بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 146

لَكِنْ ضَعَّفَ ابْنُ عَقِيلٍ ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَلَهُ أَجْرُ ثُلُثِ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حرف عشر حسنات"
قال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: السُّكُوتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ ثُمَّ أَسْنَدَ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" مَا وجهه؟ فلم يقل لِي فِيهَا عَلَى أَمْرٍ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا فَضَّلَ كَلَامَهُ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ جَعَلَ لِبَعْضِهِ أَيْضًا فَضْلًا فِي الثَّوَابِ لِمَنْ قَرَأَهُ تَحْرِيضًا عَلَى تَعْلِيمِهِ لَا أَنْ مَنْ قَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَوْ قَرَأَهَا مِائَتَيْ مَرَّةٍ قال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَهَذَانِ إِمَامَانِ بِالسُّنَّةِ مَا قَامَا وَلَا قَعَدَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَيْلَقِ فِي حَدِيثِ: "إِنَّ الزَّلْزَلَةَ نِصْفُ الْقُرْآنِ" لِأَنَّ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ تَنْقَسِمُ إِلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَهَذِهِ السُّورَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامِ الْآخِرَةِ كُلِّهَا إِجْمَالًا وَزَادَتْ عَلَى الْقَارِعَةِ بِإِخْرَاجِ الْأَثْقَالِ وَتَحْدِيثِ الْأَخْبَارِ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ رُبُعًا فَلِأَنَّ الْإِيمَانَ بِالْبَعْثِ رُبُعُ الْإِيمَانِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ" فَاقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْبَعْثِ الَّذِي قَرَّرَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ رُبُعُ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الْقُرْآنُ
وَقَالَ أَيْضًا فِي سِرِّ كَوْنِ "أَلْهَاكُمْ" تَعْدِلُ أَلْفَ آيَةٍ: إِنَّ الْقُرْآنَ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ وَمِائَتَا آيَةٍ وَكَسْرٌ فَإِذَا تَرَكْنَا الْكَسْرَ كَانَ الْأَلْفُ سُدُسَ الْقُرْآنِ وَهَذِهِ السُّورَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى سُدُسِ مَقَاصِدِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا فِيمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ سِتَّةٌ ثَلَاثٌ


صفحه 147

مُهِمَّةٌ وَثَلَاثٌ مُتِمَّةٌ وَتَقَدَّمَتْ وَأَحَدُهَا مَعْرِفَةُ الْآخِرَةِ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهِ السُّورَةُ وَالتَّعْبِيرُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفِ آيَةٍ أَفْخَمُ وَأَجَلُّ وَأَضْخَمُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالسُّدُسِ
وَقَالَ: أَيْضًا فِي سِرِّ كَوْنِ سُورَةِ الكافرين رُبُعًا وَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ ثُلُثًا مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَمَّى الْإِخْلَاصَ أَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ اشْتَمَلَتْ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَلَى مَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ "الْكَافِرُونَ" وَأَيْضًا فَالتَّوْحِيدُ إِثْبَاتُ إِلَهِيَّةِ الْمَعْبُودِ وَتَقْدِيسُهُ وَنَفْيُ إِلَهِيَّةِ مَا سِوَاهُ وَقَدْ صَرَّحَتِ الْإِخْلَاصُ بِالْإِثْبَاتِ وَالتَّقْدِيسِ وَلَوَّحَتْ إِلَى نَفْيِ عِبَادَةِ غَيْرِهِ وَالْكَافِرُونَ صَرَّحَتْ بِالنَّفْيِ وَلَوَّحَتْ بِالْإِثْبَاتِ وَالتَّقْدِيسِ فَكَانَ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ مِنَ التَّصْرِيحَيْنِ وَالتَّلْوِيحَيْنِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ انْتَهَى.
تَذْنِيبٌ
ذَكَرَ كَثِيرُونَ فِي أَثَرِ: أَنَّ اللَّهَ جَمَعَ عُلُومَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ وَعُلُومِهَا فِي الْقُرْآنِ وَعُلُومِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فزادوا علوم الْفَاتِحَةِ فِي الْبَسْمَلَةِ وَعُلُومَ الْبَسْمَلَةِ فِي بَائِهَا وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ كُلِّ الْعُلُومِ وُصُولُ الْعَبْدِ إِلَى الرَّبِّ وَهَذِهِ الْبَاءُ بَاءُ الْإِلْصَاقِ فَهِيَ تُلْصِقُ الْعَبْدَ بِجَنَابِ الرَّبِّ وَذَلِكَ كَمَالُ الْمَقْصُودِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي تَفْسِيرِهِمَا.


صفحه 148

النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ: فِي مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ
أَخْرَجَ السِّلَفِيُّ فِي الْمُخْتَارِ مِنَ الطُّيُورِيَّاتِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَكْبًا فِي سَفَرٍ فِيهِمُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَمَرَ رَجُلًا يُنَادِيهِمْ: مِنْ أَيْنَ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: أَقْبَلْنَا مِنَ الْفَجِّ الْعَمِيقِ نُرِيدُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ فِيهِمْ لَعَالِمًا وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيهِمْ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ فَأَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قَالَ نَادِهِمْ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَحْكَمُ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} قَالَ نَادِهِمْ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَجْمَعُ؟ فَقَالَ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} فَقَالَ نَادِهِمْ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَحْزَنُ؟ فَقَالَ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} فَقَالَ نَادِهِمْ: أَيُّ الْقُرْآنِ أَرْجَى؟ فَقَالَ {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ فَقَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ بِنَحْوِهِ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَعْدَلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ} وَأَحْكَمُ آيَةٍ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} إِلَى آخِرِهَا
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ}


صفحه 149

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ مَا فِي الْقُرْآنِ آية أعظم فرجا مِنْ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْغُرَفِ {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ وَمَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَكْثَرُ تَفْوِيضًا مِنْ آيَةٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الْآيَةِ
وَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ يحيى بن يعمر عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ أَعْظَمَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وَأَعْدَلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ} إِلَى آخِرِهَا وَأَخْوَفُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} وَأَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِهَا؛"
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ عَلَى بِضْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا
أَحَدُهَا آيَةُ الزُّمَرِ
وَالثَّانِي: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى} أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَأَبُو عُبَيْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَا الْتَقَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْجَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَكِنَّ قَوْلَ اللَّهِ {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} قَالَ فرضى منه قوله: {بَلَى} قَالَ: فَهَذَا لِمَا يَعْتَرِضُ فِي الصَّدْرِ مِمَّا يُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ


صفحه 150

الثَّالِثُ: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَقُولُونَ: أَرْجَى آية في القرآن: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} الآية لَكِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نَقُولُ: إِنَّ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} وَهِيَ الشَّفَاعَةُ
الرَّابِعُ: مَا أَخْرَجَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: "أَشَدُّ آيَةٍ عَلَى أَهْلِ النَّارِ: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} وَأَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الْآيَةَ "
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ- وَحَسَّنَهُ- عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَحَبُّ آيَةٍ إِلَيَّ فِي الْقُرْآنِ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الْآيَةَ
الْخَامِسُ: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّ أَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إِلَى قَوْلِهِ: {أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}
السَّادِسُ: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَرْجَى عِنْدِي لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً}
السَّابِعُ وَالثَّامِنُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فِي قَوْلِهِ: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدِي أَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: قَالَ أَرْجَى آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} وَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ مَكِّيٌّ وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى "إِحْسَانِهِمْ"


صفحه 151

التَّاسِعُ: رَوَى الْهَرَوِيُّ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ: أَيُّ آيَةٍ أَرْجَى قَالَ: قَوْلُهُ: {يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} قَالَ: وَسَأَلَتْهُ عَنْ أَرْجَى حَدِيثٍ لِلْمُؤْمِنِ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدْفَعُ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ فِدَاؤُهُ"
الْعَاشِرُ: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}
الْحَادِيَ عَشَرَ: {وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ}
الثَّانِيَ عَشَرَ: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} حَكَاهُ الْكِرْمَانِيُّ فِي الْعَجَائِبِ الثَّالِثَ عَشَرَ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ النَّوَوِيُّ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَالْأَخِيرُ ثَابِتٌ عَنْ عَلِيٍّ فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْهُ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى حَدَّثَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} وَسَأُفَسِّرُهَا لَكَ يَا عَلِيُّ: مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُقُوبَةٍ أَوْ بَلَاءٍ فِي الدُّنْيَا فَبِمَا كَسَبْتَ أَيْدِيكُمْ وَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ الْعُقُوبَةَ وَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أحلم مِنْ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ عَفْوِهِ
الرَّابِعَ عَشَرَ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} قَالَ الشِّبْلِيُّ: إِذَا كَانَ اللَّهُ أَذِنَ لِلْكَافِرِ بِدُخُولِ الْبَابِ إِذَا أَتَى بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَةِ أَفَتَرَاهُ يُخْرِجُ الدَّاخِلَ فِيهَا وَالْمُقِيمَ عَلَيْهَا؟!


صفحه 152

الْخَامِسَ عَشَرَ: آيَةُ الدَّيْنِ وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّهَ أَرْشَدَ عِبَادَهُ إِلَى مَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ حَتَّى انْتَهَتِ الْعِنَايَةُ بِمَصَالِحِهِمْ إِلَى أَمْرِهِمْ بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ الْكَثِيرِ والحقير فمقتضى ذلك ترجى عَفْوُهُ عَنْهُمْ لِظُهُورِ الْعِنَايَةِ الْعَظِيمَةِ بِهِمْ
قُلْتُ: وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ ذَنْبًا أَصْبَحَ وَقَدْ كُتِبَتْ كَفَّارَتُهُ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهِ وَجُعِلَتْ كَفَّارَةُ ذُنُوبِكُمْ قَوْلًا تَقُولُونَهُ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ آيَةً لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} الْآيَةَ
وَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كتاب التوبة عن ابن عباس قال: ثماني آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ هن خَيْرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرُبَتْ:
أَوَّلُهُنَّ: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
وَالثَّانِيَةُ: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ}
وَالثَّالِثَةُ: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} الْآيَةَ وَالرَّابِعَةُ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} الْآيَةَ وَالْخَامِسَةُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الْآيَةَ وَالسَّادِسَةُ {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ} الْآيَةَ وَالسَّابِعَةُ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الْآيَةَ وَالثَّامِنَةُ {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} الآية


صفحه 153

وما أخرجه ابن حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سُئِلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَيُّ آيَةٍ أَرْجَى فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
ما أَخْرَجَهُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ محمد بن المنتشر قال: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنِّي لِأَعْرِفُ أَشَدَّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَهْوَى عُمَرُ فضربه بالدرة وقال: مالك نقبت عنها حتى علمتها ما هِيَ؟ قَالَ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} فَمَا مَنَّا أَحَدٌ يَعْمَلُ سُوءًا إِلَّا جُزِيَ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ لَبِثْنَا حِينَ نَزَلَتْ مَا يَنْفَعُنَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَخَّصَ {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً}
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ عَنْ أَشَدِّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً}
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشُدُّ عَلَيَّ مِنْ {لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا فِي الْقُرْآنِ أَشَدُّ تَوْبِيخًا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} الْآيَةَ
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مزاحم قرأ في قَوْلَ اللَّهِ {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ}