بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 195

فهل بعد ذلك يصح القول بأنّ قبول الخلفاء الثلاثة للخلافة كان لوجه الله وتقرباً إليه تعالى ، مع هكذا ظروف وشروط ؟!

وأمّا كون عثمان لم يقاتل أحداً فلأنّه كان محاصراً وحيداً فريداً وليس له أيّ قدرة حتّى يعطي الأمر بالقتال ، وأمّا في اليوم الذي كانت له فيه القدرة تراه لم يتوان في ضرب وشتم أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله)أمثال أبي ذرّ وعمّار وعبدالله بن مسعود و . . . . كما قام بإصدار أمر بمقاتلة المصريّين .

السؤال 73

لقد كفرت القاديانيّة بادّعائها النبوّة لزعيمها ، فما الفرق بينها وبين الشيعة الذين يزعمون لأئمّتهم خصائص الأنبياء و...؟

الجواب :بالرجوع إلى أي كتاب من أحد الكتب العقائدية للشيعة يتّضح الفرق بين الفريقين ; فقياس الشيعة بهم إهانة لهم. فالشيعة يعتقدون أنّ النبوّة قد خُتمت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)، وأنّ الوحي قد انقطع بوفاته(صلى الله عليه وآله)، وأنّه لن يكون هناك نبيٌّ بعده إلى يوم القيامة .

ولكن كلّ هذا لا يكون مانعاً من أن تشمل عناية الله سبحانه بعض عباده الصالحين فيجعلهم علماء فهماء من عنده من دون أن يدرسوا على يد أحد، كما هو الحال في حق أئمتهم وهذا ليس بأمر غريب وله نظائر، فهذا مصاحب موسى يصفه القرآن الكريم:(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ )


صفحه 196

عِنْدِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)[1]، وعلى ضوء ذلك فقد شملت عنايته سبحانه أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فطهرهم من الدنس والذنب وعلّمهم من لدنه ـ من دون أن يكونوا أنبياء ـ ليقوموا بوظائف النبي بعد رحيله باستثناء تلقّي الوحي .

ويشير إلى هذا ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال النبي(صلى الله عليه وآله)لعليّ(عليه السلام): «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»[2]. فأي إشكال في هذا، فإنّ غلق باب النبوة وختمها ليس بمعنى ختم عنايته سبحانه ببعض عباده باللطف والرحمة والكرامة والعظمة.

والخصائص الّتي زعم القائل بأنّ ثبوتها للأئمة يلازم النبوة عبارة عن القول بعصمتهم أو اطّلاعهم على الغيب بإذن الله تعالى، أو ما يشبه ذلك، ولكن السائل غفل عن أنّ العصمة أعم من النبوة، فهذه مريم بنت عمران كانت معصومة ومطهرة ولم تكن نبيّةً.[3]

وهذا مصاحب موسى كان مطلعاً على الغيب ولم يكن نبياً بل كان ولياً من أولياء الله تعالى.[4]

وكان يوسف(عليه السلام)واقفاً على الغيب قبل أن يكون نبياً حيث أخبر صاحبيه في السجن بمصيرهما وأنّ أحدهما يصلب، والآخر يكون ساقياً للملك .[5]

[1]الكهف: 65 .[2]صحيح مسلم: 7 / 120، برقم : 2404 .[3]آل عمران: 42 .[4]الكهف: 79 .[5]يوسف: 41 .


صفحه 197

والحق أنّ القوم لم يدرسوا مسألة الولاية والخلافة عن النبيّ إلاّ على ضوء الحكومات العامة من وزير إلى رئيس وزراء إلى رئيس جمهورية وغير ذلك، فالإمام والخليفة عندهم كهؤلاء، ومن المعلوم أنّهم لا يوصفون بالعصمة ولا بالاطلاع على الغيب ولا بشيء غير ذلك.

السؤال 74

كيف يُدفن رسول الله(صلى الله عليه وآله)في بيت عائشة ، وأنتم تتّهمونها بالكفر والنفاق ؟ أليس هذا دليلاً على حبّها ورضاه عنها ؟

الجواب :المشكلة كلها متركزة في أنّ جامع الأسئلة يفتقد الاطّلاع على التاريخ ، حيث إنّ المؤرِّخين قالوا: إنّ أوّل اختلاف وقع بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)كان حول مكان دفنه(صلى الله عليه وآله).

وأبو بكر الذي كان يسكن في منطقة تُدعى «سُنح» جاء وحلَّ هذا الخلاف بقوله : إنّني سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول : «يُدفن الأنبياء في المكان الذي ماتوا فيه» . ولذلك يجب دفنه في بيت عائشة .

إذن : فلا علاقة لمكان دفنه(صلى الله عليه وآله)بحبّه لعائشة ورضاه عنها، ولو أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)مات في غير بيتها لدفن فيه أيضاً، وهكذا.


صفحه 198

السؤال 75

كيف يُدفن رسول الله(صلى الله عليه وآله)بين أبي بكر وعمر ، وأنتم تقولون عنهما أنّهما كافران ؟ أليس دفنهما معه علامة مكانتهما ومنزلتهما ؟

الجواب :أوّلاً: أنّ الوهابية تعتقد أنّ الإنسان إذا مات لا ينتفع بعمل الغير، فلو صحّ ذلك فالشيخان لا ينتفعان بدفنهما جنب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وثانياً: أنّ الحجرة التي دُفن فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله)تعود لعائشة بنت أبي بكر ، ولذلك سمحت بدفن أبيها فيها ، كما سمحت لعمر عندما كان مجروحاً وأرسل إليها يطلب منها أن يُدفن في حجرتها أيضاً ، إذن : فإنّ دفن أبي بكر وعمر في الحجرة كان نتيجة إجازة المرأة التي كانت تملك تلك الحجرة في الظاهر . فأجازت دفن أبيها وزميله، ولا علاقة للدفن فيها بالمكانة والمنزلة بعدما كان الأمر بيد بنت أحدهما.

أمّا بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال أعني عدم معارضة الإمام علي(عليه السلام)هذا الأمر، فسكوته(عليه السلام)لا يكشف عن رضاه أوّلاً، وثانياً من المعروف أنّ الدعاية الحكومية وقوّة السلطة صنعت للرجلين منزلة ومقاماً ليس من السهل على الإمام التصدي لها وإزالتها، ولذلك نراه سكت عن المطالبة بحقّه من أجل الحفاظ على مصالح المسلمين.

وممّا يؤسف له أنّ هذه المرأة قد أجازت دفن أبيها وصاحبه في


صفحه 199

حجرتها، ولكنّها لم تجز دفن ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الحسن بن عليّ(عليهما السلام)، ولذلك دُفن(عليه السلام)في البقيع بعيداً عن جدّه(صلى الله عليه وآله).

السؤال 76

يدّعي الشيعة أنّ النصّ على إمامة عليّ(عليه السلام)واستحقاقه الخلافة ثابت في القرآن ، ولكن الصحابة كتموه .

وهذه دعوى باطلة ; لأنّنا وجدنا الصحابة لم يكتموا الأحاديث التي يستشهد بها الشيعة على إمامة عليّ(عليه السلام)مثل حديث «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» وغيره من الأحاديث المشابهة ، فلماذا لم يكتموها أيضاً ؟

الجواب :إنّ ظاهر قوله: «ولكن الصحابة كتموه» يحتمل وجهين:

الأوّل: أنّ الضمير يرجع إلى النص القرآني، وهذا افتراء لم يقل به أحد من الشيعة.

الثاني: تفسير النص القرآني، والتصرف في أسباب النزول، وهذا أمر غير منكر. فإنّ آية التطهير نزلت بحق رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، بينما نرى أنّ عكرمة يدعي نزولها في زوجات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وينادي بأنّه مستعد للمباهلة في ذلك.[1]

حتّى أنّ حديث المنزلة بحق علي الّذي ذكره السائل قد حرّفه بعض

[1]تفسير ابن كثير: 3 / 491، في تفسير الآية 33 من سورة الأحزاب .


صفحه 200

النصّاب وادعوا أنّه هو هكذا: أنت مني بمنزلة قارون من موسى.[1]

ومع ذلك كله نجد من علماء السنة رجالاً مخلصين وأناساً واعين ألفوا كتباً وموسوعات في فضائل أهل البيت ومناقبهم والآيات الواردة في شأنهم على نحو يعجب الإنسان المستقل برأيه .

ولا يؤخذ البريء بذنب المجرم.

السؤال 77

لقد كان الخليفة الحقّ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)هو أبو بكر ، والدليل على هذا :

1 ـ اتّفاق الصحابة وإجماعهم على طاعته ، ولو لم يكن خليفة حقّاً لما أطاعوه .

2 ـ أنّ عليّاً(عليه السلام)ما خالفه ولا قاتله .

الجواب :أمّا فيما يتعلّق بالنقطة الأُولى ، حيث يقول : إنّ خلافة أبي بكر كانت باتّفاق الصحابة ، فهذا ادّعاء ليس بعده ادّعاء ، وصاحب هذا الكلام إمّا أنّه لا يعرف ما حدث في سقيفة بني ساعدة ، وإمّا أنّه يعرفها ويُخفيها ; لأنّ مخالفة بيعة أبي بكر ورفضها من قِبل جُلّ المسلمين آنذاك ، أمر ثابت في التاريخ ومن أمثلته ما يلي:

[1]راجع: تهذيب التهذيب: 2 / 209 ; النصائح الكافية لمحمد بن عقيل: 117 .


صفحه 201

1 ـ امتناع قبيلة الخزرج عن بيعة أبي بكر ـ وهي تشكّل نصف الأنصار كما نعلم ـ لأنّ هذا الفريق كان مصمّماً على أن يتولّى زمام الخلافة الصحابي سعد بن عبادة ، ولما تمت الخلافة لأبي بكر بأسباب وأسباب خاف سعد فلحق بالشام ، ولكن للأسف تعرّض هناك لعمليّة اغتيال مدبّرة أودت بحياته ، ولم يُعرف قاتله ، وقد نسبوا عمليّة قتله إلى الجنّ ، يقول شاعرهم :

قد قتلنا سيّد الـ *** ـخزرج سعد بن عبادة
فرميناه بسهميـ *** ـن فلم نخط فؤاده[1]

2 ـ امتناع بني هاشم وعدد من الصحابة عن بيعة أبي بكر ، فتحصنوا في بيت فاطمة(عليها السلام)فتعرّضوا للتهديد من قبل مبعوث الخلافة بأنّه إذا لم يخرجوا للمبايعة فسيتمّ إحراق البيت بمَن فيه ، وهذه الحادثة ليس من السهل إنكارها ، فقد اتفقت المصادر التاريخية على أنّ عمر وقنفذ مولى أبي بكر وغيرهما أتوا دار عليّ(عليه السلام)وكريمة النبيّ(صلى الله عليه وآله)فاطمة الزهراء(عليها السلام)، واقتحموه ليخرجوا من فيه للبيعة.

قال ابن قتيبة: إنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند علي (كرّم الله وجهه)، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب، وقال: والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنها على مَنْ فيها، فقيل له: يا أبا حفص أنّ فيها فاطمة، فقال: وإن... إلى أن قال: ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا دار فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم

[1]تفسير القرطبي: 1 / 317 ; تاريخ مدينة دمشق: 2 / 266 .


صفحه 202

نادت بأعلى صوتها: يا أبت [ رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة .[1]

وأمّا النقطة الثانية التي قال فيها: إنّ عليّاً ما خالف أبا بكر وما قاتلهُ ، فقد تعرّضنا للحديث عنها مرّات عديدة ، وقلنا خلالها إنّ أمير المؤمنين علياً(عليه السلام)قد ذكر في بعض خطبه[2]علّة سكوته حيث إنّ الأوضاع بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)كانت في غاية الاضطراب لدرجة أنّ قيامه(عليه السلام)من أجل أخذ حقّه سيكون له أثرٌ في إزالة الإسلام من أصله ، فقدّم بقاء أصل الإسلام على المطالبة بحقّه ، لأنّ الأوضاع السائدة آنذاك خيّرته بين أخذ حقّه وزوال أصل الإسلام ، هذا هو الإمام علي(عليه السلام)وقد رفع الستر عن سبب عدم قتاله القوم: «فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلمة أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم».[3]

وأمّا بالنسبة للناكثين والقاسطين والمارقين (أصحاب الجمل وجيش معاوية والخوارج) فقد أمره(صلى الله عليه وآله)بقتالهم ، وقد تعرّضنا لهذه المسألة فلا داعي للتكرار .

[1]المصنّف لابن أبي شيبة: 8 / 572; أنساب الأشراف للبلاذري: 1 / 586، طبعة دار المعارف، القاهرة; الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 1 / 12 و 13 طبعة المكتبة التجارية الكبرى، مصر; تاريخ الطبري: 2 / 443 طبعة بيروت، ; العقد الفريد لابن عبد ربه: 3 / 87 تحقيق خليل شرف الدِّين; الاستيعاب: 3 / 979 تحقيق علي محمّد بجاوي .[2]نهج البلاغة ، الخطبة رقم 56 .[3]نهج البلاغة، الكتاب رقم 62 .