مواقع وهابيّة يمقتُها عموم المسلمين وينفرون منها .
ومن هذه المواقع ما له طابع سياسي واضح ويتم إعداده وتنفيذه من لندن ، أمثال موقع WWW.isl.org.ukوالمشرفون على إدارته هم من مُعارضي نظام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانية.
والآن نريد أن نسأل، هل أنّ هذه الأسئلة هي حقّاً أسئلة أُولئك الشباب الذين لم يجدوا لها جواباً ، فتركوا مذهب أهل البيت والتحقوا بالمذهب الأموي ، أوأنّها أسئلة قام بطرحها أُناس مُغرضون ؟
ثمّ إنّه أليس من الأنسب طرح هذه الأسئلة على أهل العلم وأهل الذِّكر ، ثمّ نشرها مع أجوبتها ، حتّى يكون أصحاب هذه الأسئلة قد عملوا بالآية القرآنيّة الكريمة(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[1]، فيكونوا قد وقفوا على الحقيقة بعد أن ردّوا نزاعهم إلى القرآن الكريم والسنّة المطهّرة ، وفقاً لقوله تعالى :(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)[2].
فطرح هذه الأسئلة على شباب ليس لهم اطّلاع على هذه المسائل هو أمرٌ مخالف للأمانة العلميّة وانسلاخٌ عن التديّن والتقوى .
معرفة التيّار الوهابي :
باعتبار أنّ هذه الأسئلة طرحها أصحاب هذا التيّار العدائي (الوهابي) كان لِزاماً علينا أن نُسلّط الضوء على جذوره وأسباب ظهوره على الساحة
[1]النحل : 43 .[2]النساء : 59 .
الإسلاميّة ، كما نسلّط الضوء على آراء كبار علماء السنّة فيه .
ظهر التيّار الوهابي في القرن الثامن الهجري على يد ابن تيميّة الحرّاني الذي طرح مجموعة من الافكار والنظريات التي لم تلق رواجاً وقبولاً في الوسط السني نفسه حتّى انّه قد سُجن أربع مرّات بسبب أفكاره المنحرفة وذلك بطلب من علماء المسلمين آنذاك . وقد وقع موقع انتقاد كبير من قبل كبار علماء السنّة بل وتكفير بعضهم أيضاً ، أمثال :
1 ـ تقيّ الدِّين السبكي، وهو من كبار علماء الشافعيّة.[1]
2 ـ محمّد بن محمّد بن عثمان الذهبي المؤرِّخ والعالم الكبير في علم الرِّجال والذي يحظى باحترام كبير عند أهل السنّة وهو معاصر لابن تيميّة ، وقد ألّف رسالة بعنوان «بيان زغل العلم والطلب عن علم الحديث » ، ردّ فيها آراء أُستاذه، وندب وتأوّه تأسّفاً على تلك الآراء والأفكار.[2]
3 ـ ابن حجر الهيتمي : حيث قال في ترجمته: ابن تيميّة عبد خذله الله تعالى وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذله.[3]
4 ـ قاضي القُضاة تاج الدِّين السبكي : حيث قال في ترجمته للمزيّ: وأعلم أن هذه الرفقة (يعني المزّي، والذهبي والبرزليّ، وغيرهم) أضرّ بهم
[1]راجع كتاب «الدرر المضيئة في الردّ على ابن تيميّة » للسبكي; وطبقات الشافعية الكبرى: 10 / 149 .[2]هذه الرسالة على الرغم من إنكار البعض نسبتها إلى الذهبي إلاّ أنّ الحافظ السخاوي في «الإعلان بالتوبيخ»: ص 77. يقول : «لقد رأيت هذه الرسالة التي ألّفها الذهبي . . .» .[3]الفتاوى الحديثيّة : 114 و 203 .
ابن تيمية إضراراً بيّناً، وحملهم من عظائم الأُمور أمراً ليس هينّاً، وجرّهم إلى ما كان التباعد عنه أولى بهم، وأوقفهم في دكادك من نار.[1]
5 ـ العلاّمة تقيّ الدِّين الحصني (ت 829 هـ) الّذي قال : إنّ في قلبه (يعني ابن تيميّة) مرض الزيغ، المتتبع لما تشابه في الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة[2].
6 ـ ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري والمعروف بأمير الحديث، قام بالدفاع عن شخص الإمام عليّ(عليه السلام)بذكر الأحاديث في مناقبه ، وقال في شأن ابن تيميّة الذي ردّ هذه الأحاديث المشهورة ما نصُّه :
لقد ردَّ الكثير من الأحاديث المعتبرة وأفرط في سبّ وشتم الأشخاص أمثال العلاّمة الحلّي الذي عاصر ابن تيميّة وقال إنّ كنيته ابن المطهّر ، وأمّا ابن تيميّة فسمّاه ابن المنجّس ، وقد بلغ بإفراط ابن تيميّة إلى النيل من (الإمام) عليّ بن أبي طالب.[3]
7 ـ قال العلاّمة الآلوسي ; صاحب التفسير المعروف «روح المعاني»: أنّ تشنيع ابن تيمية وابن قدامة وابن قاضي الجبل والطوفي وأبي نصر وأمثالهم صرير باب أوطنين ذباب، وهم وإن كانوا فضلاء ومحقّقين وأجلاء مدققين لكنهم كانوا كثيراً ما انحرفت أفكارهم واختلطت أنظارهم، فوقعوا
[1]طبقات الشافعيّة الكبرى: 10 / 400، ترجمة (المزيّ) برقم 1417 .[2]دفع الشبه عن الرسول والرسالة : 83 ، انظر كذلك كتاب: دفع شبهة من شبّه وتمرّد: 34، طبع مصر عام 1350 هـ .[3]لسان الميزان : 6 / 319; الدرر الكامنة: 1 / 150 .
في علماء الأُمّة وأكابر الأئمة، وبالغوا في التعنيف والتشنيع، وتجاوزوا في التسخيف والتقطيع .[1]
8. محمد زاهد الكوثري المصري وهو أكثر الناس تتبعاً لمكامن حياة ابن تيمية، وفضح آرائه وأفكاره، قال عنه: ومن درس حياته يجدها كلها فتناً لا يثيرها حافظ بعقله، غير مصاب في دينه،... ففاه في القبيلين بما لم يفه به أحد من العالمين[2].
9 ـ السيّد حسن السقّاف، من المعاصرين حيث قال:
إنّ الشخص الذي جعل الاقتداء بمعاوية والتهجّم على الإمام عليّ(عليه السلام)منهاجاً لحياته ، قد لقبه الوهابيّون بـ «شيخ الإسلام» واعتبروا آراءه وأفكاره بمنزلة الوحي المنزل.[3]
وقد انطمس مذهب ابن تيميّة وأفُلَ نجمه إلى أن جاء «محمّد بن عبد الوهاب» فبعث فيه الحياة من جديد ، بهدف إيجاد الفُرقة بين المسلمين ، وكلّ همّه إيجاد أتباع وأنصار لمذهبه .
عود على بدء
على كلّ حال فإنّ الكتيّب المذكور سابقاً قد تمَّ نشره ، وقد ظهر الاضطراب والتناقض فيما جاء به من زيف وادّعاء ; حيث اقتصرنا هنا على
[1]روح المعاني : 1 / 18 ـ 19 .[2]مقدمة الكوثري على كتاب «السيف الصقيل» للسبكي، وانظر مقدمته على كتاب «الاسماء والصفات» للبيهقي.[3]من مناظرات السقاف مع عثمان الخميس على شبكة الانترنت .
ذكر ملخّص لمقدّمته . ففي (الصفحة 5) يقول :
فقد أراد الله ـ بإرادته الكونيّة القدريّة ـ أن يتفرّق المسلمون إلى شيع وأحزاب ومذاهب شتّى، يعادي بعضهم بعضاً.
ثمّ يُضيف بعد عدّة أسطر (في الصفحة 6) ويقول:
ولهذا كان من الواجب على كل ناصحّ لأُمّته، محبّ لوحدتها واجتماعها أن يسعى ـ ما استطاع ـ في لمّ شملها «على الحق» وإعادتها كما كانت في عهده(صلى الله عليه وآله وسلم)عقيدة وشريعة وأخلاقاً ; اتباعاً لقوله تعالى(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لاَ تَفَرَّقُوا )[1].
أقول: لو تعلّقت إرادته التكوينيّة بالتفرقة والعداوة ثمّ تعلّقت إرادته التشريعيّة بالوحدة والتوحّد ، فمعنى ذلك وجود تناقض بين الإرادتين ، حيث تعلّقت الإرادة التكوينيّة بالتفرقة وتعلّقت الإرادة التشريعيّة بالوحدة ، وبهذا تكون الإرادة الثانية لغواً وبلا أثر ، والحال أنّ إرادة الله تعالى نافذة وغير قابلة للتراجع . .(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[2].
إنّ هذا الكاتب يزعم انّه يريد هداية الشباب الشيعة إلى طريق الحقّ واتّباع أهل السنّة ، ومقصوده من أهل السنّة هم «الوهابيّون» فقط ، أمّا سائر فرق أهل السنّة الذين يشكّلون أكثريّة مسلمي العالم قطعاً فهم في نظر الفكر الوهابي ليسوا «أهل السنّة» بل يصرّح بتكفيرهم وشركهم، شأنه في ذلك
[1]آل عمران: 103.[2]يس : 82 .
شأن شيخه محمد بن عبدالوهاب[1].
ونحن هنا نرى أن الكاتب يقول في أواخر مقدّمته: نسأل الله تعالى أن ينفع به الموفقين من شباب الشيعة، وأن يجعله مفتاح خير لهم، ويذكرهم أخيراً بأن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، وأنّ الواحد منهم في حال لزومه السنة، والفرح بها، ونصرتها، قد يفوق في أجره ومكانته آلافاً من أهل السنة البطالين، المعرضين عن دينهم، اللاهين في الشهوات، أو الواقعين في الشبهات، والله يقول:( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلاَِنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)[2].
تناقضات الكتاب :
ذكرنا سابقاً أنّه تمّت طباعة كُتيّب تحت عنوان «أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحقّ» حيث طرح المؤلف فيه 188 سؤالاً كان الهدف منها النيل من عقائد الشيعة . والآن يلزم الإشارة إلى حقيقة هذا الكتاب وأهمّيته ـ إن كانت له أهمّية تُذكر ـ بغضّ النظر عن مسائله الجانبيّة .
1 ـ في هذا الكتيّب أحياناً يتكرّر السؤال الواحد 27 مرّة ، فمثلاً عقيدة الشيعة في مسألة ارتداد الصحابة تكرّر ذكرها كثيراً ، والحال أنّه يمكن طرح السؤال مرّة واحدة ، ولكن صاحب الكتاب يريد التأكيد على هذه المسألة ولَفْت الأنظار إليها ، فاعتمد على تكرارها بصيغ مختلفة .
[1]انظر: كتاب داعية وليس نبي لحسن بن فرحان المالكي: 85 و 133، ط. الاردن، 1425 هـ .[2]أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق: ص 7. والآية 44 من سورة الروم .
2 ـ أجوبة بعض الأسئلة كانت موجودة في الأسئلة التي تليها ; فمثلاً ينقل حديثاً عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)عن ارتداد الصحابة حيث يقول : «أنا بجنب الكوثر فيُؤتى بقوم . . . . . إنّك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك» حيث أورد هذا الحديث في السؤال 123 ونفس هذا الحديث هو جواب لـ 27 سؤالاً مكرّراً حول مسألة ارتداد الصحابة .
3 ـ بعض الأسئلة تناقض أسئلة أُخرى ، فمثلاً السؤال 78 يقول : إنّ جميع الأصحاب بايعوا أبا بكر ، بحيث لم يتخلّف أحد ; ولكن في السؤال 83 يقول : إنّ الأنصار خالفوا أبا بكر وطالبوا بمبايعة سعد بن عبادة ، وأنّ عليّاً بقي جليس بيته لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء !!
4 ـ بعض هذه الأسئلة لا تُعتبر أسئلة أصلاً، بل هي مجرّد ادّعاء واتّهام لا يتضمّن رائحة السؤال ; فمثلاً في السؤال 134 يقول : واحدة من القواعد المعتمدة عند الشيعة في إثبات الإمامة : أنّ أيّ أحد من أهل البيت إذا ادّعى الإمامة وأظهر شيئاً خارقاً على صدق دعواه تثبت إمامته . ولم يطرح أيّ سؤال ، وأصل هذا الادّعاء بهذا الشكل هو مجرّد اتّهام ، وأنّ الشيعة لا يثبتون الإمامة بهذه الطريقة .
5 ـ بعض الأسئلة الواردة خاطئة وتتضمّن عبارات معادية مثل قوله : (إنّ المرحوم المجلسي) يقول : إنّ الشيعة بعد قراءة الزيارة يستقبلون القبر ويُقيمون الصلاة (راجع السؤال 168) .
6 ـ بعض الأسئلة بل جُلّها ليس له مصدر ; فيذكر اُموراً وينسبها إلى
الشيعة بطريقة لا يعلم من أيّ كتاب أخذها ، وهذه الميزة طغت على أغلب أسئلة الكتاب ولا نحتاج إلى ذكر نموذج .
7 ـ انّ بعض الأسئلة تنتقد وتتهجم على عالم شيعيّ ورأيه الخاص، ولكن يحولها إلى هجوم على كل الشيعة وعلمائهم وعقيدتهم ومذهبهم.
8 ـ ذكر مسألة الإمام المهدي(عليه السلام)وكأنّها ـ أصلاً ـ ليست من المسائل التي هي مورد اتّفاق الفريقين ، صحيح أنّ مسألة ولادته ليست مورد اتّفاق علماء أهل السنّة وإن كان بعضهم يعتقد بولادته ، ولكن في نفس الوقت جميع المذاهب الإسلامية يعتقدون بتواتر الأحاديث التي تذكر ظهور المهدي المنتظر(عليه السلام)وقد ألفوا كتباً قيّمة في ذلك الموضوع ، حتّى أنّه قد طبع مؤخّراً كتاب في السعوديّة بعنوان «بين يدي الساعة» كُشف فيه السِّتار عن كثير من الأوهام . ولكن مروّج هذه الأسئلة يأبى طرحها إلاّ بالامتهان والتحقير وإنكار العقيدة بالمهدي الّتي هي موضع وفاق المسلمين جميعاً .
9 ـ ينكر بشكل قاطع بعض المسائل التاريخيّة المسلّمة عند الأُمّة ويؤكّد على أنّه لم يكن هناك أيّ نوع من الاختلاف والنزاع بين الصحابة ، ويؤكد على وجود محبّة كاملة بين بني هاشم وبني أُميّة ، وقد أورد في الأسطر الأخيرة أدلّة واهية وسخيفة على كلّ ذلك ; مثل بعض الزيجات النادرة بين الفريقين .
10 ـ بعض الأسئلة جاءت بلهجة ملؤها الإهانة والسخرية تتلاءم مع مذهب السبّ والشتم الوهابي، وكان ذلك في موارد تتعلّق بسيّدي شباب