وجهاد «نادر شاه» ضدّ الوثنيّين الهنود والتي تعدّ من أعظم البطولات التي سجّلها الشيعة في الجهاد .
وأمّا في التاريخ الحديث وتحديداً في القرن الرابع عشر عندما تمّ استعمار الإنجليز للعراق قامت المرجعيّة الشيعيّة بزعامة آية الله محمّد تقي الشيرازي بتطهير العراق من براثن الاستعمار البريطاني فيما يُعرف بثورة العشرين (سنة 1920م) وأعاد بذلك استقلال العراق وحرّيته .
وفي السنوات الأخيرة قام شيعة لبنان بإلحاق ضربة قاسية بإسرائيل تمثّلت في دحر العدوّ الصهيوني الذي وصل إلى مشارف العاصمة بيروت وإرجاعه خائباً خاسئاً ، وذلك ما لم يحدث لإسرائيل في تاريخها مع العرب .
وقد قدّمت الشيعة في لبنان أسمى التضحيات في الحرب الموسومة بحرب الـ 33 يوماً، في سنة 2006 م حيث أظهرت المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله أروع البطولات، وألبست الصهاينة ثوب الذلّ الّذي لا مثيل له في تاريخهم ولم يقدم العالم الإسلامي شيئاً في مناصرتهم بل بخل بعض السلفيين ـ من زملاء جامع هذه الأسئلة ـ حتّى بالدعاء لنصرتهم بحجة أنهم شيعة. فالصهاينة عندهم أعز وأفضل ممن يشهد بـ «لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله» ويصلي إلى القبلة ويحجّ بيت الله الحرام.
نحن هنا عرضنا النزر القليل من جهاد الشيعة بشكل موجز ومقتضب ، والحقيقة التي غفل عنها جامع الأسئلة أنّه تصوّر بأنّ الجهاد منحصر في الجهاد العسكري وغفل عن عظمة الجهاد العلمي والثقافي ودورهما البالغ ، ولولا وجود جهاد الفكر والقلم لما كان هناك أثرٌ يُذكر للجهاد في ميادين
القتال ، لأنّ جهاد الفكر والقلم هو الصانع للمجاهدين والمستميتين ، فقد نقل أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)قوله : «ثلاثة تخرق الحُجب وتنتهي إلى ما بين يديّ الله : صرير أقلام العلماء، ووطء أقدام المجاهدين، وصوت مغازل المحصنات».[1]
وقال أيضاً : «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند إمام جائر» .
لقد ذاق علماء الشيعة ألوان القتل والتنكيل على أيدي الحكّام الظالمين بسبب إظهارهم للحقّ ودفاعهم عن الإسلام[2]، في الوقت الذي كان أصحاب المذاهب والفرق الإسلاميّة الأُخرى تربطهم علاقات حسنة ومتميّزة ـ حبّاً للدُّنيا ـ مع أُولئك الحكّام من الأمويّين والعبّاسيّين وما تلاهم ، وكانوا في منتهى الخدمة والتعاون معهم ، باستثناء القليل منهم الذين يعدّون على أصابع اليد .
وهذه حقيقةٌ ناصعة وهي من مفاخر الشيعة ; إذ أنّهم على طول التاريخ كانوا مناهضين للسلطات الجائرة على عكس السنّة ووعّاظهم .
وعلى كلّ حال فإنّ الشيعة يفتخرون بأنّهم تمكّنوا بجهادهم الفكري والثقافي من نشر الإسلام المحمّدي الأصيل وتعاليم أهل البيت(عليهم السلام)الذين هم عِدل القرآن ، وتنقيته من الأفكار الهدّامة الدخيلة على الإسلام كالوهابيّة والسلفيّة .
[1]الشهاب في الحكم والآداب : 22 .[2]اقرأ في هذا الصدد كتاب «شهداء الفضيلة» ، تأليف العلاّمة الأميني .
السؤال 35
عندما أراد عمر بن الخطّاب استلام مفاتيح بيت المقدس ، ترك عليّاً على المدينة كخليفة له حتّى يرجع. وهذا يدل على موالاة عمر لعلي.
الجواب :هذه الحادثة ذكرها ابن كثير في تاريخه[1]عن سيف بن عمر ، وهو ممّن اشتهر بالكذب والوضع في تاريخ الإسلام ، فقد ضعّفه جميع مؤلِّفي كتب الرجال ، فكيف يستدلّ صاحب الأسئلة على ما يدّعي بخبر باطل السند ؟[2]
السؤال 36
يرى علماء الشيعة أنّ أعضاء السجود في الصلاة ثمانية وهي ; الجبهة والأنف والكفين والركبتين والقدمين، وهذه الأعضاء يجب أن تلامس الأرض حال السجود، ثم يقولون بوجوب السجود على ما لا يؤكل ولا يلبس ولذا يضعون التربة تحت جباههم فلماذا لا يضع الشيعة تربة تحت كل عضو من أعضاء السجود ؟
الجواب:ان حقيقة السجود عبارة عن وضع الجبهة على الأرض وأمّا
[1]البداية والنهاية : 7 / 65 .[2]تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني : 4 / 259، برقم 517 .
وضع سائر الأعضاء فخارج عن حقيقة السجود، وإن كانت شرطاً في صحته، فلزوم الملاصقة بالأرض تختص بالجبهة لا كل عضو من أعضاء البدن، وهذا واضح لمن يراجع روايات هذا الباب.
قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّ السجود خضوع لله عزوجل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده في عبادة الله عزوجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها»[1].
السؤال 37
يقول الشيعة إنّ المهدي(عليه السلام)عندما يظهر ، سوف يحكم بحكم آل داود(عليه السلام)، فأين شريعة محمّد(صلى الله عليه وآله)الناسخة للشرائع السابقة؟
الجواب :ان النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)قد رسم للأُمّة طريقين في القضاء، طريق الأيمان والبينات وطريق حكم القاضي بعلمه، والشاهد على ذلك ما جاء في مصادر أهل السنة الفقهية .
ومن حسن الحظّ فإنّ هذا الأمر لم يقتصر على الشيعة فحسب ، بل إنّ فريقاً من فقهاء أهل السنّة يعتقدون بإمكانيّة عمل القاضي بعلمه في بعض الموارد .
[1]لاحظ: وسائل الشيعة: 3، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 1، ولاحظ سائر أحاديث هذا الباب.
يقول الربيع : مذهب الشافعي على أنّ للقاضي العمل بعلمه ، وإذا توقّف في هذه الفتوى فهو بسبب فساد جهاز القضاء ، وكذلك أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة والمُزني من أتباع الشافعي يفتيان طبقاً لهذا الرأي ، حتّى أنّهم ذكروا : أنّ الشافعي في كتاب «الأُمّ» وفي «الرسالة» يصرّح بهذه المسألة في حجّية الأُصول .
يقول أبو حنيفة ومحمّد بن الحسن الشيباني : حتّى وإن كان علمه بالحادثة قبل تعيينه على القضاء ، يمكن للقاضي أن يعتمد على علمه ذاك ويحكم وفقاً له ويكون حكمه نافذاً.[1]
وبعد ان رسم النبي الطريق الصحيح للقضاء اعتمد(صلى الله عليه وآله وسلم)طريق الإيمان والبينات لظروف خاصة لعل من ضمنها كونه في المرحلة التأسيسية ولم تبسط يده كل البسط.
اما في عصر الإمام الحجة (عج) فلعل الظروف تتغيّر ويكون القضاء أكثر تعقيداً وهو ما نشاهده في عصرنا الراهن كيف يقوم سلك المحاماة بعملية ابطال الحق واحقاق الباطل. وهذا ما يؤدي إلى عدم تحقق العدالة التي ادخر من أجلها الإمام المهدي (عج). فحينئذ يرجع الأمراء لاعتماد طريق الحكم بعلمه وهي في حقيقتها سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وإن نسبت إلى داود(عليه السلام)من باب كونه قد اعتمدها فعلاً في زمانه.
[1]الخلاف للشيخ الطوسي: 6 / 242، كتاب القضاء ، المسألة 41 ، ولاحظ هذه المسألة في «المغني» لابن قدامة : 10 / 140 ـ 141 .
وهناك روايات كثيرة تؤكد ان الإمام الحجة(عليه السلام)إنّما يظهر لاقامة العدل وفقاً لسنة جده المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)حاول صاحب الاسئلة اغفالها لانها لا تنسجم من هدفه من طرح السؤال .
فلا يتصور أحدٌ أنّ عمل القاضي بعلمه هو ترك للشريعة الإسلاميّة وعملٌ بشريعة منسوخة ، وإنّ مشكلتنا مع جامع الأسئلة هذا أنّه جاهلٌ بالعلوم الشرعيّة ، وإلاّ لكان لنا معه حديثٌ آخر .
السؤال 38
لماذا يقوم المهدي(عليه السلام)بعقد الصلح والسلم مع اليهود والنصارى ، بينما يقوم بقتل العرب والقرشيّين عند ظهوره ؟
الجواب :ما ذكره ليس سوى بهتان كبير، فالمهدي لا يعقد صلحاً مع اليهود كما يدّعي السائل ولا يقاتل العرب وقريشاً، إنّما يقوم بإقامة حكومة إسلاميّة عالميّة قوامها العدل والقسط ، ويبثّ الحياة من جديد في جسد الإسلام الحقيقي الذي جاء به جدّه العظيم(صلى الله عليه وآله)، هذا الإسلام الذي أُلصقت به البدع عبر الزمن وغطت وجهه الاختلافاتُ.
وكلّ ما في الأمر أنّه عند ظهوره(عليه السلام)يلتفّ حوله فريقٌ من اليهود والنصارى من ذوي النفوس الطاهرة ، ويخالفه فريقٌ من العرب المتظاهرين بالإسلام ، فيقوم بمصالحة الفريق الأوّل ويجاهد الفريق الثاني ، إذاً عمله(عليه السلام)
يشابه عمل جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله)في مكّة ، حيث خالفه بعض قومه وعشيرته ، وناصره البعض الآخر من أهل الكتاب من اليهود والنصارى .
فالمسألة ليست مسألة كلّية بحيث يناصره كلّ أهل الكتاب ويخذله كلّ العرب ، بل المسألة تعود إلى الفطرة الإنسانيّة ، فكلّ من كانت فطرته سليمة اتّبعه(عليه السلام)ولو كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ، ومَنْ كانت فطرته سيّئة خرج عليه وحاربه ولو كان عربيّاً قرشيّاً .
ولو تمعّن جامع الأسئلة في الروايات الواردة حول المهدي(عليه السلام)يتّضح له أنّ مسألة ظهوره(عليه السلام)هي حادثة طبيعيّة ، فكم من أشخاص يُعتبرون من أصحابه وخواصّه ، ثمّ ينقلبون عليه ويخالفونه عندما تتعرّض مصالحهم للخطر ، وكم من أشخاص في غاية البُعد عنه ، يصبحون من خواصّه ومقرّبيه ، فأبو سفيان وأبو جهل وأبو لهب والحكم بن العاص من أقارب النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأهله وعشيرته ، فإذا بهم أوّل من أخرجه من مكّة وحاربه ، أمّا صُهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي الذين كانوا ينتمون لأقوام بعيدة ، فقد أصبحوا من خلّص أصحابه وأتباعه .
السؤال 39
يعتقد الشيعة أنّ الأئمّة تحملهم أُمّهاتهم في الجنب ، ويولدون من الفخذ الأيمن .
أليس محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)هو أفضل الأنبياء وأشرف البشر حمل في بطن أُمه وخرج من رحمها؟
الجواب :أوّل كذبة في هذا السؤال هي قوله «يعتقد الشيعة» والحال أنّ هذا الكلام ليس من اعتقادات الشيعة ، وكلّ ما في الأمر أنّه جاء ذلك في رواية، وأنّ ما ادّعاه من أنّ ذلك أخذه من كتاب «إثبات الوصيّة» للمسعودي فإنّه لا وجود له في الصفحة التي ذكرها[1]، وكلّ ما ذكر هو هذه الجملة «وكانت ولادته على صفة ولادة آبائه ، ونشأ منشأهم» ، والمقصود منها أنّ الإمام الرضا(عليه السلام)وُلد وترعرع في محيط بيئة إيمانية طاهرة، ولا تدلّ تلك الجملة على كيفية ولادته(عليه السلام)كما ادّعاه الناقل ، كما حصل مع آبائه الكرام(عليهم السلام).
وحتّى على فرض وجود تلك الجملة المذكورة في هذا الكتاب أو غيره، فهل يكون كلّ ما ذُكر في كتاب أو رسالة هو من معتقدات الشيعة ؟!
إنّ عقيدة الشيعة تقوم على أساس كتاب الله والسنّة القطعيّة للنبيّ(صلى الله عليه وآله)وروايات الأئمّة المتواترة ، وليست قائمة على روايات مجهولة وغريبة .
[1]ذكر المؤلف أنّه أخذه عن: إثبات الوصيّة للمسعودي: 196 .