بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 97

ثُمَّ: {الْبَلَدُ} ثُمَّ: {الطَّارِقُ} ثُمَّ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} ثُمَّ: {ص} ثُمَّ: {الْأَعْرَافَ} ثُمَّ: {الْجِنَّ} ثُمَّ: {يس} ثم: {الفرقان} ثم: {الملائكة} ثم: {كهيعص} ثُمَّ: {طه} ثُمَّ: {الْوَاقِعَةَ} ثُمَّ: {الشُّعَرَاءَ} ثُمَّ: {طس سُلَيْمَانَ} ثُمَّ: {طسم} {الْقِصَصِ} ثُمَّ: {بَنِي إِسْرَائِيلَ} ثُمَّ التَّاسِعَةَ يَعْنِي: {يُونُسَ} ثُمَّ: {هَودٌ} ثُمَّ: {يُوسُفَ} ثُمَّ: {الْحِجْرُ} ثم: {الأنعام} ثم: {الصافات} ثم: {لقمان} ثم: {سبأ} ثم: {الزمر} ثم: {حم} {المؤمن} ثم: {حم السَّجْدَةِ} ثُمَّ حم: {الزُّخْرُفِ} ثُمَّ حم: {الدُّخَانِ} ثُمَّ حم: {الْجَاثِيَةِ} ثُمَّ حم: {الْأَحْقَافِ} ثُمَّ: {الذاريات} ثم: {الغاشية} ثم: {الكهف} ثُمَّ حم: {عسق} ثُمَّ: {تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ} ثُمَّ: {الْأَنْبِيَاءَ} ثُمَّ: {النَّحْلَ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَّتَهَا بِالْمَدِينَةِ} ثُمَّ: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} ثُمَّ: {الطَّوْرَ} ثُمَّ: {الْمُؤْمِنُونَ} ثُمَّ: {تَبَارَكَ} ثُمَّ: {الْحَاقَّةَ} ثُمَّ: {سَأَلَ} ثُمَّ: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ثُمَّ: {وَالنَّازِعَاتِ} ثُمَّ: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} ثُمَّ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ثم: {الروم} ثم: {الْعَنْكَبُوتَ} ثُمَّ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فَذَاكَ مَا أُنْزِلَ بِمَكَّةَ.
وَأُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ثُمَّ: {آلَ عِمْرَانَ} ثُمَّ: {الْأَنْفَالَ} ثُمَّ: {الْأَحْزَابَ} ثُمَّ: {الْمَائِدَةَ} ثُمَّ: {الْمُمْتَحَنَةَ} ثُمَّ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} ثُمَّ: {النُّورِ} ثُمَّ: {الْحَجِّ} ثُمَّ: {الْمُنَافِقُونَ} ثُمَّ: {الْمُجَادَلَةِ} ثُمَّ: {الْحُجُرَاتِ} ثُمَّ: {التَّحْرِيمِ} ثُمَّ: {الْجُمْعَةِ} ثُمَّ: {التَّغَابُنَ} ثُمَّ: {سَبَّحَ الْحَوَارِيِّينَ} ثُمَّ: {الْفَتْحَ} ثم: {التوبة} وخاتمة الْقُرْآنِ.
قُلْتُ: هَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ وَفِي هَذَا التَّرْتِيبِ نَظَرٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بالْقُرْآنِ وَقَدِ اعْتَمَدَ الْبُرْهَانُ الْجَعْبَرِيُّ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي سَمَّاهَا تَقْرِيبُ الْمَأْمُولِ فِي تَرْتِيبِ النُّزُولِ فَقَالَ:
مَكِّيُهَا سِتٌّ ثَمَانُونَ اعْتَلَتْ
نُظِمَتْ عَلَى وَفْقِ النُّزُولِ لِمَنْ تَلَا
اقْرَأْ وَنُونٌ مُزَّمِّلٌ مُدَّثِّرٌ
وَالْحَمْدُ تَبَّتْ كُوِّرَتِ الْأَعْلَى عَلَا


صفحه 98

ليل وفجر والضحى شرح وعصر
الْعَادِيَّاتِ وَكَوْثَرٌ أَلْهَاكُمْ تَلَا
أَرَأَيْتَ قُلْ بِالْفِيلِ مَعْ فَلَقٍ كَذَا
نَاسٌ وَقُلْ هُوَ نَجْمُهَا عَبَسٌ جَلَا
قَدْرٌ وَشَمْسٌ وَالْبُرُوجُ وَتِينُهَا
لِإِيلَافِ قَارِعَةً قِيَامَةَ أَقْبَلَا
وَيْلٌ لِكُلِّ الْمُرْسَلَاتِ وَقَافُ مَعْ
بَلَدٌ وَطَارِقُهَا مَعَ اقْتَرَبَتْ كِلَا
صَادٌ وَأَعْرَافٌ وَجِنٌّ ثُمَّ يَا
سِينٌ وَفُرْقَانٌ وَفَاطِرٌ اعْتَلَى
كَافٌ وَطه ثلة الشعرا وَنَمْـ
لُ قَصُّ الْإِسْرَا يُونُسُ هُودٌ وَلَا
قُلْ يُوسُفُ حِجْرٌ وَأَنْعَامٌ وَذَبْـ
حٌ ثُمَّ لُقْمَانُ سبأ زمر جلا
مَعَ غَافِرٍ مَعَ فُصِّلَتْ مَعَ زُخْرُفٍ
وَدُخَانُ جَاثِيَةٍ وَأَحْقَافٌ تَلَا
ذَرَوٌ وَغَاشِيَةٌ وَكَهْفٌ ثُمَّ شُو
رى والخليل والأنبيا نَحْلٌ حَلَا
وَمَضَاجِعٌ نُوحٌ وَطُورٌ وَالْفَلَا
حُ الْمُلْكِ وَاعِيَةٌ وَسَالَ وَعَمَّ لَا
غَرَقٌ مَعَ انْفَطَرَتْ وَكَدْحٌ ثُمَّ رُو
مُ الْعَنْكَبُوتِ وَطُفِّفَتْ فَتَكَمَّلَا
وَبِطَيِّبَةٍ عِشْرُونَ ثُمَّ ثَمَانٌ الطُّو
لَى وَعِمْرَانٌ وَأَنْفَالٌ جَلَا
لِأَحْزَابِ مَائِدَةِ امْتِحَانٌ وَالنِّسَا
مَعَ زُلْزِلَتْ ثُمَّ الْحَدِيدِ تَأَمَّلَا
وَمُحَمَّدٌ وَالرَّعْدُ والرحمن الإنسان
الطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنْ حَشْرٌ مَلَا
نصر ونور ثُمَّ حَجَّ وَالْمُنَا
فِقُ مَعْ مُجَادَلَةٍ وَحُجْرَاتٍ وَلَا
تَحْرِيمُهَا مَعَ جُمْعَةٍ وَتَغَابُنٍ
صَفٌّ وَفَتْحٌ تَوْبَةٌ خُتِمَتْ أُولَى
أَمَّا الَّذِي قَدْ جَاءَنَا سَفَرِيُّهُ
عُرْفِيٌ اكْمَلْتُ لَكُمْ قَدْ كُمِّلَا
لَكِنْ إِذَا قُمْتُمْ فَجَيْشِيٌّ بَدَا
وَاسْأَلْ مَنَ ارْسَلْنَا الشَّآمِيُّ اقْبَلَا
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ انْتَمَى جُحْفِيُّهَا
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ الْحُدَيْبِيُّ انْجَلَى


صفحه 99

فَرْعٌ فِي أَوَائِلَ مَخْصُوصَةٍ
أَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي الْقِتَالِ: رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ بِالْمَدِينَةِ: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} . وَفِي الْإِكْلِيلِ لِلْحَاكِمِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي الْقِتَالِ: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} .
أَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي شَأْنِ الْقَتْلِ: آيَةُ الْإِسْرَاءِ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً} الْآيَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ.
أَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي الْخَمْرِ: رَوَى الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَ فِي الْخَمْرِ ثَلَاثُ آيَاتٍ فَأَوَّلُ شَيْءٍ {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} الْآيَةَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الِلَّهِ دَعْنَا نَنْتَفِعْ بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الِلَّهِ لَا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} فقال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ.
أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْأَطْعِمَةِ بِمَكَّةَ آيَةُ الْأَنْعَامِ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} ثُمَّ آيَةُ النَّحْلِ: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً}


صفحه 100

إِلَى آخِرِهَا. وَبِالْمَدِينَةِ آيَةُ الْبَقَرَةِ: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} الْآيَةَ ثُمَّ آيَةُ الْمَائِدَةِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} الْآيَةَ قَالَهُ ابْنُ الْحَصَّارِ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ النَّجْمُ.
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} قَالَ: هِيَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٍ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ نَبَّأَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْ بَرَاءَةٍ: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} ثُمَّ نَزَلَ أَوَّلُهَا ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ بَرَاءَةَ: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} سَنَوَاتٍ ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَرَاءَةٌ أَوَّلُ السُّورَةِ فَأَلْفَتْ بِهَا أَرْبَعُونَ آيَةً.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ فِي قَوْلِهِ: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} قَالَ: هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَرَاءَةٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ تَبُوكٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ إِلَا ثَمَانٌ وَثَلَاثِينَ آيَةً مِنْ أَوَّلِهَا.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ آلِ عِمْرَانَ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَقِيَّتُهَا يَوْمَ أُحُدٍ.


صفحه 101

النَّوْعِ الثَّامِنِ: مَعْرِفَةُ آخِرِ مَا نَزَلَ
فِيهِ اخْتِلَافٌ فَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: آخَرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} وَآخَرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَالْمُرَادُ بها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ: مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ آيَةُ الرِّبَا.
وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا آيَةُ الرِّبَا.
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ} . الْآيَةَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ نَحْوَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ وَالضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنِ ابْنِ صَالِحٍ


صفحه 102

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخَرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الْآيَةَ وَكَانَ بَيْنَ نُزُولِهَا وَبَيْنَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الْآيَةَ، وَعَاشَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَ لَيَالٍ ثُمَّ مَاتَ لَيْلَةَ الَاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: آخَرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الْآيَةَ.
وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: آخِرُ الْقُرْآنِ عَهْدًا بِالْعَرْشِ آيَةُ الرِّبَا وَآيَةُ الدَّيْنِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ أَحْدَثَ الْقُرْآنِ عَهْدًا بِالْعَرْشِ آيَةُ الدَّيْنِ. مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ عِنْدِي بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي آيَةِ الرِّبَا: {وَاتَّقُوا يَوْماً} وَآيَةُ الدَّيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَتَرْتِيبِهَا فِي الْمُصْحَفِ وَلِأَنَّهَا فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ فَأَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ بَعْضِ مَا نَزَلَ بِأَنَّهُ آخِرٌ وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَقَوْلُ الْبَرَاءِ: آخِرُ مَا نَزَلَ: {يَسْتَفْتُونَكَ} ، أَيْ فِي شَأْنِ الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي آيَةِ الرِّبَا: {وَاتَّقُوا يَوْمًا} أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ خِتَامُ الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَةِ فِي الرِّبَا إِذْ هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِنَّ وَيَجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِ الْبَرَاءِ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا فَيَصْدُقُ أَنَّ كُلًّا


صفحه 103

مِنْهُمَا آخِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآخِرِيَّةُ فِي آيَةِ النِّسَاءِ مُقَيَّدَةً بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَارِيثِ بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ والأول أَرْجَحُ لِمَا فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْإِشَارَةِ إلى معنى الوفاء الْمُسْتَلْزَمَةِ لِخَاتِمَةِ النُّزُولِ انْتَهَى وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَرَوَى عَبْدُ الِلَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِيٍّ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٍ، {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} ظَنُّوا أَنَّ هَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُمْ أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وَقَالَ: هَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: فَخَتَمَ بِمَا فَتَحَ بِهِ بِالِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أُبَيٍّ أَيْضًا قَالَ: آخِرُ الْقُرْآنِ عَهْدًا بِالِلَّهِ هَاتَانِ الْآيَتَانِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ بِلَفْظِ أَقْرَبُ الْقُرْآنِ بِالسَّمَاءِ عَهْدًا وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: آخر آية نَزَلَتْ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخَرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .


صفحه 104

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ ... "الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الِلَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَالْفَتْحِ.
قُلْتُ: يَعْنِي إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمَشْهُورِ: بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الَاخْتِلَافَاتِ - إِنْ صَحَّتْ - بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَجَابَ بِمَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي الَانْتِصَارِ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلٌّ قَالَهُ بِضَرْبٍ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَغَلَبَةِ الظَّنِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ كُلًّا مِنْهُمْ أَخْبَرَ عَنْ آخِرٍ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَوْ قَبْلَ مَرَضِهِ بِقَلِيلٍ وَغَيْرُهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ هُوَ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ تَنْزِلَ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي هِيَ آخِرُ آيَةٍ تَلَاهَا الرَّسُولُ مَعَ آيَاتٍ نَزَلَتْ مَعَهَا فَيُؤْمَرُ بِرَسْمِ مَا نَزَلَ مَعَهَا بَعْدَ رَسْمِ تِلْكَ فَيَظُنُّ أَنَّهُ آخِرُ مَا نَزَلَ فِي التَّرْتِيبِ. انْتَهَى.
وَمِنْ غَرِيبِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} الْآيَةَ: وَقَالَ: إِنَّهَا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذَا أَثَرٌ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا آيَةٌ تَنْسَخُهَا وَلَا تُغَيِّرُ حُكْمَهَا بَلْ هِيَ مُثْبَتَةٌ مُحْكَمَةٌ.
قُلْتُ: وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذهِ