بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 101

قال سبحانه:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ)[1].

إذن فهذه الأرض ملكٌ لرسول الله(صلى الله عليه وآله)وهبها لابنته الزهراء(عليها السلام)بأمر من الله عزّ وجلّ بقوله :(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ)[2]. والدليل على حق فاطمة(عليها السلام)منها هو ارجاعها إلى ولد فاطمة أكثرمن مرّة، كما حدثنا التاريخ بذلك.

السؤال 30

قام أبو بكر بقتال المرتدّين ، بينما قام عليّ(عليه السلام)بإخفاء القرآن الذي أملاه عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله)بدعوى الخوف من ارتداد الناس عن الإسلام كما يقول الشيعة .

الجواب :طرح السائل هنا إدّعاءين ، لم يأت بدليل على أيٍّ منهما :

أوّلاً : أنّ أبا بكر قاتل المرتدّين ، وهذا غير صحيح ; فهو قاتل أُناساً امتنعوا عن دفع الزكاة ، وأمّا علّة امتناعهم عن دفع الزكاة فهي رفض فريق من الصحابة من المهاجرين والأنصار لخلافة أبي بكر ، ورغم أنّه عُرف قتاله لهم في التاريخ باسم «حروب الردّة» وأنّ الآية 54 من سورة المائدة ناظرة إلى هذه الحرب ، إلاّ أنّ الطبري ذكر في شأن نزول هذه الآية شيئاً لا علاقة له بزمان أبي بكر[3]، والحقيقة أنّ هذه الحرب كانت ضدّ الممتنعين عن دفع

[1]الأنفال: 1.[2]الإسراء : 26 .[3]لاحظ : تفسير الطبري : 4 / 285 ـ 286 .


صفحه 102

الزكاة ، وليس ضدّ فريق ينكر أصلاً من أُصول الدِّين .

نعم كان فريق منهم كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح كانوا من المرتدين، فلم تكن الحرب على نمط واحد.

ثانياً : من قال بأنّ عليّاً(عليه السلام)لم يُخرج القرآن الذي أملاه عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله)خوفاً من ارتداد الناس ؟ إنّ الشيعة يقولون عكس ذلك تماماً وأنّ عليّاً(عليه السلام)جمع قرآنه ورتّبه وفقاً لنزول آياته ثمّ عرضه على القوم فرفضوه ، وقالوا : «ما عندك عندنا» فاضطرّ لإبقائه محفوظاً عنده .

إنّ جامع الأسئلة لو كان من أهل العلم لما تكلّم بهذا الكلام ، فكيفيّة قرآن عليّ(عليه السلام)جاء مفصّلاً في كتابي تاريخ اليعقوبي ومصابيح الأنوار[1]، حيث لا يوجد أيّ تفاوت بينه وبين القرآن الموجود بيننا إلاّ التقديم والتأخير في سوره ، ومعناه أنّ التفاوت في الترتيب فقط .

[1]تاريخ اليعقوبي : 2 / 135 ـ 136 طباعة بيروت ـ دار صادر ; الطبقات الكبرى : 2 / 338 ; الاستيعاب (القسم الثالث ): 976 ; مصابيح الأنوار لعبد الكريم الأشعري الشهرستاني : 1 / 125.


صفحه 103

السؤال 31

لقد كان علي رجلاً شجاعاً ، فلماذا لم يطالب بحقه بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولماذا لم يعترض على من سبقه من الخلفاء؟

الجواب :هذا السؤال هو تكرار للسؤال الثاني والخامس ، ولقد قلنا هناك أنّ عليّاً لم يبايع الخلفاء ، ولكنه لأجل حفظ الإسلام وهداية الخلفاء عمل معهم كمستشار ، ولقد أكّد بنفسه(عليه السلام)بأنّ حفظ الإسلام وحفظ وحدة الأُمّة أولى عنده من المطالبة بحقّه في الخلافة .

فقد كتب في رسالة لأبي موسى الأشعري جاء فيها : « . . . وليس رجلٌ أحرص على جماعة أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله)وأُلفتها منّي أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب . . .»[1].

وأمّا دعوى عدم انتقاده للخلفاء فقد انتقد الخلفاء واحتجّ على خلافته بحديث الغدير وغيره ، إلاّ أنّه لم يكن من أصحاب الدُّنيا حتّى يقوم بحرق الأخضر واليابس من أجل المنصب والمقام ـ رغم أنّه على حقّ ـ فيتسبّب في تفرّق المسلمين وتزلزل أصل الإسلام .

ولنستمع إلى ما ذكر ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة»: قال: ثم إنّ علياً

[1]نهج البلاغة ، الكتاب رقم : 78 .


صفحه 104

أُتي به إلى أبي بكر وهو يقول أنا عبدالله وأخو رسوله، فقيل له: بايع أبا بكر، فقال: أنا أحقُّ بهذا الأمر منكم لا أُبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، وإحتججتم عليهم بالقرابة من النبي، وتأخذونه منا أهل البيت غصباً، ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمد منكم، فأعطوكم المقادة، وسلَّموا إليكم الأمارة، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حيّاً وميتاً فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلاّ فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال له عمر: إنك لستَ متروكاً حتّى تبايع، فقال له علي: أُحلب حلباً لك شطره، وشدّ له اليوم يرده عليك غداً.

ثم قال: والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أُبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أُكرهك.

(ثم قال علي في جواب أبي عبيدة ابن الجراح): الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم، وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطّلع بأمر الرعية، الدافع عنهم الأُمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنّه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بُعداً.

فقال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك اثنان.


صفحه 105

(ثم قال) قال علي: أفكنت أَدَعُ رسول الله في أهل بيته لم أدفنه، وأخرج أُنازع الناس سلطانه؟[1]

السؤال 32

إذا كان حديث الكساء هو الدليل على عصمة أربعة أشخاص من بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فما هو الدليل على عصمة بقيّة الأئمّة ؟

الجواب : أوّلاً : لم يكن حديث الكساء هو الدليل الوحيد على عصمتهم(عليهم السلام)، بل كانت آية التطهير هي الدليل على ذلك ، وأمّا اختصاص نزول هذه الآية بهؤلاء الأربعة الأطهار فهو ممّا لا كلام فيه ، حيث بلغت الروايات المتعلّقة بذلك حدّ التواتر .

ثانياً : أنّ عصمة سائر الأئمّة الآخرين ممّن يلي الأربعة الأوائل تثبت بواسطة الأئمّة الذين سبقوهم ، حيث قام الإمام السابق بالتصريح بإمامة الإمام اللاّحق ، ولأنّ الإمام السابق معصوم فإخباره عن إمامة الإمام اللاّحق يحفظ سلسلة العصمة ، وهذا طريق من طرق ثبوت العصمة للإمام(عليه السلام)، بالرغم من وجود طرق أُخرى ذكرها العلماء في كتبهم المفصلة.

[1]الإمامة والسياسة: 18 و 29، ط . مصر.


صفحه 106

السؤال 33

يذكر الإمام الصادق(عليه السلام)أنّه «أولدني أبو بكر مرتين»، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى ينقل عنه الشيعة أنّه ذمَّ أبا بكر ، فكيف يمكن الجمع بين هذين الخبرين المتناقضين ؟!

الجواب :انّ ما ورد في الكافي هو: أنّ أُمّ فروة أُمّ الصادق هي بنت القاسم بن محمّد ، وأُمّ أُمّ فروة هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، بدون أن يكون هناك ذكر لتلك الجملة المدّعاة : (أولدني أبو بكر مرتين) والجملة سيقت لبيان نسب الإمام الصادق من دون أن يكون في مقام المدح أو الذم .

نعم روى صاحب كتاب عمدة الطالب تلك الجملة عن الإمام الصادق : «ولدني أبو بكر مرّتين»[1]دون أن يأتي لها بأيّ سند يُذكر ، فكيف يصح الاستدلال على مطلب كهذا بحديث مرسل ؟!

كما نقل الاربلي صاحب كشف الغمة عن العزيز الأخضر الجنابذي أنّه قال: قال جعفر : «ولدني أبو بكر مرّتين» .

فظهر من ذلك: أوّلاً : أنّ ناقل الحديث شخص من أهل السنّة وكلامه في مقام الاحتجاج على الشيعة ليس حجّة .

[1]عمدة الطالب : 195 ، طبعة النجف الأشرف .


صفحه 107

ثانياً : على فرض حجّية كلامه تبقى الرواية مرسلة وبلا سند ، والحديث المرسل فاقد للحجّية ، وغير قابل للاحتجاج به ، فهل يمكن الاستدلال بحديث عديم السند على أصل عقائديّ ؟

فكيف يتمّ التعامي وغضّ الطرف عن تلك الحروب الدامية والتناحرات الطاحنة التي وقعت بعد السقيفة ؟

السؤال 34

لقد قام عمر بتحرير المسجد الأقصى ، ثمّ أعاد صلاح الدِّين الأيّوبي تحريره ، فماذا عند الشيعة من تحرير وفتوحات ؟

الجواب :لكي يكون جوابنا موافقاً لسؤاله ومنسجماً معه نقول : إنّه ذكر شخصين أولهما من السلف ، والآخر من الخلف وهو صلاح الدِّين الأيّوبي . ونحن الشيعة نذكر ما لسلفنا وخلفنا من الجهاد:

أمّا في تاريخ أسلافنا فيكفي أنّ معظم غزوات النبيّ(صلى الله عليه وآله)كان على عاتق الإمام عليّ(عليه السلام)، وحديث «لا فتى إلاّ عليّ ولا سيف إلاّ ذو الفقار» شاهدٌ على ذلك ، وقد قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في غزوة الخندق أنّ ضربة علي أفضل من عبادة الثقلين .

وأمّا في فتح خيبر فقد قال فيه النبيّ(صلى الله عليه وآله): «لأعطين الراية لرجل يفتح الله على يديه ، كرّارٌ غير فرّار» وذلك بعدما أعطاها لرجلين معروفين رجع كلّ واحد منهما فارّاً خائباً يُجبّن أصحابهَ وأصحابهُ يجبّنونه .


صفحه 108

إنّ تاريخ عليّ(عليه السلام)الحافل بالبطولات أعظم من أن تتضمّنه هذه السطور ، وعلاوةً على جهاده ضدّ المشركين في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله)فقد قام بمواجهة ثلاث فرق أُخرى بعد تسلمه الخلافة وهم الناكثون والقاسطون والمارقون ، وهذه الحروب الثلاثة قد أخبره بها رسول الله(صلى الله عليه وآله).

ناهيك عن ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)والتي أعادت الحياة للرسالة المحمّدية بعد أن حاول بنو أُميّة إخمادها وطمسها ـ وهم مثَلَكم الأعلى ـ وقد مارسوا كلّ أنواع الظلم والفساد . فولّدت روح الثورة والثورات المتوالية لدى الشيعة على الطواغيت على مدى التاريخ وقدّمت في ذلك السبيل آلاف الشهداء الأبرار .

هذان نموذجان لجهاد أئمّة الشيعة ، أمّا من جهاد الشيعة أنفسهم فيجدر التذكير بأنّ شيعة عليّ(عليه السلام)كانت لهم مشاركة فعّالة في الفتوحات الإسلاميّة ; فاليمنيّون بمختلف قبائلهم أمثال حمدان وكندة . . . كلّهم كانوا شيعة لعليّ(عليه السلام)، وهو نفس السبب الذي جعل فريقاً منهم يهاجر إلى العراق لأجل المشاركة في الفتوحات ، فأبو أيّوب الأنصاري فاتح بلاد الروم وآسيا الصغرى ، هو مضيّف النبيّ(صلى الله عليه وآله)عندما قدِمَ مهاجراً إلى المدينة ، وهو من أخلص شيعة عليّ ، وقبره في مدينة اسطنبول يزوره المسلمون.

وكذلك محمّد بن أبي بكر الابن الروحي للإمام عليّ(عليه السلام); فقد ذهب إلى مصر بطلب من عليّ(عليه السلام)لأجل نشر الإسلام ، وقد استشهد هناك ، ثمّ خلفه مالك الأشتر على ولاية مصر ، إلاّ أنّ معاوية أرسل من يقتله في وسط الطريق فاستُشهد(رحمه الله)هناك وقبره يُزار إلى يومنا هذا .