بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 145

لقد بيّن القرآن المجيد ولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)بأبلغ بيان في الآية المباركة التي تقول :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)[1].

ولحسن الحظّ فإنّ أغلب المحدِّثين والمفسّرين نقلوا أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فقد بلغ عددهم 66 محدِّثاً ومفسِّراً ، ومن بينهم تسعة من الصحابة .

وبما أن منهجنا هو الاختصار في الإجابة، فإنّي أُحيل السائل إلى مراجعة كتاب «الغدير»[2].

ثمّ ما هذا التغافل عن الأحاديث المتواترة والمتضافرة التي ذكرت ولاية عليّ(عليه السلام)، فأين السائل من حديث 1 ـ الغدير ، 2 ـ حديث المنزلة ، 3ـ حديث «إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي» و . . .[3].

وما تقوله من ورود ذكر الصلاة والزكاة في القرآن بشكل صريح ، فهو غلط وتلفيق ، فهل جاء في القرآن تفصيل الصلاة أو الزكاة وشرحهما (من قبيل عدد الركعات ومقدار الزكاة . . .) ؟ وكلّ جواب تأتي به هنا يكون هو جوابنا عليك في شأن الإمامة والولاية .

ثمّ إنّه بأيّ دليل تدّعي أنّ كلّ ما هو ركن من أركان الدِّين يجب أن

[1]المائدة : 55 .[2]الغدير في الكتاب والسنة والأدب : 3 / 156 ، 162 .[3]سنن الترمذي: 5 / 297 ، الحديث 3796 ; مستدرك الحاكم : 3 / 110 ; مصنّف ابن أبي شيبة : 7/ 271، الحديث 132.


صفحه 146

يُذكر في القرآن ، فأنتم أهل السنّة تقولون : «القرآن قديم» ، وكلّ من يقول بأنّ «القرآن حادث» تعتبرونه كافراً . فلماذا لم يأت ذكر هذا الركن في القرآن الكريم ؟!

إنّنا لا نريد الخدش في العواطف إلاّ أنّ إصرار الطرف المقابل يدفعنا إلى أن نكشف عن وجه الحقيقة، وهو أنّ المصلحة الكبرى اقتضت عدم ذكر اسم علي في القرآن الكريم، ذلك لأنّ الانتهازيين والمتربصين ربما يتآمرون على قتل الإمام(عليه السلام)حتّى يخلو الجو لهم ليحققوا أغراضهم بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

أضف إلى ذلك أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حين حاول أن يكتب كتاباً للأُمّة لكي لا تضل من بعده، ووقف القوم على قصد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)من ذلك اتّهموه بما يندى له الجبين لذكره، من هجره وهذيانه، وغلبة الوجع عليه.

ولذا فلو ذكر اسم علي(عليه السلام)في القرآن الكريم فمن الممكن أن يتجرّأوا أيضاً عليه بمثل ما تجرّأوا على كلام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبذلك يتسرب الشك إلى كلّ القرآن المجيد، وللتفصيل مجال آخر.


صفحه 147

السؤال 55

لو كان مجتمع الصحابة كما يصفه الشيعة مجتمعاً متباغضاً يحسد بعضه بعضاً، ويحاول كلٌّ من أفراده الفوز بالخلافة، مجتمعاً لم يبق على الإيمان من أهله إلاّ نفر قليل، لم نجد الإسلام قد وصل إلى ما وصل إليه من حيث الفتوحات الكثيرة، واعتناق آلاف البشر له في زمن الصحابة.

الجواب :إن موقف الشيعة من الصحابة تكرر مراراً عديدة في الاسئلة المتقدمة، ونحن اجبنا عن ذلك، إلاّ أنّنا نضيف شيئاً آخر، فنقول :

إنّ الادّعاء بأنّ الشيعة يعتقدون بعداء الصحابة بعضهم لبعض وتباغضهم، هو ادّعاء بلا أساس وعار عن الصحّة ، لأنّ الشيعة يعتقدون أنّ قسماً من الصحابة يُعتبرون من أركان التشيّع وصفوة الموالين لأهل البيت(عليهم السلام)، وأنّ الأقسام الأُخرى التي يُمثّلها أغلب الصحابة لم تكن على صعيد واحد من الرؤية الفكريّة والعقائديّة ، ولم يكن بينهم اتّفاق في جميع المسائل ، بل كانت هناك اختلافات كثيرة بينهم ، إلاّ أنّ هذه الاختلافات الفكريّة والعقائديّة لم تكن لتظهر على شكل خلاف في العمل وذلك يعود للظروف السائدة والأجواء المسيطرة على حياتهم ، حيث منع خلفاء زمانهم إبراز تلك الاختلافات الفكريّة بدعوى المحافظة على وحدة المجتمع الإسلامي معتمدين في ذلك على قاعدة «الحكم لمَن غلب» ، فكانت الأفكار


صفحه 148

المسيطرة والبارزة هي أفكار عدة من الصحابة ، وكلّ من له أفكار مخالفة وحاول إظهارها قُوبل بلوم كبير وعقاب شديد ، بل والقتل أيضاً . فهذا سعد بن عبادة يُغتال في الشام وقد قيل عنه يومذاك أنّه اغتيل بسهم من الغيب ، وهذا عبدالله بن مسعود يُضرب ويُشتم ، وذاك أبو ذرّ يُنفى ويُبعد ، وأمثالهم ممّن ذكر التاريخ ما تعرضوا له من الأذى والتنكيل.

إنّنا ننصح جامع الأسئلة بقراءة التاريخ بعقل مجرد ، بعيد عن الخلفيّات والرواسب التي ملأت ذهنه وأسرت عقله .

السؤال 56

لماذا يعطل كثيرٌ من الشيعة صلاة الجمعة ؟

الجواب :إنّ صلاة الجمعة ليست صلاة عاديّة كالصلوات الخمس التي تؤدّى بأيّ نوع من الشرائط وتُقام خلف أيّ إمام ، إنّ صلاة الجمعة عندنا هي صلاة عباديّة وسياسيّة ، ويجب على الإمام أن يتطرق إلى بيان الأوضاع السياسية الّتي يمر بها المسلمون، ويحدد وظائف الحاكم في أيامه، وهذا النوع من البيان فرع وجود حكومة إسلامية واقعية يستطيع من خلالها الخطيب التعبير بحرية تامة عن ذلك.

وبما أنّ أغلب الحكومات كانت تفقد تلك الصبغة فلم يكن بد من إقامة صلاة الظهر بدل الجمعة، ولكن بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران مثلاً، توفر هذا الشرط فنرى أنّ صلاة الجمعة تقام في كل مدينة وقرية.


صفحه 149

السؤال 57

يعتقد الشيعة أنّ القرآن حذفت منه وغيّرت آيات وأنّ بعضها قد غُيّر من قبل أبي بكر وعمر ؟[1]

الجواب :إنّ السائل أو جامع الأسئلة استدل على قول الشيعة بالتحريف بروايات نقل نصوصها.

وقبل دراسة هذه الروايات واحدة بعد الأُخرى نلفت نظر القارئ إلى أمر وهو أنّ العقيدة تؤخذ من كتب العقائد الّتي تؤلّف بيد عباقرة القوم وأساتذة الطائفة الذين يميزون الصحيح عن الضعيف والحق عن الباطل، ولا تؤخذ بمجرد وجود رواية في كتب الحديث والتفسير، وكأنّ المعترض قاس مذهب الغير على مذهبه، فإنّ الوهابية تصدر في العقيدة عن الروايات الآحاد الواردة في السنن والمسانيد، فلو صحّ السند فيؤخذون بها; ولكن الطريق عند الإمامية غير ذلك، فإنّ الرواية مهما صحّ سندها لا يؤخذ بها إذا كانت من الاخبار الآحاد، فالعقيدة تستلزم الإذعان واليقين، وخبر الواحد لا يفيد ذلك أصلاً .

فما استدلّ به من الروايات على وقوع التحريف فكل واحد في مورده خبر واحد لا يسمن ولا يغني من جوع في مجال العقائد.

[1]ذكر السائل عدة روايات تشير إلى وقوع التحريف.


صفحه 150

أضف إلى ذلك أنّ هذه الاخبار ـ لو صحّ سندها ـ فإنّها لا تقابل الأدلة القطعية الدالة على أنّ القرآن الكريم محفوظ بإرادة الله سبحانه بين الدفتين ولم يزد فيه شيء ولم ينقص منه، فلا قيمة لهذه الأخبار إذا كانت صريحة في التحريف .

والمهم هو دراسة كل واحد من هذه الأخبار فإنّها ليست صريحة ولا ظاهرة في أنّ هذه الكلمات أو الجمل حذفت من كتاب الله العزيز، بل هي بصدد تفسير الآية أو بيان المصداق الواضح إلى غير ذلك من الدواعي إلى هذا النوع من التفسير .

وإليك دراسة الروايات واحدة بعد الأُخرى:

1. تفسير آية الذر

روى الكليني عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: قلت له: لم سمّي (علي) أمير المؤمنين؟ قال: «الله سمّاه وهكذا أنزل في كتابه:(وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)[1]، وأنّ محمداً رسولي وأنّ علياً أمير المؤمنين».[2]

أمّا السند فقد حكى العلاّمة المجلسي بأنّ الحديث مجهول[3]، وذلك لأنّ أبي الربيع القزاز لم يوثّق بشيء سوى كونه من مشايخ ابن أبي عمير;

[1]الأعراف: 172 .[2]الكافي: 1 / 412.[3]مرآة العقول: 4 / 370.


صفحه 151

وأمّا جابر، فالظاهر أنّه جابر بن يزيد الجعفي وقد وصفه النجاشي بقوله: وكان في نفسه مختلطاً وله كتب.

وأما المتن فالإمام بصدد دفع وهم وهو أنّ تسمية علي بأمير المؤمنين قد تمت من قبل الناس، فأجاب بأنّها كانت من الله عزوجل، وأنّ الله أخذ منهم العهد في عالم الذر على أمرين هما: رسالة محمد، وإمرة علي. هذا هو المراد من الآية، وأمّا ظهوره في كونه جزءاً من الآية فلا يؤخذ به لقضاء الضرورة على بطلانه.

هذا هو واقع الحديث سنداً ومتناً.

ويدل على ما ذكرنا من «أنّ الرواية بصدد تفسير الآية» ما رواه بكير بن أعين حيث قال: كان أبو جعفر يقول: إنّ الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر والإقرار له بالربوبية ولمحمد بالنبوة.[1]وهذه الرواية تفسّر الرواية السابقة.

2. آية الإيمان بالنبي وتعزيره ونصرته

قال سبحانه في وصف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي )

[1]الكافي: 1 / 436، برقم 1 .


صفحه 152

أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[1].

فقد روى الكليني: فالذين آمنوا به (يعني بالإمام) وعزّروه ونصروه واتّبعو النور. هذا في نسخة ـ طبع بيروت ـ وفي طبعة أُخرى الذين آمنوا به (يعني الإمام) بحذف حرف الجر، وهذا هوالصحيح دون الأوّل، وذلك لظهور الآية في أنّ ضمير الجر في «به» يرجع إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فلا عبرة بالنسخة الأُولى، وأمّا الثانية فالحديث لبيان مصداق كامل لمن آمن ولمن عزّر ونصر واتّبع فإنّ الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)هو المصداق الكامل لمن آمن بالنبي وعزّره ونصره، فلذلك قال: «يعني الإمام».

فلا صلة للرواية بالتحريف بعد كونها تفسيراً وبياناً لمصداق هذه الأُمور.

وقد نقل البحراني الرواية على وفق النسخة الثانية.[2]

وبذلك يظهر الجواب عمّا تخيّله من الدلالة على التحريف حيث إنّ الإمام قال في تفسير الآية: يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها، والجبت والطاغوت فلان وفلان.[3]

[1]الأعراف: 157.[2]انظر: تفسير البرهان: 9 / 40 .[3]الكافي: 1 / 429 .