بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 148

المسيطرة والبارزة هي أفكار عدة من الصحابة ، وكلّ من له أفكار مخالفة وحاول إظهارها قُوبل بلوم كبير وعقاب شديد ، بل والقتل أيضاً . فهذا سعد بن عبادة يُغتال في الشام وقد قيل عنه يومذاك أنّه اغتيل بسهم من الغيب ، وهذا عبدالله بن مسعود يُضرب ويُشتم ، وذاك أبو ذرّ يُنفى ويُبعد ، وأمثالهم ممّن ذكر التاريخ ما تعرضوا له من الأذى والتنكيل.

إنّنا ننصح جامع الأسئلة بقراءة التاريخ بعقل مجرد ، بعيد عن الخلفيّات والرواسب التي ملأت ذهنه وأسرت عقله .

السؤال 56

لماذا يعطل كثيرٌ من الشيعة صلاة الجمعة ؟

الجواب :إنّ صلاة الجمعة ليست صلاة عاديّة كالصلوات الخمس التي تؤدّى بأيّ نوع من الشرائط وتُقام خلف أيّ إمام ، إنّ صلاة الجمعة عندنا هي صلاة عباديّة وسياسيّة ، ويجب على الإمام أن يتطرق إلى بيان الأوضاع السياسية الّتي يمر بها المسلمون، ويحدد وظائف الحاكم في أيامه، وهذا النوع من البيان فرع وجود حكومة إسلامية واقعية يستطيع من خلالها الخطيب التعبير بحرية تامة عن ذلك.

وبما أنّ أغلب الحكومات كانت تفقد تلك الصبغة فلم يكن بد من إقامة صلاة الظهر بدل الجمعة، ولكن بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران مثلاً، توفر هذا الشرط فنرى أنّ صلاة الجمعة تقام في كل مدينة وقرية.


صفحه 149

السؤال 57

يعتقد الشيعة أنّ القرآن حذفت منه وغيّرت آيات وأنّ بعضها قد غُيّر من قبل أبي بكر وعمر ؟[1]

الجواب :إنّ السائل أو جامع الأسئلة استدل على قول الشيعة بالتحريف بروايات نقل نصوصها.

وقبل دراسة هذه الروايات واحدة بعد الأُخرى نلفت نظر القارئ إلى أمر وهو أنّ العقيدة تؤخذ من كتب العقائد الّتي تؤلّف بيد عباقرة القوم وأساتذة الطائفة الذين يميزون الصحيح عن الضعيف والحق عن الباطل، ولا تؤخذ بمجرد وجود رواية في كتب الحديث والتفسير، وكأنّ المعترض قاس مذهب الغير على مذهبه، فإنّ الوهابية تصدر في العقيدة عن الروايات الآحاد الواردة في السنن والمسانيد، فلو صحّ السند فيؤخذون بها; ولكن الطريق عند الإمامية غير ذلك، فإنّ الرواية مهما صحّ سندها لا يؤخذ بها إذا كانت من الاخبار الآحاد، فالعقيدة تستلزم الإذعان واليقين، وخبر الواحد لا يفيد ذلك أصلاً .

فما استدلّ به من الروايات على وقوع التحريف فكل واحد في مورده خبر واحد لا يسمن ولا يغني من جوع في مجال العقائد.

[1]ذكر السائل عدة روايات تشير إلى وقوع التحريف.


صفحه 150

أضف إلى ذلك أنّ هذه الاخبار ـ لو صحّ سندها ـ فإنّها لا تقابل الأدلة القطعية الدالة على أنّ القرآن الكريم محفوظ بإرادة الله سبحانه بين الدفتين ولم يزد فيه شيء ولم ينقص منه، فلا قيمة لهذه الأخبار إذا كانت صريحة في التحريف .

والمهم هو دراسة كل واحد من هذه الأخبار فإنّها ليست صريحة ولا ظاهرة في أنّ هذه الكلمات أو الجمل حذفت من كتاب الله العزيز، بل هي بصدد تفسير الآية أو بيان المصداق الواضح إلى غير ذلك من الدواعي إلى هذا النوع من التفسير .

وإليك دراسة الروايات واحدة بعد الأُخرى:

1. تفسير آية الذر

روى الكليني عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: قلت له: لم سمّي (علي) أمير المؤمنين؟ قال: «الله سمّاه وهكذا أنزل في كتابه:(وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)[1]، وأنّ محمداً رسولي وأنّ علياً أمير المؤمنين».[2]

أمّا السند فقد حكى العلاّمة المجلسي بأنّ الحديث مجهول[3]، وذلك لأنّ أبي الربيع القزاز لم يوثّق بشيء سوى كونه من مشايخ ابن أبي عمير;

[1]الأعراف: 172 .[2]الكافي: 1 / 412.[3]مرآة العقول: 4 / 370.


صفحه 151

وأمّا جابر، فالظاهر أنّه جابر بن يزيد الجعفي وقد وصفه النجاشي بقوله: وكان في نفسه مختلطاً وله كتب.

وأما المتن فالإمام بصدد دفع وهم وهو أنّ تسمية علي بأمير المؤمنين قد تمت من قبل الناس، فأجاب بأنّها كانت من الله عزوجل، وأنّ الله أخذ منهم العهد في عالم الذر على أمرين هما: رسالة محمد، وإمرة علي. هذا هو المراد من الآية، وأمّا ظهوره في كونه جزءاً من الآية فلا يؤخذ به لقضاء الضرورة على بطلانه.

هذا هو واقع الحديث سنداً ومتناً.

ويدل على ما ذكرنا من «أنّ الرواية بصدد تفسير الآية» ما رواه بكير بن أعين حيث قال: كان أبو جعفر يقول: إنّ الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر والإقرار له بالربوبية ولمحمد بالنبوة.[1]وهذه الرواية تفسّر الرواية السابقة.

2. آية الإيمان بالنبي وتعزيره ونصرته

قال سبحانه في وصف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي )

[1]الكافي: 1 / 436، برقم 1 .


صفحه 152

أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[1].

فقد روى الكليني: فالذين آمنوا به (يعني بالإمام) وعزّروه ونصروه واتّبعو النور. هذا في نسخة ـ طبع بيروت ـ وفي طبعة أُخرى الذين آمنوا به (يعني الإمام) بحذف حرف الجر، وهذا هوالصحيح دون الأوّل، وذلك لظهور الآية في أنّ ضمير الجر في «به» يرجع إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فلا عبرة بالنسخة الأُولى، وأمّا الثانية فالحديث لبيان مصداق كامل لمن آمن ولمن عزّر ونصر واتّبع فإنّ الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)هو المصداق الكامل لمن آمن بالنبي وعزّره ونصره، فلذلك قال: «يعني الإمام».

فلا صلة للرواية بالتحريف بعد كونها تفسيراً وبياناً لمصداق هذه الأُمور.

وقد نقل البحراني الرواية على وفق النسخة الثانية.[2]

وبذلك يظهر الجواب عمّا تخيّله من الدلالة على التحريف حيث إنّ الإمام قال في تفسير الآية: يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها، والجبت والطاغوت فلان وفلان.[3]

[1]الأعراف: 157.[2]انظر: تفسير البرهان: 9 / 40 .[3]الكافي: 1 / 429 .


صفحه 153

ومثله ما جاء في تفسير قوله تعالى:(لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ )[1]، حيث فسرت بولاية فلان وفلان.[2]

فالرواية بصدد بيان المصداق لا بصدد بيان كونها جزءاً من الآية.

ولو كان جامع الأسئلة عارفاً بلسان روايات أئمة أهل البيت لميّز بين ما هو جزء من الآية وبين ما هو تفسير لها، وهذه هي الآفة المهلكة في سوء فهمه للروايات الّتي ذكرها.

3. آية الطاعة

قال جامع الأسئلة روى الكليني: عن الإمام الصادق(عليه السلام): «من يطع الله ورسوله ـ في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده ـ فقد فاز فوزاً عظيماً ـ هكذا نزلت».[3]

والجواب هو نفس الجواب فالإمام(عليه السلام)بصدد بيان مصداق بارز لما تجب إطاعته وهي ولاية علي وبنوه، ولذلك ذكر شراح الحديث أنّ معنى قوله: هكذا نزلت، أي بهذا المعنى نزلت، وكذا الكلام في نظائرها.[4]

ونظير هذا النوع من التفسير ـ الذي لا يستلزم القول بوقوع التحريف في القرآن ـ ما جاء في صحيح مسلم نقلاً عن عائشة التي قالت : «حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى ـ صلاة العصر ـ وقوموا لله قانتين»[5]، وكما نعلم أنّ صلاة العصر ليست جزءاً من الآية ، إذن فهي تفسير للآية ، وما عليك

[1]النور: 21.[2]تفسير العياشي: 1 / 214.[3]الكافي: 1 / 417 .[4]التفسير الصافي للفيض الكاشاني: 1 / 163 ; شرح أُصول الكافي للمازندراني: 7 / 65 .[5]المصنف لعبدالرزاق: 1 / 577، برقم 2201، وبرقم 2202 عن حفصة، ورواه البيهقي في السنن الكبرى: 1 / 459 عن البراء بن عازب.


صفحه 154

يا صاحب الأسئلة إلاّ أن تقرأ وتفهم وتُميِّز بين الكلام المفصّل والكلام المجمل ، وبين ما هو قرآن وما هو تفسيرٌ للقرآن .

4. آية الاشتراء

قال جامع الأسئلة: ويروون عن أبي جعفر(عليه السلام)نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد هكذا: «بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغياً».[1]

والجواب أن الرواية ضعيفة برجلين أحدهما: محمد بن سنان والآخر منخل بن جميل الأسدي، قال النجاشي: ضعيف فاسد الرواية.[2]

وبمثل هذه الرواية لا يحتج بالحكم الفرعي فضلاً عن العقيدة، وعلى فرض الصحة فالرواية بصدد تفسير الآية عمن باع نفسه واشترى الكفر بما أنزل الله، وممّا أنزل سبحانه هو ولاية علي، فمن رفضها فقد باع نفسه واشترى الكفر.

5. آية نفي الريب

روى الكليني بنفس الاسناد عن جابر: قال نزل جبرائيل(عليه السلام)بهذه الآية على محمد هكذا: «وإن كنتم في ريب ممّا نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله».[3]

والجواب: انّ الرواية ضعيفة بضعف السند في الرواية السابقة.

[1]الكافي: 1 / 417 .[2]رجال النجاشي: 2 / 372، برقم 1128 .[3]الكافي: 1 / 417.


صفحه 155

6. آية النور

واستدل السائل برواية رويت بنفس السند الساقط عن أبي عبدلله(عليه السلام)أنّه قال: نزل جبرائيل(عليه السلام)على محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نوراً مبيناً.

والرواية ضعيفة كذلك، لأنّها بنفس السند السابق.

أضف إلى ذلك أنّ الآية المزعومة مختلقة ولا توجد في القرآن حتّى يرد عليها شيء والّذي في المصحف هو قوله سبحانه:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا )[1].

7. آية كَبُرَ على المشركين

روى الكليني عن محمد بن سنان عن الرضا(عليه السلام)في قول الله عزوجل:(كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ )(بولاية علي)(مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)يا محمد من ولاية عليّ» هكذا في الكتاب مخطوطة .[2]

والجواب: أنّ الرواية ضعيفة بمحمد بن سنان، مضافاً إلى أنّه لو فرضت صحتها فهي بصدد التفسير، فإنّ من أعظم ما دعا إليه النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)هو ولاية علي وهو أمر ثقيل على المشركين كسائر ما دعا إليه. ولو أنّ السائل راجع كتب الحديث لفهم معنى الرواية، فإن معنى «هكذا في الكتاب مخطوطة» أي خطت في الحواشي بوصف الشرح.

[1]النساء: 174 .[2]الشورى: 13; الكافي: 1 / 418، برقم 32.