بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 219

بَلْ
حَرْفُ إِضْرَابٍ إِذَا تَلَاهَا جُمْلَةٌ.
ثُمَّ تَارَةً يَكُونُ مَعْنَى الْإِضْرَابِ الْإِبْطَالَ لِمَا قَبْلَهَا، نَحْوَ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} أَيْ بَلْ هُمْ عِبَادٌ، {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} .
وَتَارَةً يَكُونُ مَعْنَاهُ الِانْتِقَالَ مِنْ غَرَضٍ إِلَى آخَرَ نَحْوَ: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا} ، فَمَا قَبْلَ " بَلْ " فِيهِ عَلَى حَالِهِ وَكَذَا: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} .
وَذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ كفايته: أَنَّهَا لَا تَقَعُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَوَهَّمَهُ ابْنُ هِشَامٍ وَسَبَقَ ابْنَ مَالِكٍ إِلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَسِيطِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ: إِبْطَالُ الْأَوَّلِ وَإِثْبَاتُهُ لِلثَّانِي إِنْ كَانَ فِي الْإِثْبَاتِ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ فَلَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ. انْتَهَى.
أَمَّا إِذَا تَلَاهَا مُفْرَدٌ فَهِيَ حَرْفُ عَطْفٍ وَلَمْ تَقَعْ فِي الْقُرْآنِ كَذَلِكَ.
بَلَى
حَرْفٌ أَصْلِيُّ الْأَلِفِ وَقِيلَ الْأَصْلُ بَلْ وَالْأَلِفُ زَائِدَةٌ وَقِيلَ هِيَ لِلتَّأْنِيثِ بِدَلِيلِ إِمَالَتِهَا.


صفحه 220

وَلَهَا مَوْضِعَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ رَدًّا لِنَفْيٍ يَقَعُ قَبْلَهَا نَحْوَ: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى} أَيْ عَمِلْتُمُ السُّوءَ،: {لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى} أَيْ يَبْعَثُهُمْ، {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} ثم قال: {بَلَى} أَيْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى} ثم قال: {بَلَى} أَيْ يَدْخُلُهَا غَيْرُهُمْ: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً} ثم قال: {بَلَى} ، أَيْ تَمَسُّهُمْ وَيُخَلَّدُونَ فِيهَا.
الثَّانِي: أَنْ تَقَعَ جَوَابًا لِاسْتِفْهَامٍ دَخَلَ عَلَى نَفْيٍ فَتُفِيدُ إِبْطَالَهُ سَوَاءٌ كان لاستفهام حَقِيقِيًّا نَحْوَ: أَلَيْسَ زَيْدٌ بِقَائِمٍ؟ فَتَقُولُ بَلَى وتوبيخا نَحْوَ: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى} ، {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى} ، أَوْ تَقْرِيرِيًّا نَحْوَ: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: لَوْ قَالُوا: نَعَمْ كَفَرُوا وَوَجْهُهُ أَنَّ نَعَمْ تَصْدِيقٌ لِلْمُخْبِرِ بِنَفْيٍ أَوْ إِيجَابٍ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا لَسْتَ رَبَّنَا بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهَا لِإِبْطَالِ النَّفْيِ فَالتَّقْدِيرُ: أَنْتَ رَبُّنَا.
وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ خَبَرٌ مُوجَبٌ وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ سِيبَوَيْهِ مِنْ جَعْلِ أَمْ مُتَّصِلَةً فِي قَوْلِهِ: {أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا


صفحه 221

خَيْرٌ} لِأَنَّهَا بَعْدَ الْإِيجَابِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ إِيجَابٌ فَنَعَمْ بَعْدَ الْإِيجَابِ تَصْدِيقٌ لَهُ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِمْ أَنَّ بَلَى لَا يُجَابُ بِهَا عَنِ الْإِيجَابِ اتِّفَاقًا.
بِئْسَ
فِعْلٌ لِإِنْشَاءِ الذَّمِّ لَا يَتَصَرَّفُ.
بَيْنَ
قَالَ الرَّاغِبُ: هِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلْخَلَلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَوَسَطَهُمَا، قَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً} .
وَتَارَةً تُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا وَتَارَةً اسْمًا فَمِنَ الظَّرْفِ: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} ، {فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} .
وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا لَهُ مَسَافَةٌ نَحْوَ بين البلدين أَوْ لَهُ عَدَدٌ مَا: اثْنَانِ فَصَاعِدًا نَحْوَ: وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ وَلَا يُضَافُ إِلَى مَا يَقْتَضِي مَعْنَى الْوَحْدَةَ إِلَّا إِذَا كُرِّرَ نَحْوَ: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} ، {فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً} ، وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَصْلِ.


صفحه 222

وَيَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذَاتَ بَيْنِكُمْ} وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} أَيْ فِرَاقِهِمَا.
التَّاءُ
حَرْفُ جَرٍّ مَعْنَاهُ الْقَسَمُ يَخْتَصُّ بِالتَّعَجُّبِ وَبِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ فِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} : الْبَاءُ أَصْلُ حَرْفِ الْقَسَمِ وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَفِيهَا زِيَادَةُ مَعْنَى التَّعَجُّبِ كَأَنَّهُ تَعَجَّبَ مِنْ تَسَهُّلِ الْكَيْدِ عَلَى يَدَيْهِ وَتَأَتِّيهِ مَعَ عُتُوِّ نَمْرُوذَ وَقَهْرِهِ. انْتَهَى.
تَبَارَكَ
فِعْلٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا بِلَفْظِ الْمَاضِي ولا يستعمل إلا الله.
تعال
فعل لَا يَتَصَرَّفُ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إِنَّهُ اسْمُ فِعْلٍ.
ثُمَّ
حَرْفٌ يَقْتَضِي ثَلَاثَةَ أُمُورٍ:
التَّشْرِيكُ فِي الْحُكْمِ وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُهْلَةُ وَفِي كُلٍّ خِلَافٌ.
أَمَّا التَّشْرِيكُ فَزَعَمَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَخْفَشُ أَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ بِأَنْ تَقَعَ زَائِدَةً


صفحه 223

فَلَا تَكُونُ عَاطِفَةً أَلْبَتَّةَ وَخَرَّجُوا عَلَى ذَلِكَ: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} .
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْجَوَابَ فِيهَا مُقَدَّرٌ.
وَأَمَّا التَّرْتِيبُ وَالْمُهْلَةُ فَخَالَفَ قَوْمٌ فِي اقْتِضَائِهَا إِيَّاهُمَا تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ منها زوجها} ، {وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ} ، {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} وَالِاهْتِدَاءُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} .
وَأُجِيبُ عَنِ الْكُلِّ بِأَنَّ ثُمَّ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ لَا لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَغَيْرُ هَذَا الْجَوَابِ أَنْفَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُصَحِّحُ التَّرْتِيبَ فقط لا المهملة إِذْ لَا تَرَاخِيَ بَيْنَ الْإِخْبَارَيْنِ وَالْجَوَابُ الْمُصَحَّحُ لَهُمَا مَا قِيلَ فِي الْأُولَى: إِنَّ الْعَطْفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَنْشَأَهَا ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا. وَفِي الثَّانِيَةِ: أَنَّ " سَوَّاهُ " عُطِفَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ. وَفِي الثَّالِثَةِ: أَنَّ الْمُرَادَ: ثُمَّ دَامَ عَلَى الْهِدَايَةِ.
فَائِدَةٌ
أَجْرَى الْكُوفِيُّونَ " ثُمَّ " مَجْرَى الْفَاءِ وَالْوَاوِ فِي جَوَازِ نَصْبِ الْمُضَارِعِ


صفحه 224

الْمَقْرُونِ بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الشَّرْطِ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} بِنَصْبِ يُدْرِكُهُ.
ثَمَّ
بِالْفَتْحِ اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ نَحْوَ: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ} وَهُوَ ظَرْفٌ لَا يَتَصَرَّفُ فَلِذَلِكَ غَلِطَ مَنْ أَعْرَبَهُ مَفْعُولًا لِـ"رَأَيْتَ" فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ} وَقُرِئَ: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ} أَيْ هُنَالِكَ اللَّهُ شَهِيدٌ بِدَلِيلِ: {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} .
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} : مَعْنَاهُ: هُنَالِكَ وَلَيْسَتْ ثُمَّ الْعَاطِفَةَ.
وَهَذَا وَهْمٌ أَشْبَهَ عَلَيْهِ الْمَضْمُومَةُ بِالْمَفْتُوحَةِ.
وَفِي التَّوْشِيحِ لِخَطَّابٍ: ثَمَّ ظَرْفٌ فِيهِ مَعْنَى الْإِشَارَةِ إِلَى حَيْثُ لِأَنَّهُ هُوَ فِي الْمَعْنَى.
جَعَلَ
قَالَ الرَّاغِبُ: لَفْظٌ عَامٌّ فِي الْأَفْعَالِ كُلِّهَا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ فَعَلَ وَصَنَعَ وَسَائِرِ أَخَوَاتِهَا وَيَتَصَرَّفُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:


صفحه 225

أَحَدُهَا: يَجْرِي مَجْرَى صَارَ وَطَفِقَ وَلَا يَتَعَدَّى نَحْوَ: جَعَلَ زَيْدٌ يَقُولُ كَذَا.
وَالثَّانِي: مَجْرَى أَوْجَدَ فَيَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ نَحْوَ: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} .
وَالثَّالِثُ: فِي إِيجَادِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ وَتَكْوِينِهِ مِنْهُ نَحْوَ: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} ، {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً} .
وَالرَّابِعُ: فِي تَصْيِيرِ الشَّيْءِ عَلَى حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ نَحْوَ: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً} ، {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} .
الْخَامِسُ: الْحُكْمُ بِالشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ حَقًّا كَانَ نَحْوَ: {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} أَوْ بَاطِلًا نَحْوَ: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} ، {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} .
حَاشَا
اسْمٌ بِمَعْنَى التَّنْزِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} ، {حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً} لَا فِعْلٌ وَلَا حَرْفٌ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ: {حَاشَ لِلَّهِ} بِالتَّنْوِينِ، كَمَا يُقَالُ: "بَرَاءَةٌ لِلَّهِ " وَقِرَاءَةِ ابن مسعود {حَاشَ لِلَّهِ} بالإضافة كمعاذ اللَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَدُخُولِهَا عَلَى اللَّامِ فِي قِرَاءَةِ


صفحه 226

السَّبْعَةِ وَالْجَارُّ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْجَارِّ وَإِنَّمَا تُرِكَ التَّنْوِينُ فِي قِرَاءَتِهِمْ لِبِنَائِهَا لِشَبَهِهَا بِحَاشَا الْحَرْفِيَّةِ لَفْظًا.
وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا اسْمُ فِعْلٍ مَعْنَاهُ أَتَبَرَّأُ وَتَبَرَّأْتُ لِبِنَائِهَا.
وَرُدَّ بِإِعْرَابِهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ.
وَزَعَمَ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ جِنِّي أَنَّهَا فِعْلٌ وَأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ جَانَبَ يُوسُفُ الْمَعْصِيَةَ لِأَجْلِ اللَّهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى.
وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: حَاشَا فِعْلٌ مِنَ الْحَشَا وَهُوَ النَّاحِيَةُ أَيْ صَارَ فِي نَاحِيَةٍ أَيْ بَعُدَ مِمَّا رُمِيَ وَتَنَحَّى عَنْهُ فَلَمْ يَغْشَهُ وَلَمْ يُلَابِسْهُ وَلَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ حَاشَا إِلَّا اسْتِثْنَائِيَّةً.
حَتَّى
حَرْفٌ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ كَـ"إِلَى"، لَكِنْ يَفْتَرِقَانِ فِي أُمُورٍ:
فَتَنْفَرِدُ حَتَّى بِأَنَّهَا لَا تَجُرُّ إِلَّا الظَّاهِرَ وَإِلَّا الْآخِرَ الْمَسْبُوقَ بِذِي أَجْزَاءٍ أَوِ الْمُلَاقِيَ لَهُ نَحْوَ: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} .
وَأَنَّهَا لِإِفَادَةِ تَقَضِّي الْفِعْلِ قَبْلَهَا شَيْئًا فَشَيْئًا.
وَأَنَّهَا لَا يُقَابَلُ بِهَا ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ.
وَأَنَّهَا يَقَعُ بَعْدَهَا الْمُضَارِعُ الْمَنْصُوبُ بِأَنِ الْمَقْدَّرَةِ وَيَكُونَانِ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَخْفُوضٍ.