بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 158

أضف إلى ذلك أنّ الآية وردت في بني إسرائيل حيث خوطبوا بقوله سبحانه:(ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَ قُولُوا حِطَّةٌ)[1]والمراد أن يقولوا: ربنا حطّ ذنوبنا، فهم مكان أن يطلبوا من الله حط ذنوبهم، قالوا: حنطة ويقصدون بذلك الاستهزاء،[2]فلا صلة للآية بتبديل حقوق آل محمد، ولو صحت الرواية فالإمام بصدد التشبيه والتنزيل، فكما أنّ بني إسرائيل بدلوا القول الّذي أُمروا به، فهؤلاء أيضاً بدلوا القول الّذي أُمروا به.

يقول العلاّمة المجلسي: وأمّا تأويله(عليه السلام)فكأنّه مبني على ما مرّ من أنّ القصص والأمثال الّتي يذكرها الله سبحانه إنّما هو لتذكير هذه الأُمّة وتنبيههم على الإتيان بمثل ما أمرت به الأُمّم السابقة والانتهاء عن مثل ما نهو عنه، وقد ورد في الأخبار المتواترة من طريق الخاصّة والعامّة أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: مثل أهل بيتي مثل باب حطّة في بني إسرائيل، فكما أنّ بني إسرائيل أُمروا أن يدخلو الباب والتطامن عندها فأبوا وعذّبوا فكذا أمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بالدخول في باب ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده صلوات الله عليهم، والخضوع والانقياد لهم كما قال: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»، فلم يفعلوا وبدّلوا ما أُمروا به قولاً وفعلاً، باتباع خلفاء الجور والاستكبار على طاعة العترة الطاهرة، فعذّبوا في الدنيا والآخرة، ولو كانوا أطاعوهم لأكلوا حيث شاءووا رغداً من النعم الجسمانية والروحانية من العلوم والحكم الربانية، فهو بيان لمورد

[1]البقرة: 58 .[2]راجع: مجمع البيان: 1 / 226 .


صفحه 159

نزول الآية أو لنظير تلك القصة في هذه الأُمّة .[1]

وبما ذكرنا يظهر الاحتجاج برواية أُخرى له أيضاً، فالسند والمضمون متحدان.[2]

الآن حصحص الحق

إنّ ما قمنا به من دراسة ضافية للروايات أظهر لنا الجواب من وجوه:

1. انّ قسماً كبيراً بصدد التفسير والشرح وبيان المصداق وتطبيق مضمون الآية على مورد خاص من دون أن يكون المورد جزءاً من الآية; وهذه هي خصيصة القرآن الكريم فإنّه يجري مجرى الشمس والقمر، لا يختص بقوم دون قوم، وينطبق على أقوام جُدد عبر العصور.

2. انّها بصدد التمثيل والتشبيه أيّ تنزيل حال قوم منزلة حال قوم آخرين كما مر عليك في بعض الروايات.

3. ان أكثرها ضعيفة السند تتصل أسانيدها إلى أُناس مرميّين بالغلو وتجاوز الحد، أو أنّهم مخلطين في العقيدة.

ولو كان جامع الأسئلة موضوعياً يطلب الحق لما اعتمد على هذه الروايات وجعلها دليلاً على العقيدة، وإنّما تطلب العقيدة من محالها ومصادرها.

وممّا قصر هو فيه أنّ شراح الكافي بسطوا الكلام في هذه الروايات،

[1]مرآة العقول: 5 / 76، الحديث 58 .[2]الكافي: 1 / 424، برقم 59.


صفحه 160

سنداً ومضموناً على نحو ما أبقوا شكاً لمشكك ولا ريباً لمرتاب، حتّى أنّ نساخ الأحاديث حصروا الجمل التفسيرية بين قوسين لكي لا تبدو أنّها جزء من الآية، ولكن المؤلف أزال هذه الأقواس ليخلط الحق بالباطل.

السؤال 58

يروي الشيعة عن أبي الحسن في قوله تعالى :(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين)(فَآَمِنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الذِي أَنْزَلْنَا)[2]قال: النور والله الأئمة من آل محمد يوم القيامة». والسؤال: هل أتم الله تعالى نورهبنشر الإسلام أم بإعطائه الولاية والخلافة لأهل البيت(عليهم السلام)؟

الجواب :أنّ جامع الأسئلة حرّف وحذف بعض جمل الرواية ولم يذكرها بشكل صحيح، ونحن نذكر هذا المقطع من الرواية كما ذكرها الكليني.[3]

عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي(عليه السلام)قال: سألته عن قول الله عزَّوجلَّ:(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ)قال: يريدون ليطفئوا

[1]الصفّ: 8 .[2]التغابن: 8 .[3]الكافي: 1 / 432، برقم 91 .


صفحه 161

ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام)بأفواههم، قلت:(وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ)قال: والله متمُّ الإمامة، لقوله عزَّوجلَّ:(فَآَمِنُوا بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الذِي أَنْزَلْنَا)فالنور هوالإمام. قلت:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ)[1]قال: هو الّذي أمررسوله بالولاية لوصيّه والولاية هي دين الحقِّ، قلت:(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)قال: يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم، قال: يقول الله:(وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ)ولاية القائم(وَ لَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )بولاية عليّ، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أمّا هذا الحرف فتنزيلٌ وأمّا غيره فتأويلٌ.[2]

ومن خلال قراءة الرواية بنصها الصحيح نجد أنّ الإمام بصدد تأويل الآية وتفسيرها لا بصدد بيان تنزيلها، ولذلك قال: «أمّا هذا الحرف فتنزيل، وأمّا غيره فتأويل»، أي أنّ الحروف الموجودة في القرآن فتنزيل لا يزيد ولا ينقص، وأمّا غيرها فتأويل أي تفسير وتطبيق للضابطة الكلية على المصاديق.

فإنّ القرآن الكريم حسب ما وصفه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)له ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له تخوم وعلى تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه .[3]

فما ذكره الإمام في تطبيق النور فإنّما هو من قبيل التأويل والعلم بالباطن لا أنّه تنزيل. وهؤلاء لم يفرقوا بين التنزيل والتأويل، أو بين التنزيل

[1]التوبة: 33 .[2]الكافي: 1 / 432، برقم 91 .[3]الكافي: 2 / 599.


صفحه 162

والجري، بمعنى تطبيق الضابطة على المصاديق المختلفة عبر القرون.

كما أنّ المراد من النور الإسلام حيث إنّه دين عالمي له أُصول وفروع.

وخلافة الأوصياء الإلهيّين هي من جملة هذه الأُصول التي يرتكز عليها الإسلام ، كما أنّ وظائف النبيّ(صلى الله عليه وآله)تكمل بإمامة هؤلاء الأوصياء ، وأيّ حكومة من حكومات العالم إذا ظهرت في منطقة ما فإنّها تعمل على ضمان ديمومة مشروعها بنصب من يلي الأُمور وإلاّ فإنّها لن تحقق أهدافها ولم تكمل برنامجها.

ولذلك قام النبيّ(صلى الله عليه وآله)قبل التحاقه بربّه بتعيين أمير المؤمنين(عليه السلام)وصيّاً من بعده ، وعمله(صلى الله عليه وآله وسلم)هذا أشبه بعمل مهندس مكلف ببناء عمارة ضخمة لا ينبغي له ان ينقص منها شيئاً، والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كان مكلفاً ببناء صرح الإسلام ومسؤولاً عن ديمومته واستمراره ، فنزلت بعد تنصيبه لعلي الآية الكريمة :(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الاِْسْلاَمَ دِيناً)[1]،[2]فالإمامة هي جزءٌ من النور الذي وعد الله بإكماله .

[1]المائدة : 3 .[2]نزول آية الإكمال في غدير خمّ نقلها 16 محدِّثاً ومفسِّراً ، راجع كتاب الغدير : 1 / 230ـ 238 .


صفحه 163

السؤال 59

لقد وجدنا اثنين فقط من الأئمّة تولّيا الخلافة هما; عليّ وابنه الحسن(عليهما السلام)، فأين إتمام النور ببقية العشرة ؟!

الجواب :يتصوّر جامع الأسئلة أنّ المراد من الخلافة هي الخلافة التي تتمّ عن طريق الانتخاب ، ولهذا نجده يقول : أين إتمام النور ببقية العشرة ؟ وهذا ليس أمراً غريباً عليه ; لأنّه يقتدي بأساتذته الكبار الذين توهّموا أنّ الخلافة والإمامة منصبٌ دنيويّ وسيطرة ظاهريّة ، وبما أنّ الأئمّة العشرة ـ في نظر أساتذته ـ لم تتوفّر لديهم تلك السيطرة الظاهريّة ولم يتمّ انتخابهم من قِبل الناس ، فصاروا فاقدين للخلافة والإمامة .

ولكنّ الإمامة منصبٌ إلهيّ شأنه شأن النبوّة ، والفرق بينهما أنّ النبيّ يتلقّى الوحي ويقوم بتأسيس الدِّين ، والإمام بتنصيب من الله يبيّن الشريعة ويحافظ على استمرار الدِّين الذي أسّسه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، سواءً قَبِلَ الناس أم لم يقبلوا ، لأنّ الإمام لا ينال منصب الولاية إلاّ من الله سبحانه دون الناس، فلو كان هنا لوم فإنّ اللوم والتوبيخ الإلهي يتوجّه إلى الناس الذين قصّروا في معرفة الإمام واتّباعه ، دون الإمام بحجة أنّه لم تحصل له السيطرة على الناس بالقوّة الظاهريّة .


صفحه 164

السؤال 60

تروي بعض كتب الشيعة عن جعفر الصادق أنّه قال لامرأة سألته عن أبي بكر وعمر : أأتولاّهما ؟ قال : تولّيهما . فقالت : فأقول لربّي إذا لقيته إنّك أمرتني بولايتهما ؟ قال لها : نعم .

كما ذُكر أنّ الإمام الصادق يسمّي أبا بكر بالصدِّيق .

فما هو رأي الشيعة بأبي بكر الصديق؟

الجواب :ذكر في السؤال روايتين وقبل القيام بدراسة الرواية الأُولى نقوم بذكر نصها كما وردت في الكافي لكي يتبين للمطالع مقدار التغيير والخيانة الّتي أقدم عليها جامع الأسئلة، لأنّه اكتفى بما وجده على صفحات الانترنت ولم يكلف نفسه عناء البحث ليأخذ الرواية من مصدرها المعتبر، وعمله هذا خيانة تتنافى مع الأمانة العلمية والنزاهة والموضوعية.

روى الكليني بسنده عن أبي بصير قال: كنت جالساً عند أبي عبدالله(عليه السلام)إذ دخلت عليه، أُم خالد الّتي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبدالله(عليه السلام): أيسرُّك أن تسمع كلامها؟ فقلت: نعم، فقال: أمّا الآن فأذن لها، قال: وأجلسني معه على الطنفسة ثمَّ دخلتْ فتكلّمتْ فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما فقال لها: تولّيهما؟ قالت: فأقول لربّي إذا لقيته إنّك أمرتني بولايتهما قال: نعم.


صفحه 165

قالت: فإنَّ هذا الّذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النّوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحبُّ إليك؟ قال: هذا والله أحبُّ إليَّ من كثير النوا وأصحابه، إنَّ هذا يخاصم فيقول:(وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)[1](وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[2](وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[3].[4]

نقول: إنّ من أمعن في الرواية يجد أنّ الإمام(عليه السلام)حينما دعا المرأة لحب الرجلين فإنّما كان ذلك لمصلحة سياسية، لأنّ أُم خالد كانت من حاشية الوالي والمتقربين إليه، فلو أمرها بخلاف ما أمرها به فلربّما أخبرت المرأة الوالي وهذا ربّما يسبّب خطراً على الإمام .

ويشهد على ذلك أنّ المرأة لمّا قالت إنّ أبا بصير يدعوها إلى عدم حبهما وان كثير النّوا يدعوها إلى خلاف ذلك، رجّح الإمام قول أبي بصير على قول كثير النّوا، وفي هذا دلالة واضحة على أنّ أمرها بحب الرجلين في البداية كان من باب المداراة والتقية السياسية وإلاّ لما رجح قول أبي بصير على قول الغير ولما أجلس أبا بصير على فراشه وهذا يدل على صلة قريبة تربط أبا بصير بالإمام(عليه السلام).

وبعبارة أُخرى: أنّ التعارض بين صدر الرواية وذيلها واضح حيث إنّ

[1]المائدة: 44.[2]المائدة: 45.[3]المائدة: 47 .[4]الروضة من الكافي: 8 / 237 .