بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 231

2 ـ بعد أن أنام رسول الله(صلى الله عليه وآله)عليّاً(عليه السلام)في فراشه ، جاء أبو بكر إلى منزل النبيّ(صلى الله عليه وآله)ففوجئ برؤية عليّ(عليه السلام)نائماً في فراش النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فسأل عليّاً(عليه السلام)عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)فأخبره بأنّه توجّه إلى بئر ميمونة ، فلحق به أبو بكر هناك.[1]

3 ـ يعتقد البعض أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)عندما غادر المدينة رأى أبا بكر في الطريق فاصطحبه معه .

وعلى كلّ حال ، فالله سبحانه هو المطلع على الضمائر والنوايا، فلو كان هذا السفر لوجه الله ، فهو يُعدّ فضيلة . إلاّ أنّ الآية التي نزلت حول حادثة الغار تشير إلى أنّ السكينة والطمأنينة نزلت في حق الرسول خاصّة، قال سبحانه:(إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَمْ تَرَوْهَا)[2].

فالمسلّم أنّ هذا النوع من الإمداد الغيبي كان مختصاً بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)ولم يشمل صاحبه ، فنزلت عليه(صلى الله عليه وآله)السكينة وأمدّه الله بجيش لا يُرى .

فإذا كانت المصاحبة فضيلة ، فلماذا يتجاهل الكثيرون فداء عليّ(عليه السلام)في تلك الليلة ويعتبرونه أمراً هيّناً ، فخروج أبي بكر من المدينة حفاظاً لنفسه هل يتساوى مع المبيت في فراش النبي، فأي الموقفين أخطر وأهم؟

ولنفترض أنّ هذه المصاحبة فضيلة ، فهل هذا يصبح سبباً في أن يصير هذا الشخص عادلاً ومعصوماً إلى آخر يوم من أيّام حياته ، بحيث لا يمكننا أن ننتقد أيّ عمل من أعماله!

[1]تاريخ الإسلام للذهبي : 1 / 318 ; السيرة النبويّة لابن هشام : 2 / 98 ـ 99 .[2]التوبة : 40 .


صفحه 232

السؤال 92

وردت آيات كثيرة تدلّ على أنّ الله رضي عن الصحابة ، ويشهد عليه قوله تعالى:(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[1]ولكن الشيعة يقولون إنّ الصحابة كانوا مؤمنين في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله)لكنّهمارتدّوا بعد وفاته ، وهذا أمرٌ عجيب ؟

الجواب :بعض الآيات التي استند إليها في الاستدلال على أفضليّة الصحابة لا تختصّ بالصحابة ، بل بيّنت قضايا كلّية شملت الصحابة والتابعين وجميع المسلمين الذين سيأتون مستقبلاً على طول الزمان ، مثل قوله تعالى :(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُْمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِْنجِيلِ).

فنقول: أوّلاً : هذه الآية مرتبطة بأهل الكتاب وذلك بقرينة:(مَكْتُوباً )

[1]الأعراف: 157 .


صفحه 233

عِنْدَهُمْ)يعني أنّ الأشخاص من أهل الكتاب الذين يعرفون علامات النبيّ(صلى الله عليه وآله)الموجودة في كتبهم يؤمنون به ويكونون عوناً له .

إذن : فالآية ليس لها علاقة إلاّ بأهل الكتاب ، وإذا قلنا إنّها كلّية فهي تشمل جميع المسلمين الذين سيكونون في المستقبل .

ثانياً : ذكرنا «أنّ القول بارتداد الصحابة كلهم إلاّ ثلاثة» تهمة يحاول جامع الأسئلة جاهداً إلصاقها بالشيعة ، ومن المحال أن يكون لدينا اعتقاد بارتداد عامة الصحابة ، وقلنا مراراً إنّ ما يناهز مائتي وخمسين صحابياً كانوا من روّاد التشيّع ، وأنّ فريقاً كبيراً من الصحابة غير معروف عند المسلمين أصلاً ، وإذا وردت روايات في هذا الشأن[1]فهي أخبار آحاد ومتشابهة ، وجامع الأسئلة على طبق عادته في أغلب ما طرحه من مسائل لم يأت بشاهد واحد على هذه التهمة ، مركّزاً فقط على تكرار كذبه عَلّه يجد له مكاناً عند القارئ ويؤثر عليه .

ولكن نعطف نظره إلى وجود أكثر من عشر روايات في مجموع صحاح أهل السنة تتحدّث عن ارتداد الصحابة ، حتّى أنّه وردت فيها; عندما رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله)أنّ أصحابه منِعُوا من ورود حوض الكوثر نادى «أصيحابي! أصيحابي!» فجاء الجواب : «إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى» ، يرجى مراجعة كتاب جامع الأُصول لابن الأثير حول هذه الروايات .

[1]الكشي في رجاله: 6، الحديث 12 .


صفحه 234

وإذا صحّ استدلالكم بالآيات الّتي تمدح الصحابة فيجب عليكم دراسة الآيات الّتي تذكر الأعمال السيئة لبعضهم ويكفي في ذلك ما ورد من الآيات في سورة التوبة، والآية 11 من سوره الجمعة، والسادسة من سورة الحجرات، إلى غير ذلك من الآيات الّتي تدل على أنّ الصحابة لم يكونوا على خط واحد.

السؤال 93

إذا كان الصحابة قد ارتدّوا بعد موت النبيّ(صلى الله عليه وآله)، كما تزعمون ، فكيف قاتلوا المرتدّين من أصحاب مسيلمة وطليحة بن خويلد وأصحاب الأسود العنسي وأصحاب سجاح وغيرهم وأرجعوهم إلى الإسلام ؟

الجواب :هذا سؤال مكرّر جاء بصُورَ مختلفة في هذا الكتاب ، ونحن بدورنا أجبنا عنه والغاية من التكرار تشويش الأذهان .


صفحه 235

السؤال 94

السنن الكونيّة والشرعيّة تشهد بأنّ أصحاب الأنبياء هم أفضل أهل دينهم ، فإنّه لو سئل أهل كلّ دين عن خير أهل ملّتهم لقالوا أصحاب الرسل ، فلو سُئِلَ أهل التوراة عن خير ملّتهم لقالوا أصحاب موسى ، ولو سُئل أهل الإنجيل عن خير أهل ملّتهم لقالوا أصحاب عيسى ، وكذلك سائر الأنبياء . فلماذا عندما يتعلّق الأمر بأصحاب نبيّنا(صلى الله عليه وآله)تقولون إنّهم كفّار ؟

الجواب :اعتاد جامع الأسئلة على التكرار المملّ في طرح أكاذيبه التي لا تنتهي ، ويحاول إلباسها بلباس الإشكال ، وممّا يزيد في صعوبة موقفه انعدام المصدر الذي ينقل عنه ، فراح يعوّض عنه بالكذب .

فالادّعاء سهل ، ولكن إقامة الدليل أمرٌ صعب .

يقول : لو سئل أهل التوراة عن خير ملّتهم لقالوا أصحاب موسى ، وهذا كلامٌ عجيب ، حيث إنّه يسأل أهل التوراة ويحتج به علينا، ولكنّه لم يسأل القرآن ماذا يقول في أصحاب موسى(عليه السلام)؟ ألم يرتدّوا في غياب موسى ؟ ألم يعبدوا العِجل بدلاً عن عبادة الله تعالى ؟!

لقد اصطحب موسى(عليه السلام)معه أفضل بني إسرائيل للميقات ، ولكن بسبب كثرة عنادهم ولجاجهم سمّاهم بالسفهاء وقال :(أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ )


صفحه 236

السُّفَهَاءُ مِنَّا)[1]، والقرآن قال في شأن الطبقة الأُولى من أصحاب موسى(عليه السلام):(وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ)[2].

والعجيب هنا أنّ نفس هذه الطبقة الأُولى من أصحاب موسى(عليه السلام)تتعرّض للتوبيخ من قِبل الله تعالى:(وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ)[3].

ويقول : لو سُئِل أهل الإنجيل عن خير أهل ملّتهم لقالوا أصحاب عيسى(عليه السلام)، والعجيب أنّ أصحاب الإنجيل ، يقرأون في الإنجيل أنّ واحداً من حواريّي عيسى(عليه السلام)واسمه (يهودا الاسخريوطي) هو الذي أخبر عن مكان عيسى ممّا جعل أعداءه يُلقون القبض عليه ويتآمرون على قتله .

أضف إلى ذلك فإن منطق القرآن يخالف ما ذكره جامع الأسئلة فهو يبشر ببروز شخصيات لامعة ـ بمرور الزمان ـ أفضل من الملتفين حول رسول الله، قال سبحانه:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِم ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[4].

ونحن نطلب من جامع الأسئلة أن يقرأ ما ورد في تفاسير أهل السنّة حول هذه الآية المباركة ، حتّى يتبيّن له أنّ المتأخّرين من المسلمين أفضل

[1]الأعراف : 155 .[2]البقرة : 93 .[3]البقرة : 92 .[4]المائدة : 54 .


صفحه 237

من المجموعة الأُولى من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله).

وسيرى أنّ الآية المباركة تصرّح باحتمال ارتداد فريق من المؤمنين ، وهناك آيات أُخرى أيضاً تشهد على حصول الارتداد في صفوفهم ، قال تعالى :(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)[1].

هذا بالنسبة إلى الشق الأوّل من السؤال، وأمّا الشق الثاني منه فهو افتراء واضح لأنّ الشيعة تجل أصحاب النبي وتعتبرهمّ روّاد الدين الإسلامي وهي تتبع في ذلك منهج الأئمة(عليهم السلام)ويكفيك أن تراجع دعاء الإمام السجاد(عليه السلام)وغيره في هذا الصدد.

السؤال 95

لقد وجدنا النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يعمل بالتقيّة في مواقف عصيبة ، والشيعة تدّعي أنّ هذه التقيّة تسعة أعشار الدِّين ، وأنّ أئمّتهم استعملوها كثيراً ، فما بالهم لم يكونوا كجدّهم(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :التقيّة اشتقّت من «وقى يقي» أي بمعنى الوقاية في مقابل العدوّ . والعقل حاكمٌ بذلك ، حيث إنّه من أجل الوصول إلى المقاصد يجب الاستفادة من الوسائل المتاحة. فإذا كان هذا هو معنى التقيّة فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)

[1]آل عمران : 144 .


صفحه 238

قد عمل بها في السنوات الثلاث الأُولى من دعوته ، يعني أنّه كان يُبلّغ خُفْية لا علناً حتّى نزل قوله تعالى :(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)[1].

هذا ما يرجع إلى قوله حول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمّا ما يرجع لغيره فلا شك أنّ التقية سلاح العاجز، فالمسلم المؤمن إذا عاش في بيئة صودرت فيها حرياته، فهو إن أعلن عقيدته أو عمل على وفقها لأخذ وحبس وربّما قتل، فليس له بد من العمل بالتقية ومجاراة الحكم السائد.

وقد اتفق على ذلك أئمة الفقه كالشافعي وغيره، ولسنا بصدد ذكر كلامهم.

فلو كانت التقية أمراً غير صحيح ويُعدّ عيباً أو نقصاً على المتقي، فالذي يتولى كبره هو من ألجأه إلى التقية، فلو كانت البيئة الإسلامية تتمتع بالحرية، وتُحترم فيها أموال ونفوس، وأعراض أتباع كافة الفرق والمذاهب، فلا تجد على وجه الأرض من يتقي في عقيدته وعمله.

وبعد أن ثبتت مشروعية التقية، تبقى قضية الإكثار منها وعدمه تابعة للظروف التي تحيط بالمتقي، وهذا لا يُعد نقصاً أو نقضاً لسنة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)كما يحاول أن يصور جامع الأسئلة ذلك.

[1]الحجر : 94 و 95 .