بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 38

وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَوَصْفُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وتعلم الْإِقْرَاءِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَتَعْلِيمُ الِاعْتِرَافِ بِإِنْعَامِهِ وَالِاحْتِجَاجِ عَلَى الْمُخَالِفِينَ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُلْحِدِينَ وَالْبَيَانِ عَنْ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْحَسَنِ والقبيح ونعت الحكمة وفصل الْمَعْرِفَةِ وَمَدْحِ الْأَبْرَارِ وَذَمِّ الْفُجَّارِ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّحْسِينِ وَالتَّوْكِيدِ وَالتَّقْرِيعِ وَالْبَيَانِ عَنْ ذَمِّ الْأَخْلَاقِ وَشَرَفِ الْآدَابِ.
وَقَالَ شَيْذَلَةُ: وَعَلَى التَّحْقِيقِ أَنَّ تِلْكَ الثلاثة الَّتِي قَالَهَا ابْنُ جَرِيرٍ تَشْمَلُ هَذِهِ كُلَّهَا بَلْ أَضْعَافَهَا فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُسْتَدْرَكُ وَلَا تُحْصَى عَجَائِبُهُ
وَأَنَا أَقُولُ قَدِ اشْتَمَلَ كِتَابُ اللَّهِ الْعَزِيزُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَمَّا أَنْوَاعُ الْعُلُومِ فَلَيْسَ مِنْهَا بَابٌ وَلَا مَسْأَلَةٌ هِيَ أَصْلٌ إِلَّا وَفِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَفِيهِ عَجَائِبُ الْمَخْلُوقَاتِ وملكوت السموات وَالْأَرْضِ وَمَا فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى وَتَحْتَ الثَّرَى وَبَدْءُ الْخَلْقِ وَأَسْمَاءُ مَشَاهِيرِ الرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ وَعُيُونُ أَخْبَارِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ كَقِصَّةِ آدَمَ مَعَ إِبْلِيسَ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَفِي الْوَلَدِ الَّذِي سَمَّاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ وَرَفْعِ إِدْرِيسَ وَغَرَقِ قَوْمِ نُوحٍ وَقِصَّةِ عَادٍ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَثَمُودَ وَالنَّاقَةِ وَقَوْمِ يُونُسَ وَقَوْمِ شعيب الأولين وَالْآخَرِينَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَقَوْمِ تُبَّعٍ وَأَصْحَابِ الرَّسِّ وَقِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فِي مجادلة قَوْمَهُ وَمُنَاظَرَتِهِ نُمْرُوذَ وَوَضْعِهِ إِسْمَاعِيلَ مَعَ أُمِّهِ بِمَكَّةَ وَبِنَائِهِ الْبَيْتَ وَقِصَّةِ الذَّبِيحِ وَقِصَّةِ يُوسُفَ وَمَا أَبْسَطَهَا وَقِصَّةِ مُوسَى فِي وِلَادَتِهِ وَإِلْقَائِهِ فِي الْيَمِّ وَقَتْلِ الْقِبْطِيِّ وَمَسِيرِهِ إِلَى مَدْيَنَ وَتَزَوُّجِهِ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَكَلَامِهِ تَعَالَى بِجَانِبِ الطُّورِ وَمَجِيئِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَخُرُوجِهِ وَإِغْرَاقِ عَدُوِّهِ وَقِصَّةِ الْعِجْلِ وَالْقَوْمِ الَّذِينَ خرج بهم وأخذتهم الصَّعْقَةُ وَقِصَّةِ الْقَتِيلِ وَذَبْحِ الْبَقَرَةِ وَقَصَّتِهِ مَعَ الْخَضِرِ وَقِصَّتِهِ فِي قِتَالِ الْجَبَّارِينَ وَقِصَّةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ساروا في سرب من الْأَرْضِ إِلَى الصِّينِ وَقِصَّةِ طَالُوتَ وَدَاوُدَ مَعَ جَالُوتَ وَفِتْنَتِهِ وَقِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَخَبَرِهِ مَعَ مَلِكَةِ سَبَأٍ وَفَتَنْتِهِ


صفحه 39

وَقِصَّةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ وَقِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَمَسِيرِهِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَمَطْلَعِهَا وَبِنَائِهِ السَّدَّ وَقِصَّةِ أَيُّوبَ وَذِي الْكِفْلِ وَإِلْيَاسَ وَقِصَّةِ مَرْيَمَ وَوِلَادَتِهَا وَعِيسَى وَإِرْسَالِهِ وَرَفْعِهِ وَقِصَّةِ زَكَرِيَّا وَابْنِهِ يَحْيَى وَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَقِصَّةِ أَصْحَابِ الرَّقِيمِ وقصة بخت نصر وَقِصَّةِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لِأَحَدِهِمَا الْجَنَّةُ وَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَقِصَّةِ مُؤْمِنِ آلِ يس وَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ
وَفِيهِ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ بِهِ وَبِشَارَةُ عِيسَى وَبَعْثُهُ وَهِجْرَتُهُ وَمِنْ غَزَوَاتِهِ سَرِيَّةُ ابْنِ الْحَضْرِمِيِّ فِي الْبَقَرَةِ وَغَزْوَةُ بَدْرٍ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَأُحُدٍ فِي آلِ عِمْرَانَ وَبَدْرٍ الصُّغْرَى فِيهَا وَالْخَنْدَقِ فِي الْأَحْزَابِ وَالْحُدَيْبِيَةِ فِي الْفَتْحِ وَالنَّضِيرِ فِي الْحَشْرِ وَحُنَيْنٍ وَتَبُوكَ فِي بَرَاءَةٌ وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي الْمَائِدَةِ وَنِكَاحُهُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَتَحْرِيمُ سُرِّيَّتِهِ وَتَظَاهُرُ أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ وَقِصَّةُ الْإِفْكِ وَقِصَّةُ الْإِسْرَاءِ وَانْشِقَاقُ الْقَمَرِ وَسِحْرُ الْيَهُودِ إِيَّاهُ
وَفِيهِ بَدْءُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ إِلَى مَوْتِهِ وَكَيْفِيَّةُ الْمَوْتِ وَقَبْضُ الرُّوحِ وَمَا يُفْعَلُ بِهَا بَعْدُ وَصُعُودُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَفَتْحُ الْبَابِ لِلْمُؤْمِنَةِ وَإِلْقَاءُ الْكَافِرَةِ وَعَذَابُ الْقَبْرِ وَالسُّؤَالُ فِيهِ وَمَقَرُّ الْأَرْوَاحِ وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ الْكُبْرَى وَهِيَ نُزُولُ عِيسَى وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالدَّابَّةُ وَالدُّخَانُ وَرَفْعُ الْقُرْآنِ وَالْخَسْفُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَغَلْقُ بَابِ التَّوْبَةِ وَأَحْوَالُ الْبَعْثِ مِنَ النَّفَخَاتِ الثَّلَاثِ نَفْخَةِ الْفَزَعِ وَنَفْخَةِ الصَّعْقِ وَنَفْخَةِ الْقِيَامِ وَالْحَشْرُ وَالنَّشْرُ وَأَهْوَالُ الْمَوْقِفِ وَشِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ وَظِلُّ الْعَرْشِ وَالْمِيزَانُ وَالْحَوْضُ وَالصِّرَاطُ وَالْحِسَابُ لِقَوْمٍ وَنَجَاةُ آخَرِينَ منه وشهادة الأعضاء وإتيان الْكُتُبِ بِالْأَيْمَانِ وَالشَّمَائِلِ وَخَلْفَ الظَّهْرِ وَالشَّفَاعَةُ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؛


