يشابه عمل جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله)في مكّة ، حيث خالفه بعض قومه وعشيرته ، وناصره البعض الآخر من أهل الكتاب من اليهود والنصارى .
فالمسألة ليست مسألة كلّية بحيث يناصره كلّ أهل الكتاب ويخذله كلّ العرب ، بل المسألة تعود إلى الفطرة الإنسانيّة ، فكلّ من كانت فطرته سليمة اتّبعه(عليه السلام)ولو كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ، ومَنْ كانت فطرته سيّئة خرج عليه وحاربه ولو كان عربيّاً قرشيّاً .
ولو تمعّن جامع الأسئلة في الروايات الواردة حول المهدي(عليه السلام)يتّضح له أنّ مسألة ظهوره(عليه السلام)هي حادثة طبيعيّة ، فكم من أشخاص يُعتبرون من أصحابه وخواصّه ، ثمّ ينقلبون عليه ويخالفونه عندما تتعرّض مصالحهم للخطر ، وكم من أشخاص في غاية البُعد عنه ، يصبحون من خواصّه ومقرّبيه ، فأبو سفيان وأبو جهل وأبو لهب والحكم بن العاص من أقارب النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأهله وعشيرته ، فإذا بهم أوّل من أخرجه من مكّة وحاربه ، أمّا صُهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي الذين كانوا ينتمون لأقوام بعيدة ، فقد أصبحوا من خلّص أصحابه وأتباعه .
السؤال 39
يعتقد الشيعة أنّ الأئمّة تحملهم أُمّهاتهم في الجنب ، ويولدون من الفخذ الأيمن .
أليس محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)هو أفضل الأنبياء وأشرف البشر حمل في بطن أُمه وخرج من رحمها؟
الجواب :أوّل كذبة في هذا السؤال هي قوله «يعتقد الشيعة» والحال أنّ هذا الكلام ليس من اعتقادات الشيعة ، وكلّ ما في الأمر أنّه جاء ذلك في رواية، وأنّ ما ادّعاه من أنّ ذلك أخذه من كتاب «إثبات الوصيّة» للمسعودي فإنّه لا وجود له في الصفحة التي ذكرها[1]، وكلّ ما ذكر هو هذه الجملة «وكانت ولادته على صفة ولادة آبائه ، ونشأ منشأهم» ، والمقصود منها أنّ الإمام الرضا(عليه السلام)وُلد وترعرع في محيط بيئة إيمانية طاهرة، ولا تدلّ تلك الجملة على كيفية ولادته(عليه السلام)كما ادّعاه الناقل ، كما حصل مع آبائه الكرام(عليهم السلام).
وحتّى على فرض وجود تلك الجملة المذكورة في هذا الكتاب أو غيره، فهل يكون كلّ ما ذُكر في كتاب أو رسالة هو من معتقدات الشيعة ؟!
إنّ عقيدة الشيعة تقوم على أساس كتاب الله والسنّة القطعيّة للنبيّ(صلى الله عليه وآله)وروايات الأئمّة المتواترة ، وليست قائمة على روايات مجهولة وغريبة .
[1]ذكر المؤلف أنّه أخذه عن: إثبات الوصيّة للمسعودي: 196 .
إنّ جامع الأسئلة يقارن ما عندنا من عقائد على طبق مبانيه هو ، لأنّ مذهبه قائم على الاعتماد على حجّية خبر الواحد في العقائد ، وهذا ما لا يعمل به الشيعة الإماميّة بل ينكرونه بشدّة .
السؤال 40
يروي الشيعة عن أبي عبدالله ـ جعفر الصادق ـ أنّه قال : «صاحب هذا الأمر رجلٌ لا يسمّيه باسمه إلاّ كافر . . .» .
ويروون عن أبي محمّد الحسن العسكري أنّه قال لأُمّ المهدي «ستحملين ذكراً واسمه م ح م د وهو القائم من بعدي . . .» . أليس هذا من التناقض ؟ مرّة تقولون : مَن ناداه باسمه فهو كافر ، ومرّة تقولون بأنّ الحسن العسكري سمّاه م ح م د ؟!
الجواب:أي تعارض بين الروايتين؟! فالأُولى تتضمن أنّ الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)قد ذكر اسم الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لأُمّه فقط.
وأمّا الرواية الثانية فهي تتضمن منع ذكر اسمه (عجل الله فرجه) لسائر الناس.
وبعبارة أُخرى: أنّ الرواية الأُخرى بحكم التخصيص للرواية الأُولى، ولا يمكن قياس الآخرين بالأُم، لأنّ الأُم من حقّها الاطّلاع على اسم ولدها، بخلاف الناس الآخرين .
إذ تسميته(عليه السلام)باسمه سيكون ذريعة بيد العباسيين للبحث عنه والعثور عليه وقتله، من خلال متابعة من يذكر اسمه، ولذلك نرى أنّ الإمام(عليه السلام)قال من يذكر اسمه فهو كافر لأنّه يعرض الإمام للقتل والهلاك.
السؤال 41
كان عبدالله بن جعفر الصادق(عليه السلام)شقيقاً لإسماعيل، وأُمّهما هي: فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام).[1]
فهما سيدان حسينيان من الطرفين، فلماذا حُرم السيد عبدالله بن جعفر الإمامة بعد شقيقه إسماعيل الذي مات في حياة والده؟!
الجواب:انّ جامع الأسئلة ـ على عادته ـ يصدر عن غير علم بمعتقدات الشيعة وأُصولهم فإنّ الإمامة كالنبوة منصب إلهي تتعيّن بأمر من الله سبحانه لا بانتخاب الأُمّة ولا برأي الشيعة، وقد ثبت بتنصيص الإمام الصادق(عليه السلام)أنّ الإمام بعده هو ابنه موسى الكاظم(عليه السلام)ولم يكن القول بإمامته إبعاد عبدالله عن منصب الإمامة، إذ أنّه لم يكن منصوباً لها.
وبالجملة إنّ إمامة كل إمام إنّما تتم بتنصيص الإمام السابق على اللاحق، ولذلك التفّت الشيعة حول الإمام الكاظم دون عبدالله. نعم اشتبه
[1]كذا ورد السؤال في أصل الكتاب.
الأمر على البعض وظنّوا أنّ الإمام دائماً هو أكبر أولاد الإمام السابق، ثم تبيّن لهم ضعف تصوّرهم.
السؤال 42
ينقل عن الكليني رواية مفادها كراهية لبس السواد، باستثناء ثلاثة أشياء: الخف والعمامة والكساء ، ثمّ يقول بعد صفحة ونصف من ذلك : لماذا يلبس الشيعة اللّباس الأسود إذن ؟ ولماذا جعلوا اللّون الأسود مختصّاً بالسادة ؟
الجواب :عجباً ، يريد جامع هذه الأسئلة أن يبيّن عقائد الشيعة في حين نجده قد تطرق إلى الأعمال والسلوكيّات إلى أن وصل إلى المكروهات ، ولنفرض أنّ لبس الأسود مكروه ، فهل ارتكاب المكروه حرام ؟ فكم من مورد يكون فيه ارتكاب المكروه راجحاً .
وإليك توضيح الأمر فنقول:
إنّ الروايات الناهية عن لبس السواد (رغم أنّها لم تحرّمه بل قالت بكراهته فقط) ناظرة إلى منَ يختار السواد لباساً دائماً له، وليست ناظرة إلى من يرتديه بشكل مؤقّت وفي بعض الأحيان ، مثل أيّام الحزن والمصيبة ، فاللباس المخصّص لأيّام العزاء يكون فقط في تلك الأيّام ، وعندما تنقضي يرجع الناس إلى ثيابهم المعتادة.
والحقيقة أنّ اتّخاذ اللّباس الأسود كعلامة على الحزن والمصيبة ليس
أمراً مختصّاً بالشيعة ، بل هو أمر يشترك فيه كثير من الأُمم والشعوب المتقدّمة، كما جاء ذلك في دائرة المعارف للبستاني . وقد جاءت في الأدب العربي أشعار كثيرة تدلّ على أنّ لبس السواد أيّام الحزن والمصيبة كان أمراً مشهوراً ومعروفاً بين الناس ، بحيث صار تقليداً عالميّاً ، وهناك شواهد تاريخيّة كثيرة على ذلك ، فإذا كان الشيعة يلبسون الملابس السوداء في أيّام العزاء فإنّهم بذلك يتّبعون تقليداً عالميّاً لم ينهَ عنه الإسلام .
وخلاصة الكلام : أنّ الشيعة ليسوا من هواة لبس السواد الدائم ، بحيث يكون 300 مليون شيعي في العالم كلّهم يلبسون السواد بشكل دائم ومستمرّ ، نعم هم يلبسون السواد في أيّام محدودة وأوقات معيّنة وهي أيّام شهادة أهل البيت(عليهم السلام)حزناً عليهم وعملاً بقول أمير المؤمنين(عليه السلام): «شيعتنا من شاركنا في فرحنا وحزننا»[1].
وإلى يومنا هذا وفي جُلّ أنحاء العالم ، إنّ لبس السواد هو مظهر من مظاهر الحزن والعزاء ، وهو أمرٌ ليس له علاقة بالدِّين والشريعة ، بل هو من العادات والتقاليد الخاصّة بالأُمم والشعوب ، وأسفنا هنا على جامع الأسئلة الذي لا يفرّق بين ما هو من العادات والتقاليد وبين ما هو من العبادات والشرايع!
أمّا الجواب عن الشقّ الثاني من السؤال ، فإنّه يجدر التذكير أنّ بعض السادة يلبسون عمامة سوداء ، وقد استثنيت العمامة السوداء في الروايات ، الّتي نقل هو واحدة منها في متن سؤاله.
[1]بحار الأنوار : 4 / 287 .
السؤال 43
ينقسم الشيعة إلى عدّة فرق : الإماميّة ، الإسماعيليّة ، النصيريّة ، الزيديّة ، الدروز . فعندما يريد الشخص أن يصبح شيعيّاً ، فأيّ من هذه الفرق يجب عليه أن يختار ؟
الجواب :لو أراد شخص أن يختار المذهب السنّي ـ فأية فرقة يختار من بين هذه الفرق ; أهل الحديث ، الأشاعرة ، المعتزلة ، الماتريدية ، الظاهريّة، السلفية . . .؟
هذا عقائديّاً ، وأمّا فقهيّاً فقد انقسموا إلى المالكيّة ، والشافعيّة ، والحنفيّة والحنبليّة و . . . فأيّاً من هذه المذاهب يختار ؟
وجوابك عن سؤالنا هوجوابنا عن سؤالك أنت.
ثم نقول: إنّ كلّ شخص يريد أن يصبح شيعيّاً عليه أن يقرأ ما جاء في كتب هذه الفرق والمذاهب ، وعندها سيجد الحقيقة حتماً .
وعلى أيّ حال فإنّ هذه الفرق والمذاهب تشترك في أُمور كثيرة ، والتفريق بين المتمايزات عن المشتركات ليس أمراً صعباً ، والتحقيق فيها أمرٌ سهل ويسير ، والتقليد الأعمى في العقائد أمرٌ غير جائز عند الشيعة .
السؤال 44
عندما يريد الشيعة إثبات إمامة الاثني عشر فانهم يستدلون بحديث الكساء.
وقد ذكرت فاطمة في حديث الكساء ولكن الشيعة لا يعدّونها ضمن أئمتهم؟
الجواب:إنّ ما نسبه إلى الشيعة فرية بلا مرية، وحديث الكساء هو من فضائل أئمة أهل البيت(عليهم السلام)وكذلك فاطمة(عليها السلام)وهو ليس من أدلتهم على الإمامة. إذ أن الإمامة تثبت عندهم بالنص، وهو مختص بالأئمة دون أُمّهم فاطمة الزهراء وإن كان لها مقام سام عند صاحب الشريعة.
السؤال 45
يزعم الشيعة أن من شروط الإمام التكليف، وهو البلوغ والعقل، ولكن إمامة الإمام الغائب قد ثبتت له وهو ابن خمس سنوات، فكيف يقول الشيعة بإمامته ؟
الجواب:يجب الالتفات إلى أنّه صحيح أنّ مرحلة نضوج عقل الإنسان وجسمه تتم عبر فترة زمنية معينة، ولكن ما المانع في أن يجعل الله القادر الحكيم تلك الفترة اللازمة لاتمام مرحلة النضج قصيرة وذلك لحكمة