بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 237

عَلَى الْيَقِينِ وَالْخَفِيفَةَ بِخِلَافِهَا فَدَخَلَتْ فِي الشَّكِّ وَلِهَذَا دَخَلَتِ الْأُولَى فِي الْعِلْمِ نَحْوَ: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ، {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} .
وَالثَّانِيَةُ فِي الْحُسْبَانِ نَحْوَ: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} .
ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّاغِبُ فِي تَفْسِيرِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ: {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ} .
وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا هُنَا اتَّصَلَتْ بِالِاسْمِ وَهُوَ مَلْجَأٌ وَفِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ. ذَكَرَهُ فِي الْبُرْهَانِ قَالَ: فَتَمَسَّكْ بِهَذَا الضَّابِطِ فَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: قَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الظَّنَّ عِلْمًا وَشَكًّا وَكَذِبًا فَإِنْ قَامَتْ بَرَاهِينُ الْعِلْمِ فَكَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ بَرَاهِينِ الشَّكِّ فَالظَّنُّ يَقِينٌ وَإِنِ اعْتَدَلَتْ بَرَاهِينُ الْيَقِينِ وَبَرَاهِينُ الشَّكِّ فَالظَّنُّ شَكٌّ وَإِنْ زَادَتْ بَرَاهِينُ الشَّكِّ عَلَى بَرَاهِينِ الْيَقِينِ فَالظَّنُّ كَذِبٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} أَرَادَ يَكْذِبُونَ. انْتَهَى.
عَلَى
حَرْفُ جَرٍّ لَهُ مَعَانٍ:
أَشْهَرُهَا، الِاسْتِعْلَاءُ حِسًّا أَوْ مَعْنًى، نَحْوَ: {وَعَلَيْهَا


صفحه 238

وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} ، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} ، {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} .
ثَانِيهَا: لِلْمُصَاحَبَةِ كَمَعَ، نَحْوَ: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} أَيْ مَعَ حُبِّهِ، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} .
ثَالِثُهَا: لِلِابْتِدَاءِ كَمِنْ، نَحْوَ: {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} أَيْ مِنَ النَّاسِ، {لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} أَيْ مِنْهُمْ بِدَلِيلِ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ.
رَابِعُهَا: التَّعْلِيلُ كَاللَّامِ، نَحْوَ: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ،أَيْ لِهِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ.
خَامِسُهَا: الظَّرْفِيَّةُ كَفِي، نَحْوَ: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} أَيْ فِي حِينِ،: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أَيْ فِي زَمَنِ مُلْكِهِ.
سَادِسُهَا: مَعْنَى الْبَاءِ نَحْوَ: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ} أَيْ بِأَنْ كَمَا قَرَأَ أُبَيٌّ.


صفحه 239

فَائِدَةٌ
هِيَ فِي نَحْوِ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} ، بِمَعْنَى الْإِضَافَةِ وَالْإِسْنَادِ أَيْ أَضِفْ تَوَكُّلَكَ وَأَسْنِدْهُ إِلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَعِنْدِي أَنَّهَا فِيهِ بِمَعْنَى بَاءِ الِاسْتِعَانَةِ وَفِي نَحْوِ: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} لِتَأْكِيدِ التَّفَضُّلِ لَا الْإِيجَابِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَا فِي نَحْوِ: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} لِتَأْكِيدِ الْمُجَازَاةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِذَا ذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِي الْغَالِبِ مَعَ الحمد لم تقترن بعلى وَإِذَا أُرِيدَتِ النِّعْمَةُ أَتَى بِهَا وَلِهَذَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ "، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ".
تَنْبِيهٌ
تَرِدُ " عَلَى " اسْمًا فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَخْفَشُ إِذَا كَانَ مَجْرُورُهَا وَفَاعِلُ مُتَعَلِّقِهَا ضَمِيرَيْنِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، نَحْوَ: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} ، لِمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي إِلَى وَتَرِدُ فِعْلًا مِنَ الْعُلُوِّ وَمِنْهُ: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ} .


صفحه 240

عَنْ
حَرْفُ جَرٍّ لَهُ مَعَانٍ:
أَشْهَرُهَا، الْمُجَاوَزَةُ، نَحْوَ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ، أَيْ يُجَاوِزُونَهُ وَيَبْعُدُونَ عَنْهُ.
ثَانِيهَا: الْبَدَلُ، نَحْوَ: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} .
ثَالِثُهَا: التَّعْلِيلُ، نَحْوَ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ} ، أَيْ لِأَجْلِ مَوْعِدَةٍ، {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ} أَيْ لِقَوْلِكَ.
رَابِعُهَا: بِمَعْنَى عَلَى، نَحْوَ: {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} أَيْ عَلَيْهَا.
خَامِسُهَا: بِمَعْنَى مِنْ، نَحْوَ: {يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} ، أَيْ مِنْهُمْ بِدَلِيلِ: {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا} .
سَادِسُهَا: بِمَعْنَى بَعْدَ، نَحْوَ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} بِدَلِيلِ أَنَّ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} ، {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ} أَيْ حَالَةً بَعْدَ حَالَةٍ.
تَنْبِيهٌ
تَرِدُ اسْمًا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَجَعَلَ ابْنُ هِشَامٍ: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ


صفحه 241

أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} ، قَالَ: فَتُقَدَّرُ مَعْطُوفَةً عَلَى مَجْرُورِ مِنْ لَا عَلَى مِنْ وَمَجْرُورِهَا.
عَسَى
فِعْلٌ جَامِدٌ لَا يَتَصَرَّفُ وَمِنْ ثَمَّ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّهُ حَرْفٌ وَمَعْنَاهُ التَّرَجِّي فِي الْمَحْبُوبِ وَالْإِشْفَاقُ فِي الْمَكْرُوهِ وَقَدِ اجْتَمَعَتَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} .
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَتَأْتِي لِلْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ، نَحْوَ: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} .
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ " عَسَى " عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ فَهُوَ مُوَحَّدٌ كَالْآيَةِ السَّابِقَةِ وَوُجِّهَ عَلَى مَعْنَى عَسَى الْأَمْرُ أَنْ يَكُونَ كَذَا. وَمَا كَانَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ، نَحْوَ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ: هَلْ عَرَفْتُمْ ذَلِكَ، وهل جزتموه؟.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَلُّ عَسَى فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَالُ: عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: عَسَى فِي الْقُرْآنِ وَاجِبَةٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ فَمَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بَلْ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْقَعَ عَلَيْهِمُ الْعُقُوبَةَ.


صفحه 242

وَالثَّانِي: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً} فَلَمْ يَقَعِ التَّبْدِيلُ، وَأَبْطَلَ بَعْضُهُمُ الِاسْتِثْنَاءَ وَعَمَّمَ الْقَاعِدَةَ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ كَانَتْ مَشْرُوطَةً بِأَلَّا يَعُودُوا كَمَا قال: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} ، وَقَدْ عَادُوا فَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ وَالتَّبْدِيلُ مَشْرُوطًا بِأَنْ يُطَلِّقَ وَلَمْ يُطَلِّقْ فَلَا يَجِبُ.
وَفِي الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ: "عَسَى " إِطْمَاعٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْجَبَابِرَةِ مِنَ الْإِجَابَةِ بِلَعَلَّ وَعَسَى وَوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَوْقِعَ الْقَطْعِ وَالْبَتِّ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جِيءَ بِهِ تَعْلِيمًا لِلْعِبَادِ أَنْ يَكُونُوا بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ.
وَفِي الْبُرْهَانِ: عَسَى وَلَعَلَّ مِنَ اللَّهِ وَاجَبَتَانِ وَإِنْ كَانَتَا رَجَاءً وَطَمَعًا فِي كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ لِأَنَّ الْخَلْقَ هُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُ لَهُمُ الشُّكُوكُ وَالظُّنُونُ وَالْبَارِئُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّ الْأُمُورَ الْمُمْكِنَةَ لَمَّا كَانَ الْخَلْقُ يَشُكُّونَ فِيهَا وَلَا يَقْطَعُونَ عَلَى الْكَائِنِ مِنْهَا وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْكَائِنَ مِنْهَا عَلَى الصِّحَّةِ صَارَتْ لَهَا نِسْبَتَانِ: نِسْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تُسَمَّى نِسْبَةَ قَطْعٍ وَيَقِينٍ وَنِسْبَةٌ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ تُسَمَّى نِسْبَةَ شَكٍّ وَظَنٍّ فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ لِذَلِكَ تَرِدُ تَارَةً بِلَفْظِ الْقَطْعِ بِحَسَبِ مَا هِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى نَحْوَ: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وَتَارَةً بِلَفْظِ الشَّكِّ بِحَسَبِ مَا هِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخَلْقِ نَحْوَ: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} وَنَحْوَ: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ


صفحه 243

حَالَ إِرْسَالِهِمَا. مَا يُفْضِي إِلَيْهِ حَالُ فِرْعَوْنَ لَكِنْ وَرَدَ اللَّفْظُ بِصُورَةِ مَا يَخْتَلِجُ فِي نَفْسِ مُوسَى وَهَارُونَ مِنَ الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ. وَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَالْعَرَبُ قَدْ تُخْرِجُ الْكَلَامَ الْمُتَيَقَّنَ فِي صُورَةِ الْمَشْكُوكِ لِأَغْرَاضٍ.
وَقَالَ ابْنُ الدَّهَّانِ: عَسَى فِعْلٌ مَاضِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى لِأَنَّهُ طَمَعٌ قَدْ حَصَلَ فِي شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ.
وَقَالَ قَوْمٌ: مَاضِي اللَّفْظِ مُسْتَقْبَلُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ طَمَعٍ يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ.
تَنْبِيهٌ
وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: رَافِعَةٌ لِاسْمٍ صَرِيحٍ بَعْدَهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَقْرُونٌ بِأَنْ وَالْأَشْهَرُ فِي إِعْرَابِهَا حِينَئِذٍ أَنَّهَا فِعْلٌ مَاضٍ نَاقِصٌ عَامِلٌ عَمَلَ كَانَ فَالْمَرْفُوعُ اسْمُهَا وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ. وَقِيلَ: مُتَعَدٍّ بِمَنْزِلَةِ قَارَبَ مَعْنًى وَعَمَلًا أَوْ قَاصِرٌ بِمَنْزِلَةِ قَرُبَ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ وَحُذِفَ الْجَارُّ تَوَسُّعًا وَهُوَ رَأْيُ سِيبَوَيْهِ وَالْمُبَرِّدِ. وَقِيلَ قَاصِرٌ بِمَنْزِلَةِ قَرُبَ وَأَنْ يَفْعَلَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ فَاعِلِهَا.
الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ بَعْدَهَا أَنْ وَالْفِعْلُ فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَامَّةٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: عِنْدِي أَنَّهَا نَاقِصَةٌ أَبَدًا وَأَنَّ وَصِلَتُهَا سَدَّتْ مَسَدَّ الْجُزْأَيْنِ كَمَا فِي: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا}


صفحه 244

عِنْدَ
ظَرْفُ مَكَانٍ تُسْتَعْمَلُ فِي الْحُضُورِ وَالْقُرْبِ سَوَاءً كَانَا حِسِّيَّيْنِ نَحْوَ: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ} ، {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} أَوْ مَعْنَوِيَّتَيْنِ، نَحْوَ: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} ، {وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} ، {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ} ، {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، {ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ} فَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ قُرْبُ التَّشْرِيفِ وَرِفْعَةُ الْمَنْزِلَةِ.
وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظرفا أو مجرورة بمن خاصة نحو: {فَمِنْ عِنْدِكَ} ، {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} .
وَتُعَاقِبُهَا لَدَى وَلَدُنْ، نَحْوَ: {لَدَى الْحَنَاجِرِ} ، {لَدَى الْبَابِ} ، {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} ، {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} .
وَقَدِ اجْتَمَعَتَا فِي قَوْلِهِ: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً} ولو جيء فيهما بعند أَوْ لَدُنْ صَحَّ لَكِنْ تُرِكَ دَفْعًا لِلتَّكْرَارِ وَإِنَّمَا حَسُنَ تَكْرَارُ لَدَى فِي: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا.