فصل
قال أبو يكربن الأنبا ري قَدْ جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - كَثِيرًا - الِاحْتِجَاجُ عَلَى غَرِيبِ الْقُرْآنِ وَمُشْكِلِهِ بِالشِّعْرِ وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ - لَا عِلْمَ لَهُمْ - عَلَى النَّحْوِيِّينَ ذَلِكَ وَقَالُوا: إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ جَعَلْتُمِ الشِّعْرَ أَصْلًا لِلْقُرْآنِ وَقَالُوا: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِالشِّعْرِ عَلَى الْقُرْآنِ وَهُوَ مَذْمُومٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ!
قَالَ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوهُ مِنْ أَنَّا جَعَلْنَا الشِّعْرَ أَصْلًا لِلْقُرْآنِ بَلْ أَرَدْنَا تَبْيِينَ الْحَرْفِ الْغَرِيبِ مِنَ الْقُرْآنِ بِالشِّعْرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} ، وقال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ فَإِذَا خَفِيَ عَلَيْنَا الْحَرْفُ مِنَ الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ رَجَعْنَا إِلَى دِيوَانِهَا فَالْتَمَسْنَا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ مِنْهُ.
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ غَرِيبِ الْقُرْآنِ فَالْتَمِسُوهُ فِي الشِّعْرِ فَإِنَّ الشِّعْرَ دِيوَانُ الْعَرَبِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الْقُرْآنِ فَيُنْشِدُ فِيهِ الشِّعْرَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي كَانَ يَسْتَشْهِدُ بِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ.
قُلْتُ: قَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ وَأَوْعَبُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ مَسَائِلُ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ وَقَدْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَسُوقَهَا هُنَا بِتَمَامِهَا لِتُسْتَفَادَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّالِحِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ التَّنُوخِيِّ عَنِ القاسم بن عساكر أخبرنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ أخبرنا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ العراقي أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ الكاتب أخبرنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ علي بْنِ مُكْرَمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الطَّسِّيِّ حَدَّثَنَا أَبُو سهل السري الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بَحْرُ بْنُ فَرُّوخَ الْمَكِّيُّ أخبرنا سعيد بن أبي سعيد أخبرنا عِيسَى بْنُ دَأَبٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَدِ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِنَجْدَةَ بْنِ عُوَيْمِرٍ: قُمْ بِنَا إِلَى هَذَا الَّذِي يَجْتَرِئُ عَلَى تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ: فَقَامَا إِلَيْهِ فَقَالَا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَتُفَسِّرَهَا لَنَا وَتَأْتِيَنَا بِمُصَادَقَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَلَانِي عَمَّا بَدَا لَكُمَا فَقَالَ نَافِعٌ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} ، قال العزون: الحلق الرقاق، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ عُبَيْدَ بْنَ الْأَبْرَصِ وَهُوَ يَقُولُ:
فجاؤا يهرعون إليه حت
يَكُونُوا حَوْلَ مِنْبَرِهِ عِزِينَا
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} قَالَ: الْوَسِيلَةُ الْحَاجَةُ، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ عَنْتَرَةَ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ إِلَيْكِ وَسِيلَةٌ
إِنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وَتَخَضَّبِي
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} قَالَ: الشِّرْعَةُ: الدِّينُ، وَالْمِنْهَاجُ: الطَّرِيقُ. قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ أَبَا سفيان ابن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَقُولُ:
لَقَدْ نَطَقَ الْمَأْمُونُ بِالصِّدْقِ والهدى
وبين للإسلام دين ومنهاجا
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: {إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} قَالَ: نُضْجِهِ وَبَلَاغِهِ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
إِذَا مَا مَشَتْ وَسْطَ النِّسَاءِ تَأَوَّدَتْ
كَمَا اهْتَزَّ غُصْنٌ نَاعِمُ النَّبْتِ يَانِعُ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تعالى: {وريشا} ، قَالَ: الرِّيشُ الْمَالُ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ الشَّاعِرَ يَقُولُ:
فَرِشْنِي بخير طالما ما قَدْ بَرَيْتَنِي
وَخَيْرُ الْمَوَالِي مَنْ يَرِيشُ وَلَا يَبْرِي
قَالَ أَخْبِرْنِي: عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} ، قَالَ: فِي اعْتِدَالٍ وَاسْتِقَامَةٍ، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ بيعة وَهُوَ يَقُولُ:
يَا عَيْنُ هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ
قُمْنَا وَقَامَ الْخُصُومُ فِي كَبَدِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} قَالَ: السَّنَا الضَّوْءُ، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ:
يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ لَا يَبْغِي بِهِ بَدَلًا
يَجْلُو بِضَوْءِ سَنَاهُ دَاجِيَ الظُّلَمِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَفَدَةً} قَالَ: وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُمُ الْأَعْوَانُ، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ الشَّاعِرَ يَقُولُ:
حَفْدُ الْوَلَائِدِ حَوْلَهُنَّ وَأَسْلَمَتْ
بِأَكُفِّهِنَّ أزمة الأجمال
قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا} قَالَ: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ طَرَفَةَ بْنَ الْعَبْدِ يَقُولُ:
أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنَا
حَنَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا} قَالَ: أَفَلَمْ يَعْلَمْ بِلُغَةِ بَنِي مَالِكٍ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ مالك ابن عَوْفٍ يَقُولُ:
لَقَدْ يَئِسَ الْأَقْوَامُ أَنِّي أَنَا ابْنُهُ
وَإِنْ كُنْتُ عن أرض العشيرة نائبا
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثْبُوراً} قَالَ: مَلْعُونًا مَحْبُوسًا مِنَ الْخَيْرِ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزِّبَعْرَى يَقُولُ:
إِذْ أَتَانِي الشَّيْطَانُ فِي سِنَةِ النوم
وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورًا
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} قَالَ: أَلْجَأَهَا قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ:
إِذْ شَدَدْنَا شَدَّةً صَادِقَةً
فَأَجَأْنَاكُمْ إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَدِيّاً} قَالَ: النَّادِي الْمَجْلِسُ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ الشَّاعِرَ يَقُولُ:
يَوْمَانِ يَوْمُ مَقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ
وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ تَأْوِيبِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَثَاثاً وَرِئْياً} قَالَ: الْأَثَاثُ الْمَتَاعُ، وَالرِّئْيُ مِنَ الشَّرَابِ. قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ الشَّاعِرَ يَقُولُ:
كَأَنَّ عَلَى الْحُمُولِ غَدَاةَ وَلَّوْا
مِنَ الرِّئْيِ الْكَرِيمِ مِنَ الْأَثَاثِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً} قَالَ: الْقَاعُ الْأَمْلَسُ، وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِي قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ الشَّاعِرَ يَقُولُ:
بِمَلْمُومَةٍ شَهْبَاءَ لَوْ قَذَفُوا بِهَا
شَمَارِيخَ مِنْ رَضْوَى إِذَنْ صَفْصَفًا
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} ،
قَالَ: لَا تَعْرَقُ فِيهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ الشَّاعِرَ يَقُولُ:
رَأَتْ رَجُلًا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ
فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُ خُوَارٌ} قَالَ: لَهُ صِيَاحٌ، قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ: قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
كَأَنَّ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنَ بَكْرٍ
إِلَى الْإِسْلَامِ صَائِحَةٌ تَخُورُ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} قَالَ: لَا تَضْعُفَا عَنْ أَمْرِي قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
إِنِّي وَجَدِّكَ مَا وَنَيْتُ وَلَمْ أَزَلْ
أَبْغِي الْفِكَاكَ لَهُ بِكُلِّ سَبِيلِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قوله تعالى: {الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} قَالَ: الْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِيَ وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرِضُ الْأَبْوَابَ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
على مكثريهم حق من يعتريهم
وَعِنْدَ الْمُقِلِّينَ السَّمَاحَةُ وَالْبَذْلُ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} قال: مشيد بالجص والآخر قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ:
شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَهُ كِلْسًا
فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وُكُورُ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {شُوَاظٌ} قَالَ: الشُّوَاظُ اللَّهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ لَهُ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
يَظَلُّ يَشُبُّ كِيرًا بَعْدَ كِيرٍ
وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} قَالَ: فَازُوا وَسَعِدُوا قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
فَاعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي
وَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلْ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ} قَالَ: يُقَوِّي قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
برجال لستموا أَمْثَالَهُمْ
أَيَّدُوا جِبْرِيلَ نَصْرًا فَنَزَلْ
قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنُحَاسٌ} قَالَ: هُوَ الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
يُضِيءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيطِ
لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قوله تعالى: {أَمْشَاجٍ} قَالَ: اخْتِلَاطُ مَاءِ
الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ إِذَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
كَأَنَّ الرِّيشَ وَالْفَوْقَ مِنْهُ
خِلَالَ النَّصْلِ خَالَطَهُ مَشِيجُ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قوله تعالى: {وَفُومِهَا} قَالَ: الْحِنْطَةُ قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ:
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِي كَأَغْنَى وَاحِدٍ
قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومِ
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} قَالَ: السُّمُودُ اللَّهْوُ وَالْبَاطِلُ. قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ وَهِيَ تَبْكِي قَوْمَ عَادٍ:
لَيْتَ عَادًا قَبِلُوا الْحَقَّ
وَلَمْ يُبْدُوا جُحُودًا
قِيلَ فَقُمْ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ
ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودَا
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} قَالَ: لَيْسَ فِيهَا نَتَنٌ وَلَا كَرَاهِيَةٌ كَخَمْرِ الدُّنْيَا قَالَ: وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
رُبَّ كَأْسٍ شَرِبْتُ لَا غُولَ فِيهَا
وَسَقَيْتُ النَّدِيمَ مِنْهَا مِزَاجًا