بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 222

السؤال 85

لقد جمع الشيعة لأئمّتهم بين العصمة والتقيّة ، وهما ضدّان لا يجتمعان ، لأنّه ما الفائدة من عصمة أئمّتكم إذا كنتم لا تدرون صحة ما يقولونه ويعملونه، طالما أنّ تسعة أعشار دينكم التقية؟ أهو من التقيّة أم ليس من التقيّة ؟

الجواب :أوّلاً: أنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ينطقون بالحقائق ويفتون بأحكام الله سبحانه حسب ما في الكتاب والسنّة وحسب ما رُزقوا من العلم من لدنه سبحانه وتعالى.

نعم هم في موارد خاصة إذا كان الحكم الواقعي مخالفاً لما راج عن فقهاء السلطة، فهنا يفتي الإمام بما يطابق آراءهم حفاظاً على دماء الشيعة وأموالهم ونواميسهم، وهذا بالنسبة للقسم الأوّل شيء قليل، وذلك لأنّ فقهاء السنة لم يكونوا على رأي واحد فهم كانوا مختلفين، وإنّما الخطر في المورد الّذي تتفق كلمتهم فيه على حكم معيّن وشاع بين الحكام، وكان هذا الأمر مخالفاً للواقع .

وثانياً: أنّ استعمال التقيّة في تلك الموارد الخاصّة ، لا يورث عدم الاعتماد على أقوالهم في كافة الموارد ; لأنّ أُسلوب الإمام في موارد التقيّة يكون بشكل يوحي بأنّ الإمام أفتى تقية، وقد كان أصحاب الأئمّة يفهمون ذلك جيّداً ويميّزون بين ما هو صادر منهم(عليهم السلام)على نحو التقيّة ، وبين غيره .


صفحه 223

والمطّلعون على روايات الأئمّة المعصومين يفرّقون بين تلك الأحاديث اعتماداً على القرائن الحافّة بنفس الحديث ويميزون بين ما صدر تقيّة عن غيره.

السؤال 86

يتناقض الشيعة عندما يستدلّون على إمامة أئمّتهم بحديث الثقلين ، ثم نجدهم يكفّرون من طعن في الثقل الأصغر وهم أهل البيت(عليهم السلام)، بخلاف من طعن في الثقل الأكبر وهو القرآن ، بل يقولون إنّه مجتهد مخطئ ولا يكفّرونه .

الجواب :الحق أنّ جامع الأسئلة ينوي إشعال نار الفتنة بين المسلمين بافترائه هذا، إذ لو كان المراد من الطعن بالثقل الأصغر هو الطعن في سند الحديث ودلالته، فهذا بحث علمي كسائر البحوث العلمية لا يكون سبباً للكفر ، ولا أظن بوجود من يقول بذلك.

وأمّا الطعن في أهل البيت(عليهم السلام)كعلي وأولاده فهذا السائل قد وقع في ورطة النصب، إذ الناصبي المبغض لعلي وأولاده كافر عند المسلمين لإنكاره إحدى الضروريات وهي لزوم حب القربى ونزولاً على قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لعلي: «حبك إيمان وبغضك نفاق».[1]

وأمّا الفرية الثانية وهي أنّ الشيعة لا يكفرون الطاعن في الثقل الأكبر،

[1]كشف الغمة: 1 / 90 ; الفصول المهمة في معرفة الأئمة لابن صباغ المالكي: 1 / 592.


صفحه 224

فهي كسابقتها، فكتاب الله هو المعجزة الخالدة والمصدر الرئيس للعقائد والأحكام، فمن طعن فيه فقد طعن في رسالة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، والطعن فيها خروج عن الإسلام .

ولعمري أنّ السؤال ساقط بدرجة لا يحتاج إلى الجواب وإنّما ذكرنا ذلك عذراً لمن يتوهم صحة فرية المؤلف.

السؤال 87

يزعم الشيعة أنّ الصحابة ارتدّوا كلّهم إلاّ عدداً قليلاً لا يتجاوز سبعة . والسؤال : أين بقيّة أهل البيت ، كأولاد جعفر وأولاد عليّ ؟

الجواب :هذا السؤال تكرار ممل وقد طرحه جامع الأسئلة عدّة مرّات ، قد قلنا سابقاً ، أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)كان له مائة ألف صحابي ، ذكرت أسماء حوالي خمسة عشر ألفاً منهم ، والبقيّة ليسوا معروفين بالأسماء أصلاً فضلاً عن الأوصاف، فكيف يمكن للشيعة أن يحكموا بارتداد من لا تعرف أسماؤهم ولا أوصافهم.

كما أنّ قسماً من أُولئك الخمسة عشر ألفاً كانوا من رواد التشيّع ، فالتاريخ يذكر حوالي 250 صحابياً من شيعة عليّ(عليه السلام)، وقد وردت أسماؤهم في كتب الرِّجال . فكيف يمكن القول إنّ كلّ الصحابة ارتدّوا إلاّ سبعة ؟!

وإن اعتمِدَ على ما ورد في بعض كتب الشيعة من أخبار في هذا


صفحه 225

المجال ، فهي أخبار آحاد لا يعتمد عليها في مقام القضاء مع اقتضاء الضرورة على خلافه ، أمّا صحيحا البخاري ومسلم فقد جاء فيهما أكثر من عشر روايات تقول بارتداد أكثر الصحابة ، فما هو جواب السائل على هذا ؟ فالأحرى به الرجوع إلى كتاب «جامع الأُصول»[1]، ليتعرف على حقيقة الحال .

السؤال 88

جاء في حديث المهدي : «لو لم يبق من الدُّنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي»[2]، والرسول كما هو معلوم اسمه محمّد بن عبدالله ، والمهدي عندالشيعة اسمه محمّد بن الحسن . فكيف يمكن تطبيق هذه الرواية على المهدي المنتظر عند الشيعة ؟

الجواب :أوّلاً : هذه الرواية نقلها أبو داود ، فلا ربط لها بالشيعة ، ونحنُ لسنا ملزمين بالإجابة والدفاع عن روايات أهل السنة ، رغم أنّنا نقبل بعض ما ورد عندهم من روايات .

[1]جامع الأُصول : ج 10 بحث حوض الكوثر .[2]أخرجه أبو داود: 4 / 106، وصححه الألباني في «صحيح الجامع»: 5180، كما ذكر ذلك جامع الأسئلة .


صفحه 226

ثانياً : هذه الروايات نقلها أبو داود بهذا الشكل الذي ذُكر، إلاّ أنّ الآخرين لم يذكروا الجملة الأخيرة منها ، فمثلاً الترمذي في سننه يذكر في باب ما جاء في المهدي : «لا تذهب الدُّنيا حتّى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» .[1]

وينقل أيضاً في نفس هذا القسم : «يلي رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» .[2]

وينقل الإمام أحمد في مسنده : «لا تقوم الساعة حتّى يلي رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» .[3]

فنرى أن هذه الروايات مجردة عن قوله: «واسم أبيه اسم أبي» فالحديث على هذا الوجه متّفقٌ عليه ، وأمّا على الوجه الآخر الذي ذكره أبو داود فمختصّ به . والسائل اختار من بين كلّ هذه الوجوه التي هي مورد اتّفاق رواية أبي داود فقط ، لغاية في نفسه .

[1]سنن الترمذي : 3 / 343، كتاب الفتن ، الباب 44، برقم 2331 .[2]سنن الترمذي، كتاب الفتن ، الباب 44، برقم 2232 .[3]مسند أحمد: 1 / 376 .


صفحه 227

السؤال 89

توجد روايات مختلفة حول اسم أُمّ الإمام المهدي(عليه السلام)وزمان ولادته ، ومكان ولادته ، وكيف يخرج ، وكم مدّة مُلكه ، وكم مدّة غيبته وغيرها ، كيف يمكن الجمع بين هذه الروايات ؟

الجواب :مسألة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تتمثّل في أنّه في برهة من الزمان سيظهر شخص من أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)ومن نسل الحسين(عليه السلام)، يملأ العالم بالعدل والقسط ، وهذا من مسلّمات العقائد الإسلاميّة . وقد ألّف علماء أهل السنة ولحسن الحظّ كتباً معتبرة حول المهدي(عليه السلام). وقد صدر مؤخّراً كتاب في السعودية بعنوان «بين يدي الساعة» وقد أعطى المؤلف للمطلب حقّه .

أمّا ولادته فقد اتفقت الشيعة على أنّه ولد في سامراء ليلة 15 من شعبان المعظم من شهور عام 255 هـ ومن حسن الحظ أنّ مجموعة كبيرة من علماء السنة يناهز عددهم المائة قد صرّحوا بولادته كذلك.

وأمّا خصوصيّات حياة المهدي (عجل الله فرجه) فليس لها صبغة اعتقاديّة ، فسواء أكان اسم والدته نرجس أم ريحانة أم سوسن ، فإنّ ذلك لا يُحدث أيّ تزلزل في الاعتقاد ، والأمر كذلك بالنسبة لباقي الأُمور التي طرحها السائل .


صفحه 228

والشيء المقطوع به هو أنّه ـ عجّل الله فرجه ـ يعيش في هذا العالم ، وليس له مكان خاصّ ومعيّن ، فلو جاء في بعض الأدعية: «ليت شعري أين استقرّت بك النّوى ، بل أيّ أرض تُقلك أو ثَرى ، أبرضوى أو غيرها ، أم ذي طوى ، عزيزٌ عليَّ أن أرى الخلق ولا تُرى . . .» ، فهذا كلّه نوعٌ من إظهار حبّه والشوق إليه ، وليس معناه أنّه(عليه السلام)يتواجد في تلك الأماكن .

والعجيب هنا أنّ جامع الأسئلة حرّف دعاء الندبة وأضاف أشياء فيه مثل الجملة التي تقول «أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى» وضع بعدها عدّة نقاط ثمّ جاء بهذه الجملة «أم في اليمن بوادي شمروخ أم في الجزيرة الخضراء»!! لذلك يجب أن نقول لك يا أمين : أحسنت على هذه الأمانة في النقل!!

والخلاصة : أنّ أصل العقيدة هو مورد اتّفاق جميع الفرق والمذاهب والعلماء ، وأمّا التفاصيل التي لا دخل لها في العقائد فهو موضوعٌ آخر ، فيجب التمييز بين الموضوع الأوّل الذي يعتبر أصلاً وبين الموضوع الثاني .

وهذا المطلب بعينه موجودٌ في مسألة معراج النبيّ(صلى الله عليه وآله)، حيث إنّ أصل المعراج ثابت ومسلّم عند الجميع ، وكثير من رواياته متواترة ، أمّا الأُمور الأُخرى الفرعيّة فقد جاءت على شكل أخبار آحاد ، وليس لها ارتباط بمسألة العقيدة ، والاختلافات التي وقعت فيها لا يمكنها أن تشكّك في أصل المعراج .[1]

[1]التبيان: 6 / 43 تفسير سورة الإسراء.


صفحه 229

السؤال 90

يروي الشيعة عن عليّ(عليه السلام)أنّه لمّا خرج على أصحابه محزوناً يتنفّس ، قال : «كيف أنتم وزمان قد أظلّكم تعطّل فيه الحدود ، ويتّخذ المال فيه دُولاً ، ويُعادى فيه أولياء الله ، ويُوالى فيه أعداء الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين فإن أدركنا ذلك الزمان فكيف نصنع ؟ قال : كونوا كأصحاب عيسى(عليه السلام)نُشروا بالمناشير وصُلبوا على الخشب ، موتٌ في طاعة الله عزّ وجلّ خيرٌ من حياة في معصية الله» . فأين هذا من التقيّة ؟

الجواب :التقيّة أصلٌ قرآنيّ وعقلاني ولا يمكن لأحد إنكاره، والآيتان التاليتان أوضح دليل عليه:

1 ـ(إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِْيمَانِ)[1].

2 ـ(إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)[2].

ولكن للتقيّة حدود وضوابط ، فلو تعرّض أصل الدِّين للزوال أو توقّف الأمر على إحدى الكبائر كإراقة دم المؤمن أو محاربة أولياء الله ، فتكون التقيّة حينئذ حراماً ، وكلام أمير المؤمنين(عليه السلام)السابق ناظر إلى هذه الموارد التي لا تجوز فيها التقيّة . والجملة التي تقول : «خيرٌ من حياة في معصية الله» ناظرة إلى حدّ التقية.

[1]النحل : 106 .[2]آل عمران : 28 .