بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 107

وَغَايَةٍ نَحْوُ: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} أَيْ فَإِذَا نَكَحَتْهُ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ
وَحَصْرٍ نَحْوُ: {لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ} أَيْ فَغَيْرُهُ لَيْسَ بِإِلَهٍ {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} أَيْ فَغَيْرُهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ {لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} أَيْ لَا إِلَى غَيْرِهِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أَيْ لَا غَيْرَكَ
وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَذِهِ الْمَفَاهِيمِ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ وَالْأَصَحُّ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهَا كلها حجة بشروط:
منها ألا يَكُونَ الْمَذْكُورُ "خَرَجَ لِلْغَالِبِ" وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْتَبِرِ الْأَكْثَرُونَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ:
{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فَإِنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الرَّبَائِبِ فِي حُجُورِ الْأَزْوَاجِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ لِغَلَبَةِ حضوره في الذهن
وألا يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْوَاقِعِ وَمِنْ ثَمَّ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} وَقَوْلِهِ: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} وَقَوْلِهِ: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} وَالِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدَ مَعْرِفَةِ أَسْبَابِ النُّزُولِ.


صفحه 108

فَائِدَةٌ
قَالَ بَعْضُهُمُ الْأَلْفَاظُ إِمَّا أَنْ تَدُلَّ بِمَنْطُوقِهَا أَوْ بِفَحْوَاهَا أَوْ بِاقْتِضَائِهَا وَضَرُورَتِهَا أَوْ بِمَعْقُولِهَا الْمُسْتَنْبَطِ مِنْهَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَصَّارِ وَقَالَ هَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ قُلْتُ فَالْأَوَّلُ دَلَالَةُ الْمَنْطُوقِ وَالثَّانِي دَلَالَةُ الْمَفْهُومِ وَالثَّالِثُ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَالرَّابِعُ دَلَالَةُ الْإِشَارَةِ.


صفحه 109

النوع الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: فِي وُجُوهِ مُخَاطَبَاتِهِ
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ النَّفِيسِ الْخِطَابُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهًا:
وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ وَجْهًا أَحَدُهَا خِطَابُ الْعَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ كَقَوْلِهِ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
وَالثَّانِي: خِطَابُ الْخَاصِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ كَقَوْلِهِ: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} الثَّالِثُ: خِطَابُ الْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ كَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْأَطْفَالُ وَالْمَجَانِينُ
الرَّابِعُ خِطَابُ الْخَاصِّ وَالْمُرَادُ الْعُمُومُ كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} افْتَتَحَ الْخِطَابَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ سَائِرُ مَنْ يملك الطلاق وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} الْآيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: كَانَ ابْتِدَاءُ الْخِطَابِ لَهُ فَلَمَّا قَالَ فِي الْمَوْهُوبَةِ: {خَالِصَةً لَكَ} عُلِمَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ
الْخَامِسُ خِطَابُ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}


صفحه 110

السادس خطاب النوع نحو: {يَا بَنِي إِسْرائيلَ}
السَّابِعُ خِطَابُ الْعَيْنِ نَحْوُ: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ} {يَا نُوحُ اهْبِطْ} {يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ} {يَا مُوسَى لا تَخَفْ} {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} وَلَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ الْخِطَابُ ب "يا مُحَمَّدُ" بَلْ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} تَعْظِيمًا لَهُ وَتَشْرِيفًا وَتَخْصِيصًا بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ وتعليما للمؤمنين ألا يُنَادُوهُ بِاسْمِهِ
الثَّامِنُ خِطَابُ الْمَدْحِ نحو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ولهذا وقع خطابا لأهل المدينة {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا} أخرج ابن أبي حاتم عن خيثمة مَا تَقْرَءُونَ فِي الْقُرْآنِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فإنه في التوراة "يأيها المساكين" وأخرج البيهقي وأبو عبيد وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأوعها سمعك فإنه خير يأمر بِهِ أَوْ شَرٌّ يُنْهَى عَنْهُ
التَّاسِعُ خِطَابُ الذم نحو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَلِتَضَمُّنِهِ الْإِهَانَةَ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرُ الْخِطَابِ بِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} عَلَى الْمُوَاجَهَةِ وَفِي جَانِبِ الْكُفَّارِ جِيءَ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ إِعْرَاضًا عَنْهُمْ كَقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا}


صفحه 111

الْعَاشِرُ خِطَابُ الْكَرَامَةِ كَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} قَالَ بَعْضُهُمْ: وَنَجِدُ الْخِطَابَ بِالنَّبِيِّ فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ الرَّسُولُ وكذا عكسه كقوله في الأمر بالتشريع العام: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وفي مقام الخاص: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} قَالَ وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالنَّبِيِّ فِي مَقَامِ التَّشْرِيعِ الْعَامِّ لَكِنْ مَعَ قَرِينَةِ إِرَادَةِ الْعُمُومِ كَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ} وَلَمْ يَقُلْ: "طَلَّقْتَ"
الْحَادِي عَشَرَ: خِطَابُ الْإِهَانَةِ نَحْوُ: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} {اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ}
الثَّانِي عَشَرَ: خِطَابُ التَّهَكُّمِ نَحْوُ: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}
الثَّالِثَ عَشَرَ: خِطَابُ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ نَحْوُ: {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
الرَّابِعَ عَشَرَ: خِطَابُ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ نَحْوُ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} فَهُوَ خِطَابٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ إِذْ لَا نَبِيَّ مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ
وَكَذَا قَوْلُهُ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا} الْآيَةَ خِطَابٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} الْآيَةَ وكذا قوله: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أ} بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:


صفحه 112

{قُلْ فَأْتُوا} وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} أَيِ ارْجِعْنِي وَقِيلَ، "رَبِّ" خِطَابٌ لَهُ تَعَالَى و "ارجعون" لِلْمَلَائِكَةِ
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: هُوَ قَوْلُ مَنْ حَضَرَتْهُ الشَّيَاطِينُ وَزَبَانِيَةُ الْعَذَابِ فَاخْتَلَطَ فَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ مِنَ الشَّطَطِ وَقَدِ اعْتَادَ أَمْرًا يَقُولُهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ رَدِّ الْأَمْرِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ
الْخَامِسَ عَشَرَ: خِطَابُ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ نَحْوُ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} وَالْخِطَابُ لِمَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ وَقِيلَ لِخَزَنَةِ النَّارِ وَالزَّبَانِيَةِ فَيَكُونُ مِنْ خِطَابِ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ وَقِيلَ لِلْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} فَيَكُونُ عَلَى الْأَصْلِ وَجَعَلَ الْمَهْدَوِيُّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ:
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} قَالَ: الْخِطَابُ لِمُوسَى وَحَدَهُ لِأَنَّهُ الدَّاعِي وَقِيلَ لَهُمَا لِأَنَّ هَارُونَ أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ وَالْمُؤَمِّنُ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ
السَّادِسَ عَشَرَ: خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بِلَفْظٍ الواحد كقوله: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} أي وياهرون وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالنِّدَاءِ لِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ.
وَالْآخَرُ: لِأَنَّهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَالْآيَاتِ وَهَارُونُ تَبَعٌ لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ
وَذُكِرَ فِي الْكَشَّافِ آخَرُ وَهُوَ أَنْ هَارُونَ لَمَّا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ مُوسَى نَكَبَ فِرْعَوْنُ عَنْ خِطَابِهِ حَذَرًا مِنْ لِسَانِهِ
وَمَثْلُهُ: {فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَفْرَدَهُ بِالشَّقَاءِ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ أَوَّلًا وَالْمَقْصُودُ فِي الكلام وقيل لأنه اللَّهَ جَعَلَ الشَّقَاءَ


صفحه 113

فِي مَعِيشَةِ الدُّنْيَا فِي جَانِبِ الرَّجَالِ وَقِيلَ إِغْضَاءٌ عَنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ كَمَا قِيلَ مِنَ الْكَرَمِ سَتْرُ الْحَرَمِ
السَّابِعَ عَشَرَ: خِطَابُ الِاثْنَيْنِ لفظ الجمع كقوله: {أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}
الثَّامِنَ عَشَرَ: خِطَابُ الْجَمْعِ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي {أَلْقِيَا}
التَّاسِعَ عَشَرَ: خِطَابُ الْجَمْعِ بَعْدَ الْوَاحِدِ كَقَوْلِهِ: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ جَمَعَ فِي الْفِعْلِ الثَّالِثِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْأُمَّةَ دَاخِلُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم ومثله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}
الْعِشْرُونَ: عَكْسُهُ نَحْوُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدِ نَحْوُ: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ}
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: عَكْسُهُ نَحْوُ: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى}
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: خِطَابُ الْعَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْغَيْرُ نحو: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} الْخِطَابُ لَهُ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَقِيًّا وَحَاشَاهُ مِنْ طَاعَةِ الْكُفَّارِ وَمِنْهُ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ} الآية حَاشَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّكِّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ التَّعْرِيضُ بِالْكُفَّارِ


صفحه 114

أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: لَمْ يَشُكَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْأَلْ، وَمِثْلُهُ: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} الْآيَةَ، {فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} وَأَنْحَاءُ ذَلِكَ
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: خِطَابُ الْغَيْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَيْنُ نَحْوُ: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ}
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: الْخِطَابُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُقْصَدُ بِهِ مُخَاطَبٌ مُعَيَّنٌ نَحْوُ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ} {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ} لَمْ يُقْصَدْ بِذَلِكَ خِطَابٌ مُعَيَّنٌ بَلْ كَلُّ أَحَدٍ وَأُخْرِجَ فِي صُورَةِ الْخِطَابِ لِقَصْدِ الْعُمُومِ يُرِيدُ أَنَّ حَالَهُمْ تَنَاهَتْ فِي الظُّهُورِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا رَاءٍ دُونَ رَاءٍ بَلْ كُلُّ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ الْخِطَابِ.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: خِطَابُ الشَّخْصِ ثُمَّ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ نحو: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِلْكُفَّارِ: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} بدليل {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ومنه: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} إلى قوله {لِتُؤْمِنُوا} فيمن قَرَأَ بِالْفَوْقِيَّةِ
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: خِطَابُ التَّلْوِينِ وَهُوَ الِالْتِفَاتُ