بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 104

أُتي به إلى أبي بكر وهو يقول أنا عبدالله وأخو رسوله، فقيل له: بايع أبا بكر، فقال: أنا أحقُّ بهذا الأمر منكم لا أُبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، وإحتججتم عليهم بالقرابة من النبي، وتأخذونه منا أهل البيت غصباً، ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمد منكم، فأعطوكم المقادة، وسلَّموا إليكم الأمارة، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حيّاً وميتاً فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلاّ فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال له عمر: إنك لستَ متروكاً حتّى تبايع، فقال له علي: أُحلب حلباً لك شطره، وشدّ له اليوم يرده عليك غداً.

ثم قال: والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أُبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أُكرهك.

(ثم قال علي في جواب أبي عبيدة ابن الجراح): الله الله يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم، وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت، ونحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطّلع بأمر الرعية، الدافع عنهم الأُمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنّه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بُعداً.

فقال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك اثنان.


صفحه 105

(ثم قال) قال علي: أفكنت أَدَعُ رسول الله في أهل بيته لم أدفنه، وأخرج أُنازع الناس سلطانه؟[1]

السؤال 32

إذا كان حديث الكساء هو الدليل على عصمة أربعة أشخاص من بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فما هو الدليل على عصمة بقيّة الأئمّة ؟

الجواب : أوّلاً : لم يكن حديث الكساء هو الدليل الوحيد على عصمتهم(عليهم السلام)، بل كانت آية التطهير هي الدليل على ذلك ، وأمّا اختصاص نزول هذه الآية بهؤلاء الأربعة الأطهار فهو ممّا لا كلام فيه ، حيث بلغت الروايات المتعلّقة بذلك حدّ التواتر .

ثانياً : أنّ عصمة سائر الأئمّة الآخرين ممّن يلي الأربعة الأوائل تثبت بواسطة الأئمّة الذين سبقوهم ، حيث قام الإمام السابق بالتصريح بإمامة الإمام اللاّحق ، ولأنّ الإمام السابق معصوم فإخباره عن إمامة الإمام اللاّحق يحفظ سلسلة العصمة ، وهذا طريق من طرق ثبوت العصمة للإمام(عليه السلام)، بالرغم من وجود طرق أُخرى ذكرها العلماء في كتبهم المفصلة.

[1]الإمامة والسياسة: 18 و 29، ط . مصر.


صفحه 106

السؤال 33

يذكر الإمام الصادق(عليه السلام)أنّه «أولدني أبو بكر مرتين»، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى ينقل عنه الشيعة أنّه ذمَّ أبا بكر ، فكيف يمكن الجمع بين هذين الخبرين المتناقضين ؟!

الجواب :انّ ما ورد في الكافي هو: أنّ أُمّ فروة أُمّ الصادق هي بنت القاسم بن محمّد ، وأُمّ أُمّ فروة هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، بدون أن يكون هناك ذكر لتلك الجملة المدّعاة : (أولدني أبو بكر مرتين) والجملة سيقت لبيان نسب الإمام الصادق من دون أن يكون في مقام المدح أو الذم .

نعم روى صاحب كتاب عمدة الطالب تلك الجملة عن الإمام الصادق : «ولدني أبو بكر مرّتين»[1]دون أن يأتي لها بأيّ سند يُذكر ، فكيف يصح الاستدلال على مطلب كهذا بحديث مرسل ؟!

كما نقل الاربلي صاحب كشف الغمة عن العزيز الأخضر الجنابذي أنّه قال: قال جعفر : «ولدني أبو بكر مرّتين» .

فظهر من ذلك: أوّلاً : أنّ ناقل الحديث شخص من أهل السنّة وكلامه في مقام الاحتجاج على الشيعة ليس حجّة .

[1]عمدة الطالب : 195 ، طبعة النجف الأشرف .


صفحه 107

ثانياً : على فرض حجّية كلامه تبقى الرواية مرسلة وبلا سند ، والحديث المرسل فاقد للحجّية ، وغير قابل للاحتجاج به ، فهل يمكن الاستدلال بحديث عديم السند على أصل عقائديّ ؟

فكيف يتمّ التعامي وغضّ الطرف عن تلك الحروب الدامية والتناحرات الطاحنة التي وقعت بعد السقيفة ؟

السؤال 34

لقد قام عمر بتحرير المسجد الأقصى ، ثمّ أعاد صلاح الدِّين الأيّوبي تحريره ، فماذا عند الشيعة من تحرير وفتوحات ؟

الجواب :لكي يكون جوابنا موافقاً لسؤاله ومنسجماً معه نقول : إنّه ذكر شخصين أولهما من السلف ، والآخر من الخلف وهو صلاح الدِّين الأيّوبي . ونحن الشيعة نذكر ما لسلفنا وخلفنا من الجهاد:

أمّا في تاريخ أسلافنا فيكفي أنّ معظم غزوات النبيّ(صلى الله عليه وآله)كان على عاتق الإمام عليّ(عليه السلام)، وحديث «لا فتى إلاّ عليّ ولا سيف إلاّ ذو الفقار» شاهدٌ على ذلك ، وقد قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في غزوة الخندق أنّ ضربة علي أفضل من عبادة الثقلين .

وأمّا في فتح خيبر فقد قال فيه النبيّ(صلى الله عليه وآله): «لأعطين الراية لرجل يفتح الله على يديه ، كرّارٌ غير فرّار» وذلك بعدما أعطاها لرجلين معروفين رجع كلّ واحد منهما فارّاً خائباً يُجبّن أصحابهَ وأصحابهُ يجبّنونه .


صفحه 108

إنّ تاريخ عليّ(عليه السلام)الحافل بالبطولات أعظم من أن تتضمّنه هذه السطور ، وعلاوةً على جهاده ضدّ المشركين في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله)فقد قام بمواجهة ثلاث فرق أُخرى بعد تسلمه الخلافة وهم الناكثون والقاسطون والمارقون ، وهذه الحروب الثلاثة قد أخبره بها رسول الله(صلى الله عليه وآله).

ناهيك عن ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)والتي أعادت الحياة للرسالة المحمّدية بعد أن حاول بنو أُميّة إخمادها وطمسها ـ وهم مثَلَكم الأعلى ـ وقد مارسوا كلّ أنواع الظلم والفساد . فولّدت روح الثورة والثورات المتوالية لدى الشيعة على الطواغيت على مدى التاريخ وقدّمت في ذلك السبيل آلاف الشهداء الأبرار .

هذان نموذجان لجهاد أئمّة الشيعة ، أمّا من جهاد الشيعة أنفسهم فيجدر التذكير بأنّ شيعة عليّ(عليه السلام)كانت لهم مشاركة فعّالة في الفتوحات الإسلاميّة ; فاليمنيّون بمختلف قبائلهم أمثال حمدان وكندة . . . كلّهم كانوا شيعة لعليّ(عليه السلام)، وهو نفس السبب الذي جعل فريقاً منهم يهاجر إلى العراق لأجل المشاركة في الفتوحات ، فأبو أيّوب الأنصاري فاتح بلاد الروم وآسيا الصغرى ، هو مضيّف النبيّ(صلى الله عليه وآله)عندما قدِمَ مهاجراً إلى المدينة ، وهو من أخلص شيعة عليّ ، وقبره في مدينة اسطنبول يزوره المسلمون.

وكذلك محمّد بن أبي بكر الابن الروحي للإمام عليّ(عليه السلام); فقد ذهب إلى مصر بطلب من عليّ(عليه السلام)لأجل نشر الإسلام ، وقد استشهد هناك ، ثمّ خلفه مالك الأشتر على ولاية مصر ، إلاّ أنّ معاوية أرسل من يقتله في وسط الطريق فاستُشهد(رحمه الله)هناك وقبره يُزار إلى يومنا هذا .


صفحه 109

وينبغي التذكير أنّ في عهد الخلفاء لم يكن هناك فصل بين الشيعة والسنّة ، بل كان الجميع يشاركون في الفتوحات الإسلاميّة ، فالفتوحات في زمانهم لا تختصّ بالسنّة وحدهم .

هذا عن السلف ، أمّا عن الخلف فيكفي أن نعلم أنّ المرابطة (حراسة حدود دولة الإسلام) التي هي إحدى وظائف المسلمين الكبرى ، كانت في الغالب على عاتق الحكومات الشيعيّة ; فالحمدانيّون في الشام والفاطميّون في شمال إفريقيا والعلويّون في طبرستان والديلمان وجيلان ، كانوا جميعاً حرّاساً أُمناء لحدود الدولة الإسلاميّة ، ناهيك عن الدول الشيعيّة في الهند والتي لعبت دوراً كبيراً في مكافحة الوثنيّة ، واعتماد الدولة الإسلاميّة عليها في هذا المجال يحتاج إلى قراءة تاريخيّة مفصّلة وتمعّن .

وأبرز مثال على تلك المدن «أكبرآباد» الهندية التي كانت مركزاً للمدن الشيعيّة ، والراغبون في الاطّلاع على ما قدّم الشيعة للإسلام من جهاد وتضحيات عليهم مطالعة كتاب «جهاد الشيعة» للسيّدة الدكتورة «سميرة مختار الليثي» طباعة دار الجيل في لبنان .

ومن ألمع صفحات جهاد الشيعة للكفّار حرب الصفويّين في جنوب إيران ضدّ البرتغال ، وحرب الإيرانيّين ضدّ الروس والإنجليز في شمال إيران وجنوبها ، فعندما استعمر البرتغال مدينة «بندر عبّاس» وضعوا لها اسم «جمبرون» قام الشاه عبّاس الصفوي بقوّة إيمان الشيعة باسترجاعها وأعاد لها اسمها «بندر عبّاس» .


صفحه 110

وجهاد «نادر شاه» ضدّ الوثنيّين الهنود والتي تعدّ من أعظم البطولات التي سجّلها الشيعة في الجهاد .

وأمّا في التاريخ الحديث وتحديداً في القرن الرابع عشر عندما تمّ استعمار الإنجليز للعراق قامت المرجعيّة الشيعيّة بزعامة آية الله محمّد تقي الشيرازي بتطهير العراق من براثن الاستعمار البريطاني فيما يُعرف بثورة العشرين (سنة 1920م) وأعاد بذلك استقلال العراق وحرّيته .

وفي السنوات الأخيرة قام شيعة لبنان بإلحاق ضربة قاسية بإسرائيل تمثّلت في دحر العدوّ الصهيوني الذي وصل إلى مشارف العاصمة بيروت وإرجاعه خائباً خاسئاً ، وذلك ما لم يحدث لإسرائيل في تاريخها مع العرب .

وقد قدّمت الشيعة في لبنان أسمى التضحيات في الحرب الموسومة بحرب الـ 33 يوماً، في سنة 2006 م حيث أظهرت المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله أروع البطولات، وألبست الصهاينة ثوب الذلّ الّذي لا مثيل له في تاريخهم ولم يقدم العالم الإسلامي شيئاً في مناصرتهم بل بخل بعض السلفيين ـ من زملاء جامع هذه الأسئلة ـ حتّى بالدعاء لنصرتهم بحجة أنهم شيعة. فالصهاينة عندهم أعز وأفضل ممن يشهد بـ «لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله» ويصلي إلى القبلة ويحجّ بيت الله الحرام.

نحن هنا عرضنا النزر القليل من جهاد الشيعة بشكل موجز ومقتضب ، والحقيقة التي غفل عنها جامع الأسئلة أنّه تصوّر بأنّ الجهاد منحصر في الجهاد العسكري وغفل عن عظمة الجهاد العلمي والثقافي ودورهما البالغ ، ولولا وجود جهاد الفكر والقلم لما كان هناك أثرٌ يُذكر للجهاد في ميادين


صفحه 111

القتال ، لأنّ جهاد الفكر والقلم هو الصانع للمجاهدين والمستميتين ، فقد نقل أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)قوله : «ثلاثة تخرق الحُجب وتنتهي إلى ما بين يديّ الله : صرير أقلام العلماء، ووطء أقدام المجاهدين، وصوت مغازل المحصنات».[1]

وقال أيضاً : «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند إمام جائر» .

لقد ذاق علماء الشيعة ألوان القتل والتنكيل على أيدي الحكّام الظالمين بسبب إظهارهم للحقّ ودفاعهم عن الإسلام[2]، في الوقت الذي كان أصحاب المذاهب والفرق الإسلاميّة الأُخرى تربطهم علاقات حسنة ومتميّزة ـ حبّاً للدُّنيا ـ مع أُولئك الحكّام من الأمويّين والعبّاسيّين وما تلاهم ، وكانوا في منتهى الخدمة والتعاون معهم ، باستثناء القليل منهم الذين يعدّون على أصابع اليد .

وهذه حقيقةٌ ناصعة وهي من مفاخر الشيعة ; إذ أنّهم على طول التاريخ كانوا مناهضين للسلطات الجائرة على عكس السنّة ووعّاظهم .

وعلى كلّ حال فإنّ الشيعة يفتخرون بأنّهم تمكّنوا بجهادهم الفكري والثقافي من نشر الإسلام المحمّدي الأصيل وتعاليم أهل البيت(عليهم السلام)الذين هم عِدل القرآن ، وتنقيته من الأفكار الهدّامة الدخيلة على الإسلام كالوهابيّة والسلفيّة .

[1]الشهاب في الحكم والآداب : 22 .[2]اقرأ في هذا الصدد كتاب «شهداء الفضيلة» ، تأليف العلاّمة الأميني .