بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 136

السؤال 51

يوجد تناقض في أحاديث الشيعة ، وقد قام أحد علمائهم بكتابة كتاب لرفع ذلك التناقض .

الجواب :إن كلام السائل ذكرني بقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو: «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه»[1].

لقد أخبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)بأنّه سيكون بعده كذّابون ووضّاعون ، يضعون الأحاديث على لسانه وقد وعدهم بنار جهنّم ، ومن بين هذه الأحاديث قوله(صلى الله عليه وآله): «لا تكذبوا عليَّ فإنّه من كذب عليَّ فليلج النار» ، وقوله أيضاً : «مَنْ كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار»[2].

إنّ هذين الحديثين والكثير من الأحاديث المماثلة لهما ، تحكي أنّ هؤلاء الصحابة الذين يعتبرهم أهل السنّة عدولاً ، كان فيهم من يكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله)في أيّام حياته بمناسبة أو بدون مناسبة ، وفيهم من ينسب إليه أشياء لم يقلها ، وهو(صلى الله عليه وآله)كان على علم بذلك ، وأمّا بعد وفاته(صلى الله عليه وآله)فإنّ منع الخليفتين الأوّل والثاني كتابة الحديث ، كان سبباً في وضع الأحاديث المكذوبة من قبل الوضّاعين لغرض كسب المقام وسهولة التقرّب من الحكام ، وفي هذا المجال قام علماء اليهود والنصارى المتظاهرون بالإسلام

[1]كنز العمال: 16 / 117، برقم 44120 .[2]صحيح البخاري: 1 / 35 ، الحديث : 106 و 107 .


صفحه 137

بلعب دور كبير في وضع الأحاديث في الإسلام وأسّسوا لذلك ، ومن جملتهم كعب الأحبار ووهب بن منبه وتميم الداري وغيرهم.[1]ووضع هذه الأحاديث هو الأساس في ظهور التعارض بين الأحاديث النبويّة .

لقد نشأ ابن أبي العوجاء (المشهور بالكذب) في بيت حمّاد بن مسلم المحدّث السنّي الكبير ، ودسّ أحاديث كثيرة في كتب حمّاد ، كما ذكر الذهبي[2].

ويكفي التذكير أنّ البخاري اختار من الأحاديث الّتي يحفظها وهي ستّمائة ألف حديث اختار 2761 حديثاً ; واختار مسلم 4000 حديث من بين ستّمائة ألف حديث . واختار أحمد في مسنده ما يُقارب من 30000 حديث من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث ، وحفظ مليون حديث .

وهذا كلّه يدلّ على ازدهار سوق وضع الحديث في القرنين الثاني والثالث بهدف كسب المال والمقام.

ولو جئنا إلى ساعات عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)وقسّمناها على أنحاء حياته المختلفة لوجدنا أنّه ليس باستطاعته أن يتحدث بعشر هذه الأحاديث ، وهذا هو السبب الذي جعل أصحاب كتب الصحاح يبذلون جهداً كبيراً في ذكر عدد محدود ـ من هذا الكمّ الهائل من الأحاديث ـ في كتب ادّعوا أنّها أحاديث صحيحة .

ومن المسلّم به أنّ وضع الأحاديث يؤدّي إلى ظهور التناقض

[1]تاريخ ابن خلدون: 1 / 439 .[2]ميزان الاعتدال : 1 / 593 .


صفحه 138

والتعارض بينها ـ فهي ليست بكلام معصوم ـ فقد احتوت كتب الصحاح عند السنّة روايات تقول بتجسيم الباري تعالى وكون الإنسان مجبوراً في أعماله ، وهي روايات تعارض الروايات التي تنزّه الباري تعالى عن مثل ذلك .

وأمّا طروء التعارض في الروايات الّتي يرويها الشيعة فسنشير إلى أسبابه فيما يلي:

1 ـ تقطيع الروايات :

يقوم بعض الرّواة أحياناً بنقل القسم الذي يريدونه من الرواية ، ويحذفون القسم الآخر ، بنحو يُخلّ بمعنى الرواية ، حيث إنّ ذكر كلا القسمين معاً يُعطي معنى يكون مغايراً فيما لو ذُكر قسم واحد فقط . وهذا أحد أسباب وجود التعارض في بعض الروايات التي تحتويها كتب الشيعة .

2 ـ النقل بالمعنى :

بعض الرواة لا ينقل الرواية كما تلفّظها الإمام ، بل ينقل مضمونها ومعناها ، ممّا يؤدّي إلى حصول الاختلاف والتعارض بين الروايات ; لأنّ كلّ راو يذكر المعنى الذي فهمه من الرواية يكون ذلك المعنى غير المعنى الذي ذكره راو آخر .

3 ـ وضع الحديث :

قام بعض الغُلاة بوضع أحاديث ونسبوها للأئمّة(عليهم السلام)، كابن سعيد وأبي زينب الأسدي المعروف بأبي الخطّاب ، وقد أشار الإمام الصادق(عليه السلام)بإصبعه الشريف إلى رواياتهم قائلاً عنهم : «لعن الله المغيرة بن سعيد أنّه كان


صفحه 139

يكذب على أبي فأذاقه الله حرّ الحديد» .

وقال أيضاً : «لا يدخل المغيرة وأبو الخطّاب الجنّة إلاّ بعد ركضات في النار» .

وقال(عليه السلام): «يسمعون حديثنا فيكذبون به» .[1]

واعتماداً على قول الإمام الصادق(عليه السلام)قام علماء الشيعة بالإعراض عن روايات الوضّاعين والغُلاة ولم يعيروها أيّ أهمّية .

من هنا فإنّ منشأ التعارض بين الروايات يكون راجعاً إمّا لسبب طبيعي ، وإمّا لسبب تخريبي .

والسؤال هنا : هل هذا التعارض بين الروايات يبقى دائماً بحيث لا يمكن إزالته ، أو أنّه أمرٌ يمكن للعلماء التغلّب عليه وإزالته ؟

والحقيقة أنّ العلماء رسموا موازين يميّز بها الصحيح عن الزائف ، وقد سعى مؤلّفو الكتب الأربعة عند الشيعة في جمع كمّ هائل من الأحاديث تحت ضوء هذه الموازين على نحو يستحيل أن تتسرّب إلى كتبهم روايات أُولئك الوضّاعين والغُلاة .

[1]رجال الكشي : 224 و 228، الأرقام 400 ، 408 و 416 .


صفحه 140

السؤال 52

يقول الشيعة: إن البكاء على الحسين مستحب؟ فهل هذا الاستحباب مبني على دليل أم على هوى؟ وإذا كان على دليل فأين هو؟ ولماذا لم يفعل أحد من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ذلك؟

الجواب:انّ جامع الأسئلة يقول بضرس قاطع أنّه لم يفعل أحد من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ذلك وهذا نابع من عدم اطلاعه على التاريخ الصحيح، وأنّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)هو أوّل من عقد مجلس عزاء في داره حزناً على الإمام الحسين(عليه السلام)وتبعه على ذلك الأئمة المعصومون(عليهم السلام)، ونكتفي بنقل روايتين :

الأُولى: أخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) لدى ترجمة الحسين السبط(عليه السلام): حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدّثني عباد بن زياد الأسدي، حدثني عمرو بن ثابت، عن الأعمش، عن أبي وائل ثقيف بن سلمة عن أُم سلمة قالت: كان الحسن والحسين (رضي الله عنهما) يلعبان بين يدي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في بيتي، فنزل جبريل(عليه السلام)فقال: يا محمد إنّ أُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وضمّه إلى صدره، ثمّ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وديعة عندك هذه التربة، فشمّها


صفحه 141

رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقال: ريح كرب وبلاء.[1]

الثانية: حدثنا أبو العباس القرشي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون المكفوف، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): يا أبا هارون أنشدني في الحسين(عليه السلام)، قال: فأنشدته، فبكى، فقال: أنشدني كما تنشدون ـ يعني بالرقة ـ قال: فأنشدته.

أمرر على جدث الحسين *** فقل لأعظمه الزكية

قال: فبكى، ثم قال: زدني، قال: فأنشدته القصيدة الأُخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلمّا فرغت قال لي: يا أبا هارون من أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى عشراً كتبت له الجنة، ومن أنشد شعراً فبكى وأبكى خمسة كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت له الجنة، ومن ذكر الحسين(عليه السلام)عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة.[2]

ومع هذا العدد الهائل من الروايات الّتي ذكرنا منها نموذجين ماذا نقول لجامع الأسئلة الّذي أنكر وجودها جهلاً أو تجاهلاً؟!

[1]المعجم الكبير: 3 / 108، برقم 2817، وانظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: 7 / 134 بلفظ (ويح كرب وبلاء); الكفاية للحافظ الكنجي: 279، وروى قريباً منه الطبري في ذخائر العقبى: 148.[2]كامل الزيارات: 208، الباب 33 برقم 297، وانظر سائر أحاديث الباب.


صفحه 142

السؤال 53

يعتقد الشيعة بأفضليّة النبي وعليّ بن أبي طالب على الحسين ، ومع ذلك فهم لا يبكون عليهما مثلما يبكون على ولده الحسين ؟!

الجواب :لا خلاف في كون عليّ(عليه السلام)أفضل من جميع أولاده ، فهذه مسألة مسلّمة عند الشيعة ، كما لا خلاف أيضاً في كون رسول الله(صلى الله عليه وآله)أفضل من الجميع (عليّ وأبنائه) ، ولكن أفضليّة عليّ(عليه السلام)وأفضليّة سائر أبنائه المعصومين(عليهم السلام)هي شعاع من أفضليّة رسول الله(صلى الله عليه وآله). أمّا شهادة الحسين(عليه السلام)فلها شأنٌ آخر ، حيث إنّ ذكرى شهادته(عليه السلام)تختلف عن ذكرى شهادة الأئمّة الآخرين وذلك يرجع إلى الأسباب التالية :

1 ـ شهادة الحسين(عليه السلام)تمثِّل فاجعة إنسانيّة كُبرى تُدمى لها القلوب المؤمنة وتطير منها العقول الحيّة ، حيث تمّ خلال هذه المأساة قتل 72 من أفضل أهل بيت الحسين وأصحابه ولم يستثن منهم أحد حتّى الطفل الرضيع ، وكان ذلك على يد شرذمة لم تعرف طعم الإيمان والإنسانيّة .

2 ـ إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأمير المؤمنين(عليه السلام)كانا كلّما ذكرا شهادة الحسين(عليه السلام)ـ قبل وقوعها ـ يذرفان الدموع ، وقد ذكرنا بعض الروايات الخاصّة بذلك في جواب السؤال السابق ، وكذلك الإمام الحسن(عليه السلام)الذي قال لأخيه الحسين في آخر أيّام حياته والسمّ يقطّع أمعاءه : «لا يوم كيومك يا أبا عبدالله» ، ولم


صفحه 143

يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقتصر على البكاء على الحسين(عليه السلام)عند ذكر شهادته ، بل كان كما ذكرنا آنفاً أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يعقد مجالس العزاء[1]لخصوص الحسين(عليه السلام)ويذكّر بشهادته وقتله ويدعو على قاتليه ويلعنهم ، وهذه إحدى الحوادث التأريخيّة والسنن النبويّة التي يغفل عنها كثير من المسلمين . وقد أفرد العلاّمة الأميني فصلاً خاصّاً لتلك المجالس التي كان يُقيمها رسول الله(صلى الله عليه وآله)والأئمّة(عليهم السلام)في بيوتهم الشريفة، في كتابه «سيرتنا وسنّتنا» .

3 ـ شهادة الحسين(عليه السلام)غيّرت مجرى التاريخ ، وقلبت الموازين ، وأعادت الإسلام إلى طريقه الصحيح ، بحيث لو لم تكن تلك الثورة وتلك الشهادة لما بقي للدِّين الإسلامي وجودٌ يُذكر ، ولما وصل إلينا اليوم ، لأنّ الأمويّين غيّروا مسار الإسلام بل استبدلوه بالجاهليّة بعدما استحوذوا على الخلافة الإسلاميّة واستبدلوها بملك عضوض ; ممّا حدا بالحسين(عليه السلام)أن يقوم وينتفض ويُعيد الإسلام إلى طريقه الطبيعي الذي رسمه جدّه المصطفى(صلى الله عليه وآله)، وقد أشار(عليه السلام)إلى ذلك بقوله : «فعلى الإسلام السلام إذ بُليت الأُمّة براع مثل يزيد».[2]

فالغاية من المواكب الحسينية والمراسم التي يقوم بها الشيعة على مدار السنة هي حفظ الإسلام الأصيل الذي جاء به النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وهذا بالتأكيد لا يعني أنّ الحسين(عليه السلام)أفضل من جدّه وأبيه العظيمين ، فالإسلام كما قيل : «محمّديّ الوجود ، حسينيّ البقاء» .

[1]سيرتنا وسنّتنا : 41 ـ 98 .[2]اللهوف : 99، طباعة دار الأُسرة .