بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 23

2 ـ ينقل البخاري في صحيحه : «عن أبي هريرة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال : يردُ عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي ، فيحلؤون (فيجلون) على الحوض ، فأقول : ياربّ ، أصحابي ، فيقول : إنّك لا علمَ لكَ بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى»[1].

وللبخاري أيضاً : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال : «بينا أنا قائمٌ على الحوض ، إذا زمرةٌ ، حتّى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم ، فقال هلمّ ، فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنّهم قد ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى» .

نحن نقلنا هذين الحديثين على شكل نموذج وبقيّة الأحاديث هي بهذا المضمون[2]، ومع وجود هذه الأحاديث في أصحّ كتب أهل السنّة ، هل يبقى شكّ في دعوى نسبة مسألة ارتداد الصحابة للشيعة؟!

2 ـ سبّ الصحابة :

سبّ الصحابة ولعن أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)واحدة من المسائل التي كثيراً ما يعتمد عليها الوهابيّة ، والآن نرى مَن هو المؤسّس لهذا السبّ واللعن، حتّى نجعله محلاًّ لكلامنا ويتبيّن لنا أنّه ليس الشيعة هم الذين يسبّون الصحابة ، بل هم يحبّون كلّ مَن شاهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)ما دام لم

[1]نفس المصدر ذيل الرقم 7998 ; صحيح البخاري: 7 / 210، كتاب الرقاق .[2]راجع كتاب جامع الاُصول ، الفرع الثاني من كتاب الحوض ، الأعداد 7995 إلى 8004 ; صحيح البخاري: 7 / 208، كتاب الرقاق .


صفحه 24

ينحرف عن طريق الحقّ ، وإذا ما تبيّن لهم انحرافه تبرّؤوا منه، وهذا الموقف يوافقهم عليه اخوانهم أهل السنة، فهل ترى سنياً يجيز لنفسه موالاة المنحرف عن خط الرسالة.

ونحن هنا ننقل أثرين حتّى يتّضح من هو الشخص الذي روّج لسبّ الصحابة :

1 ـ ينقل مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص : «أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهن له رسول الله فلن أسبّه . . .»[1].

ثمّ ذكر بعد ذلك الأشياء الثلاثة التي جعلته يمتنع عن سبّه .

وجود هذا الحديث في أصحّ الكتب شاهد على أنّ واضع حجر الأساس لمسألة سبّ الصحابة وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، هو معاوية بن أبي سفيان الذي أشاع هذه السنّة السيّئة في الأُمّة ، ثمّ يأتي الوهابيّون ليقولوا معاوية رضي الله تعالى عنه !!

2 ـ ينقل ابن عبد ربّه في أخبار معاوية : «لمّا مات الحسن بن عليّ حّج معاوية وأراد أن يلعن عليّاً على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ، ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخُذ رأيه . فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لأخرجنّ من المسجد ، ثمّ لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد ، فلمّا مات لعنه على المنابر ، وكتب إلى

[1]صحيح مسلم: 7 / 120 ، باب فضائل عليّ بن أبي طالب .


صفحه 25

عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا ، فكتبت أُمّ سلمة زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلى معاوية : إنّكم تلعنون الله ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ومَن أحبّه ، وأنا أشهد أنّ الله أحبّه ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها.[1]

بملاحظة هاتين الروايتين نكون قد عرفنا منشأ هذه البدعة السيّئة التي نتبرّأ منها .

3 ـ عدم احترام زوجة النبيّ عائشة :

في هذا الكتيّب يتكرّر اتّهام الشيعة بأنهم يعتقدون أنّ زوجة النبيّ(صلى الله عليه وآله)عائشة هي الّتي عنتها آية الإفك ، والحال أنّ تفاسير الشيعة تقول خلاف ذلك ; وهي خير شاهد في هذا المجال ، وما على القارئ الكريم إلاّ الرجوع إلى تفسير سورة النور عند الفريقين وليقارن بين من يتّهم عائشة ومن يُبرّؤها .

والشيعة رغم انتقادهم لعائشة بسبب خروجها على أمير المؤمنين(عليه السلام)ومجيئها إلى البصرة على رأس جيش لقتاله ، إلاّ أنّهم يُبرِّئون ساحتها من حادثة الإفك .

