بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 212

أَيْ وَوُجُوهٌ عَطْفًا عَلَى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ.}
حَذْفُ فَاءِ الْجَوَابِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ الْأَخْفَشُ: {إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ.}
حَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ كَثِيرٌ: {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ ت} {يُوسُفُ أَعْرِضْ} {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وَفِي الْعَجَائِبِ لِلْكَرْمَانِيِّ: كَثُرَ حَذْفُ "يَا" فِي الْقُرْآنِ مِنَ الرَّبِّ تَنْزِيهًا وَتَعْظِيمًا لِأَنَّ فِي النِّدَاءِ طَرَفًا مِنَ الْأَمْرِ.
حَذْفُ "قَدْ" فِي الْمَاضِي إِذَا وَقَعَ حَالًا نَحْوُ: {أوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ.}
حَذْفُ "لَا" النَّافِيَةِ يَطَّرِدُ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ إِذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ مضارعا نحو: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ} وَوَرَدَ فِي غَيْرِهِ نَحْوُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} أَيْ لَا يُطِيقُونَهُ {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} أَيْ لِئَلَّا تَمِيدَ
حَذْفُ لَامِ التَّوْطِئَةِ: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ} {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}
حَذْفُ لَامِ الْأَمْرِ خَرَّجَ عَلَيْهِ {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا}


صفحه 213

أَيْ لِيُقِيمُوا حَذْفُ لَامِ "لَقَدْ" يَحْسُنُ مَعَ طُولِ الْكَلَامِ نَحْوُ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} حَذْفُ نُونِ التَّوْكِيدِ خَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} بِالنَّصْبِ
حَذْفُ التَّنْوِينِ خَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} بِالنَّصْبِ حَذْفُ نُونِ الْجَمْعِ خَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ "وَمَا هُمْ بِضَارِّي بِهِ مِنْ أَحَدٍ"
حَذْفُ حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ وَالْبِنَاءِ وخرج عَلَيْهِ قِرَاءَةَ {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} وَ {يَأْمُرُكُمْ} {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ} بِسُكُونِ الثَّلَاثَةِ
وَكَذَا {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} {فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} {مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا}
أَمْثِلَةُ حَذْفِ أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَةٍ:
حَذْفُ مُضَافَيْنِ {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي تَقْوَى الْقُلُوبِ {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} أَيْ مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ الرَّسُولِ {تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} أَيْ كَدَوَرَانِ عَيْنِ الَّذِي، {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} أَيْ بَدَلَ شُكْرِ رِزْقِكُمْ


صفحه 214

حَذْفُ ثَلَاثَةِ مُتَضَايِفَاتٍ:
{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} أَيْ فَكَانَ مِقْدَارُ مَسَافَةِ قُرْبِهِ مِثْلَ قَابِ قَوْسَيْنِ فَحُذِفَ ثَلَاثَةٌ مِنِ اسْمِ كَانَ وَوَاحِدٌ مِنْ خَبَرِهَا
حَذْفُ مَفْعُولَيْ بَابِ ظَنَّ، {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أَيْ تَزْعُمُونَهُمْ شُرَكَائِي
حَذْفُ الْجَارِ مَعَ الْمَجْرُورِ {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً} أي بسيء {وَآخَرَ سَيِّئاً} أَيْ بِصَالِحٍ
حَذْفُ الْعَاطِفِ مَعَ الْمَعْطُوفِ تَقَدَّمَ
حَذْفُ حَرْفِ الشَّرْطِ وَفِعْلِهِ يَطَّرِدُ بَعْدَ الطَّلَبِ نَحْوُ: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أَيْ إِنِ اتَّبَعْتُمُونِي، {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ} أَيْ إِنْ قُلْتُ لَهُمْ يُقِيمُوا وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ {فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} أَيْ إِنِ اتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَجَعَلَ مِنْهُ أَبُو حَيَّانَ {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ} أَيْ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِمَا أُنْزِلُ إِلَيْكُمْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ
حَذْفُ جَوَابِ الشَّرْطِ {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ} أَيْ فَافْعَلْ، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَيْ أَعْرَضُوا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، {أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ} أي تطيرتم، {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} أي لنفذ، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ} أَيْ لَرَأَيْتَ أَمْرًا فَظِيعًا،


صفحه 215

{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} أَيْ لَعَذَّبَكُمْ {لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} أَيْ لَأَبْدَتْ بِهِ {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ} أَيْ لَسَلَّطَكُمْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ
حَذْفُ جُمْلَةِ الْقَسَمِ {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً} أَيْ وَاللَّهِ حَذْفُ جَوَابِهِ {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً} الْآيَاتِ أَيْ لَتُبْعَثُنَّ، {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} أَيْ إِنَّهُ لِمُعْجِزٌ، {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} أَيْ مَا الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا حَذْفُ جُمْلَةٍ مُسَبَّبَةٍ عَنِ الْمَذْكُورِ نَحْوُ: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} أَيْ فَعَلَ مَا فَعَلَ
حَذْفُ جُمَلٍ كَثِيرَةٍ نَحْوُ: {فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} أَيْ فَأَرْسَلُونِي إِلَى يُوسُفَ لِأَسْتَعْبِرَهُ الرُّؤْيَا فَفَعَلُوا فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ.
خَاتِمَةٌ
تَارَةً لَا يُقَامُ شَيْءٌ مُقَامَ الْمَحْذُوفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَارَةً يُقَامُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَحْوُ: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} فَلَيْسَ الْإِبْلَاغُ هُوَ الْجَوَابُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى تَوَلِّيهِمْ وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ: "فَإِنْ تَوَلَّوْا فَلَا لَوْمَ عَلَيَّ" أَوْ فَلَا عُذْرَ لَكُمْ لِأَنِّي أَبْلَغْتُكُمْ
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} أَيْ فَلَا تَحْزَنْ وَاصْبِرْ


صفحه 216

{وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ} أَيْ يُصِيبُهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
فصل: في نوعي الإطناب
كَمَا انْقَسَمَ الْإِيجَازُ إِلَى إِيجَازِ قَصْرٍ وَإِيجَازِ حَذْفٍ كَذَلِكَ انْقَسَمَ الْإِطْنَابُ إِلَى بَسْطٍ وَزِيَادَةٍ.
الإطناب بالبسط
فَالْأَوَّلُ: الْإِطْنَابُ بِتَكْثِيرِ الْجُمَلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الآية فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَطْنَبَ فِيهَا أَبْلَغَ الْإِطْنَابِ لِكَوْنِ الْخِطَابِ مَعَ الثَّقَلَيْنِ وَفِي كُلِّ عَصْرٍ وَحِينٍ لِلْعَالِمِ مِنْهُمْ وَالْجَاهِلِ وَالْمُوَافِقِ مِنْهُمْ وَالْمُنَافِقِ
وَقَوْلِهِ {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} فَقَوْلُهُ: "وَيُؤْمِنُونَ بِهِ" إِطْنَابٌ لِأَنَّ إِيمَانَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مَعْلُومٌ وَحَسَّنَهُ إِظْهَارُ شَرَفِ الْإِيمَانِ تَرْغِيبًا فِيهِ
{وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وَلَيْسَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُزَكٍّ، وَالنُّكْتَةُ الْحَثُّ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَدَائِهَا وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْمَنْعِ حَيْثُ جُعِلَ مِنْ أوصاف المشركين


صفحه 217

الإطناب الزيادة
وَالثَّانِي: يَكُونُ بِأَنْوَاعٍ:
أَحَدُهَا: دُخُولُ حَرْفٍ فَأَكْثَرَ مِنْ حُرُوفٍ التَّأْكِيدِ السَّابِقَةِ فِي نَوْعِ الْأَدَوَاتِ وَهِيَ: إِنَّ وَأَنَّ وَلَامُ الِابْتِدَاءِ وَالْقَسَمِ وَأَلَا الاستفتاحية وأما وها التَّنْبِيهِ وَكَأَنَّ فِي تَأْكِيدِ التَّشْبِيهِ وَلَكِنَّ فِي تَأْكِيدِ الِاسْتِدْرَاكِ وَلَيْتَ فِي تَأْكِيدِ التَّمَنِّي وَلَعَلَّ فِي تَأْكِيدِ التَّرَجِّي وَضَمِيرُ الشَّأْنِ وَضَمِيرُ الْفَصْلِ وَأَمَّا فِي تَأْكِيدِ الشَّرْطِ وَقَدْ وَالسِّينُ وَسَوْفَ وَالنُّونَانِ فِي تَأْكِيدِ الْفِعْلِيَّةِ وَلَا التَّبْرِئَةِ وَلَنْ وَلَمَّا فِي تَأْكِيدِ النَّفْيِ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ تَأْكِيدُ الْكَلَامِ بِهَا إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ مُنْكِرًا أَوْ مُتَرَدِّدًا
وَيَتَفَاوَتُ التَّأْكِيدُ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْإِنْكَارِ وَضَعْفِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ رُسُلِ عِيسَى إِذْ كَذَّبُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} فأكد بأن وَاسْمِيَّةِ الْجُمْلَةِ
وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} فأكد بالقسم وإن وَاللَّامِ وَاسْمِيَّةِ الْجُمْلَةِ لِمُبَالَغَةِ الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِنْكَارِ حيث قالوا: {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ}
وَقَدْ يُؤَكَّدُ بِهَا وَالْمُخَاطَبُ بِهِ غَيْرُ مُنْكِرٍ لِعَدَمِ جَرْيِهِ عَلَى مُقْتَضَى إِقْرَارِهِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُنْكِرِ وَقَدْ يُتْرَكُ التَّأْكِيدُ وَهُوَ مَعَهُ مُنْكِرٌ لِأَنَّ مَعَهُ أَدِلَّةً ظَاهِرَةً لَوْ تَأَمَّلَهَا لَرَجَعَ عَنْ إِنْكَارِهِ وعلى ذلك يُخَرَّجُ قَوْلُهُ: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} أَكَّدَ الْمَوْتَ تَأْكِيدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ لِتَنْزِيلِ الْمُخَاطِبِينَ لِتَمَادِيهِمْ فِي الْغَفْلَةِ تَنْزِيلَ مَنْ يُنْكِرُ الْمَوْتَ وَأَكَّدَ إِثْبَاتَ الْبَعْثِ تَأْكِيدًا


صفحه 218

وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ نَكِيرًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ أَدِلَّتُهُ ظَاهِرَةً كَانَ جَدِيرًا بِأَنْ لَا يُنْكَرَ فَنُزِّلَ الْمُخَاطَبُونَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْمُنْكِرِ حَثًّا لَهُمْ عَلَى النَّظَرِ فِي أَدِلَّتِهِ الْوَاضِحَةِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لا رَيْبَ فِيهِ} نَفَى عَنْهُ الرِّيبَةَ بِ "لَا" عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ مَعَ أَنَّهُ ارْتَابَ فِيهِ الْمُرْتَابُونَ لَكِنْ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ تَعْوِيلًا عَلَى مَا يُزِيلُهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْبَاهِرَةِ كَمَا نُزِّلَ الْإِنْكَارُ مَنْزِلَةَ عَدَمِهِ لِذَلِكَ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بُولِغَ فِي تَأْكِيدِ الْمَوْتِ تَنْبِيهًا لِلْإِنْسَانِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَرَقُّبِهِ فَإِنَّ مَآلَهُ إليه فكأنه أُكِّدَتْ جُمْلَتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِهَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِيهَا غَايَةَ السَّعْيِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَخْلُدُ وَلَمْ يُؤَكِّدْ جُمْلَةَ الْبَعْثِ إلا بإذ ن لِأَنَّهُ أُبْرِزَ فِي صُورَةِ الْمَقْطُوعِ بِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ نِزَاعٌ وَلَا يَقْبَلُ إِنْكَارًا
وَقَالَ التَّاجُ بْنُ الْفِرْكَاحِ: أَكَّدَ الْمَوْتَ رَدًّا عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِبَقَاءِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَاسْتَغْنَى عَنْ تَأْكِيدِ الْبَعْثِ هُنَا لِتَأْكِيدِهِ وَالرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِهِ فِي مَوَاضِعَ كَقَوْلِهِ: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا كَانَ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ اسْتَغْنَى عَنْ إِعَادَةِ اللَّامِ لِذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ
وَقَدْ يؤكد بها- أي اللام- لِلْمُسْتَشْرِفِ الطَّالِبِ الَّذِي قُدِّمَ لَهُ مَا يُلَوِّحُ بِالْخَبَرِ فَاسْتَشْرَفَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ نَحْوُ: {وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَيْ لَا تَدْعُنِي يَا نُوحُ فِي شَأْنِ قَوْمِكَ فَهَذَا الْكَلَامُ يُلَوِّحُ بِالْخَبَرِ تَلْوِيحًا،


صفحه 219

وَيُشْعِرُ بِأَنَّهُ قَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ فَصَارَ الْمَقَامُ مَقَامَ أَنْ يَتَرَدَّدَ الْمُخَاطَبُ فِي أَنَّهُمْ: هَلْ صَارُوا مَحْكُومًا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَقِيلَ: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ بِالتَّأْكِيدِ
وكذا قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالتَّقْوَى وَظُهُورُ ثَمَرَتِهَا وَالْعُقَابُ عَلَى تَرْكِهَا مَحَلُّهُ الْآخِرَةُ تَشَوَّقَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَى وَصْفِ حَالِ السَّاعَةِ فَقَالَ: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} بالتأكيد ليقرر عَلَيْهِ الْوُجُوبُ
وَكَذَا قَوْلُهُ: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} فِيهِ تَحْيِيرٌ لِلْمُخَاطَبِ وَتَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ كَيْفَ لا يبريء نفسه وهي برئية زَكِيَّةٌ ثَبَتَتْ عِصْمَتُهَا وَعَدَمُ مُوَاقَعَتِهَا السُّوءَ فَأَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}
وَقَدْ يُؤَكَّدُ لِقَصْدِ التَّرْغِيبِ نَحْوُ: {فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} أَكَّدَ بِأَرْبَعِ تَأْكِيدَاتٍ تَرْغِيبًا لِلْعِبَادِ فِي التَّوْبَةِ
وقد سبق الكلام عَلَى أَدَوَاتِ التَّأْكِيدِ الْمَذْكُورَةِ وَمَعَانِيهَا وَمَوَاقِعِهَا فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينِ.
فَائِدَةٌ
إِذَا اجْتَمَعَتْ إِنَّ وَاللَّامُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ "إِنَّ" أَفَادَتِ التَّكْرِيرَ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا دَخَلَتِ اللَّامُ صَارَتْ ثَلَاثًا، وَعَنِ الْكِسَائِيِّ، أَنَّ اللَّامَ لِتَوْكِيدِ الْخَبَرِ وَإِنَّ لِتَوْكِيدِ الِاسْمِ وَفِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ التَّوْكِيدَ لِلنِّسْبَةِ لَا لِلِاسْمِ وَلَا لِلْخَبَرِ وَكَذَلِكَ نُونُ التَّوْكِيدِ الشَّدِيدَةُ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِ الْفِعْلِ ثَلَاثًا وَالْخَفِيفَةُ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي نحو "يأيها":