بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 119

إذ تسميته(عليه السلام)باسمه سيكون ذريعة بيد العباسيين للبحث عنه والعثور عليه وقتله، من خلال متابعة من يذكر اسمه، ولذلك نرى أنّ الإمام(عليه السلام)قال من يذكر اسمه فهو كافر لأنّه يعرض الإمام للقتل والهلاك.

السؤال 41

كان عبدالله بن جعفر الصادق(عليه السلام)شقيقاً لإسماعيل، وأُمّهما هي: فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام).[1]

فهما سيدان حسينيان من الطرفين، فلماذا حُرم السيد عبدالله بن جعفر الإمامة بعد شقيقه إسماعيل الذي مات في حياة والده؟!

الجواب:انّ جامع الأسئلة ـ على عادته ـ يصدر عن غير علم بمعتقدات الشيعة وأُصولهم فإنّ الإمامة كالنبوة منصب إلهي تتعيّن بأمر من الله سبحانه لا بانتخاب الأُمّة ولا برأي الشيعة، وقد ثبت بتنصيص الإمام الصادق(عليه السلام)أنّ الإمام بعده هو ابنه موسى الكاظم(عليه السلام)ولم يكن القول بإمامته إبعاد عبدالله عن منصب الإمامة، إذ أنّه لم يكن منصوباً لها.

وبالجملة إنّ إمامة كل إمام إنّما تتم بتنصيص الإمام السابق على اللاحق، ولذلك التفّت الشيعة حول الإمام الكاظم دون عبدالله. نعم اشتبه

[1]كذا ورد السؤال في أصل الكتاب.


صفحه 120

الأمر على البعض وظنّوا أنّ الإمام دائماً هو أكبر أولاد الإمام السابق، ثم تبيّن لهم ضعف تصوّرهم.

السؤال 42

ينقل عن الكليني رواية مفادها كراهية لبس السواد، باستثناء ثلاثة أشياء: الخف والعمامة والكساء ، ثمّ يقول بعد صفحة ونصف من ذلك : لماذا يلبس الشيعة اللّباس الأسود إذن ؟ ولماذا جعلوا اللّون الأسود مختصّاً بالسادة ؟

الجواب :عجباً ، يريد جامع هذه الأسئلة أن يبيّن عقائد الشيعة في حين نجده قد تطرق إلى الأعمال والسلوكيّات إلى أن وصل إلى المكروهات ، ولنفرض أنّ لبس الأسود مكروه ، فهل ارتكاب المكروه حرام ؟ فكم من مورد يكون فيه ارتكاب المكروه راجحاً .

وإليك توضيح الأمر فنقول:

إنّ الروايات الناهية عن لبس السواد (رغم أنّها لم تحرّمه بل قالت بكراهته فقط) ناظرة إلى منَ يختار السواد لباساً دائماً له، وليست ناظرة إلى من يرتديه بشكل مؤقّت وفي بعض الأحيان ، مثل أيّام الحزن والمصيبة ، فاللباس المخصّص لأيّام العزاء يكون فقط في تلك الأيّام ، وعندما تنقضي يرجع الناس إلى ثيابهم المعتادة.

والحقيقة أنّ اتّخاذ اللّباس الأسود كعلامة على الحزن والمصيبة ليس


صفحه 121

أمراً مختصّاً بالشيعة ، بل هو أمر يشترك فيه كثير من الأُمم والشعوب المتقدّمة، كما جاء ذلك في دائرة المعارف للبستاني . وقد جاءت في الأدب العربي أشعار كثيرة تدلّ على أنّ لبس السواد أيّام الحزن والمصيبة كان أمراً مشهوراً ومعروفاً بين الناس ، بحيث صار تقليداً عالميّاً ، وهناك شواهد تاريخيّة كثيرة على ذلك ، فإذا كان الشيعة يلبسون الملابس السوداء في أيّام العزاء فإنّهم بذلك يتّبعون تقليداً عالميّاً لم ينهَ عنه الإسلام .

وخلاصة الكلام : أنّ الشيعة ليسوا من هواة لبس السواد الدائم ، بحيث يكون 300 مليون شيعي في العالم كلّهم يلبسون السواد بشكل دائم ومستمرّ ، نعم هم يلبسون السواد في أيّام محدودة وأوقات معيّنة وهي أيّام شهادة أهل البيت(عليهم السلام)حزناً عليهم وعملاً بقول أمير المؤمنين(عليه السلام): «شيعتنا من شاركنا في فرحنا وحزننا»[1].

وإلى يومنا هذا وفي جُلّ أنحاء العالم ، إنّ لبس السواد هو مظهر من مظاهر الحزن والعزاء ، وهو أمرٌ ليس له علاقة بالدِّين والشريعة ، بل هو من العادات والتقاليد الخاصّة بالأُمم والشعوب ، وأسفنا هنا على جامع الأسئلة الذي لا يفرّق بين ما هو من العادات والتقاليد وبين ما هو من العبادات والشرايع!

أمّا الجواب عن الشقّ الثاني من السؤال ، فإنّه يجدر التذكير أنّ بعض السادة يلبسون عمامة سوداء ، وقد استثنيت العمامة السوداء في الروايات ، الّتي نقل هو واحدة منها في متن سؤاله.

[1]بحار الأنوار : 4 / 287 .


صفحه 122

السؤال 43

ينقسم الشيعة إلى عدّة فرق : الإماميّة ، الإسماعيليّة ، النصيريّة ، الزيديّة ، الدروز . فعندما يريد الشخص أن يصبح شيعيّاً ، فأيّ من هذه الفرق يجب عليه أن يختار ؟

الجواب :لو أراد شخص أن يختار المذهب السنّي ـ فأية فرقة يختار من بين هذه الفرق ; أهل الحديث ، الأشاعرة ، المعتزلة ، الماتريدية ، الظاهريّة، السلفية . . .؟

هذا عقائديّاً ، وأمّا فقهيّاً فقد انقسموا إلى المالكيّة ، والشافعيّة ، والحنفيّة والحنبليّة و . . . فأيّاً من هذه المذاهب يختار ؟

وجوابك عن سؤالنا هوجوابنا عن سؤالك أنت.

ثم نقول: إنّ كلّ شخص يريد أن يصبح شيعيّاً عليه أن يقرأ ما جاء في كتب هذه الفرق والمذاهب ، وعندها سيجد الحقيقة حتماً .

وعلى أيّ حال فإنّ هذه الفرق والمذاهب تشترك في أُمور كثيرة ، والتفريق بين المتمايزات عن المشتركات ليس أمراً صعباً ، والتحقيق فيها أمرٌ سهل ويسير ، والتقليد الأعمى في العقائد أمرٌ غير جائز عند الشيعة .


صفحه 123

السؤال 44

عندما يريد الشيعة إثبات إمامة الاثني عشر فانهم يستدلون بحديث الكساء.

وقد ذكرت فاطمة في حديث الكساء ولكن الشيعة لا يعدّونها ضمن أئمتهم؟

الجواب:إنّ ما نسبه إلى الشيعة فرية بلا مرية، وحديث الكساء هو من فضائل أئمة أهل البيت(عليهم السلام)وكذلك فاطمة(عليها السلام)وهو ليس من أدلتهم على الإمامة. إذ أن الإمامة تثبت عندهم بالنص، وهو مختص بالأئمة دون أُمّهم فاطمة الزهراء وإن كان لها مقام سام عند صاحب الشريعة.

السؤال 45

يزعم الشيعة أن من شروط الإمام التكليف، وهو البلوغ والعقل، ولكن إمامة الإمام الغائب قد ثبتت له وهو ابن خمس سنوات، فكيف يقول الشيعة بإمامته ؟

الجواب:يجب الالتفات إلى أنّه صحيح أنّ مرحلة نضوج عقل الإنسان وجسمه تتم عبر فترة زمنية معينة، ولكن ما المانع في أن يجعل الله القادر الحكيم تلك الفترة اللازمة لاتمام مرحلة النضج قصيرة وذلك لحكمة


صفحه 124

ومصلحة يعلمها سبحانه. كما أنّ إمامة المهدي (عجل الله فرجه) في صغر سنه ليس من مختصاته فقط، فقد تقلد الإمام الجواد(عليه السلام)الإمامة وهو ابن تسع سنين وكذا الإمام الهادي(عليه السلام)كان عمره ثماني سنوات حين تقلّد للإمامة، وهذا أمر ليس ببعيد عن فضله سبحانه في أن يعطي سبحانه الصبي الصغير مؤهلات تمكّنه من قيادة الأُمّة، وهذا هو القرآن الكريم قد ذكر أنّه سبحانه قد أعطى النبوة للمسيح وهو بعدُ طفل في مهده.

قال سبحانه:(قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إنِّي عَبْدُ اللهِ آتَاني الْكِتَابَ وَ جَعَلَني نَبِيًّا )[1].

كما أنّه سبحانه قلّد يحيى النبوة وهو صبي قال سبحانه:( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّة وَ آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)[2].

السؤال 46

هل نزلت على النبيّ(صلى الله عليه وآله)كتب أُخرى غير القرآن اختص بها عليُّ؟ وإن قلتم لا، فما هو المراد من الجامعة ، وصحيفة الناموس، والصحيفة العبيطة ، وصحيفة ذؤابة السيف ، صحيفة عليّ ، والجفر ، ومصحف فاطمة ، ونُسخ من التوراة والإنجيل والزبور ، وكلّها يحتفظ بها أئمّة الشيعة ؟

الجواب :خلّف النبيّ(صلى الله عليه وآله)بعد وفاته مصدرين مهمّين هما:

[1]مريم: 29 ـ 30 .[2]مريم: 12.


صفحه 125

كتاب الله المجيد وسنته(صلى الله عليه وآله وسلم)الشريفة.

وهذان المصدران هما الركيزتان الأساسيّتان اللّتان يقوم عليهما الإسلام ، أمّا أحاديث الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)فهي انعكاس لما جاء في القرآن الكريم وسنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، كيف لا وكلّ ما يقولونه قد نقلوه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)فهم أعدال القرآن وشُرّاحه والثقل الأصغر كما جاء في حديث الثقلين الذي نقله مسلم في صحيحه . فوجودهم(عليهم السلام)ضمانٌ لحفظ السنّة النبويّة المطهّرة من أيدي العابثين ، وأمّا ما أشار إليه من الكتب فإنّ قسماً كبيراً منها، أحاديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الّتي كتبها الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)وورثه أولاده، والإمام علي(عليه السلام)كان هوالرجل المقدام في ضبط أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)عمل بما أمر به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حيث كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)يأمر بكتابتها في أغلب الأحيان ، ولنأخذ نماذج على ذلك :

1 ـ ألقى النبيّ(صلى الله عليه وآله)خطبة بعد فتح مكّة وعندما أتمّها ، جاءه رجلٌ من أهل اليمن فقال : اكتب لي يارسول الله ، فقال : «اكتبوا لأبي فلان»،[1]يعني هذه الخطبة .

2 ـ وفي آخر أيّام حياته الشريفة قال : «إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده . .» فقال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع.[2]

3 ـ «كان رجلٌ من الأنصار يجلس إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)فيسمع من النبيّ(صلى الله عليه وآله)الحديث فيعجبه ولا يحفظه ، فشكا ذلك إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال :

[1]صحيح البخاري: 1 / 36 ، الحديث 112 من كتاب العلم، وج 8 / 38 كتاب الدّيات.[2]صحيح البخاري: 1 / 37 ، الحديث 114 من كتاب العلم، و4 / 31 و 66 و 85 .


صفحه 126

يارسول الله إنّي أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «استعن بيمينك» وأومأ بيده الخط .[1]

وقد أمر القرآن الكريم المسلمين بالكتابة عن المداينة (وهي أطول آية في القرآن) في سورة البقرة / الآية 282 ، فهل الكتابة عن المداينة تكتب وتُدوّن ، وأحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله)التي هي عِدل القرآن لا تستحقّ الكتابة ، وبالتالي لا تستحقّ تلك المكانة الكبيرة من العناية والاهتمام ؟!

إنّ تلك المكانة والأهمّية التي تحظى بها سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله)هي التي جعلت عليّاً وأبناءه(عليهم السلام)يحفظون أحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)في أيّام حياته ويشدّدون في المحافظة عليها أكثر بعد وفاته(صلى الله عليه وآله)، وفي هذا السياق يقول عليّ(عليه السلام): «كنت إذا سألت رسول الله أعطاني ، وإذا سكتُّ ابتدأني»[2].

لذلك فإنّ كتب عليّ(عليه السلام)عبارة عن أحاديث سمعها من فم رسول الله الشريف وحفظها عنه ، وهذه الكتب حفظت عند أبنائه بعناوين مختلفة ، حيث إنّ الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام)كانا يفتيان اعتماداً على تلك الكتب ، في بعض الأوقات.[3]

ولم يكن اهتمام الإمام عليّ(عليه السلام)بكتابة أحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله)وحفظها فقط ، بل هو أوّل من كتب القرآن ، بحيث استمرّ على كتابته طيلة فترة نزوله وهي

[1]سنن الترمذي: 4 / 146، برقم 2804 ; تحفة الأحوذي: 7 / 357 ; كنز العمال: 10 / 245، برقم 29305.[2]الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 383 ; سنن الترمذي : 5 / 237، برقم 3733 .[3]وسائل الشيعة : 3، الباب 2 من أبواب لباس المصلي، الحديث 1 .