بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 17

شأن شيخه محمد بن عبدالوهاب[1].

ونحن هنا نرى أن الكاتب يقول في أواخر مقدّمته: نسأل الله تعالى أن ينفع به الموفقين من شباب الشيعة، وأن يجعله مفتاح خير لهم، ويذكرهم أخيراً بأن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، وأنّ الواحد منهم في حال لزومه السنة، والفرح بها، ونصرتها، قد يفوق في أجره ومكانته آلافاً من أهل السنة البطالين، المعرضين عن دينهم، اللاهين في الشهوات، أو الواقعين في الشبهات، والله يقول:( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلاَِنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)[2].

تناقضات الكتاب :

ذكرنا سابقاً أنّه تمّت طباعة كُتيّب تحت عنوان «أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحقّ» حيث طرح المؤلف فيه 188 سؤالاً كان الهدف منها النيل من عقائد الشيعة . والآن يلزم الإشارة إلى حقيقة هذا الكتاب وأهمّيته ـ إن كانت له أهمّية تُذكر ـ بغضّ النظر عن مسائله الجانبيّة .

1 ـ في هذا الكتيّب أحياناً يتكرّر السؤال الواحد 27 مرّة ، فمثلاً عقيدة الشيعة في مسألة ارتداد الصحابة تكرّر ذكرها كثيراً ، والحال أنّه يمكن طرح السؤال مرّة واحدة ، ولكن صاحب الكتاب يريد التأكيد على هذه المسألة ولَفْت الأنظار إليها ، فاعتمد على تكرارها بصيغ مختلفة .

[1]انظر: كتاب داعية وليس نبي لحسن بن فرحان المالكي: 85 و 133، ط. الاردن، 1425 هـ .[2]أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق: ص 7. والآية 44 من سورة الروم .


صفحه 18

2 ـ أجوبة بعض الأسئلة كانت موجودة في الأسئلة التي تليها ; فمثلاً ينقل حديثاً عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)عن ارتداد الصحابة حيث يقول : «أنا بجنب الكوثر فيُؤتى بقوم . . . . . إنّك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك» حيث أورد هذا الحديث في السؤال 123 ونفس هذا الحديث هو جواب لـ 27 سؤالاً مكرّراً حول مسألة ارتداد الصحابة .

3 ـ بعض الأسئلة تناقض أسئلة أُخرى ، فمثلاً السؤال 78 يقول : إنّ جميع الأصحاب بايعوا أبا بكر ، بحيث لم يتخلّف أحد ; ولكن في السؤال 83 يقول : إنّ الأنصار خالفوا أبا بكر وطالبوا بمبايعة سعد بن عبادة ، وأنّ عليّاً بقي جليس بيته لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء !!

4 ـ بعض هذه الأسئلة لا تُعتبر أسئلة أصلاً، بل هي مجرّد ادّعاء واتّهام لا يتضمّن رائحة السؤال ; فمثلاً في السؤال 134 يقول : واحدة من القواعد المعتمدة عند الشيعة في إثبات الإمامة : أنّ أيّ أحد من أهل البيت إذا ادّعى الإمامة وأظهر شيئاً خارقاً على صدق دعواه تثبت إمامته . ولم يطرح أيّ سؤال ، وأصل هذا الادّعاء بهذا الشكل هو مجرّد اتّهام ، وأنّ الشيعة لا يثبتون الإمامة بهذه الطريقة .

5 ـ بعض الأسئلة الواردة خاطئة وتتضمّن عبارات معادية مثل قوله : (إنّ المرحوم المجلسي) يقول : إنّ الشيعة بعد قراءة الزيارة يستقبلون القبر ويُقيمون الصلاة (راجع السؤال 168) .

6 ـ بعض الأسئلة بل جُلّها ليس له مصدر ; فيذكر اُموراً وينسبها إلى


صفحه 19

الشيعة بطريقة لا يعلم من أيّ كتاب أخذها ، وهذه الميزة طغت على أغلب أسئلة الكتاب ولا نحتاج إلى ذكر نموذج .

7 ـ انّ بعض الأسئلة تنتقد وتتهجم على عالم شيعيّ ورأيه الخاص، ولكن يحولها إلى هجوم على كل الشيعة وعلمائهم وعقيدتهم ومذهبهم.

8 ـ ذكر مسألة الإمام المهدي(عليه السلام)وكأنّها ـ أصلاً ـ ليست من المسائل التي هي مورد اتّفاق الفريقين ، صحيح أنّ مسألة ولادته ليست مورد اتّفاق علماء أهل السنّة وإن كان بعضهم يعتقد بولادته ، ولكن في نفس الوقت جميع المذاهب الإسلامية يعتقدون بتواتر الأحاديث التي تذكر ظهور المهدي المنتظر(عليه السلام)وقد ألفوا كتباً قيّمة في ذلك الموضوع ، حتّى أنّه قد طبع مؤخّراً كتاب في السعوديّة بعنوان «بين يدي الساعة» كُشف فيه السِّتار عن كثير من الأوهام . ولكن مروّج هذه الأسئلة يأبى طرحها إلاّ بالامتهان والتحقير وإنكار العقيدة بالمهدي الّتي هي موضع وفاق المسلمين جميعاً .

9 ـ ينكر بشكل قاطع بعض المسائل التاريخيّة المسلّمة عند الأُمّة ويؤكّد على أنّه لم يكن هناك أيّ نوع من الاختلاف والنزاع بين الصحابة ، ويؤكد على وجود محبّة كاملة بين بني هاشم وبني أُميّة ، وقد أورد في الأسطر الأخيرة أدلّة واهية وسخيفة على كلّ ذلك ; مثل بعض الزيجات النادرة بين الفريقين .

10 ـ بعض الأسئلة جاءت بلهجة ملؤها الإهانة والسخرية تتلاءم مع مذهب السبّ والشتم الوهابي، وكان ذلك في موارد تتعلّق بسيّدي شباب


صفحه 20

أهل الجنّة الإمامين الحسنين(عليهما السلام)، وهذه ليست لهجة مسلم واع، وإنّما هي لهجة تدلّ على تعصّب صاحبها وبغضه وحقده وجهله .

هذه اللهجة التي تدلّ على أنّ صاحبها لا يتمتّع بأدنى حظٍّ من الواقعيّة والموضوعية.

إنّ هذه الأسئلة والشبهات قد امتلأت بها المواقع الوهابية الحاقدة على الإسلام والمسلمين .

كما أنّ أمثال هذه الأسئلة توجد في كتاب «عقائد الشيعة الاثنا عشريّة ، عرض ونقد» للدكتور ناصر بن علي القفاري الذي هو أُستاذ بجامعة محمّد بن سعود في القصيم بالسعوديّة . وفي الحقيقة لم يكن لأيّ منهم جمع هذه الأسئلة من وحي الفكر والتأمّل ، بل إنّهم غرفوا من منبع ومشرب واحد ، وهو مشرب الذلّ والمهانة ; فكتاب الدكتور القفاري مشبع بالأكاذيب والافتراءات الّتي يمكن جمعها في رسالة واحدة ، وقد فاق ما ذكرنا من التهتّك والإهانة وسوء الأدب ، ولذلك يمكن القول إنّه لحدّ الآن لم يسبق لي أن وقفت على أسوأ منه ، وكلّ شخص يطّلع على ما كتب يجد في نفسه نفوراً وإعراضاً من سوء أدبه وسوء خُلقه . فمذهب يريد أصحابه نشره بهذه الطُرق والأساليب المنحطّة سيصبح غير مقبول عند الأُمّة. خصوصاً إذا كان يدّعي الاقتداء بسنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأنّه هو المذهب الوحيد الذي يمثِّل أهل السنّة ويخطّئ جميع المذاهب الأُخرى ; فهل كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)من أهل العداوة والسبّ والشتم والتهمة والكذب ؟ حاشاه وكلاّ!!


صفحه 21

وهنا نودّ أن نسأل وهابيّة السعوديّة : إذا كنتم واقعاً تريدون هداية شباب الشيعة إلى الحقّ كما تزعمون ، لماذا لم تستطيعوا هداية شبابكم الذين هربوا من دينكم والتحقوا بالمذاهب المنحرفة ، فقد التحق الآلاف منهم بالماركسيّة والليبراليّة ووقعوا فريسة الفساد والانحراف والإدمان والإرهاب . . . وتركوا الثقافة الإسلاميّة والعربيّة خلف ظهورهم ؟!

أمّا شباب الشيعة فهم ـ بحمد الله ـ متمسِّكون بالثقلين، مثقفون بالثقافة الإسلامية ، وهم بعيدون كُلّ البُعد عن التأثّر بأيّ نوع من الأفكار المسمومة ، وإذا طرح سؤال أو أُثيرت شبهة حول مذهبهم فإنّهم يُجيبون عليها بمجرّد الرجوع إلى علمائهم ، لذلك فأمثال هذه الأسئلة ليس فقط أنّها لا توجِد فيهم تزلزلاً بل إنّها تزيدهم تمسّكاً بدينهم ومذهبهم ، فصار عمل هؤلاء الوهابيّة مصداق الآية الكريمة:(وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ)[1].

هذا الكتيّب اعتمد كثيراً على ثلاثة مواضيع هي:

1 ـ مسألة ارتداد الصحابة ، وأن الشيعة يعتقدون بذلك.

2 ـ سبّ الصحابة ، وأنّ الشيعة يسبّون صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله).

3 ـ عدم احترام عائشة زوجة النبيّ(صلى الله عليه وآله).

ونحن ـ فعلاً ـ لا علاقة لنا بصحّة نسبة هذه المواضيع الثلاثة للشيعة ; لأنّه سيتّضح جليّاً عدم اعتبارها وصحّتها.

[1]فاطر : 43 .


صفحه 22

والنكتة الجديرة بالذِّكر هنا هي أنّ هذه الادّعاءات هي بغير الشيعة أليق وأنسب ، لأنّها وردت في أصحّ كتب القوم (البخاري ومسلم) ولكن للأسف يقرؤونها ويمرّون عليها مرور الكرام .

فجذور هذه المسائل في صحيحي البخاري ومسلم ، ولذا ننقل نماذج عن كلّ واحد من المسائل الثلاثة السابقة من أصحّ كتبهم ، ونُرجع التفصيل إلى تلك المنابع لمَنْ أراد التوسّع فيها .

1 ـ ارتداد الصحابة :

ينقل المحدِّث الكبير ابن الأثير الجزري (544 ـ 606 هـ) في كتابه: «جامع الاُصول في حديث الرسول» أنّه لم يستطع أن يجمع أحاديث الكتب الستّة في كتابه ، فهو نقل في القسم الثاني من المجلّد العاشر عن البخاري ومسلم عشر روايات تتعلّق بالحوض ، وكلّها تتحدّث عن ارتداد مجموعة من الصحابة بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولأنّ نقل كلّ هذه الأحاديث يأخذ منّا صفحات كثيرة ; فإنّنا نكتفي بنقل حديثين منها كما وسنشير إلى أرقام باقي الأحاديث :

1 ـ ينقل البخاري ومسلم عن أبي هريرة : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال : يرد عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيُحلّؤون عن الحوض فأقول : ياربِّ أصحابي ، فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى» ، أخرجه البخاري ومسلم[1].

[1]جامع الاُصول : 10 / 469 برقم 7998 ; صحيح البخاري: 7 / 208، كتاب الرقاق ; صحيح مسلم: 7 / 68، باب اثبات حوض نبينا(صلى الله عليه وآله وسلم)وصفاته.


صفحه 23

2 ـ ينقل البخاري في صحيحه : «عن أبي هريرة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال : يردُ عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي ، فيحلؤون (فيجلون) على الحوض ، فأقول : ياربّ ، أصحابي ، فيقول : إنّك لا علمَ لكَ بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى»[1].

وللبخاري أيضاً : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال : «بينا أنا قائمٌ على الحوض ، إذا زمرةٌ ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم ، فقال هلمّ ، فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم قد ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى» .

نحن نقلنا هذين الحديثين على شكل نموذج وبقيّة الأحاديث هي بهذا المضمون[2]، ومع وجود هذه الأحاديث في أصحّ كتب أهل السنّة ، هل يبقى شكّ في دعوى نسبة مسألة ارتداد الصحابة للشيعة؟!

2 ـ سبّ الصحابة :

سبّ الصحابة ولعن أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)واحدة من المسائل التي كثيراً ما يعتمد عليها الوهابيّة ، والآن نرى مَن هو المؤسّس لهذا السبّ واللعن، حتّى نجعله محلاًّ لكلامنا ويتبيّن لنا أنّه ليس الشيعة هم الذين يسبّون الصحابة ، بل هم يحبّون كلّ مَن شاهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)ما دام لم

[1]نفس المصدر ذيل الرقم 7998 ; صحيح البخاري: 7 / 210، كتاب الرقاق .[2]راجع كتاب جامع الاُصول ، الفرع الثاني من كتاب الحوض ، الأعداد 7995 إلى 8004 ; صحيح البخاري: 7 / 208، كتاب الرقاق .


صفحه 24

ينحرف عن طريق الحقّ ، وإذا ما تبيّن لهم انحرافه تبرّؤوا منه، وهذا الموقف يوافقهم عليه اخوانهم أهل السنة، فهل ترى سنياً يجيز لنفسه موالاة المنحرف عن خط الرسالة.

ونحن هنا ننقل أثرين حتّى يتّضح من هو الشخص الذي روّج لسبّ الصحابة :

1 ـ ينقل مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص : «أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهن له رسول الله فلن أسبّه . . .»[1].

ثمّ ذكر بعد ذلك الأشياء الثلاثة التي جعلته يمتنع عن سبّه .

وجود هذا الحديث في أصحّ الكتب شاهد على أنّ واضع حجر الأساس لمسألة سبّ الصحابة وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، هو معاوية بن أبي سفيان الذي أشاع هذه السنّة السيّئة في الأُمّة ، ثمّ يأتي الوهابيّون ليقولوا معاوية رضي الله تعالى عنه !!

2 ـ ينقل ابن عبد ربّه في أخبار معاوية : «لمّا مات الحسن بن عليّ حّج معاوية وأراد أن يلعن عليّاً على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ، ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخُذ رأيه . فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجنّ من المسجد ، ثمّ لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد ، فلمّا مات لعنه على المنابر ، وكتب إلى

[1]صحيح مسلم: 7 / 120 ، باب فضائل عليّ بن أبي طالب .