بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 203

وخفض نحو: {وذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا} ، {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} .
وأن هَذِهِ مَوْصُولٌ حَرْفِيٌّ وَتُوصَلُ بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرِّفِ مُضَارِعًا كَمَا مَرَّ وَمَاضِيًا نَحْوَ: {لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} ، {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ} .
وَقَدْ يُرْفَعُ الْمُضَارِعُ بَعْدَهَا إِهْمَالًا لَهَا حَمْلًا عَلَى مَا أُخْتِهَا كَقِرَاءَةِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} .
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَتَقَعُ بَعْدَ فِعْلِ الْيَقِينِ أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ نَحْوَ: {أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} ، {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} ، {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونُ} فِي قِرَاءَةِ الرَّفْعِ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً بِمَنْزِلَةِ أَيْ نَحْوَ: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} ، {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} ، وَشَرْطُهَا أَنْ تُسْبَقَ بِجُمْلَةٍ فَلِذَلِكَ غَلِطَ مَنْ جَعَلَ مِنْهَا: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وَأَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا جُمْلَةٌ وَأَنْ يَكُونَ فِي الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ مَعْنَى الْقَوْلِ وَمِنْهُ: {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِانْطِلَاقِ الْمَشْيَ بَلِ انْطِلَاقَ أَلْسِنَتِهِمْ بِهَذَا الْكَلَامِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْمَشْيَ الْمُتَعَارَفَ بَلِ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى الْمَشْيِ.


صفحه 204

وَزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً} مُفَسَّرَةٌ بِأَنْ قَبْلَهُ: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} وَالْوَحْيُ هَنَا إِلْهَامٌ بِاتِّفَاقٍ وَلَيْسَ فِي الْإِلْهَامِ مَعْنَى الْقَوْلِ وَإِنَّمَا هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ بِاتِّخَاذِ الْجِبَالِ وَأَلَّا يَكُونَ فِي الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ أَحْرُفُ الْقَوْلِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِلْقَوْلِ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالْأَمْرِ أَيْ مَا أَمَرْتُهُمْ إِلَّا بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ فِي الضَّابِطِ أَنْ لا تكون فيه حروف القول إلا القول مؤول بِغَيْرِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا مِنَ الْغَرَائِبِ كَوْنُهُمْ يَشْرُطُونَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ فَإِذَا جَاءَ لَفْظُهُ أَوَّلُوهُ بِمَا فِيهِ مَعْنَاهُ مَعَ صَرِيحِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَعْلِهِمْ أَلْ فِي الْآنَ زَائِدَةً مَعَ قَوْلِهِمْ بِتَضَمُّنِهَا مَعْنَاهَا وَأَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَرْفُ جَرٍّ.
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً وَالْأَكْثَرُ أَنْ تَقَعَ بَعْدَ لَمَّا التَّوْقِيتِيَّةِ نَحْوَ: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً} .
وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّهَا تَنْصِبُ الْمُضَارِعَ وَهِيَ زَائِدَةٌ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} قَالَ فَهِيَ زَائِدَةٌ بِدَلِيلِ: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ} .
الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً كَالْمَكْسُورَةِ قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ. وَخَرَّجُوا عَلَيْهِ:


صفحه 205

{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} ، {أََنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، {صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ} . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرَجِّحُهُ عِنْدِي تَوَارُدُهُمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَالْأَصْلُ التَّوَافُقُ. وَقَدْ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَدُخُولُ الْفَاءِ بَعْدَهَا فِي قوله: {فَتُذَكِّرَ} .
السَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً قَالَ بَعْضُهُمْ. فِي قَوْلِهِ: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} أَيْ لَا يُؤْتَى وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَيْ بِإِيتَاءِ أَحَدٍ.
السَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا} وَالصَّوَابُ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ وَقَبْلَهَا لَامُ الْعِلَّةِ مُقَدَّرَةٌ.
الثَّامِنُ: أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى لِئَلَّا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ: كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا.
إِنَّ
بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَى أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: التَّأْكِيدُ وَالتَّحْقِيقُ، وَهُوَ الْغَالِبُ نَحْوَ: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، {إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} : قَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ: وَالتَّأْكِيدُ بِهَا أَقْوَى مِنَ التَّأْكِيدِ


