بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 43

أُوحِيَ ثُمَّ يس ثُمَّ الْفُرْقَانُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ ثم كهيعص ثم طه ثُمَّ الْوَاقِعَةُ ثُمَّ طسم الشُّعَرَاءِ ثُمَّ طس ثُمَّ الْقَصَصُ ثُمَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ يُونُسَ ثُمَّ هَودٌ ثُمَّ يُوسُفَ ثُمَّ الحجر ثم الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم الْمُؤْمِنِ ثُمَّ حم السَّجْدَةِ ثُمَّ حم عسق ثُمَّ حم الزُّخْرُفِ ثُمَّ الدُّخَانِ ثُمَّ الْجَاثِيَةِ ثُمَّ الْأَحْقَافِ ثُمَّ الذَّارِيَاتُ ثُمَّ الْغَاشِيَةُ ثُمَّ الْكَهْفُ ثُمَّ النَّحْلُ ثُمَّ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ثُمَّ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ الأنبياء ثم المؤمنين ثُمَّ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ثُمَّ الطَّوْرُ ثُمَّ تَبَارَكَ الْمُلْكِ ثُمَّ الْحَاقَّةُ ثُمَّ سَأَلَ ثُمَّ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ النَّازِعَاتُ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ثُمَّ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ثم الروم ثم الْعَنْكَبُوتُ ثُمَّ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فَهَذَا مَا أَنْزَلَ الله بمكة.
ثم أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْأَنْفَالِ ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ الْأَحْزَابِ ثُمَّ الْمُمْتَحَنَةِ ثُمَّ النِّسَاءِ ثُمَّ إِذَا زُلْزِلَتِ ثُمَّ الْحَدِيدِ ثُمَّ الْقِتَالِ ثُمَّ الرَّعْدِ ثُمَّ الرَّحْمَنِ ثُمَّ الْإِنْسَانِ ثُمَّ الطَّلَاقِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ الْحَشْرِ ثُمَّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ النُّورِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْمُنَافِقُونَ ثُمَّ الْمُجَادَلَةِ ثُمَّ الْحُجُرَاتِ ثُمَّ التَّحْرِيمِ ثُمَّ الْجُمْعَةِ ثُمَّ التَّغَابُنِ ثُمَّ الصَّفِّ ثُمَّ الْفَتْحِ ثُمَّ الْمَائِدَةِ ثُمَّ بَرَاءَةٍ ".
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَالْأَنْفَالِ وَالتَّوْبَةِ وَالْحَجِّ والنور والأحزاب والذين كَفَرُوا وَالْفَتْحِ وَالْحَدِيدِ وَالْمُجَادَلَةِ وَالْحَشْرِ وَالْمُمْتَحَنَةِ وَالْحِوَارِيِينَ - يُرِيدُ الصَّفَّ - وَالتَّغَابُنِ ويا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ


صفحه 44

النساء ويا أيها النبي صلى الله عليه وسلم لِمَ تُحَرِّمُ وَالْفَجْرِ وَاللَّيْلِ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَمْ يَكُنِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَسَائِرِ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ".
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا حجاج ابن مِنْهَالٍ نَبَّأَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَبَرَاءَةٌ وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَالْحَجُّ وَالنُّورُ وَالْأَحْزَابُ وَمُحَمَّدٌ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ وَالْحَدِيدُ وَالرَّحْمَنُ وَالْمُجَادَلَةُ والحشرو الممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق وياأيها النبي صلى الله عليه وسلم لم تحرم إلى رأس العشروإذا زلزلت وإذا جاء نصرا لله وسائر القرآن نزل بمكة ".
وقال أبو الحسن بن الحصارفي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: الْمَدَنِيُّ بِاتِّفَاقِ عِشْرُونَ سُورَةً والمختلف فيه اثْنَتَا عَشْرَةَ سُورَةً وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَكِّيٌّ بِاتِّفَاقٍ ثُمَّ نَظَمَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتًا فَقَالَ:
يَا سَائِلِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْتَهِدًا
وَعَنْ ترتب مَا يُتْلَى مِنَ السُّوَرِ
وَكَيْفَ جَاءَ بِهَا الْمُخْتَارُ مِنْ مُضَرٍ
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهَا قَبْلَ هِجْرَتِهِ
وَمَا تَأَخَّرَ فِي بَدْوٍ وَفِي حَضَرِ
لِيَعْلَمَ النَّسَخَ وَالتَّخْصِيصَ مُجْتَهِدٌ
يُؤَيِّدُ الْحُكْمَ بِالتَّارِيخِ وَالنَّظَرِ
تَعَارَضَ النَّقْلُ فِي أُمِّ الْكُتَّابِ وَقَدْ
تُؤُوِّلَتِ الْحِجْرُ تَنْبِيهًا لِمُعْتَبِرِ
أُمُّ الْقُرَانِ وَفِي أُمِّ الْقُرَى نَزَلَتْ
مَا كَانَ لِلْخَمْسِ قَبْلَ محمد مِنْ أَثَرٍ


صفحه 45

وَبَعْدَ هِجْرَةِ خَيْرِ النَّاسِ قَدْ نَزَلَتْ
عِشْرُونَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي عَشْرِ
فَأَرْبَعٌ مِنْ طُوَالِ السَّبْعِ أَوَّلُهَا
وَخَامِسُ الْخَمْسِ فِي الْأَنْفَالِ ذِي الْعِبَرِ
وَتَوْبَةُ اللَّهِ إِنْ عُدَّتْ فَسَادِسَةٌ
وَسُورَةُ النُّورِ وَالْأَحْزَابِ ذِي الذِّكْرِ
وَسُورَةٌ لِنَبِيِّ اللَّهِ مَحْكَمَةٌ
وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ الْغِرُّ فِي غُرَرِ
ثُمَّ الْحَدِيدُ وَيَتْلُوهَا مُجَادَلَةٌ
وَالْحَشْرُ ثُمَّ امْتِحَانُ اللَّهِ لِلْبَشَرِ
وَسُورَةٌ فَضَحَ اللَّهُ النِّفَاقَ بِهَا
وَسُورَةُ الْجَمْعِ تِذْكَارٌ لِمُدَّكِرِ
وَلِلطَّلَاقِ وَلِلتَّحْرِيمِ حُكْمُهُمَا
وَالنَّصْرُ وَالْفَتْحُ تَنْبِيهًا عَلَى الْعُمْرِ
هَذَا الَّذِي اتَّفَقَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ
وَقَدْ تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ فِي أُخَرِ
فَالرَّعْدُ مُخْتَلِفٌ فِيهَا مَتَى نَزَلَتْ
وَأَكْثَرُ النَّاسِ قَالُوا الرَّعْدُ كَالْقَمَرِ
وَمِثْلُهَا سُورَةُ الرَّحْمَنِ شَاهِدُهَا
مِمَّا تَضَمَّنَ قَوْلَ الْجِنِّ فِي الْخَبَرِ
وَسُورَةٌ اللحواريين قَدْ عُلِمَتْ
ثُمَّ التَّغَابُنُ وَالتَّطْفِيفُ ذُو النُّذُرِ
وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ قَدْ خُصَّتْ بِمِلَّتِنَا
وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا الزِّلْزَالُ فَاعْتَبِرِ
وَقُلْ هُوَ اللَّهُ مِنْ أَوْصَافِ خَالِقِنَا
وَعَوْذَتَانِ تَرُدُّ الْبَأْسَ بِالْقَدْرِ
وَذَا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرُّوَاةُ لَهُ
وَرُبَّمَا اسْتُثْنِيَتْ آيٌ مِنَ السُّوَرِ
وَمَا سِوَى ذَاكَ مَكِّيٌّ تَنَزُّلُهُ
فَلَا تَكُنْ مِنْ خِلَافِ النَّاسِ فِي حَصَرِ
فَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعْتَبَرًا
إِلَّا خِلَافٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ


صفحه 46

فَصْلٌ: فِي تَحْرِيرِ السُّوَرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ بَلْ وَرَدَ أَنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي} وقد فسرها بِالْفَاتِحَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ وَسُورَةُ الْحِجْرِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَقَدِ امْتَنَّ عَلَى رَسُولِهِ فِيهَا بِهَا فَدَلَّ عَلَى تَقَدُّمِ نُزُولِ الْفَاتِحَةِ عَلَيْهَا إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يَمْتَنَّ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُحْفَظْ أَنَّهُ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ صَلَاةٌ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ.
وقد روى الواحدي والثعلبي مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ بِمَكَّةَ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ.
وَاشْتُهِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْفَضَائِلِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ هَذِهِ هَفْوَةٌ مِنْ مُجَاهِدٍ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ الْقَوْلَ بِذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَسَوَادَةَ بْنِ زِيَادٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ.
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط: حدثنا عبيد ابن غَنَّامٍ نَبَّأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَبَّأَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ


صفحه 47

عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ إِبْلِيسَ رَنَّ حِينَ أُنْزِلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَأُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِمَكَّةَ وَمَرَّةً بِالْمَدِينَةِ مُبَالَغَةً فِي تَشْرِيفِهَا.
وَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ أَنَّهَا نَزَلَتْ نِصْفَيْنِ نِصْفُهَا بِمَكَّةَ وَنِصْفُهَا بِالْمَدِينَةِ حكاه أبو الليث السَّمَرْقَنْدِيُّ.
سُورَةُ النِّسَاءِ: زَعَمَ النَّحَّاسُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} الآية نَزَلَتْ بِمَكَّةَ اتِّفَاقًا فِي شَأْنِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ مُسْتَنَدٌ وَاهٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نُزُولِ آيَةٍ أَوْ آيَاتٍ مِنْ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ نَزَلَ مُعْظَمُهَا بِالْمَدِينَةِ أَنْ تَكُونَ مَكِّيَّةً خُصُوصًا أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَدَنِيٌّ وَمَنْ رَاجَعَ أَسْبَابَ نُزُولِ آياتهاعرف الرَّدَّ عَلَيْهِ وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ وَدُخُولُهَا عَلَيْهِ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا. وَقِيلَ: نَزَلَتْ عِنْدَ الْهِجْرَةِ.
سورة يونس: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ فَتَقَدَّمَ فِي الْآثَارِ السَّابِقَةِ عَنْهَا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَيُؤَيِّدُ الْمَشْهُورَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:


صفحه 48

لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا رَسُولًا أَنْكَرَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ أَوْ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالُوا اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً} الآية.
سُورَةُ الرَّعْدِ تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَفِي بَقِيَّةِ الْآثَارِ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ مِثْلَهُ عَنْ قَتَادَةَ وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} أَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ فَقَالَ: كَيْفَ وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ! وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} إِلَى قوله: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} نَزَلَ فِي قِصَّةِ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ وَعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ حِينَ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالَّذِي يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ: أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا آيَاتٌ.
مِنْهَا سُورَةُ الحج: تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا الآيات الَّتِي اسْتَثْنَاهَا وَفِي الْآثَارِ الْبَاقِيَةِ: أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهَا


صفحه 49

مَدَنِيَّةٌ. قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: وَقِيلَ إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا: {هَذَانِ خَصْمَانِ} الْآيَاتُ. وَقِيلَ: إِلَّا عَشْرَ آيَاتٍ. وَقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} إِلَى: {عَقِيمٍ} . قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: كُلُّهَا مَدَنِيَّةٌ قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ: هِيَ مُخْتَلِطَةٌ فِيهَا مَدَنِيٌّ وَمَكِّيٌّ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُ مَا نَسَبَهُ إِلَى الْجُمْهُورِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ.
سُورَةُ الفرقان: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَدَنِيَّةٌ.
سورة يس: حكى أبو سليمان الدمشقي له قَوْلًا أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، قَالَ: وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ.
سُورَةُ ص: حَكَى الْجَعْبَرِيُّ قَوْلًا أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ خِلَافَ حِكَايَةِ جَمَاعَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
سُورَةُ مُحَمَّدٍ: حَكَى النَّسْفِيُّ قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
سُورَةُ الحجرات: حُكِيَ قَوْلٌ شَاذٌّ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
سُورَةُ الرَّحْمَنِ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "لَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ سُورَةَ الرَّحْمَنِ حَتَّى فَرَغَ قَالَ: مالي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَرَّةٍ: {فَبِأَيِّ آلاءِ


صفحه 50

رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إِلَّا قَالُوا: وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ ".
قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ: وَقِصَّةُ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ.
وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ الرُّكْنِ قَبْلَ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا يُؤْمَرُ وَالْمُشْرِكُونَ يَسْمَعُونَ: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ نُزُولِهَا عَلَى سُورَةِ الْحِجْرِ.
سورة الحديد: قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ فِيهَا قُرْآنًا مَدَنِيًّا لَكِنْ يُشْبِهُ صَدْرُهَا أَنْ يَكُونَ مَكِّيًّا.
قُلْتُ: الْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ عَنْ عُمْرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَإِذَا صَحِيفَةٌ فِيهَا أَوَّلُ سُورَةِ الْحَدِيدِ فَقَرَأَهَا وَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللَّهُ بِهَا إِلَّا أَرْبَعَ سِنِينَ: {وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ} الآية.
سورة الصف: الْمُخْتَارُ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَنَسَبُهُ ابْنُ الْفَرَسِ إِلَى الْجُمْهُورِ وَرَجَّحَهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَذَاكَرْنَا فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {سَبَّحَ لِلَّهِ