أمّا البخاري فإنّه يصرّح في صحيحه عن نافع عن عبدالله أنّه قال : قام النبيّ خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة وقال : «ههنا الفتنة ـ ثلاثاً ـ

[1]العقد الفريد : 2 / 301 و 5 / 108 ; خصائص النسائي : 133 ، الحديث 91 ; سير أعلام النبلاء : 3 / 31 .


صفحه 26

من حيث يطلع قرن الشيطان».[1]

ورواه أحمد في مسنده عن ابن عمر قال: خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من بيت عائشة فقال رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع الشيطان .[2]

مع وجود هكذا روايات في صحاحكم كيف لا تتّهمون أنفسكم ولا مؤلِّفي هذه الصحاح بهتك حرمة زوجة النبيّ(صلى الله عليه وآله)ثمّ تحاولون إلصاق ذلك بالشيعة ؟!

أمّا في الصفحات اللاّحقة فإنّنا سنُجيب ـ بعون الله ـ عن جميع أسئلة هؤلاء الوهابيّين رغم كونها تكراراً مملاً، مذكِّرين ومؤكّدين أنّ هذه الأسئلة لم تكن سبباً في عدم تزلزل عقائد شباب الشيعة فحسب ، بل زادتهم تمسكاً بعقيدتهم.

قال تعالى :(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[3].

ونحن نلفت نظر القارئ العزيز أخيراً بأنّا لم نأت بنص الأسئلة المذكورة، بل قمنا بتلخيصها واختصارها ثم أجبنا عنها، لكي لا يطول المقام.

نسأل الله التوفيق والهداية والحمد لله رب العالمين.

[1]صحيح البخاري: 4 / 46، باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ ، الحديث : 4 و 31 .[2]مسند أحمد: 2 / 23 .[3]الأنفال : 30 .


صفحه 27

السؤال 1

يقول جامع الأسئلة إنّه قام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بتزويج ابنته أُمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب ، وهذا دليل على حسن العلاقة بينهما .[1]

الجواب :زواج أُمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب مسألة تاريخيّة مُختلَفٌ فيها بحيث لا يمكن الاعتماد عليها إطلاقاً . والدليل على ذلك نقل هذه الحادثة بأشكال متناقضة ومتضاربة ، الأمر الذي يجعلنا لا نعتمد على صحّة وجودها ، ومن جملة ذلك :

1 ـ أنّ عليّاً(عليه السلام)هو من قام بالعقد لعمر على أُمّ كلثوم .

2 ـ أنّ العقد كان بواسطة العبّاس عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله).

3 ـ أنّ هذا الزواج تمّ تحت التهديد (تهديد عمر) .

4 ـ أنّه تمَّ بإقامة الزفاف ، وأنّ عمر كان له ولد من أُمّ كلثوم باسم زيد .

5 ـ أنّ الخليفة عمر قد قُتل قبل مراسم الزفاف .

6 ـ أنّ زيداً أيضاً كان له ولد .

7 ـ أنّ زيداً قتل مع أُمّه في يوم واحد .

[1]هذا السؤال رُقّم خطأ في كتاب الخراشي برقم 2، ونحن هنا أعطيناه رقم 1، وهكذا بقية الأرقام فلاحظ .


صفحه 28

8 ـ أنّ أُمّه كانت موجودة بعد وفاته .

9 ـ أنّه قُتل ولم يكن له وارث يرثه .

10 ـ أنّ مهرها كان أربعين ألف درهم .

11 ـ أنّ مهرها كان أربعة آلاف درهم .

12 ـ أنّ مهرها كان خمسمائة درهم .

هذه الاختلافات في النقل تبعث الشكّ في ذهن المرء ، ممّا يجعل صحّة وقوع هذا الزواج مورداً للتساؤل[1].

ثمّ إنّه على فرض حصول هذا الزواج ، فهو لم يقع عن طيب نفس وقبول ورضى ورغبة ، وذلك بملاحظة الأُمور التالية :

1 ـ العلاقة التي تربط بين بيت النبوّة وبيت الخلافة ، كانت علاقة متوتّرة متكدّرة ، وأنّ الهجوم الذي تمَّ على بيت الوحي من قبل الخليفة الثاني وأتباعه ، وهتك حرمة كريمة النبيّ وقرّة عينه ـ فاطمة الزهراء(عليها السلام)ـ لا يمكن إنكاره ، والوثائق التاريخيّة المعتبرة شاهدة على ذلك.[2]