صفحه 206

بِاللَّامِ، قَالَ: وَأَكْثَرُ مَوَاقِعِهَا بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ، وَالْجَوَابُ لِسُؤَالٍ ظَاهِرٍ أَوْ مُقَدَّرٍ إِذَا كَانَ لِلسَّائِلِ فِيهِ ظَنٌّ.
وَالثَّانِي: التَّعْلِيلُ، أَثْبَتَهُ ابْنُ جِنِّي وَأَهْلُ الْبَيَانِ وَمَثَّلُوهُ بِنَحْوِ: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} ، {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّأْكِيدِ.
الثَّالِثُ: مَعْنَى نَعَمْ أَثْبَتَهُ الْأَكْثَرُونَ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْهُمُ الْمُبَرِّدُ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} .
أَنَّ
بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ حَرْفَ تَأْكِيدٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا فَرْعُ الْمَكْسُورَةِ وَأَنَّهَا موصول حرفي تؤول مَعَ اسْمِهَا وَخَبَرِهَا بِالْمَصْدَرِ فَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ مُشْتَقًّا بِالْمَصْدَرِ الْمُؤَوَّلِ بِهِ مِنْ لَفْظِهِ نَحْوَ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أَيْ قُدْرَتُهُ وَإِنْ كَانَ جَامِدًا قُدِّرَ بِالْكَوْنِ.
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ كَوْنُهَا لِلتَّأْكِيدِ، بِأَنَّكَ لَوْ صَرَّحْتَ بِالْمَصْدَرِ الْمُنْسَبِكِ مِنْهَا لَمْ يُفِدْ تَأْكِيدًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ لِلْمَصْدَرِ الْمُنْحَلِّ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَكْسُورَةِ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْمَكْسُورَةِ لِلْإِسْنَادِ وهذا لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لُغَةً فِي لَعَلَّ وَخَرَّجَ عَلَيْهَا: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} فِي قِرَاءَةِ الْفَتْحِ أَيْ لَعَلَّهَا.


صفحه 207

أَنَّى
اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالشَّرْطِ، فَأَمَّا الِاسْتِفْهَامُ فَتَرِدُ فِيهِ بِمَعْنَى كَيْفَ نَحْوَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} ، {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} وَمِنْ أَيْنَ نَحْوَ: {أَنَّى لَكِ هَذَا} أَيْ مِنْ أَيْنَ أَتَى هَذَا أَيْ مِنْ أَيْنَ جَاءَنَا.
قَالَ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ أين ومن أَيْنَ أَنَّ أَيْنَ سُؤَالٌ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ فِيهِ الشَّيْءُ ومن أَيْنَ سُؤَالٌ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي بَرَزَ مِنْهُ الشَّيْءُ وَجُعِلَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا قُرِئَ شَاذًّا: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً} .
وَبِمَعْنَى مَتَى وَقَدْ ذُكِرَتِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} .
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ الْأَوَّلَ مِنْ طَرِيقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْرَجَ الثَّانِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَاخْتَارَهُ وَأَخْرَجَ الثَّالِثَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَأَخْرَجَ قَوْلًا رَابِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا بِمَعْنَى " حَيْثُ شِئْتُمْ ". وَاخْتَارَ أَبُو حَيَّانَ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا فِي الْآيَةِ شَرْطِيَّةٌ وَحُذِفَ جَوَابُهَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتِ اسْتِفْهَامِيَّةً لَاكْتَفَتْ بِمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ أَنْ تَكْتَفِيَ بِمَا بَعْدَهَا أَيْ تَكُونَ كَلَامًا يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا.
أَوْ
حَرْفُ عَطْفٍ تَرِدُ لِمَعَانٍ:
الشَّكُّ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، نَحْوَ: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} .


صفحه 208

وَالْإِبْهَامُ عَلَى السَّامِعِ نَحْوَ: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ بِأَنْ يَمْتَنِعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
وَالْإِبَاحَةُ بِأَلَّا يَمْتَنِعَ الْجَمْعُ.
وَمُثِّلَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: {وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ} الآية، ومثل الأولى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ، وَقَوْلِهِ: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} .
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْجَمْعَ فِي الْآيَتَيْنِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.
وَأَجَابَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُقُوعِ كُلِّ كَفَّارَةٍ أَوْ فِدْيَةٍ بَلْ يَقَعُ وَاحِدٌ مِنْهُنَّ كَفَّارَةً أَوْ فَدِيَةً وَالْبَاقِي قُرْبَةً مُسْتَقِلَّةً خَارِجَةً عَنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّمْثِيلِ قَوْلُهُ: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} الآية، عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْخِيَرَةَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ بَلْ يَفْعَلُ مِنْهَا وَاحِدًا يُؤَدِّي اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ.
وَالتَّفْصِيلُ بَعْدَ الْإِجْمَالِ نَحْوَ: {وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} ، {إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} ، أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ كَذَا وَبَعْضُهُمْ كَذَا.
وَالْإِضْرَابُ كبل، وَخَرَّجَ عَلَيْهِ: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} ، {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} وَقِرَاءَةُ بَعْضِهِمْ: {أَوْكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً} بِسُكُونِ الْوَاوِ.


صفحه 209

وَمُطْلَقُ الْجَمْعِ كَالْوَاوِ نَحْوَ: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} .
وَالتَّقْرِيبُ، ذَكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ وَأَبُو الْبَقَاءِ وَجُعِلَ مِنْهُ: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} .
وَرُدَّ بِأَنَّ التَّقْرِيبَ مُسْتَفَادٌ مِنْ غَيْرِهَا.
وَمَعْنَى إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَمَعْنَى إِلَى وَهَاتَانِ يُنْصَبُ الْمُضَارِعُ بَعْدَهُمَا بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَخُرِّجَ عَلَيْهَا: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} . فَقِيلَ: إِنَّهُ مَنْصُوبٌ لَا مَجْزُومٌ بِالْعَطْفِ عَلَى تَمَسُّوهُنَّ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَعْنَى لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُهُورِ النِّسَاءِ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ فِي مُدَّةِ انْتِفَاءِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ مَعَ أَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الْفَرْضُ دُونَ الْمَسِيسِ لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِذَا انْتَفَى الْمَسِيسُ دُونَ الْفَرْضِ لَزِمَ نِصْفُ الْمُسَمَّى فَكَيْفَ يَصِحُّ دَفْعُ الْجُنَاحِ عِنْدَ انْتِفَاءِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلِأَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ الْمَفْرُوضَ لَهُنَّ قَدْ ذُكِرْنَ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ، وَتُرِكَ ذِكْرُ الْمَمْسُوسَاتِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَفْهُومِ وَلَوْ كَانَتْ تَفْرِضُوا مَجْزُومًا لَكَانَتِ الْمَمْسُوسَاتُ وَالْمَفْرُوضُ لَهُنَّ مُسْتَوِيَاتٍ فِي الذِّكْرِ وَإِذَا قُدِّرَتْ " أَوْ " بِمَعْنَى " إِلَّا " خَرَجَتِ الْمَفْرُوضُ لَهُنَّ عَنْ مُشَارَكَةِ الْمَمْسُوسَاتِ فِي الذِّكْرِ وَكَذَا إِذَا قُدِّرَتْ بِمَعْنَى " إِلَى " وَتَكُونُ غَايَةً لِنَفْيِ الْجُنَاحِ لَا لِنَفْيِ المسيس.
وأجاب ابن الحاجب عَنِ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِ الْمَعْنَى مُدَّةَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا بَلْ مُدَّةً لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَذَلِكَ بِنَفْيِهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ الصَّرِيحِ.


صفحه 210

وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنِ الثَّانِي بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفْرُوضِ لَهُنَّ إِنَّمَا كَانَ لِتَيَقُّنِ النِّصْفِ لَهُنَّ لَا لِبَيَانِ أَنَّ لَهُنَّ شَيْئًا فِي الْجُمْلَةِ.
وَمِمَّا خُرِّجَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قِرَاءَةُ أُبَيٍّ: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} .
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: لَمْ يَذْكُرِ الْمُتَقَدِّمُونَ لأو هَذِهِ الْمَعَانِيَ بَلْ قَالُوا: هِيَ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوِ الْأَشْيَاءِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَالْمَعَانِي الْمَذْكُورَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ الْقَرَائِنِ.
الثَّانِي: قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: "أَوْ " فِي النَّهْيِ نَقِيضَةُ " أَوْ " فِي الْإِبَاحَةِ فَيَجِبُ اجْتِنَابُ الْأَمْرَيْنِ كَقَوْلِهِ: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ أَحَدِهِمَا فَلَوْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا كَانَ فِعْلًا لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدُهُمَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: "أَوْ " فِي مِثْلِ هَذَا بِمَعْنَى الْوَاوِ تُفِيدُ الْجَمْعَ.
وَقَالَ الطَّيْبِيُّ: الْأَوْلَى أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا وَإِنَّمَا جَاءَ التعميم فيما مِنَ النَّهْيِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَ النَّهْيِ: "تطيع آثِمًا أَوْ كَفُورًا "،أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَإِذَا جَاءَ النَّهْيُ وَرَدَ عَلَى مَا كَانَ ثَابِتًا فَالْمَعْنَى: لَا تُطِعْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَالتَّعْمِيمُ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ النَّهْيِ وَهِيَ عَلَى بَابِهَا
الثَّالِثُ: لِكَوْنِ مَبْنَاهَا عَلَى عَدَمِ التَّشْرِيكِ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَى مُفْرَدَيْهَا بِالْإِفْرَادِ بِخِلَافِ الْوَاوِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} فَقِيلَ: إِنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ الْخَصْمَانِ غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ.