بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 169

الإسلام وبعده ، ولنترك هذا الموضوع لأنّه نوع من التهريج الذي لا طائل من ورائه .

أمّا قوله بأنّ الشيعة تركّز على مقتل الإمام الحسين(عليه السلام)، فهذا في الحقيقة من السذاجة بمكان بحيث لا يستحق الإجابة عنه. إلاّ أنّا نقول على نحو الاختصار: إن من المعروف لدى كل عاقل أنّ كل ثورة أو حركة يركز فيها على الشخصية الأُولى منها التي تمثل المحور في القضية، والإمام الحسين(عليه السلام)هو محور الثورة وهو قائدها وصاحبها، فالتركيز عليه يُعد أمراً طبيعياً جداً. كما نرى التركيز على شخصية الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)في التاريخ الإسلامي: وهذا لا يعني المساس بالآخرين من الصحابة والأتباع ولا يكشف عن خبث السرائر أو محاولة الإلغاء والتشويه المقصودة التي يحاول صاحب الأسئلة إلصاقها بالشيعة زوراً وبهتاناً.

السؤال 62

إذا كان شرط النجاة يوم القيامة هو طاعة الأئمّة المعصومين مقترنة بطاعة الله والرسول(صلى الله عليه وآله)، فلماذا لم يأت ذكر طاعة الأئمّة في القرآن كما جاء ذكر طاعة الله وطاعة الرسول(صلى الله عليه وآله)؟[1]

الجواب :إنّ من أركان الإسلام طاعة الله وطاعة الرسول ، والآيات التي

[1]هذه خلاصة للسؤال، وقد استشهد جامع الأسئلة هنا بالآيتين 13 و 68 من سورة النساء.


صفحه 170

ذكرها السائل ليست في مقام بيان كلّ أركان الإيمان ، والشاهد على ذلك آيات أُخرى توجب طاعة أُولي الأمر حيث يقول تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ)[1].

فهنا ذكر (إطاعة أُولي الأمر) بعد أن ذكر إطاعة المقامين السابقين .

وفي آية أُخرى يأمر الله تعالى بعدم إفشاء أسرار المسائل الحسّاسة أمام الآخرين ، وإنّما يجب إرجاعها إلى أُولي الأمر حيث قال عزَّ من قائل :(وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اْلأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي اْلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاّ قَلِيلاً)[2].

فلا يكون خلوّ الآيتين عن ذكر الأئمة دليلاً على عدم وجوب طاعتهم إذا دلّت الأدلّة على وجوب طاعتهم وقد ثبت في محله أنّ المراد بـ(أُوْلِي الاَْمْرِ)هم الأئمة المعصومون فتكون طاعتهم مذكورة في الذكر الحكيم .

أضف إلى ذلك: أنّ الله عزّ وجلّ أمرنا بطاعة الرسول ، والرسول بدوره أمرنا بطاعة الثقلين .

ثم أنّ أهل السنة يرون وجوب إطاعة ولاتهم مع أنّها غير مذكورة في الآيتين، يقول أحمد بن حنبل في إحدى رسائله: «السمع والطاعة للأئمّة ، وأمير المؤمنين ، البرّ والفاجر ، ومن ولّي الخلافة فاجتمع عليه الناس ورضوا

[1]النساء : 59 .[2]النساء : 83 .


صفحه 171

به ، ومن غلبهم بالسيف وسمّي أمير المؤمنين ، . . . ليس لأحد أن يطعن عليهم وينازعهم . . .».[1]

وهناك رسالة لأبي جعفر الطحاوي تُدرَّس اليوم في جامعة المدينة المنوّرة تحت عنوان «بيان السنّة والجماعة» يقول فيها : «ولا نرى الخروج عن أئمّتنا وولاة أُمورنا ، وإن جاروا ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عزّ وجلّ فريضة».[2]

وجامع الأسئلة من الانترنت ليس له أدنى اطّلاع بشأن مقام الإمامة بل لم يفهم رأي المدرسة والمذهب الّذي ينتمي إليه ، ولا علم له بما نقلته كتب الحديث عندهم حول هذا الموضوع ; فقد جاء في أحاديث يرويها أهل السنّة أنفسهم : «من مات ولم يكن في عنقه بيعة إمام مات ميتةً جاهليّة».[3]

ومن خلال هذا الحديث نقول : إذا كان واقعاً أنّ الطاعة منحصرة في الله والرسول فقط فما معنى تأكيد النبيّ(صلى الله عليه وآله)على بيعة كلّ مسلم لإمام الزمان الذي يعيش فيه ، بل يصل به الأمر إلى تحذير المسلمين من الموت قبل أخذ البيعة لإمام زمانهم ، وإلاّ فإنّ موتهم سيكون بمثابة الموت على الجاهليّة .

وحقيقة الأمر أنّ السائل تصوّر أنّ المراد من الإمام هو أحد الخلفاء الأمويين أو العباسيين الذين صاروا أئمة للضلال والفساد ولذلك عجب من

[1]تاريخ المذاهب الإسلاميّة ، لمحمّد أبو زهرة : 2 / 322 .[2]شرح العقيدة الطحاويّة : 110 ـ 111 .[3]مسند أحمد : 2 / 96 .


صفحه 172

القول بأنّ طاعتهم شرط لدخول الجنة، ولذلك قال: «وإنّما وجب ذكر طاعة الرسول بعد طاعة الله كشرط لدخول الجنّة، لأنّ الرسول مبلغ عن الله ولأنّ طاعته طاعة لمن أرسله أيضاً، ولما لم يثبت لأحد بعد رسول الله جانب التبليغ عن الله، فالله علّق الفلاح بطاعة رسوله دون أمر الآخرين ».[1]

وما ذكره حق في الولاة الذين أمر ابن حنبل والطحاوي بطاعتهم فإنّ طاعتهم ليست شرطاً لدخول الجنة بل ربّما تكون سبباً لدخول النار.

وأمّا «الإمام» المنصوب من قبل الله سبحانه بواسطة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)فعنده ما عند النبي من العلم وأحكام الله سبحانه وهوأحد الثقلين كما في الحديث المتواتر، وكسفينة نوح الّتي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، فطاعة هكذا إمام، شرط لدخول الجنة، لأنّه مبلغ عن الله سبحانه عن طريق نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّه عيبة علم الرسول وباب علمه. وهل يلتزم هو بتطبيق هذه القاعدة على أبي بكر وعمر وعثمان فلا تكون طاعتهم واجبة عنده؟!!

وآفة فهم السائل أنّه لم يعرف معنى الإمام لدى الشيعة وما يراد منها في رواياتهم.

ولأجل هذه المكانة العظيمة والمقام الرفيع الذي يحظى به منصب الإمامة عند النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد عمد النبيّ(صلى الله عليه وآله)والأئمّة من بعده إلى بيان هذا المقام الذي يتمتّع به الإمام المعصوم ، وكذا الوظائف الموكلة إليه من قِبل الله تعالى .

[1]أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق : 54 .


صفحه 173

ولكي لا يحتار الناس في شأن الإمام المنصوص عليه من قِبل الله تعالى ، ولا يلتبس عليهم الأمر فيه ، قام الأئمّة بتفسير الآيات التي تتحدّث عن الإمام وخصائصه .

وحصيلة الكلام: أنّ الآيتين اللّتين أوردهما السائل لم تكونا في مقام بيان جميع ما هو مطلوب من المسلم ومسؤول عنه.

السؤال 63

كان في عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله)أُناس يرونه مرّة واحدة ثمّ يذهبون لديارهم، فلم يسمعوا شيئاً عن ولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)وأبنائه وأحفاده(صلى الله عليه وآله وسلم)جميعاً . فهل إسلامهم ناقص ؟

الجواب :أمّا نقضاً فإنّ أئمة الحديث والأشاعرة يعدّون الإيمان بخلافة الخلفاء الأربعة وحتّى تفاضلهم حسب زمن إمامتهم من صميم الإيمان .[1]

وعلى ضوء هذا نسأل: لقد كان عدد من الصحابة يرون النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مرة واحدة ثم يذهبون إلى ديارهم، فهؤلاء لم يسمعوا عن خلافة الأربعة فهل أنّ إسلامهم كان ناقصاً؟!

أمّا حلاًّ: إنّ أُولئك الذين لم يشهدوا نزول كثير من الأحكام كانوا قد بايعوا النبيّ(صلى الله عليه وآله)بيعة عامّة وإجماليّة تتضمّن التزامهم بطاعة النبيّ(صلى الله عليه وآله)في كلّ ما

[1]لاحظ: مقالات الإسلاميين: 323 ; والإبانة عن أُصول الديانة: 190، الباب 16 .


صفحه 174

نزل وما سينزل عليه من وحي ويستجدّ من أحكام ، وإن وصلهم فيما بعد شيء من تلك الأحكام كانوا سيقبلونه طائعين ومسلّمين .

وإمامة عليّ(عليه السلام)رغم أنّها طُرحت لأوّل مرّة في ما يسمّى بـ «يوم الدار» عندما نزل قوله تعالى :(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ)[1]في السنة الثالثة للبعثة ، إلاّ أنّها لم تكن ذات طابع رسمي ، أمّا مع حلول حجّة الوداع وما أعقبها من واقعة غدير خمّ حيث تمّ إعلان إمامة عليّ(عليه السلام)بشكل رسميّ وعلني حضره أغلب المسلمين ، فقاموا بمبايعته رجلاً رجلاً وامرأةً امرأة .

أمّا الأشخاص الذين فارقوا الحياة قبل إعلان الإمامة في يوم الغدير ونزول حكمها من قِبل الله تعالى ، فهم أشخاصٌ ليس لهم أيّ تكليف إزاء إمامة عليّ ، وقد كان إقرارهم الإجمالي والتصديق الكلّي بجميع ما جاء به النبيّ(صلى الله عليه وآله)وما سيجيء به كافياً في تمامية إسلامهم .

وبهذا لا يبقى مجال لصاحب الأسئلة للقول بأنّ إسلامهم كان ناقصاً!! .

[1]الشعراء : 214 .


صفحه 175

السؤال 64

نجد في نهج البلاغة رسالة عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)إلى معاوية ، جاء فيها «إنّه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد...» .

وفي هذا دليل على أُمور :

1 ـ أنّ الإمام يُختار من قبل المهاجرين والأنصار .

2 ـ أنّ عليّاً(عليه السلام)بُويع بنفس الطريقة التي بُويع بها أبو بكر وعمر وعثمان .

3 ـ أنّ الشورى للمهاجرين والأنصار ، وهذا يدلّ على فضلهم .

4 ـ أنّ قبول المهاجرين والأنصار ورضاهم ومبايعتهم لإمام لهم يكون من رضا الله .

5 ـ أنّ الشيعة يلعنون معاوية ولم نجد عليّاً(عليه السلام)يلعنه في رسالته .

الجواب :

إنّ القرآن الكريم يعلِّم المسلمين كيفية مخاطبة مخالفيهم باتّباع إحدى الأساليب التالية :


صفحه 176

1 ـ إمّا بالبرهان والاستدلال العقلي .

2 ـ أو بالموعظة الحسنة .

3 ـ أو بالجدل ، ومعناه إقامة الدليل على الخصم اعتماداً على ما يعتقده من مسلّمات ومعتقدات[1].

وهنا نجد أنّ أمير المؤمنين عليّاً(عليه السلام)ومن خلال كلامه في هذه الرسالة قد اعتمد الأُسلوب الثالث مع خصمه اللدود ، وهو الأُسلوب الجدلي ; حيث احتجّ على معاوية بنفس منطقه ومعتقده ، فقال له : إنّ الذين بايعوا الخلفاء الثلاثة ـ الذين تدّعي إيمانك بخلافتهم ـ هم أنفسهم الذين بايعوني ، فلِمَ تقبل بيعة هؤلاء الناس للخلفاء الثلاثة وتمتنع عن قبول بيعتهم لي ؟

فهذا النوع من الخطاب الجدلي لا يدلّ على أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام)يقبل منطق معاوية .

وإذا أردنا أن نتوسّع قليلاً في هذا المطلب ونبيّن أصل الاختلاف فيه ، نقول :

إنّ أمير المؤمنين عليّاً(عليه السلام)قد أمسك بزمام الخلافة بعدما بايعه المهاجرون والأنصار ، وبعد إصرار كبير منهم ، ولعلمه أنّ معاوية لم يكن رجلاً صالحاً يُؤتَمن على إمارة الشام ، فقد قام(عليه السلام)بعزله عن الإمارة مباشرةً ، على رغم ما اقترحه بعض المسلمين بإمهال معاوية حتّى يتمكّن الإمام(عليه السلام)

[1]( قال تعالى: (. النحل : 125 .