النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: فِيمَا وَقَعَ فِيهِ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ
قَدْ أَفْرَدْتُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ: "الْمُهَذَّبَ فِيمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُعَرَّبِ "، وَهَا أَنَا أُلَخِّصُ هُنَا فَوَائِدَهُ فَأَقُولُ: اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِي الْقُرْآنِ: فَالْأَكْثَرُونَ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقَاضِي أبو بكر وبن فَارِسٍ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ فِيهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُرْآناً عَرَبِيّاً} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} وَقَدْ شَدَّدَ الشَّافِعِيُّ النَّكِيرَ عَلَى الْقَائِلِ بِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ فِيهِ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْقَوْلَ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كذابا بِالنَّبَطِيَّةِ فَقَدْ أَكْبَرَ الْقَوْلَ.
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: لَوْ كَانَ فِيهِ مِنْ لُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِ شَيْءٌ لَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا عَجَزَتْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِلُغَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنْ تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَوِ الْحَبَشِيَّةِ أَوِ النَّبَطِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إِنَّمَا اتَّفَقَ فِيهَا تَوَارُدُ اللُّغَاتِ فَتَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ وَالْحَبَشَةُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ كَانَ لِلْعَرَبِ الْعَارِبَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ بَعْضُ مُخَالَطَةٍ لِسَائِرِ الْأَلْسِنَةِ فِي أَسْفَارِهِمْ فَعَلَّقَتْ مِنْ لُغَاتِهِمْ أَلْفَاظًا غَيَّرَتْ بَعْضَهَا بِالنَّقْصِ
مِنْ حُرُوفِهَا وَاسْتَعْمَلَتْهَا فِي أَشْعَارِهَا وَمُحَاوَرَاتِهَا حَتَّى جَرَتْ مَجْرَى الْعَرَبِيِّ الْفَصِيحِ وَوَقَعَ بِهَا الْبَيَانُ وَعَلَى هَذَا الْحَدِّ نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَرَبِيَّةٌ صِرْفَةٌ وَلَكِنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ مُتَّسِعَةٌ جِدًّا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَخْفَى عَلَى الْأَكَابِرِ الْجِلَّةِ وَقَدْ خَفِيَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَى " فَاطِرِ " وَ " فَاتِحٍ ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ: لَا يُحِيطُ بِاللُّغَةِ إِلَّا نَبِيٌّ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي عُزَيْزِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: إِنَّمَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَلِفَاظُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ اللُّغَاتِ وَأَكْثَرُهَا أَلْفَاظًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا سُبِقُوا إِلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى وُقُوعِهِ فِيهِ وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ تعالى: {قُرْآناً عَرَبِيّاً} ، بِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْيَسِيرَةَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَرَبِيًّا وَالْقَصِيدَةُ الْفَارِسِيَّةُ لَا تَخْرُجُ عَنْهَا بِلَفْظَةٍ فِيهَا عَرَبِيَّةٍ وَعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} بِأَنَّ الْمَعْنَى مِنَ السِّيَاقِ: "أَكَلَامٌ أَعْجَمِيٌّ وَمُخَاطَبٌ عَرَبِيٌّ! ".
وَاسْتَدَلُّوا بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ مَنْعَ صَرْفِ نَحْوِ " إِبْرَاهِيمَ " لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَةِ وَرُدَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ الْأَعْلَامَ لَيْسَتْ مَحَلَّ خِلَافٍ فَالْكَلَامُ فِي غَيْرِهَا مُوَجَّهٌ بِأَنَّهُ إِذَا اتُّفِقَ عَلَى وُقُوعِ الْأَعْلَامِ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِ الْأَجْنَاسِ. وَأَقْوَى مَا رَأَيْتُهُ لِلْوُقُوعِ - وَهُوَ اخْتِيَارِي - مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ قَالَ: فِي الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ لِسَانٍ.
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ.
فَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حِكْمَةَ وُقُوعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ حَوَى عُلُومَ
الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَنَبَأَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنْوَاعِ اللُّغَاتِ وَالْأَلْسُنِ لِيَتِمَّ إِحَاطَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَاخْتِيرَ لَهُ مِنْ كُلِّ لُغَةٍ أَعْذَبُهَا وَأَخَفُّهَا وَأَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا لِلْعَرَبِ. ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ النَّقِيبِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ: مِنْ خَصَائِصِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِلُغَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهَا شَيْءٌ بِلُغَةِ غَيْرِهِمْ وَالْقُرْآنُ احْتَوَى عَلَى جَمِيعِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَأُنْزِلَ فِيهِ بِلُغَاتِ غَيْرِهِمْ مِنَ الرُّومِ وَالْفُرْسِ وَالْحَبَشَةِ شَيْءٌ كَثِيرٌ. انْتَهَى.
وأيضا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ إِلَى كُلِّ أُمَّةٍ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ فِي الْكِتَابِ الْمَبْعُوثِ بِهِ مِنْ لِسَانِ كُلِّ قَوْمٍ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ بِلُغَةِ قَوْمِهِ هُوَ.
وَقَدْ رَأَيْتُ الْخُوَيِّيَّ ذَكَرَ لِوُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِي الْقُرْآنِ فَائِدَةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنْ قيل إن " إستبرق " لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَغَيْرُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْعَرَبِيِّ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ فَنَقُولُ: لَوِ اجْتَمَعَ فُصَحَاءُ الْعَالَمِ وَأَرَادُوا أَنْ يَتْرُكُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَيَأْتُوا بِلَفْظٍ يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الْفَصَاحَةِ لَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَثَّ عِبَادَهُ عَلَى الطَّاعَةِ فَإِنْ لَمْ يُرَغِّبْهُمْ بِالْوَعْدِ الْجَمِيلِ وَيُخَوِّفْهُمْ بِالْعَذَابِ الْوَبِيلِ لَا يَكُونُ حَثُّهُ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ فَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ نَظَرًا إِلَى الْفَصَاحَةِ وَاجِبٌ ثُمَّ إِنَّ الْوَعْدَ بِمَا يَرْغَبُ فِيهِ الْعُقَلَاءُ وَذَلِكَ مُنْحَصِرٌ فِي أُمُورٍ: الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ الْمَآكِلِ الشَّهِيَّةِ ثُمَّ الْمَشَارِبِ الْهَنِيَّةِ ثُمَّ الْمَلَابِسِ الرَّفِيعَةِ،
ثُمَّ الْمَنَاكِحِ اللَّذِيذَةِ ثُمَّ مَا بَعْدَهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الطِّبَاعُ فَإِذَنْ ذِكْرُ الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ وَالْوَعْدِ بِهِ لَازِمٌ عِنْدَ الْفَصِيحِ وَلَوْ تَرَكَهُ لَقَالَ مَنْ أُمِرَ بِالْعِبَادَةِ وَوُعِدَ عَلَيْهَا بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ: إِنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ لَا أَلْتَذُّ بِهِ إِذَا كُنْتُ فِي حَبْسٍ أَوْ مَوْضِعٍ كَرِيهٍ فَإِذَنْ ذَكَرَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِيهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ مِنَ الْمَلَابِسِ مَا هُوَ أَرْفَعُهَا وَأَرْفَعُ الْمَلَابِسِ فِي الدُّنْيَا الْحَرِيرُ وَأَمَّا الذَّهَبُ فَلَيْسَ مِمَّا يُنْسَجُ مِنْهُ ثَوْبٌ. ثُمَّ إِنَّ الثَّوْبَ الَّذِي مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ وَالثِّقَلُ وَرُبَّمَا يَكُونُ الصَّفِيقُ الخفيف أرفع من الثقيف الْوَزْنِ وَأَمَّا الْحَرِيرُ فَكُلَّمَا كَانَ ثَوْبُهُ أَثْقَلَ كَانَ أَرْفَعَ فَحِينَئِذٍ وَجَبَ عَلَى الْفَصِيحِ أَنْ يَذْكُرَ الأثقل والأثخن وَلَا يَتْرُكَهُ فِي الْوَعْدِ لِئَلَّا يُقَصِّرَ فِي الْحَثِّ وَالدُّعَاءِ. ثُمَّ هَذَا الْوَاجِبُ الذِّكْرِ إِمَّا أَنْ يُذْكَرَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مَوْضُوعٍ لَهُ صَرِيحٍ أَوْ لَا يُذْكَرَ بِمِثْلِ هَذَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الذِّكْرَ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ الصَّرِيحِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَوْجَزُ وَأَظْهَرُ فِي الْإِفَادَةِ وَذَلِكَ " إِسْتَبْرَقٍ " فَإِنْ أَرَادَ الْفَصِيحُ أَنْ يَتْرُكَ هَذَا اللَّفْظَ وَيَأْتِيَ بِلَفْظٍ آخَرَ لَمْ يُمْكِنْهُ لِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِمَّا لَفْظٌ وَاحِدٌ أَوْ أَلْفَاظٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَا يَجِدُ الْعَرَبِيُّ لَفْظًا وَاحِدًا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثِّيَابَ مِنَ الْحَرِيرِ عَرَفَهَا الْعَرَبُ مِنَ الْفُرْسِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِهَا عَهْدٌ وَلَا وُضِعَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِلدِّيبَاجِ الثَّخِينِ اسْمٌ وَإِنَّمَا عَرَّبُوا مَا سَمِعُوا مِنَ الْعَجَمِ وَاسْتَغْنَوْا بِهِ عَنِ الْوَضْعِ لِقِلَّةِ وَجُودِهِ عِنْدَهُمْ وَنُدْرَةِ تَلَفُّظِهِمْ بِهِ وَأَمَّا إِنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَخَلَّ بِالْبَلَاغَةِ لِأَنَّ ذِكْرَ لَفْظَيْنِ لِمَعْنًى يُمْكِنُ ذِكْرُهُ بِلَفْظٍ تَطْوِيلٌ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ لَفْظَ " إِسْتَبْرَقٍ " يَجِبُ عَلَى كُلِّ فَصِيحٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَجِدُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَأَيُّ فَصَاحَةٍ أَبْلَغُ مِنْ أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ!. انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْقَوْلَ بِالْوُقُوعِ عَنِ الْفُقَهَاءِ
والمنع عن الْعَرَبِيَّةِ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَذْهَبٌ فِيهِ تَصْدِيقُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفَ أُصُولُهَا أَعْجَمِيَّةٌ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ، لَكِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْعَرَبِ فَعَرَّبَتْهَا بِأَلْسِنَتِهَا وَحَوَّلَتْهَا عَنْ أَلْفَاظِ الْعَجَمِ إِلَى أَلْفَاظِهَا فَصَارَتْ عَرَبِيَّةً ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَقَدِ اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَهُوَ صَادِقٌ، وَمَنْ قَالَ أَعْجَمِيَّةٌ فَصَادِقٌ. وَمَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْجَوَالِيقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَآخَرُونَ.
وَهَذَا سَرْدُ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ مرتبة على حروف المعجم:
{أباريق} : حَكَى الثَّعَالِبِيُّ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ أَنَّهَا فَارِسِيَّةٌ وَقَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: الْإِبْرِيقُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَمَعْنَاهُ طَرِيقُ الْمَاءِ أَوْ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى هِينَةٍ.
{أَبٌّ} : قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْحَشِيشُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْغَرْبِ حَكَاهُ شَيْذَلَةُ.
{ابْلَعِي} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ابْلَعِي مَاءَكِ} قَالَ: بِالْحَبَشِيَّةِ " ازْدَرِدِيهِ ". وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اشْرَبِي بلغة الهند.
{أَخْلَدَ} : قَالَ الْوَاسِطِيُّ فِي الْإِرْشَادِ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ رَكَنَ بِالْعِبْرِيَّةِ.
{الأَرَائِكِ} : حَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي فُنُونِ الْأَفْنَانِ، أَنَّهَا السُّرُرُ بِالْحَبَشِيَّةِ.
{آزَرَ} عُدَّ فِي الْمُعَرَّبِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ وَلَا لِلصَّنَمِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ذُكِرَ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقْرَأُ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} يَعْنِي بِالرَّفْعِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهَا أَعْوَجُ وَأَنَّهَا أَشَدُّ كَلِمَةٍ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بِلُغَتِهِمْ يَا مُخْطِئُ.
{أَسْبَاطٌ} : حَكَى أَبُو اللَّيْثِ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا بِلُغَتِهِمْ كَالْقَبَائِلِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ.
{إِسْتَبْرَقٍ} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ الدِّيبَاجُ الْغَلِيظُ بلغة العجم.
{أَسْفَار} : قَالَ الْوَاسِطِيُّ فِي الْإِرْشَادِ: هِيَ الْكُتُبُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: هِيَ الكتب بالنبطية.
{إِصْرِي} : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي لُغَاتِ الْقُرْآنِ: مَعْنَاهُ عهدي بالنبطية.
{أَكْوَابٍ} : حَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهَا الْأَكْوَازُ بِالنَّبَطِيَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهَا بِالنَّبَطِيَّةِ جِرَارٌ لَيْسَتْ لَهَا عُرًى.
{إِلٌّ} : قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: ذَكَرُوا أَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّبَطِيَّةِ.
{أَلِيمٌ} : حَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ الْمُوجِعُ بِالزِّنْجِيَّةِ وَقَالَ شَيْذَلَةُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ.
{إِنَاهُ} : نُضْجَهُ بِلِسَانِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ ذَكَرَهُ شَيْذَلَةُ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: بِلُغَةِ الْبَرْبَرِ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَمِيمٍ آنٍ} : هُوَ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ بِهَا، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} أي حارة بها.
{أَوَّاهٌ} : أخرج أبو الشيخ بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَوَّاهُ الْمُوقِنُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِثْلَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ. وَأَخْرَجَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ: الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ بِالْعِبْرِيَّةِ.
{أَوَّابٌ} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: الْأَوَّابُ:
الْمُسَبِّحُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوِّبِي مَعَهُ} ، قَالَ: سَبِّحِي بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
{الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} قَالَ شَيْذَلَةُ: الْجَاهِلِيَّةُ الْأُولَى أَيْ الْآخِرَةُ فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ أَيْ الْأُولَى بِالْقِبْطِيَّةِ وَالْقِبْطُ يُسَمُّونَ الْآخِرَةَ الْأُولَى وَالْأُولَى الْآخِرَةَ. وَحَكَاهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي البرهان.
{بَطَائِنُهَا} : قَالَ شَيْذَلَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} أَيْ ظَوَاهِرُهَا بِالْقِبْطِيَّةِ. وَحَكَاهُ الزَّرْكَشِيُّ.
{بَعِيرٍ} : أَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَيْلَ بَعِيرٍ} أَيْ كَيْلَ حِمَارٍ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ: إِنَّ الْبَعِيرَ كُلُّ مَا يُحْمَلُ عليه بالعبرانية.
{بِيَعٌ} : قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ فِي كِتَابِ الْمُعَرَّبِ: الْبِيعَةُ وَالْكَنِيسَةُ جَعَلَهُمَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فارسيين معربين.
{تنور} ذكروا الْجَوَالِيقِيُّ وَالثَّعَالِبِيُّ أَنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
{تَتْبِيراً} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً} قَالَ: تَبَّرَهُ بِالنَّبَطِيَّةِ.
{تَحْتِ} : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي لُغَاتِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} أَيْ بَطْنِهَا بِالنَّبَطِيَّةِ. وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ فِي الْعَجَائِبِ مِثْلَهُ عَنْ مُؤَرِّخٍ.
{الْجِبْتِ} : أخر ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجِبْتُ اسْمُ الشَّيْطَانِ بالحبشية. وأخرج عبد بن حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الشَّيْطَانُ وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْجِبْتُ السَّاحِرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
{جَهَنَّمُ} : قِيلَ: أَعْجَمِيَّةٌ، وَقِيلَ: فَارِسِيَّةٌ وَعِبْرَانِيَّةٌ، أَصْلُهَا: "كَهْنَامُ ".
{حُرِّمَ} : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ وَحَرُمَ وَجَبَ بِالْحَبَشِيَّةِ، حَصَبُ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} . قَالَ: حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالزِّنْجِيَّةِ.
{حِطَّةٌ} : قِيلَ: مَعْنَاهُ: قُولُوا صَوَابًا بِلُغَتِهِمْ.
{حَوَارِيُّونَ} أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ الْغَسَّالُونَ بِالنَّبَطِيَّةِ وَأَصْلُهُ هَوَارِيُّ.
{حُوب} تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال حوبا: إِثْمًا بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ.
{دَارَسْتُ} : مَعْنَاهُ قَارَأْتُ بِلُغَةِ اليهود.
{دُرِّيٌّ} : مَعْنَاهُ الْمُضِيءُ بِالْحَبَشِيَّةِ حَكَاهُ شَيْذَلَةُ وَأَبُو الْقَاسِمِ.
{دِينَارٍ} : ذَكَرَ الْجَوَالِيقِيُّ وغيره أنه فارسي.
{رَاعِنَا} : أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَاعَنَا سَبٌّ بِلِسَانِ الْيَهُودِ.
{ربَّانِيُّونَ} : قَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