بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 323

يَتَسَن} وفيها {لا تَبْدِيل للخَلْق} وفيها {فَأَمْهِل الكافِرين} قَالَ: فَدَعَا بِالدَّوَاةِ فَمَحَا أَحَدَ اللَّامَيْنِ فَكَتَبَ: {لَخَلْقِ اللَّهِ} وَمَحَى {فَأَمْهِل} وَكَتَبَ {فَمَهِّلِ} وَكَتَبَ {لَمْ يَتَسَنَّهْ} أَلْحَقَ فِيهَا الْهَاءَ. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: فَكَيْفَ يُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَأَى فَسَادًا فَأَمْضَاهُ وَهُوَ يُوقَفُ عَلَى مَا كُتِبَ وَيُرْفَعُ الْخِلَافُ إِلَيْهِ الْوَاقِعُ مِنَ النَّاسِخِينَ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ وَيُلْزِمَهُمْ إِثْبَاتُ الصَّوَابِ وَتَخْلِيدُهُ؟!! انْتَهَى.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أُشْتَةَ فِي الْمَصَاحِفِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمَصَاحِفِ فَقَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ فَكَانَ عُمَرُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ فَطُعِنَ طَعْنَتَهُ الَّتِي مَاتَ بِهَا فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ لَهُ فَجَمَعَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى عَائِشَةَ فَجِئْتُ بِالصُّحُفِ فَعَرَضْنَاهَا عَلَيْهَا حَتَّى قَوَّمْنَاهَا ثُمَّ أَمَرَ بِسَائِرِهَا فَشُقِّقَتْ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ ضَبَطُوهَا وَأَتْقَنُوهَا وَلَمْ يَتْرُكُوا فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى إِصْلَاحٍ وَلَا تَقْوِيمٍ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أُشْتَةَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الأعلى ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنَ الْمُصْحَفِ أُتِيَ بِهِ عُثْمَانَ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ! أَرَى شَيْئًا سَنُقِيمُهُ


صفحه 324

بِأَلْسِنَتِنَا فَهَذَا الْأَثَرُ لَا إِشْكَالَ فِيهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ عُرِضَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ كِتَابَتِهِ فَرَأَى فِيهِ شَيْئًا كُتِبَ عَلَى غَيْرِ لِسَانِ قُرَيْشٍ كَمَا وَقَعَ لَهُمْ فِي " التَّابُوةُ "وَ " التَّابُوتُ " فَوَعَدَ بِأَنَّهُ سَيُقِيمُهُ عَلَى لِسَانِ قُرَيْشٍ ثُمَّ وَفَى بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَرْضِ وَالتَّقْوِيمِ وَلَمْ يَتْرُكْ فِيهِ شَيْئًا. وَلَعَلَّ مَنْ رَوَى تِلْكَ الْآثَارَ السَّابِقَةَ عَنْهُ حَرَّفَهَا وَلَمْ يُتْقِنِ اللَّفْظَ الَّذِي صَدَرَ عَنْ عُثْمَانَ فَلَزِمَ مِنْهُ مَا لَزِمَ مِنَ الْإِشْكَالِ فَهَذَا أَقْوَى مَا يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَبَعْدُ فَهَذِهِ الْأَجْوِبَةُ لَا يَصْلُحُ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَمَّا الْجَوَابُ بِالتَّضْعِيفِ فَلِأَنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ كَمَا تَرَى وَأَمَّا الْجَوَابُ بِالرَّمْزِ وَمَا بَعْدَهُ فَلِأَنَّ سُؤَالَ عُرْوَةَ عَنِ الأحرف المذكور لَا يُطَابِقُهُ فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ أُشْتَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُ جُبَارَةَ فِي شَرْحِ الرَّائِيَةِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا " أَخْطَئُوا " أَيْ فِي اخْتِيَارِ الْأَوْلَى مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ لِجَمْعِ النَّاسِ عَلَيْهِ لَا أَنَّ الَّذِي كَتَبُوا مِنْ ذَلِكَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ. قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَالَا يَجُوزُ مَرْدُودٌ بِإِجْمَاعٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ وُقُوعِهِ. قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: لَحْنٌ مِنَ الْكَاتِبِ فَيَعْنِي بِاللَّحْنِ الْقِرَاءَةَ وَاللُّغَةَ يَعْنِي أَنَّهَا لُغَةُ الَّذِي كَتَبَهَا وَقِرَاءَتُهُ وَفِيهَا قِرَاءَةٌ أُخْرَى.
ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} و " إِنْ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ " سَوَاءٌ لَعَلَّهُمْ كَتَبُوا الْأَلِفَ مَكَانَ الْيَاءِ وَالْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: {وَالصَّابِئُونَ} مَكَانَ الْيَاءِ قَالَ ابْنُ أُشْتَةَ: يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ إِبْدَالِ حَرْفٍ فِي الْكِتَابِ بحرف مثل الصلاة والزكاة والحياة.
وَأَقُولُ: هَذَا الْجَوَابُ إِنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِالْيَاءِ فِيهَا وَالْكِتَابَةُ


صفحه 325

بِخِلَافِهَا وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ عَلَى مُقْتَضَى الرَّسْمِ فَلَا وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الْأَحْرُفِ وَوَجَّهُوهَا عَلَى أَحْسَنِ تَوْجِيهٍ.
أَمَّا قَوْلُهُ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} فَفِيهِ أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَارٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُجْرِي الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فِي أَحْوَالِهِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ لِكِنَانَةَ، وَقِيلَ: لِبَنِي الْحَارِثِ.
الثَّانِي: أَنَّ اسْمَ " إِنَّ " ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفًا وَالْجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ خَبَرُ إِنَّ.
الثَّالِثُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ " سَاحِرَانِ " خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ: لَهُمَا سَاحِرَانِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ " إِنْ " هُنَا بِمَعْنَى: نَعَمْ.
الْخَامِسُ: أَنَّ " هَا " ضَمِيرُ الْقِصَّةِ اسْمُ إِنَّ وَ " ذَانِ لَسَاحِرَانِ " مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَتَقَدَّمَ رَدُّ هَذَا الْوَجْهِ بِانْفِصَالِ " إِنْ " واتصال ها فِي الرَّسْمِ.
قُلْتُ: وَظَهَرَ لِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْأَلِفِ لِمُنَاسَبَةِ " سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ " كَمَا نون {سَلاسِلا} لمناسبة {وَأَغْلالاً} و {سَبَأٍ} لمناسبة {بِنَبَأٍ} .
وأما قوله: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} فَفِيهِ أَيْضًا أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَقْطُوعٌ إِلَى الْمَدْحِ بِتَقْدِيرِ: "أَمْدَحُ " لِأَنَّهُ أَبْلَغُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ فِي: {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} أَيْ وَيُؤْمِنُونَ بِالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ. وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ وَقِيلَ:


صفحه 326

التَّقْدِيرُ: يُؤْمِنُونَ بِدِينِ الْمُقِيمِينَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِمُ الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ: بِإِجَابَةِ الْمُقِيمِينَ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى " قَبْلِ " أَيْ وَمِنْ قَبْلِ الْمُقِيمِينَ فَحُذِفَتْ " قَبْلُ " وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الكاف في " قبلك".
الْخَامِسُ: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكَافِ فِي " إِلَيْكَ ".
السَّادِسُ: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ على الضمير في " منهم ".
حَكَى هَذِهِ الْأَوْجُهَ أَبُو الْبَقَاءِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالصَّابِئُونَ} فَفِيهِ أَيْضًا أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَالصَّابِئُونَ كَذَلِكَ.
الثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلِّ " إِنَّ " مَعَ اسْمِهَا فَإِنَّ مَحَلَّهُمَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ فِي هَادُوا.
الرَّابِعُ: أَنَّ " إِنَّ " بِمَعْنَى نَعَمْ فَـ " الَّذِينَ آمَنُوا " وَمَا بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ " وَالصَّابِئُونَ " عُطِفَ عَلَيْهِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ عَلَى إِجْرَاءِ صِيغَةِ الْجَمْعِ مَجْرَى الْمُفْرَدِ وَالنُّونُ حَرْفُ الْإِعْرَابِ. حَكَى هَذِهِ الْأَوْجُهَ أَبُو الْبَقَاءِ.


صفحه 327

تَذْنِيبٌ
يَقْرُبُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أُشْتَةَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي خَلَفٍ مَوْلَى بَنِي جُمَحٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكِ عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا؟ قَالَتْ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} أَوْ " وَالَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا " فَقَالَتْ: أَيَّتُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا قَالَتْ: أَيُّهُمَا؟ قُلْتُ: "وَالَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا " فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا وَكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ وَلَكِنَّ الْهِجَاءَ حُرِّفَ.
وَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا} قَالَ: إِنَّمَا هِيَ خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ، " حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتُسَلِّمُوا " أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ " هُوَ " - فِيمَا أَحْسَبُ - مِمَّا أَخْطَأَتْ بِهِ الْكُتَّابُ.
وما أخرجه ابن الأنبا ري مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ " أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا " فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ} فَقَالَ: أَظُنُّ الْكَاتِبَ كَتَبَهَا وَهُوَ نَاعِسٌ.
وَمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ} : إِنَّمَا هِيَ " وَوَصَّى رَبُّكَ " الْتَزَقَتِ الْوَاوُ بِالصَّادِ.


صفحه 328

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أُشْتَةَ، بِلَفْظِ " اسْتَمَدَّ مِدَادًا كَثِيرًا فَالْتَزَقَتِ الْوَاوُ بِالصَّادِ ".
وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: {كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ؟ قَالَ: {وَقَضَى رَبُّكَ} قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ نَقْرَؤُهَا نَحْنُ وَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا هِيَ " وَوَصَّى رَبُّكَ "، وَكَذَلِكَ كَانَتْ تُقْرَأُ وَتُكْتَبُ فَاسْتَمَدَّ كَاتِبُكُمْ فَاحْتَمَلَ الْقَلَمُ مِدَادًا كَثِيرًا فَالْتَصَقَتِ الْوَاوُ بِالصَّادِ ثُمَّ قَرَأَ: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} وَلَوْ كَانَتْ " قَضَى "مِنَ الرَّبِّ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ رَدَّ قَضَاءِ الرَّبِّ وَلَكِنَّهُ وَصِيَّةٌ أَوْصَى بِهَا الْعِبَادَ.
وَمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ضِيَاءً} وَيَقُولُ: خُذُوا هَذِهِ الْوَاوَ وَاجْعَلُوهَا هُنَا: {وَالَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الْآيَةَ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْزِعُوا هَذِهِ الْوَاوَ فَاجْعَلُوهَا فِي: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} .
وَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أُشْتَةَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} قَالَ: هِيَ خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ نُورُهُ مِثْلَ نُورِ الْمِشْكَاةِ إِنَّمَا هِيَ " مَثَلُ نُورِ الْمُؤْمِنِ كَمِشْكَاةٍ ".
وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ أُشْتَةَ عَنْ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ أَخْطَئُوا فِي الِاخْتِيَارِ،


صفحه 329

وَمَا هُوَ الْأَوْلَى لِجَمْعِ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ. لَا أَنَّ الَّذِي كُتِبَ خَطَأٌ خَارِجٌ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ: فَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ: حُرِّفَ الْهِجَاءُ أُلْقِيَ إِلَى الْكَاتِبِ هِجَاءٌ غَيْرُ مَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُلْقَى إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ. قَالَ: وَكَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "كَتَبَهَا وَهُوَ نَاعِسٌ " يَعْنِي فَلَمْ يَتَدَبَّرِ الْوَجْهَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَكَذَا سَائِرُهَا.
وَأَمَّا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فَإِنَّهُ جَنَحَ إِلَى تَضْعِيفِ الرِّوَايَاتِ وَمُعَارَضَتِهَا بِرِوَايَاتٍ أُخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ بِثُبُوتِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَقْعَدُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أُشْتَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالُوا لِزَيْدٍ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَوَهِمْتَ! إِنَّمَا هِيَ " ثَمَانِيَةُ " أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ "، فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} فَهُمَا زَوْجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ: الذَّكَرُ زَوْجٌ وَالْأُنْثَى زَوْجٌ.
قَالَ ابْنُ أُشْتَةَ: فَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ يَتَخَيَّرُونَ أَجْمَعَ الْحُرُوفِ لِلْمَعَانِي وَأَسْلَسَهَا عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَأَقْرَبَهَا فِي الْمَأْخَذِ وَأَشْهَرَهَا عِنْدَ الْعَرَبِ لِلْكِتَابَةِ فِي الْمَصَاحِفِ وَأَنَّ الْأُخْرَى كَانَتْ قِرَاءَةً مَعْرُوفَةً عِنْدَ كُلِّهِمْ وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. انْتَهَى.


صفحه 330

فَائِدَةٌ
فِيمَا قُرِئَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْإِعْرَابِ أَوِ الْبِنَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَدْ رَأَيْتُ تَأْلِيفًا لَطِيفًا لِأَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَالِكٍ الرُّعَيْنِيِّ سَمَّاهُ: "تُحْفَةَ الْأَقْرَانِ فِيمَا قُرِئَ بِالتَّثْلِيثِ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ ".
{الْحَمْدُ لِلَّهِ} ، قُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْكَسْرِ عَلَى إِتْبَاعِ الدَّالِ اللَّامَ فِي حَرَكَتِهَا.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، قُرِئَ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْعِ بِإِضْمَارِ مُبْتَدَإٍ وَبِالنَّصْبِ عَلَيْهِ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَوْ على النداء.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، قُرِئَ بِالثَّلَاثَةِ.
{اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً} ، قُرِئَ بِسُكُونِ الشِّينِ وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةُ الْحِجَازِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ لُغَةُ بَلِيٍّ.
{يْنَ الْمَرْءِ} ، قُرِئَ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ لُغَاتٌ فِيهِ.
{فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} ، قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بِوَزْنِ ضَرَبَ وَعَلِمَ وَحَسُنَ.
{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} ، قُرِئَ بِتَثْلِيثِ الذَّالِ.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} ، قُرِئَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا