الْخَامِسَ عَشَرَ: آيَةُ الدَّيْنِ وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّهَ أَرْشَدَ عِبَادَهُ إِلَى مَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ حَتَّى انْتَهَتِ الْعِنَايَةُ بِمَصَالِحِهِمْ إِلَى أَمْرِهِمْ بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ الْكَثِيرِ والحقير فمقتضى ذلك ترجى عَفْوُهُ عَنْهُمْ لِظُهُورِ الْعِنَايَةِ الْعَظِيمَةِ بِهِمْ
قُلْتُ: وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ ذَنْبًا أَصْبَحَ وَقَدْ كُتِبَتْ كَفَّارَتُهُ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهِ وَجُعِلَتْ كَفَّارَةُ ذُنُوبِكُمْ قَوْلًا تَقُولُونَهُ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ آيَةً لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} الْآيَةَ
وَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كتاب التوبة عن ابن عباس قال: ثماني آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ هن خَيْرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرُبَتْ:
أَوَّلُهُنَّ: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
وَالثَّانِيَةُ: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ}
وَالثَّالِثَةُ: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} الْآيَةَ وَالرَّابِعَةُ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} الْآيَةَ وَالْخَامِسَةُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الْآيَةَ وَالسَّادِسَةُ {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ} الْآيَةَ وَالسَّابِعَةُ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الْآيَةَ وَالثَّامِنَةُ {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} الآية
وما أخرجه ابن حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سُئِلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَيُّ آيَةٍ أَرْجَى فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
ما أَخْرَجَهُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ محمد بن المنتشر قال: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنِّي لِأَعْرِفُ أَشَدَّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَهْوَى عُمَرُ فضربه بالدرة وقال: مالك نقبت عنها حتى علمتها ما هِيَ؟ قَالَ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} فَمَا مَنَّا أَحَدٌ يَعْمَلُ سُوءًا إِلَّا جُزِيَ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ لَبِثْنَا حِينَ نَزَلَتْ مَا يَنْفَعُنَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَخَّصَ {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً}
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ عَنْ أَشَدِّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً}
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشُدُّ عَلَيَّ مِنْ {لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا فِي الْقُرْآنِ أَشَدُّ تَوْبِيخًا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} الْآيَةَ
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مزاحم قرأ في قَوْلَ اللَّهِ {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ}
قَالَ: وَاللَّهِ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْهَا
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قال: ما أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةٌ كَانَتْ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} الْآيَةَ
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ عِنْدَهُمْ أَخْوَفَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةَ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَخْوَفُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}
وَقَالَ غَيْرُهُ: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ} وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ خَفِيرِ الْحَارَةِ لَمْ أَنَمْ
وَفِي النَّوَادِرِ لأبي زَيْدٍ قَالَ مَالِكٌ أَشَدُّ آيَةٍ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَوْلُهُ: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} الْآيَةَ فَتَأَوَّلَهَا عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا أَشَدَّهُمَا عَلَى مَنْ يُجَادِلُ فِيهِ {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}
وَقَالَ السَّعِيدِيُّ: سُورَةُ الْحَجِّ مِنْ أَعَاجِيبِ الْقُرْآنِ فِيهَا مَكِّيٌّ وَمَدَنِيٌّ وَحَضَرِيٌّ وَسَفَرِيٌّ وَلَيْلِيٌّ وَنَهَارِيٌّ وَحَرْبِيٌّ وَسِلْمِيٌّ وَنَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ فَالْمَكِّيُّ مَنْ رَأَسِ الثَّلَاثِينَ إِلَى آخِرِهَا وَالْمَدَنِيُّ مِنْ رَأَسِ خَمْسَ عَشْرَةَ إِلَى رَأْسِ الثَّلَاثِينَ وَاللَّيْلِيُّ
خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا وَالنَّهَارِيُّ مِنْ رَأْسِ تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى رَأْسِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَالْحَضَرِيُّ إِلَى رَأْسِ الْعِشْرِينِ قُلْتُ: وَالسَّفَرِيُّ أَوَّلُهَا وَالنَّاسِخُ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} الْآيَةَ وَالْمَنْسُوخُ {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} الْآيَةَ نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ} الْآيَةَ نَسَخَتْهَا {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى}
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الْآيَةَ مِنْ أَشْكَلِ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ حُكْمًا وَمَعْنًى وَإِعْرَابًا
وَقَالَ غَيْرُهُ: قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ} الْآيَةَ جَمَعَتْ أُصُولَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا: الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْخَبَرِ
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي الْعَجَائِبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} قِيلَ هُوَ قِصَّةُ يُوسُفَ وَسَمَّاهَا "أَحْسَنَ الْقَصَصِ" لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ذِكْرِ حَاسِدٍ وَمَحْسُودٍ وَمَالِكٍ وَمَمْلُوكٍ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ وَعَاشِقٍ وَمَعْشُوقٍ وَحَبْسٍ وَإِطْلَاقٍ وَسَجْنٍ وَخَلَاصٍ وَخِصْبٍ وَجَدْبٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَعْجِزُ عَنْ بَيَانِهَا طَوْقُ الْخَلْقِ وَقَالَ: ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ رُؤْبَةَ: مَا فِي الْقُرْآنِ أَعْرَبُ مِنْ قَوْلِهِ: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}
وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ لَيْسَ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَفْظٌ جَمَعَ لُغَاتِ مَا النَّافِيَةِ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ فِي الْقُرْآنِ جَمْعَ اللغات الثلاث وَهُوَ قَوْلُهُ: {مَا هُنَّ
أُمَّهَاتِهِمْ} قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ بِالرَّفْعِ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} بِالْبَاءِ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ لَفْظٌ عَلَى "افْعَوْعَلَ" إِلَّا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ}
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَطْوَلُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَأَقْصَرُهَا الْكَوْثَرُ وَأَطْوَلُ آيَةٍ فِيهِ آيَةُ الدَّيْنِ وَأَقْصَرُ آيَةٍ فِيهِ {وَالضُّحَى} {وَالْفَجْرِ} وَأَطْوَلُ كَلِمَةٍ فيه رسما {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ}
وَفِي الْقُرْآنِ آيَتَانِ جَمَعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرُوفَ الْمُعْجَمِ: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً} الآية {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} الآية
وَلَيْسَ فِيهِ حَاءٌ بَعْدَ حَاءٍ بِلَا حَاجِزٍ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: {عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى} {لا أَبْرَحُ حَتَّى}
وَلَا كَافَانِ كَذَلِكَ إِلَّا {مَنَاسِكَكُمْ} {مَا سَلَكَكُمْ}
وَلَا غَيْنَانِ كَذَلِكَ إِلَّا {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ}
وَلَا آيَةٌ فِيهَا ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ كَافًا إِلَّا آيَةَ الدَّيْنِ
وَلَا آيتان فيهما ثلاثة عشر وَقْفًا إِلَّا آيَتَا الْمَوَارِيثِ
وَلَا سُورَةٌ ثَلَاثُ آيَاتٍ فِيهَا عَشْرُ وَاوَاتٍ إِلَّا وَالْعَصْرِ إِلَى آخِرِهَا
وَلَا سُورَةٌ إِحْدَى وَخَمْسُونَ آيَةً فِيهَا اثْنَانِ وَخَمْسُونَ وَقْفًا إِلَّا سُورَةِ الرَّحْمَنِ ذَكَرَ أَكْثَرَ ذَلِكَ ابْنُ خَالَوَيْهِ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَبَّازِيُّ الْمُقْرِئُ: أَوَّلُ مَا وَرَدْتُ عَلَى السُّلْطَانِ مَحْمُودِ بْنِ مَلَكْشَاهْ سَأَلَنِي عَنْ آيَةٍ أَوَّلُهَا غَيْنٌ فَقُلْتُ ثَلَاثَةٌ: {غَافِرِ الذَّنْبِ} وآيتان بخلف: {غُلِبَتِ الرُّومُ} {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ حَجَرٍ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ شَدَّاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فِي قَوْلِهِ:
{نَسِيَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ}
{فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ}
{قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}
{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ.}
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ: فِي خَوَاصِّ الْقُرْآنِ
أَفْرَدَهُ بالتصنيف جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ التَّمِيمِيُّ وَحُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْيَافِعِيُّ وَغَالِبُ مَا يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ كَانَ مُسْتَنَدُهُ تَجَارِبَ الصَّالِحِينَ وَهَا أَنَا أَبْدَأُ بِمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ أَلْتَقِطُ عُيُونًا مما ذكره السَّلَفُ وَالصَّالِحُونَ:
أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "عليكم بالشفائين الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ"
وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: "خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ"
وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ طَلْحَةَ بن مصرف قَالَ: "كَانَ يُقَالَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عِنْدَ الْمَرِيضِ وَجَدَ لِذَلِكَ خِفَّةً" وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَ حَلْقِهِ قَالَ: "عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ"
وَأَخْرَجَ ابن مردويه عن أبي سعيد الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ فَقَالَ: "إِنِّي أَشْتَكِي صَدْرِي" قَالَ: "اقْرَأِ الْقُرْآنَ" لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ}
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ: "فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ"
وَأَخْرَجَ الْخُلَعِيُّ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: {فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا السَّامَ" وَالسَّامُ الْمَوْتُ.
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ".
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا قَالَ: "كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ فَهَلْ مَعَكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَبَرِئَ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ"
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ عَوَّذَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فاتحة الْكِتَابِ تَفْلًا
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِذَا وَضَعْتَ جَنْبَكَ عَلَى الْفِرَاشِ وَقَرَأْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْمَوْتَ"
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ الْبَقَرَةُ لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ"
وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لِي أَخًا وَبِهِ وَجَعٌ قَالَ: وَمَا وَجَعُهُ؟ قَالَ: بِهِ لَمَمٌ قَالَ فَأْتِنِي بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَهَاتَيْنِ الآيتين وإلهكم إله واحد وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخَرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} وَآيَةٍ مِنَ الْأَعْرَافِ {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ} وآخر سورة المؤمنين"