَحْوَ: {عَنْ نَفْسٍ} {حِطَّةٌ نَغْفِرْ} {مِنْ مَالٍ} {مَثَلاً مَا} {مِنْ وَالٍ} {وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} {مَنْ يَقُولُ} {وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ}
وَالْإِقْلَابُ عِنْدَ حَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْبَاءُ نَحْوُ: {أَنْبِئْهُمْ} {مِنْ بَعْدِهِمْ} {صُمٌّ بُكْمٌ} بِقَلْبِ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ عِنْدَ الْبَاءِ مِيمًا خَاصَّةً فَتُخْفَى بِغُنَّةٍ.
وَالْإِخْفَاءُ عِنْدَ بَاقِي الْحُرُوفِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ التَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ وَالذَّالُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ وَالشِّينُ وَالصَّادُ وَالضَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ وَالْفَاءُ وَالْقَافُ والكاف نحو: {كُنْتُمْ} {مَنْ تَابَ} {جَنَّاتٍ تَجْرِي} {الْأُنْثَى} {من ثمرة} {قَوْلاً ثَقِيلاً} {أَنْجَيْتَنَا} {إِنْ جَعَلَ} {خَلْقاً جَدِيداً} {أَنْدَاداً} {أَنْ دَعَوْا} {وَكَأْساً دِهَاقاً} {أَأَنْذَرْتَهُمْ} {مِنْ ذَهَبٍ} {وَكِيلاً ذُرِّيَّةٌ} {تَنْزِيلٌ مِنَ} {مِنْ زَوَالٍ} {صَعِيداً زَلَقاً} {الْإِنْسَانُ} {مِنْ سُوءٍ} {وَرَجُلاً سَلَماً} {أَنْشَرَهُ} {إِنْ شَاءَ} {غَفُورٌ شَكُورٌ} {وَالأَنْصَارِ} {أَنْ صَدُّوكُمْ} {وجمالات صفر} {مَنْضُودٍ} {مَنْ ضَلَّ} {وَكُلّاً ضَرَبْنَا} {الْمُقَنْطَرَةِ} {مِنْ طِينٍ} {صَعِيداً طَيِّباً} {يُنْظَرُونَ} {مِنْ ظَهِيرٍ} {ظِلاًّ ظَلِيلاً} {فَانْفَلَقَ} {مِنْ فَضْلِهِ} {خَالِداً فِيهَا} {انْقَلَبُوا} {مِنْ قَرَارٍ} {سَمِيعٌ قَرِيبٌ} {الْمُنْكَرِ} {مِنْ كِتَابٍ} {كِتَابٌ كَرِيمٌ} وَالْإِخْفَاءُ حَالَةٌ بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَلَا بُدَّ مِنَ الْغُنَّةِ مَعَهُ.
النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْمَدِّ وَالْقَصْرِ
أَفْرَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ بِالتَّصْنِيفِ وَالْأَصْلُ فِي الْمَدِّ مَا أخرجه سعيد ابن مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ يَزِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقْرِئُ رَجُلًا فَقَرَأَ الرَّجُلُ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} مُرْسَلَةً فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَقْرَأَكَهَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} فَمَدَّ. وَهَذَا حديث حسن جَلِيلٌ حُجَّةٌ وَنَصٌّ فِي الْبَابِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
الْمَدُّ: عِبَارَةٌ عَنْ زِيَادَةِ مَطٍّ فِي حَرْفِ الْمَدِّ عَلَى الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ وَهُوَ الَّذِي لَا تَقُومُ ذَاتُ حَرْفِ الْمَدِّ دُونَهُ.
وَالْقَصْرُ: تَرْكُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَإِبْقَاءُ الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ عَلَى حَالِهِ.
وَحَرْفُ الْمَدِّ الألف مطلقا والواو السَّاكِنَةُ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا وَالْيَاءُ السَّاكِنَةُ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا.
وَسَبَبُهُ لَفْظِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ فَاللَّفْظِيُّ إِمَّا هَمْزٌ أَوْ سُكُونٌ فَالْهَمْزُ يَكُونُ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ وَقَبْلَهُ وَالثَّانِي نَحْوُ: {آدَمَ} {وَرَأى} {وإِيمَان} {وخَاطِئِينَ} {وأُوتُوا} {والمَوْؤُودَةُ} .
وَالْأَوَّلُ إِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ الْمُتَّصِلُ نَحْوُ: {أُولَئِكَ} {شَاءَ اللَّهُ} وَ: {السُّوءَ} و: {مِنْ سُوءٍ} و: {يُضِيءُ} .
وَإِنْ كَانَ حَرْفُ الْمَدِّ آخَرَ كَلِمَةٍ وَالْهَمْزُ أَوَّلُ أُخْرَى فَهُوَ الْمُنْفَصِلُ نَحْوُ: {بِمَا أُنْزِلَ} {يَا أَيُّهَا} {قَالُوا آمَنَّا} {أَمْرُهُ إِلَى اللهِ} {فِي أَنْفُسِكُمْ} {بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} .
وَوَجْهُ الْمَدِّ لِأَجْلِ الْهَمْزِ أَنَّ حَرْفَ الْمَدِّ خَفِيٌّ وَالْهَمْزُ صَعْبٌ فَزِيدَ فِي الْخَفِيِّ لِيُتَمَكَّنَ مِنَ النُّطْقِ بِالصَّعْبِ.
وَالسُّكُونُ إِمَّا لَازِمٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ فِي حَالَيْهِ نَحْوُ: {الضَّالِّينَ} و: {دَابَّةٍ} و: {أَلَمْ} و: {أَتُحَاجُّونِّي} أَوْ عَارِضٌ: وَهُوَ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْوَقْفِ وَنَحْوِهِ نحو: {الْعِبَادِ} و: {الْحِسَابِ} وَ: {نَسْتَعِينُ} وَ: {الرَّحِيمِ} وَ: {يُوقِنُونَ} - حَالَةَ الْوَقْفِ - وَ: {فِيهِ هُدىً} و: {قَالَ لَهُمُ} و: {يَقُولُ رَبَّنَا} - حَالَةَ الْإِدْغَامِ -.
وَوَجْهُ الْمَدِّ لِلسُّكُونِ التَّمَكُّنُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ حَرَكَةٍ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى مَدِّ نَوْعَيِ الْمُتَّصِلِ وَذِي السَّاكِنِ اللَّازِمِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَدِّ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ: وَهُمَا الْمُنْفَصِلُ وَذُو السَّاكِنِ الْعَارِضِ وَفِي قَصْرِهِمَا.
فَأَمَّا الْمُتَّصِلُ فَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى مَدِّهِ قَدْرًا وَاحِدًا مُشَبَّعًا مِنْ غَيْرِ إِفْحَاشٍ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَفَاضُلِهِ كَتَفَاضُلِ الْمُنْفَصِلِ فَالطُّولِيُّ لِحَمْزَةَ وَوَرْشٍ وَدُونَهَا لِعَاصِمٍ وَدُونَهَا لِابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ وَدُونَهَا لِأَبِي عَمْرٍو وَالْبَاقِينَ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَرْتَبَتَانِ فَقَطْ الطُّولِيُّ لِمَنْ ذَكَرَ وَالْوَسَطِيُّ لِمَنْ بَقِيَ.
وَأَمَّا ذُو السَّاكِنِ وَيُقَالُ لَهُ مَدُّ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ يَعْدِلُ حَرَكَةً - فَالْجُمْهُورُ أَيْضًا عَلَى مَدِّهِ مُشَبَّعًا قَدْرًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَفَاوُتِهِ.
وَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ - وَيُقَالُ لَهُ مَدُّ الْفَصْلِ لِأَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَمَدُّ الْبَسْطِ لِأَنَّهُ يَبْسُطُ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَمَدُّ الِاعْتِبَارِ لِاعْتِبَارِ الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَمَدُّ حَرْفٍ بِحَرْفٍ أَيْ مَدُّ كَلِمَةٍ بِكَلِمَةٍ وَالْمَدُّ الْجَائِزُ مِنْ أَجْلِ الْخِلَافِ فِي مَدِّهِ وَقَصْرِهِ - فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ فِي مِقْدَارِ مَدِّهِ اخْتِلَافًا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ سَبْعَ مَرَاتِبَ:
الْأُولَى: الْقَصْرُ وَهُوَ حَذْفُ الْمَدِّ الْعَرَضِيِّ وَإِبْقَاءُ ذَاتِ حَرْفِ الْمَدِّ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَهِيَ فِي الْمُنْفَصِلِ خَاصَّةً لِأَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَلِأَبِي عَمْرٍو عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
الثَّانِيَةُ: فُوَيْقَ الْقَصْرِ قَلِيلًا وَقُدِّرَتْ بِأَلِفَيْنِ وَبَعْضُهُمْ بِأَلِفٍ وَنِصْفٍ وَهِيَ لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ عِنْدَ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ.
الثَّالِثَةُ: فُوَيْقَهَا قَلِيلًا وَهِيَ التَّوَسُّطُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقُدِّرَتْ بِثَلَاثِ أَلِفَاتٍ وَقِيلَ بِأَلِفَيْنِ وَنِصْفٍ وَقِيلَ بِأَلِفَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهَا بِأَلْفٍ وَنِصْفٍ وَهِيَ لِابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي الضَّرْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ.
الرَّابِعَةُ: فُوَيْقَهَا قَلِيلًا وَقُدِّرَتْ بِأَرْبَعِ أَلِفَاتٍ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ وَنِصْفٍ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهَا وَهِيَ لِعَاصِمٍ فِي الضَّرْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ.