بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 254

وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم»، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة .[1]

فكيف ببلد يكون حاكمه منشغلاً برقص الجواري والعدوّ يهاجم دولته ، فمن المؤكّد أن يكون مصيره السقوط والهزيمة ، والمقصود هنا هو أنّ سقوط الخلافة العبّاسيّة كانت سنّة إلهيّة ، حيث إنّ عوامل سقوطها كانت تكمن في أعمال الخليفة وعمّالها.

إنّ مطالعة تاريخ المسلمين قبل هجوم المغول يكشف عن تفشي النزاع والفوضى في كيان الخلافة العباسية، وكان التناحر بين الأمراء سائداً عليهم ، وكأنّهم لم يكونوا تحت سيطرة الخلافة الكبيرة ، ولا تحت إمارة خليفة واحد ، ولم يكن لهم هدف سوى السيطرة على المناصب والملذّات ومواقع النفوذ في البلاد ، وكان يستحوذ كلّ واحد منهم على ما في أيدي الآخرين ، دون أن يفكّروا في حفظ الدولة الإسلاميّة وصيانتها والدفاع عنها من العدوّ الخارجي ، فكلّ واحد ينصب كميناً للآخر ، ناهيك عن أنّ الخليفة كان مشغولاً باللّهو والترف .

فإن تنسَ لا أنسى ما قام به مفتي السلفية «عبد العزيز بن باز» من الدعوة إلى الصلح مع إسرائيل ، والصلح مع إسرائيل ـ باعتقاده ـ أنّه كصلح النبيّ(صلى الله عليه وآله)مع قريش في الحديبيّة ، والحال أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)عندما صالح أهل مكّة كان صلحه مستنداً إلى القدرة والعزّة ولم يكن إلى الضعف والذلّ ، وقال : «إنّا لم نجئ لقتال أحد ولكنّا جئنا معتمرين وإنّ قريشاً نهِكتهم الحرب وأضرّت

[1]البداية والنهاية: 13 / 213 .


صفحه 255

بهم ، فإن شاءُوا مادَدْتُهم مدّة ويُخلّوا بيني وبين الناس ، وإن هم أبو فوالذي نفسي بيده لأقاتلنّهم على أمري هذا حتّى تنفرد سالفتي ، ولينفذنّ الله أمره . . .»[1].

والآن نسألكم : أليس هذه الحكومات التي تسمّى بالإسلاميّة تربطها علاقات وطيدة بإسرائيل ؟ وماذا قدّمتْ يا تُرى خلال مدى ستّين عاماً مضت على طريق مواجهة العدوان الصهيوني ؟

ومن الذي يساعد المحتلّين في أفغانستان والعراق ويتعاون معهم وقدّم القواعد العسكريّة لقوّاته الجويّة كهديّة للقوات الغازية لتقصف بلاد المسلمين وتدمّرها ؟ وفي أي بلد تقع اليوم قواعد اليهود والنصارى المتمثلة بأمريكا وبريطانيا وفرنسا و.. هل في بلاد الشيعة أم بلدانكم التي أباحها حكامها للكافرين؟!

وعلى طول تاريخ الصراع مع إسرائيل ، مَن الذي تمكّن من هزيمة إسرائيل سوى الشيعة ؟ أليس أوّل من طرح نظريّة: «إسرائيل غدّة سرطانيّة يجب أن تزول من الوجود» هو أحد مراجع الشيعة وهو السيد الخميني ؟

ومفتي الدِّيار السعودية الوهابي «ابن باز» يُفتي منادياً بالصلح مع إسرائيل ، وقد انتشرت فتواه في أصقاع العالم الإسلامي ، ولم يجرأ أحد على نقد تلك الفتوى سوى علماء الشيعة الذين نقدوها بشكل مؤدّب ومهذّب ، وفي المقابل نجد أنّ علماءكم والذين لا يزالون على قيد الحياة يعلنون

[1]صحيح البخاري: 3 / 253ـ 255 ، كتاب الصلح ، باب ما يحرز من الشرط في الإسلام . مسند أحمد : 4 / 329 ، الحديث 18928 .


صفحه 256

صراحةً بعدم جواز الدعاء لمجاهدي حزب الله بالنصر على إسرائيل!!

وأخيراً لا يبقى لنا إلاّ القول: «من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجر» .

السؤال 104

لقد وجدنا كثيراً من الشيعة يقعون في الحسن بن عليّ(عليه السلام)ويذمّونه وذرّيته رغم أنّه أحد أئمّتهم ومن أهل البيت .

الجواب :لم يجرؤ أحد ـ على طول تاريخ الشيعة ـ بالتفوّه بكلمة ينتقص فيها من شأن الإمام الحسن(عليه السلام)، فهم ـ أي الشيعة ـ يعتقدون بأنّه حجة الله الثانية بعد أبيه(عليهما السلام).

والعجب من كذب هذا الشخص حيث يقول : إنّ كثيراً من الشيعة يقعون في الحسن(عليه السلام)، وكأنّ الكثير من الشيعة يقعون في الحسن لحدّ الآن .

إنّ المصدر الذي اعتمد عليه في هذا الادّعاء الزائف ، هو كتاب سليم بن قيس المتوفّى سنة 90 للهجرة . وطبعاً كان هناك من يحاول الانتقاص من شأن الإمام الحسن من معاصريه ، وأُولئك هم ثلّة من ضعاف العقول والخوارج الذين خرجوا على عليّ والده(عليهما السلام)، فأضمروا له العداوة والانتقام ، وهذه مسألة معروفة حيث تعرّضت خيمته(عليه السلام)للإغارة من قبل الخوارج ، ورموه بالسِّهام فأصابوا رجله ، ولذا حمل إلى الساباط للعلاج . ولو كان هناك ناقد لصلحه، فقد كانوا من تلك الطبقة.


صفحه 257

السؤال 105

من يتأمّل الشيعة يجد كثرة الانقسامات في مذهبهم ، وكثرة تنازعهم وتكفير بعضهم بعضاً في وقت متقارب ، ومثالهم فرق البابية والبهائية الكافرتين ، وغيرهما ؟

الجواب :التشيّع عبارة عن نفس الإسلام الّذي جاء به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عن طرق الوحي وبيّنه للناس ولكن بطابَع خاص وهو أنّ القيادة بعد رحيل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تكون بيد عترته الطاهرة.

وإذا كان هناك شخص أو فريق أو تيّار ينكر خاتميّة النبوّة أو يدّعي النبوّة أو ينكر شيئاً من ضروريّات الإسلام فهو لا شيعي ولا مسلم.

والفِرُقُ التي أشار إليها مثل البابية والبهائية ، هي فرق خارجة عن ربقة الإسلام وهي في نظر الشيعة أحزاب ، وليسوا أصحاب دين وهم جميعاً صنائع الاستعمار .

وإذا قبلنا هذا الوصف عن الشيعة ، فيجب أن نقول: إنّ أهل السنّة أيضاً قد انقسموا إلى فرق ومذاهب شتّى ، وكلّ فريق يكفِّر الفريق الآخر ، فالوهابيّة أعداء للأشاعرة الذين يشكّلون غالبيّة أهل السنّة ، والأشاعرة يعتقدون أنّ المعتزلة ليسوا من أهل السنّة وهلمَّ جرّا . ويكفي أنّهم انقسموا إلى أربعة مذاهب في فترة لا تتجاوز عدة عقود من الزمن .


صفحه 258

وأخيراً نذكّر أنّ القاديانية مثل البهائية في إنكار الخاتمية وادّعاء النبوّة وبذلك خرجا عن ملّة الإسلام .

السؤال 106

لقد وجدنا أهل الفتنة البُغاة لمّا حاصروا دار عثمان بن عفّان دافع عنه عليّ(عليه السلام)وطرد الناس عنه ، وأنفذ إليه ولديه الحسن والحسين وابن أخيه عبدالله بن جعفر ، وهذا يدلّ على بطلان القول بوجود العداوة والتباغض بين عليٍّ(عليه السلام)وعثمان ؟

الجواب :الأشخاص الذين حاصروا دار عثمان كانوا من الصحابة والتابعين ، ولا يمكن القول بأنّهم كانوا بغاة بعيدون عن الإسلام ، وكانت بينهم وبين عثمان مشاكل ونزاعات تنبعث منها رائحة الدم . وأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)تفادياً لإراقة الدماء وإصلاحاً لذات البين ، عمد إلى التمهيدات اللاّزمة لذلك ، وهذه علامة على الروح العالية التي كان يتمتّع بها الإمام من أجل حفظ الوحدة بين المسلمين ، فأرسل أولاده للحيلولة دون إراقة الدِّماء .

فما قام به الإمام عليّ(عليه السلام)كان من أجل حفظ مقام الخلافة العالي والمقدّس ، فلا يجب أن يُخدش وتصير الخلافة محلاًّ للتلاعبات ، ولكن للأسف لم يستمع عثمان لنصائح الإمام ، وحدث ما حدث .


صفحه 259

السؤال 107

لقد كان عمر باتّفاق السنّة والشيعة يشاور عليّاً(عليه السلام)في أُمور كثيرة ، ولو كان ظالماً لما شاور أهل الحقّ ، لأنّ الظالم لا يطلب الحقّ ؟

الجواب :كان أمير المؤمنين عليٌ(عليه السلام)باتّفاق الأُمّة أعلم مَنْ في الأُمّة قاطبةً ، وأكثر الأشخاص اطّلاعاً على أُصول وفروع الإسلام ، وأمّا من جهة السياسة والتدبير فكان محط أنظار الخاصة والعامّة. ولمّا استشاره عمر حول خروجه من المدينة لحرب الكفّار ، كان من واجب الإمام(عليه السلام)أن يخلص له النصيحة ويرشده إلى الصواب ، وهذه فضيلة معروفة للإمام(عليه السلام). ولكن الاستشارة لا تكون دليلاً على حسن العلاقة بين عليّ(عليه السلام)وعمر ،فإن مصالح الإسلام العُليا عند عليّ(عليه السلام)هي أولى ومقدّمة على كلّ شيء .

إذن : هذا النوع من التعاون والتناصحّ ليس له علاقة بما استفاده جامع الأسئلة . بل تكشف عن عظم شخصية الإمام علي(عليه السلام)ممّا يدل على أحقية الشيعة في تقديمه على غيره من الناس والتمسّك به كإمام مفترض الطاعة.


صفحه 260

السؤال 108

ثبت بالاتّفاق أنّ سلمان الفارسي(رضي الله عنه)قد تأمّر على المدائن زمن خلافة عمر ، وأنّ عمّار بن ياسر(رضي الله عنه)قد تأمّر على الكوفة ، وهما ممّن يقول الشيعة أنّهما كانا من أنصار عليّ(عليه السلام)وشيعته ، فكيف يعملون بهذه الوظائف في خلافة عمر ؟ أليس هذا نوعاً من التعاون مع الظَّلَمة والمرتدّين ؟

الجواب :إنّ تعاون هذين الصحابيّين الجليلين وغيرهما مع جهاز الخلافة حينئذاك، نابع من أصل أشار إليه الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)في إحدى رسائله وهو قوله: ما كان يُلقى في روعي ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده(صلى الله عليه وآله وسلم)عن أهل بيته، إلى أن قال: حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الاِْسْلاَمَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّام قَلاَئِلَ .[1]وفي هذه الظروف الحسّاسة لا يمكن لعليّ(عليه السلام)وأصحابه صرف النظر عن جوهر الإسلام وأصله ، في بذل أقصى جهدهم للمحافظة عليه ، فانبرى هذا الفريق الذي هو أطهر أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله)ومورد مدحه الكبير وثنائه العظيم ، مدافعاً عن أصل الإسلام ، فقبل البعض منهم تلك المناصب حتّى وإن كانت الخلافة غير شرعية في نظرهم ،

[1]نهج البلاغة، الكتاب رقم 62 .


صفحه 261

للتقليل من الخسائر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، عملاً بوظيفتهم الشرعيّة ، ومنطق العقل والشرع يوجبان هذا النوع من التعاون ، وكأنّ هؤلاء الأصحاب يحدّثون أنفسهم قائلين : الآن وبعدما عزل القائد العظيم الذي نصّبه الله وارتضاه هو ورسوله وبالتالي عدم تحقّق الوضع المثالي الإسلامي ، إلاّ أنّ ذلك لا يمنع من تقديم خدمة للإسلام بطرق وأساليب شتّى .

بقي التذكير أنّ هذا النوع من التعاون لا يثبت ما ذهب إليه جامع الأسئلة ولا يحقّق غرضه ، وكلّ ما هناك أنّه تعاون شبيه بتعاون يوسف(عليه السلام)مع المصريّين القدامى .

السؤال 109

ذكر جامع الأسئلة تحت هذا الرقم سؤالاً يرجع إلى أمرين:

الأوّل: ان أقصى هدف لوجود الإمام هو رفع الاختلاف ومع القول بوجود الإمام الحي بين الشيعة فكيف يسوغ الاختلاف .

الثاني: قد ذكروا أن ثلاثين رجلاً من علماء الشيعة اتصلوا بالإمام.

ذكر المجلسي أنّ الإمام الغائب لا يُرى، ومن ادّعى أنّه رأى الإمام المهدي فقد كذب، فكيف يجتمع هذا مع رؤية ثلاثين عالماً له(عليه السلام).

الجواب :أمّا عن الأمر الأوّل فهو مبني على أنّ وجود الحجة الإلهية