صفحه 40

وَالْجَنَّةُ وَأَبْوَابُهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَنْهَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي وَالدَّرَجَاتُ وَرُؤْيَتُهُ تَعَالَى وَالنَّارُ وَأَبْوَابُهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَأَنْوَاعِ الْعِقَابِ وَأَلْوَانِ الْعَذَابِ وَالزَّقُّومِ وَالْحَمِيمِ
وَفِيهِ جَمِيعُ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْحُسْنَى كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ وَمِنْ أَسْمَائِهِ مُطْلَقًا أَلْفُ اسْمٍ وَمِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم جملة
وفي شُعَبُ الْإِيمَانِ الْبِضْعُ وَالسَّبْعُونَ وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ الثَّلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَفِيهِ أَنْوَاعُ الْكَبَائِرِ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّغَائِرِ وَفِيهِ تَصْدِيقُ كُلِّ حَدِيثٍ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ شَرْحُهُ إِلَى مُجَلَّدَاتٍ وَقَدْ أَفْرَدَ النَّاسُ كُتُبًا فِيمَا تَضَمَّنَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْأَحْكَامِ كَالْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ وبكر بْنِ الْعَلَاءِ وَأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَالْكَيَا الْهَرَّاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْفَرَسِ وَابْنِ خُوَيْزِ مِنْدَادُ وَأَفْرَدَ آخَرُونَ كُتُبًا فِيمَا تَضْمَنَهُ مِنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ وَأَفْرَدَ ابْنُ بُرْجَانَ كِتَابًا فِيمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ مُعَاضَدَةِ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ أَلَّفْتُ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ الْإِكْلِيلَ فِي اسْتِنْبَاطِ التَّنْزِيلِ ذَكَرْتُ فِيهِ كُلَّ مَا اسْتُنْبِطَ مِنْهُ مِنْ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ اعتقا دية وَبَعْضًا مِمَّا سِوَى ذَلِكَ كَثِيرَ الْفَائِدَةِ جَمَّ الْعَائِدَةِ يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْحِ لِمَا أَجْمَلْتُهُ فِي هَذَا النَّوْعِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ: آيَاتُ الْأَحْكَامِ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِيلَ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمُ الْمُصَرَّحُ بِهِ فَإِنَّ آيَاتِ الْقَصَصِ وَالْأَمْثَالِ وَغَيْرِهَا يُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كَثِيرٌ مِنَ الْأَحْكَامِ.
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كِتَابِ الْإِمَامُ فِي أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ:


صفحه 41

معظم آي القرآن لا يخلوا عَنْ أَحْكَامٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى آدَابٍ حَسَنَةٍ وَأَخْلَاقٍ جَمِيلَةٍ ثُمَّ مِنَ الْآيَاتِ مَا صُرِّحَ فِيهِ بِالْأَحْكَامِ فمنها مَا يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ إِمَّا بِلَا ضَمٍّ إِلَى آيَةٍ أُخْرَى كَاسْتِنْبَاطِ صِحَّةِ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مِنْ قوله: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} وَصِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ مِنْ قَوْلِهِ: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} إِلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ} الْآيَةَ وَإِمَّا بِهِ كَاسْتِنْبَاطِ أَنَّ أَقَلَّ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ قَوْلِهِ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ، قَالَ: وَيُسْتَدَلُّ عَلَى الْأَحْكَامِ تَارَةً بِالصِّيغَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَارَةً بِالْإِخْبَارِ مثل {أُحِلَّ لَكُمْ} {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} وَتَارَةً بِمَا رُتِّبَ عَلَيْهَا فِي الْعَاجِلِ أَوِ الْآجِلِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ نَفْعٍ أَوْ ضر وقد نوع الشارع ذلك أنواعا كثيرة ترغيبا لعباده وَتَرْهِيبًا وَتَقْرِيبًا إِلَى أَفْهَامِهِمْ فَكُلُّ فِعْلٍ عَظَّمَهُ الشرع أو مدحه أَوْ مَدَحَ فَاعِلَهُ لِأَجْلِهِ أَوْ أَحَبَّهُ أَوْ أَحَبَّ فَاعِلَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ أَوْ رَضِيَ عَنْ فَاعِلِهِ أَوْ وَصَفَهُ بِالِاسْتِقَامَةِ أَوِ الْبَرَكَةِ أَوِ الطَّيِّبِ أَوْ أَقْسَمَ بِهِ أَوْ بِفَاعِلِهِ كَالْإِقْسَامِ بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَبِخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ وَبِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ أَوْ نَصَبَهُ سَبَبًا لِذِكْرِهِ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمَحَبَّتِهِ أَوْ لِثَوَابٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ أَوْ لِشُكْرِهِ لَهُ أَوْ لِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُ أَوْ لِإِرْضَاءِ فَاعِلِهِ أَوْ لِمَغْفِرَةِ ذَنْبِهِ وَتَكْفِيرِ سيآته أَوْ لِقَبُولِهِ أَوْ لِنُصْرَةِ فَاعِلِهِ أَوْ بِشَارَتِهِ أَوْ وَصَفَ فَاعِلَهُ بِالطَّيِّبِ أَوْ وَصَفَ الْفِعْلَ بِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا أَوْ نَفَى الْحُزْنَ وَالْخَوْفَ عَنْ فَاعِلِهِ أَوْ وَعَدَهُ بِالْأَمْنِ أَوْ نَصَبَ سَبَبًا لِوِلَايَتِهِ أَوْ أَخْبَرَ عَنْ دُعَاءِ الرَّسُولِ بِحُصُولِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ قُرْبَةً أَوْ بِصِفَةِ مَدْحٍ كَالْحَيَاةِ وَالنُّورِ وَالشِّفَاءِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَكُلُّ فِعْلٍ طَلَبَ الشَّارِعُ تَرْكَهُ أَوْ ذَمَّهُ أَوْ ذَمَّ فَاعِلَهُ أَوْ عَتَبَ عَلَيْهِ


صفحه 42

أَوْ مَقَتَ فَاعِلَهُ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ نَفَى مَحَبَّتَهُ أَوْ مَحَبَّةَ فاعله أو الرضا بِهِ أَوْ عَنْ فَاعِلِهِ أَوْ شَبَّهَ فَاعِلَهُ بِالْبَهَائِمِ أَوْ بِالشَّيَاطِينِ أَوْ جَعَلَهُ مَانِعًا مِنَ الْهُدَى أو من المقبول أَوْ وَصَفَهُ بِسُوءٍ أَوْ كَرَاهَةٍ أَوِ اسْتَعَاذَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْهُ أَوْ أَبْغَضُوهُ أَوْ جُعِلَ سَبَبًا لِنَفْيِ الْفَلَاحِ أَوْ لِعَذَابٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ أَوْ لِذَمٍّ أَوْ لَوْمٍ أَوْ ضَلَالَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ وُصِفَ بِخُبْثٍ أَوْ رِجْسٍ أَوْ نَجَسٍ أَوْ بِكَوْنِهِ فِسْقًا أَوْ إِثْمًا أَوْ سَبَبًا لِإِثْمٍ أَوْ رِجْسٍ أَوْ لَعْنٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ زَوَالِ نِعْمَةٍ أَوْ حُلُولِ نِقْمَةٍ أَوْ حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ أَوْ قَسْوَةٍ أَوْ خِزْيٍ أَوِ ارْتِهَانِ نَفْسٍ أَوْ لِعَدَاوَةِ اللَّهِ وَمُحَارَبَتِهِ أَوْ لِاسْتِهْزَائِهِ أَوْ سُخْرِيَّتِهِ أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا لِنِسْيَانِهِ فَاعِلَهُ أَوْ وَصَفَهُ نَفْسَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ أَوْ بِالْحِلْمِ أَوْ بِالصَّفْحِ عَنْهُ أَوْ دَعَا إِلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ أَوْ وَصَفَ فَاعِلَهُ بِخُبْثٍ أَوِ احْتِقَارٍ أَوْ نَسَبَهُ إِلَى عَمَلِ الشَّيْطَانِ أَوْ تَزْيِينِهِ أَوْ تَوَلِّي الشَّيْطَانِ لِفَاعِلِهِ أَوْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ ذَمٍّ كَكَوْنِهِ ظُلْمًا أَوْ بَغْيًا أَوْ عُدْوَانًا أَوْ إِثْمًا أَوْ مَرَضًا أَوْ تَبَرَّأَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ فَاعِلِهِ أَوْ شَكَوْا إِلَى اللَّهِ مِنْ فَاعِلِهِ أَوْ جَاهَرُوا فَاعِلَهُ بِالْعَدَاوَةِ أَوْ نُهُوا عَنِ الْأَسَى وَالْحُزْنِ عَلَيْهِ أَوْ نُصِبَ سَبَبًا لِخَيْبَةِ فَاعِلِهِ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا أَوْ رُتِّبَ عَلَيْهِ حِرْمَانُ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا أَوْ وُصِفَ فَاعِلُهُ بِأَنَّهُ عَدُوُّ لله أَوْ بِأَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ أَوْ أُعْلِمَ فَاعِلُهُ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ حَمَّلَ فَاعِلَهُ إِثْمَ غَيْرِهِ أَوْ قِيلَ فِيهِ: لَا يَنْبَغِي هَذَا أَوْ لَا يَكُونُ أو أمر بِالتَّقْوَى عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ أَوْ أَمَرَ بِفِعْلِ مُضَادِّهِ أَوْ بِهَجْرِ فَاعِلِهِ أَوْ تَلَاعَنَ فَاعِلُوهُ فِي الْآخِرَةِ أَوْ تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ دَعَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ وُصِفَ فَاعِلُهُ بِالضَّلَالَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ أَوْ لَيْسَ مِنَ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ أَوْ جُعِلَ اجْتِنَابُهُ سَبَبًا لِلْفَلَاحِ أَوْ جَعَلَهُ سَبَبًا لِإِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قِيلَ هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ أَوْ نَهَى الْأَنْبِيَاءَ عَنِ الدُّعَاءِ لِفَاعِلِهِ أَوْ رَتَّبَ عَلَيْهِ إِبْعَادًا أَوْ طَرْدًا أَوْ لَفْظَةُ "قُتِلَ مَنْ فَعَلَهُ" أَوْ "قَاتَلَهُ


صفحه 43

اللَّهُ"؛ أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ فَاعِلَهُ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا يُزَكِّيهِ وَلَا يُصْلِحُ عَمَلَهُ وَلَا يَهْدِي كَيْدَهُ أَوْ لَا يُفْلِحُ أَوْ قَيَّضَ لَهُ الشَّيْطَانَ أَوْ جُعِلَ سَبَبًا لِإِزَاغَةِ قَلْبِ فَاعِلِهِ أَوْ صَرْفِهُ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَسُؤَالِهِ عَنْ عِلَّةِ الْفِعْلِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْفِعْلِ وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ أَظْهَرُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْكَرَاهَةِ وَتُسْتَفَادُ الْإِبَاحَةُ مِنْ لَفْظِ الْإِحْلَالِ وَنَفْيِ الْجُنَاحِ وَالْحَرَجِ وَالْإِثْمِ وَالْمُؤَاخَذَةِ وَمِنَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ وَمِنَ الِامْتِنَانِ بِمَا فِي الْأَعْيَانِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَمِنَ السُّكُوتِ عَنِ التَّحْرِيمِ وَمِنَ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ حَرَّمَ الشَّيْءَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ خُلِقَ أَوْ جُعِلَ لَنَا وَالْإِخْبَارِ عَنْ فِعْلِ مَنْ قَبِلَنَا مِنْ غَيْرِ ذَمٍّ لَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنِ اقْتَرَنَ بِإِخْبَارِهِ مَدْحٌ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وُجُوبًا أَوِ اسْتِحْبَابًا انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ قَدْ يُسْتَنْبَطُ مِنَ السُّكُوتِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْإِنْسَانَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَقَالَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَذَكَرَ الْقُرْآنَ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مَوْضِعًا وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَلَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمَا غَايَرَ فَقَالَ: {الرَّحْمَنِ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الأِنْسَانَ} .


صفحه 44

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ: فِي أَمْثَالِ الْقُرْآنِ
أَفْرَدَهُ بالتصنيف الإمام أبو الْحَسَنُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ}
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى خَمْسَةٍ أَوْجُهٍ: حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَمُحْكَمٍ وَمُتَشَابِهٍ وَأَمْثَالٍ فَاعْمَلُوا بِالْحَلَالِ وَاجْتَنِبُوا الْحَرَامَ وَاتَّبِعُوا الْمُحْكَمَ وَآمِنُوا بِالْمُتَشَابِهِ وَاعْتَبِرُوا بِالْأَمْثَالِ"
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مِنْ أَعْظَمِ عِلْمِ الْقُرْآنِ عِلْمُ أَمْثَالِهِ وَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ عَنْهُ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْأَمْثَالِ وَإِغْفَالِهِمُ الْمُمَثَّلَاتِ وَالْمَثَلُ بِلَا مُمَثَّلٍ كَالْفَرَسِ بِلَا لِجَامٍ وَالنَّاقَةِ بِلَا زِمَامٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ عَدَّهُ الشَّافِعِيُّ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مَعْرِفَتُهُ مِنْ عُلُومِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: ثُمَّ مُعْرِفَةُ مَا ضُرِبَ فِيهِ مِنَ الْأَمْثَالِ الدَّوَالِّ عَلَى طَاعَتِهِ الْمُبَيِّنَةِ لِاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ فِي الْقُرْآنِ تَذْكِيرًا وَوَعْظًا فَمَا اشْتَمَلَ منها على تفاوت في ثَوَابٍ أَوْ عَلَى إِحْبَاطِ عَمَلٍ أَوْ عَلَى مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَحْكَامِ


صفحه 45

وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَرْبُ الْأَمْثَالِ فِي الْقُرْآنِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ: التَّذْكِيرُ وَالْوَعْظُ وَالْحَثُّ وَالزَّجْرُ وَالِاعْتِبَارُ وَالتَّقْرِيرُ وَتَقْرِيبُ الْمُرَادِ لِلْعَقْلِ وَتَصْوِيرُهُ بِصُورَةِ الْمَحْسُوسِ فَإِنَّ الْأَمْثَالَ تُصَوِّرُ الْمَعَانِيَ بِصُورَةِ الْأَشْخَاصِ لِأَنَّهَا أَثْبَتُ فِي الْأَذْهَانِ لِاسْتِعَانَةِ الذِّهْنِ فِيهَا بِالْحَوَاسِّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْغَرَضُ مِنَ الْمَثَلِ تَشْبِيهُ الْخَفِيِّ بِالْجَلِيِّ والغائب بالشاهد وَتَأْتِي أَمْثَالُ الْقُرْآنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيَانِ تَفَاوُتِ الْأَجْرِ وَعَلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَعَلَى الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَعَلَى تَفْخِيمِ الْأَمْرِ أَوْ تَحْقِيرِهِ وَعَلَى تَحْقِيقِ أَمْرٍ أَوْ إِبْطَالِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ} فامتن علينا بذلك لما تضمنته من الفوائد.
وقال الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبُرْهَانِ: وَمِنْ حَكَمَتِهِ تَعْلِيمُ الْبَيَانِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هذه الشريعة
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: التَّمْثِيلُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ لِكَشْفِ الْمَعَانِي وَإِدْنَاءِ الْمُتَوَهِّمِ مِنَ الشاهد فإن كان المتمثل لَهُ عَظِيمًا كَانَ الْمُتَمَثَّلُ بِهِ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا كَانَ المتمثل بِهِ كَذَلِكَ
وَقَالَ الْأَصْبَهَانِيُّ: لِضَرْبِ الْعَرَبِ الْأَمْثَالَ وَاسْتِحْضَارِ الْعُلَمَاءِ النَّظَائِرَ شَأْنٌ لَيْسَ بِالْخَفِيِّ فِي إِبْرَازِ خَفِيَّاتِ الدَّقَائِقِ وَرَفْعِ الْأَسْتَارِ عَنِ الْحَقَائِقِ تُرِيكَ الْمُتَخَيَّلَ فِي صُورَةِ الْمُتَحَقَّقِ وَالْمُتَوَهَّمِ فِي مَعْرِضِ الْمُتَيَقَّنِ وَالْغَائِبِ كَأَنَّهُ مُشَاهَدٌ وَفِي ضَرْبِ الْأَمْثَالِ تَبْكِيتٌ لِلْخَصْمِ الشَّدِيدِ الْخُصُومَةِ وَقَمْعٌ لِسَوْرَةِ الْجَامِحِ الْأَبِيِّ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ مَا لَا يؤثر في وَصْفُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ أَكْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وفي سَائِرِ كُتُبِهِ الْأَمْثَالَ وَمِنْ سُوَرِ الْإِنْجِيلِ سُوَرَةٌ تُسَمَّى سُورَةَ الْأَمْثَالِ وَفَشَتْ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ.