بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 198

السؤال 75

كيف يُدفن رسول الله(صلى الله عليه وآله)بين أبي بكر وعمر ، وأنتم تقولون عنهما أنّهما كافران ؟ أليس دفنهما معه علامة مكانتهما ومنزلتهما ؟

الجواب :أوّلاً: أنّ الوهابية تعتقد أنّ الإنسان إذا مات لا ينتفع بعمل الغير، فلو صحّ ذلك فالشيخان لا ينتفعان بدفنهما جنب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وثانياً: أنّ الحجرة التي دُفن فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله)تعود لعائشة بنت أبي بكر ، ولذلك سمحت بدفن أبيها فيها ، كما سمحت لعمر عندما كان مجروحاً وأرسل إليها يطلب منها أن يُدفن في حجرتها أيضاً ، إذن : فإنّ دفن أبي بكر وعمر في الحجرة كان نتيجة إجازة المرأة التي كانت تملك تلك الحجرة في الظاهر . فأجازت دفن أبيها وزميله، ولا علاقة للدفن فيها بالمكانة والمنزلة بعدما كان الأمر بيد بنت أحدهما.

أمّا بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال أعني عدم معارضة الإمام علي(عليه السلام)هذا الأمر، فسكوته(عليه السلام)لا يكشف عن رضاه أوّلاً، وثانياً من المعروف أنّ الدعاية الحكومية وقوّة السلطة صنعت للرجلين منزلة ومقاماً ليس من السهل على الإمام التصدي لها وإزالتها، ولذلك نراه سكت عن المطالبة بحقّه من أجل الحفاظ على مصالح المسلمين.

وممّا يؤسف له أنّ هذه المرأة قد أجازت دفن أبيها وصاحبه في


صفحه 199

حجرتها، ولكنّها لم تجز دفن ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الحسن بن عليّ(عليهما السلام)، ولذلك دُفن(عليه السلام)في البقيع بعيداً عن جدّه(صلى الله عليه وآله).

السؤال 76

يدّعي الشيعة أنّ النصّ على إمامة عليّ(عليه السلام)واستحقاقه الخلافة ثابت في القرآن ، ولكن الصحابة كتموه .

وهذه دعوى باطلة ; لأنّنا وجدنا الصحابة لم يكتموا الأحاديث التي يستشهد بها الشيعة على إمامة عليّ(عليه السلام)مثل حديث «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» وغيره من الأحاديث المشابهة ، فلماذا لم يكتموها أيضاً ؟

الجواب :إنّ ظاهر قوله: «ولكن الصحابة كتموه» يحتمل وجهين:

الأوّل: أنّ الضمير يرجع إلى النص القرآني، وهذا افتراء لم يقل به أحد من الشيعة.

الثاني: تفسير النص القرآني، والتصرف في أسباب النزول، وهذا أمر غير منكر. فإنّ آية التطهير نزلت بحق رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، بينما نرى أنّ عكرمة يدعي نزولها في زوجات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وينادي بأنّه مستعد للمباهلة في ذلك.[1]

حتّى أنّ حديث المنزلة بحق علي الّذي ذكره السائل قد حرّفه بعض

[1]تفسير ابن كثير: 3 / 491، في تفسير الآية 33 من سورة الأحزاب .


صفحه 200

النصّاب وادعوا أنّه هو هكذا: أنت مني بمنزلة قارون من موسى.[1]

ومع ذلك كله نجد من علماء السنة رجالاً مخلصين وأناساً واعين ألفوا كتباً وموسوعات في فضائل أهل البيت ومناقبهم والآيات الواردة في شأنهم على نحو يعجب الإنسان المستقل برأيه .

ولا يؤخذ البريء بذنب المجرم.

السؤال 77

لقد كان الخليفة الحقّ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)هو أبو بكر ، والدليل على هذا :

1 ـ اتّفاق الصحابة وإجماعهم على طاعته ، ولو لم يكن خليفة حقّاً لما أطاعوه .

2 ـ أنّ عليّاً(عليه السلام)ما خالفه ولا قاتله .

الجواب :أمّا فيما يتعلّق بالنقطة الأُولى ، حيث يقول : إنّ خلافة أبي بكر كانت باتّفاق الصحابة ، فهذا ادّعاء ليس بعده ادّعاء ، وصاحب هذا الكلام إمّا أنّه لا يعرف ما حدث في سقيفة بني ساعدة ، وإمّا أنّه يعرفها ويُخفيها ; لأنّ مخالفة بيعة أبي بكر ورفضها من قِبل جُلّ المسلمين آنذاك ، أمر ثابت في التاريخ ومن أمثلته ما يلي:

[1]راجع: تهذيب التهذيب: 2 / 209 ; النصائح الكافية لمحمد بن عقيل: 117 .


صفحه 201

1 ـ امتناع قبيلة الخزرج عن بيعة أبي بكر ـ وهي تشكّل نصف الأنصار كما نعلم ـ لأنّ هذا الفريق كان مصمّماً على أن يتولّى زمام الخلافة الصحابي سعد بن عبادة ، ولما تمت الخلافة لأبي بكر بأسباب وأسباب خاف سعد فلحق بالشام ، ولكن للأسف تعرّض هناك لعمليّة اغتيال مدبّرة أودت بحياته ، ولم يُعرف قاتله ، وقد نسبوا عمليّة قتله إلى الجنّ ، يقول شاعرهم :

قد قتلنا سيّد الـ *** ـخزرج سعد بن عبادة
فرميناه بسهميـ *** ـن فلم نخط فؤاده[1]

2 ـ امتناع بني هاشم وعدد من الصحابة عن بيعة أبي بكر ، فتحصنوا في بيت فاطمة(عليها السلام)فتعرّضوا للتهديد من قبل مبعوث الخلافة بأنّه إذا لم يخرجوا للمبايعة فسيتمّ إحراق البيت بمَن فيه ، وهذه الحادثة ليس من السهل إنكارها ، فقد اتفقت المصادر التاريخية على أنّ عمر وقنفذ مولى أبي بكر وغيرهما أتوا دار عليّ(عليه السلام)وكريمة النبيّ(صلى الله عليه وآله)فاطمة الزهراء(عليها السلام)، واقتحموه ليخرجوا من فيه للبيعة.

قال ابن قتيبة: إنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند علي (كرّم الله وجهه)، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب، وقال: والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنها على مَنْ فيها، فقيل له: يا أبا حفص أنّ فيها فاطمة، فقال: وإن... إلى أن قال: ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتّى أتوا دار فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم

[1]تفسير القرطبي: 1 / 317 ; تاريخ مدينة دمشق: 2 / 266 .


صفحه 202

نادت بأعلى صوتها: يا أبت [ رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة .[1]

وأمّا النقطة الثانية التي قال فيها: إنّ عليّاً ما خالف أبا بكر وما قاتلهُ ، فقد تعرّضنا للحديث عنها مرّات عديدة ، وقلنا خلالها إنّ أمير المؤمنين علياً(عليه السلام)قد ذكر في بعض خطبه[2]علّة سكوته حيث إنّ الأوضاع بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)كانت في غاية الاضطراب لدرجة أنّ قيامه(عليه السلام)من أجل أخذ حقّه سيكون له أثرٌ في إزالة الإسلام من أصله ، فقدّم بقاء أصل الإسلام على المطالبة بحقّه ، لأنّ الأوضاع السائدة آنذاك خيّرته بين أخذ حقّه وزوال أصل الإسلام ، هذا هو الإمام علي(عليه السلام)وقد رفع الستر عن سبب عدم قتاله القوم: «فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أرى فيه ثلمة أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم».[3]

وأمّا بالنسبة للناكثين والقاسطين والمارقين (أصحاب الجمل وجيش معاوية والخوارج) فقد أمره(صلى الله عليه وآله)بقتالهم ، وقد تعرّضنا لهذه المسألة فلا داعي للتكرار .

[1]المصنّف لابن أبي شيبة: 8 / 572; أنساب الأشراف للبلاذري: 1 / 586، طبعة دار المعارف، القاهرة; الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 1 / 12 و 13 طبعة المكتبة التجارية الكبرى، مصر; تاريخ الطبري: 2 / 443 طبعة بيروت، ; العقد الفريد لابن عبد ربه: 3 / 87 تحقيق خليل شرف الدِّين; الاستيعاب: 3 / 979 تحقيق علي محمّد بجاوي .[2]نهج البلاغة ، الخطبة رقم 56 .[3]نهج البلاغة، الكتاب رقم 62 .


صفحه 203

السؤال 78

يدّعي الشيعة أنّ معاوية كان كافراً ومرتدّاً ، فلماذا سلّم له الحسن(عليه السلام)زمام أمر المسلمين وهو يعلم أنّه مرتدّ ؟ ولازم ذلك أن يكون علي مغلوباً من المرتدّين وان الحسن قد سلّم أمر المسلمين إلى المرتدّين.

الجواب :يعتقد فقهاء المسلمين ـ شيعةً وسنّة ـ بأنّ معاوية بغى، يعني خرج على إمام زمانه المفترض الطاعة ، فهو معدود عندهم من الظالمين والبُغاة . يقول أحمد بن حنبل : لو لم يُحارب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)البُغاة لما عرف فقهاء الإسلام أحكام البُغاة ،[1]وقد قاتل ثلاث فرق بأمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)هم :

أ ـ الناكثون (أصحاب الجمل) .

ب ـ القاسطون (الظالمين والبُغاة) .

ج ـ المارقون (الخوارج الذين مرقوا وخرجوا من الدِّين) .

ثمّ إنّ أمير المؤمنين(عليه السلام)يستحيل عليه أن يخسر حرباً ، لأنّه عمل بتكليفه، تالياً قوله سبحانه:(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ)[2]، شأنه في ذلك شأن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله)الذي قد انهزم ـ في الظاهر ـ في غزوة

[1]شرح احقاق الحق: 31 / 359 .[2]التوبة: 52 .


صفحه 204

أُحد وغزوة حُنين ، إلاّ أنّ النصر الواقعي كان حليفه لأنّه عمل بتكليفه ووظيفته .

وأمّا ما يرجع إلى الإمام الحسن(عليه السلام)فإنّه لم يلجأ إلى الصلح حتّى يُقال إنّه سلّم زمام أمر المسلمين للبُغاة ، وإنّما أُجبر على الصلح ، وقد أُشير في جواب الأسئلة المتكرّرة الماضية إلى علل صلح الإمام الحسن(عليه السلام).

وإذا كان الحسن بن عليّ(عليهما السلام)ـ طبقاً لعقيدة صاحب الأسئلة ـ بصلحه مع معاوية قد جعل زمام أمر المسلمين بيد شخص مرتدّ ، فإنّه يجب القول إنّ نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله)الذي عقد صُلح الحديبيّة مع مشركي مكّة قد أودع بيت الله والمسلمين المحتجزين في مكّة بيد المشركين .

والجواب عن كلا الصلحين هو كونهما جاءا تحت الضغط والاضطرار ، وكون المصالح اقتضت ذلك أيضاً .

السؤال 79

إنّ الشيعة تعجز عن إثبات إيمان علي وعدالته، ولا يمكنهم ذلك إلاّ إذا صاروا من أهل السنة و....

الجواب :لقد اعترتني الدهشة حينما بلغتُ هذا السؤال ، فهل يوجد هناك مجال للشكّ والترديد في إيمان وتقوى وإيثار وعدالة شخص مثل عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، حتى لا يمكن إثبات ذلك إلاّ إذا كان الشخص سنيّاً ؟!! إذ متى كفر عليٌ(عليه السلام)حتّى يؤمن أو نحتاج لمعرفة إيمانه إلى دليل، إذ أنّه كان مع


صفحه 205

النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)منذ صباه يتبعه اتباع الفصيل لأثر أُمّه[1]إلى أن نُبّئ الرسول بغار الحراء يوم الاثنين وهو معه، وآمن علي يوم الثلاثاء .

يعتقد الموافق والمخالف حتّى النصارى والماديون بأنّ أمير المؤمنين(عليه السلام)هو إنسانٌ كامل يجب أن يكون نموذجاً يُحتذى به لعباقرة العالم ، فهل يصحّ القول إنّه لا يمكن إثبات عدالته إلاّ إذا كان الشخص سنيّاً ، وهذا «شبلي شُمِّيلْ» رجل ماديّ، ليس له ما يربطه بعليّ(عليه السلام)من جهة الإيمان والدِّين ، ينحني إجلالاً وإكباراً أمام عظمة الإمام(عليه السلام)قائلاً : «الإمام عليّ بن أبي طالب عظيم العظماء ، نسخة مفردة لم يرَ لها الشرق ولا الغرب صورة طبق الأصل لا قديماً ولا حديثاً» .

أو ليس عاراً على صاحب الأسئلة يقول: إنّ إيمان عليّ لا يثبت لأحد إلاّ إذا كان سنيّاً .

إنّ جامع الأسئلة لم يقرأ ورقة واحدة من قواعد الحديث ، لأنّه لا يشترط في الخبر المتواتر الإسلام، ولا العدالة ، فما بالك باشتراط كون الشخص الناقل سنيّاً ؟

وأمّا عن الخوارج الذين هم أعدى أعداء عليّ(عليه السلام)فقد كانوا قبل مسألة التحكيم يعتقدون أنّ عليّاً(عليه السلام)هو أفضل وأشرف أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله)قاطبةً . وإنّما انفصلوا عن علي لمسألة التحكيم الّتي فرضوها عليه ـ صلوات الله عليه ـ ثم ندموا وطلبوا من علي نقض العهد. وليس الإمام من الذين ينقضون عهد الله بعد ميثاقه.

[1]لاحظ: نهج البلاغة، الخطبة رقم 192، وهي تسمى القاصعة.