[1]راجع: «الذريّة الطاهرة» لابن بشر الدولابي (224 ـ 310 هـ): 157 و 162، والذي ذكر هذه الاختلافات .[2]الهجوم على بيت الوحي وهتك حرمة بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)ذُكر في أهمّ كتب السنّة أمثال «المصنّف» لابن أبي شيبة (استاذ البخاري) (المتوفّى سنة 235 هـ ): 8 / 490 ، رقم 4549 ، وأنساب الأشراف تأليف البلاذري: 1 / 586 طبع دار المعارف ، القاهرة ، وكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة (213 ـ 276 هـ): 1 / 12 و 13، طبع المكتبة التجارية الكبرى بمصر ، وكتاب تاريخ الطبري: 2 / 443 ، والاستيعاب: 3 / 972 وغيرها . . .


صفحه 29

2 ـ أنّ عمر بن الخطّاب كان رجلاً خشناً وفظّاً ، بحيث إنّ اختيار الخليفة الأوّل لخلافته قد أثار اعتراض فريق من الصحابة على ذلك، كما جاء في كنز العمال عن زيد بن الحارث أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه، فقال الناس: تستخلف علينا فظاً غليظاً، لو قد ولينا كان أفظّ وأغلظ، فما تقول لربك إذا لقيته، وقد استخلفت علينا عمر .[1]

3 ـ نقل الطبري أنّ عمر خطب أُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وهي صغيرة ، وأرسل فيها إلى عائشة ، فقالت الأمر إليك ، فقالت أُمّ كلثوم : ولا حاجة لي فيه ، فقالت لها عائشة : ترغبين عن أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم ، إنّه خشن العيش شديد على النساء ، فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فأخبرته فقال : أكفيك . فأتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين بلغني خبر أعيذُك بالله منه، قال : وما هو ؟ قال : خطبت أُمّ كلثوم بنت أبي بكر ؟ قال : نعم ، أفرغبت بي عنها أم رغبت بها عنّي ؟ قال : لا واحدة ، ولكنّها حدثة نشأت تحت كنف أُمّ المؤمنين في لين ورفق، وفيك غلظة ونحن نهابك وما نقدر أن نردّك عن خلق من أخلاقك ، فكيف بها إن خالفتك في شيء فسطوت بها ، كنت قد خلفت أبا بكر في ولده بغير ما يحقّ عليك . . .»[2].

4. لو كان الزواج دليلاً على حسن العلاقات بين الأشخاص والعائلات ودليلاً على وجود الانسجام الفكري والعقائدي ، لقلنا إنّ هناك تقارباً بين رسول الله(صلى الله عليه وآله)وبين أبي سفيان بسبب زواج النبيّ من أُمّ حبيبة بنت أبي سفيان

[1]كنز العمال: 5 / 677، برقم 14178 .[2]تاريخ الطبري : 3 / 270، مؤسّسة الأعلمي ـ بيروت .


صفحه 30

وهو الذي خاض حروباً دمويّة ضد الإسلام كأُحد والأحزاب واللّتين لعب فيهما دوراً بارزاً وأساسيّاً .

وكذلك فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)كان قد تزوّج صفيّة بنت حيي بن أخطب ، فهل هذا الزواج يدلّ على التقارب الفكري والعقائدي ؟!

بقي القول إنّ أعلام الشيعة قد كتبوا رسائل متعدّدة حول هذه المسألة التاريخيّة ـ زواج عمر من اُمّ كلثوم ـ ومن أراد مزيداً من الاطلاع فليرجع إلى مقال «نظرة على كتاب حقيقة وليس افتراء».[1]

السؤال 2

إنّ عليّاً(عليه السلام)بايع كلاًّ من أبي بكر وعمر ، أليس ذلك دليلاً على أحقّيتهما في الخلافة ؟

الجواب :في نظر الشيعة أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام)لم يبايع أحداً قط ; وذلك لأنّه هو الخليفة المنصوص عليه من قبل الله تعالى ، وكلّ ما في الأمر أنّه عندما رأى أنّ زمام الأمر آلَ إلى غيره ، قام بتشخيص وظيفته الشرعيّة ، المتمثِّلة في الإرشاد والهداية ، ولهذا نجده يقول في كلام له : «فأمسكتُ يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد(صلى الله عليه وآله)فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم . . .».[2]

[1]نشر هذا المقال في: رسائل ومقالات : 6 / 361 ـ 381 .[2]نهج البلاغة ، الكتاب رقم 62 .