بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 270

نعم كان يتعامل مع الجميع في الظاهرطبقاً لكونهم مسلمين، وهو حكم ظاهري يعمل به حفاظاً على المصلحة الإسلامية العامة.

وأمّا قوله: يتجنّب أهل الصلاح، فهو كذب على رسول الله وبالتالي على الشيعة، وهذا يضاد سيرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)فإنّه كان يعلن ويجهر ويصرح بحب أهل بيته والمخلصين من أصحابه كسلمان وأبي ذر وعمار وأبي أيوب الأنصاري، وأُبي بن كعب، والكثير من أمثالهم.

وأمّا قوله: اختار أهل النفاق وأعطاهم المناصب القيادية، فلو أراد بذلك تنصيبه أمراء السرايا، فقد عمل الرسول بوظيفته بما أنّ الأمير كان مسلماً حسب الظاهر، وإن أراد غير ذلك فلم يؤمّر أحداً من المنافقين على المؤمنين ولم يثبت لهم سؤدداً على غيرهم.

فلم يبق إلاّ المصاهرة، وقد مر أنّه لا يدل على الرضا الدائم عنهم.

وفي ختام إجابتنا عن هذا السؤال نقول: إنّه لا يختلف عن سوابقه من حيث التفاهة، حيث إنّ السائل يتهم الشيعة ويتقوّل عليهم بما لم يعتقدوا به ولم يقولوه.


صفحه 271

السؤال 114

يفسّر علماء الشيعة هذه الآية(وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)[1]على أنّه من كانت عنده امرأة كافرة ، فليعرضعليها الإسلام ، فإن قبلت فهي امرأته وإلاّ فهي بريئة منه ، فلماذا تزوّج النبيّ(صلى الله عليه وآله)بعائشة رغم أنّها كانت كافرة مرتدّة كما تزعمون ؟

الجواب :لقد تكرر هذا السؤال كثيراً، ومع ذلك نجيب عنه بما يلي:

إنّ الشيعة عن بكرة أبيهم لم تقل ولاتقول بكفر زوجة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عائشة وهذه فرية تنسب إلى الشيعة كذباً وزوراً.

والغاية من طرح هذه التهمة التستر على جريمتها الّتي ارتكبتها بخروجها بوجه الإمام علي(عليه السلام)وهو خليفة زمانها، إذ أنّها قادت جيشاً جرّاراً لحرب علي(عليه السلام)في البصرة، وخالفت أمره سبحانه لهن:(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)[2].

وأمّا الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)فقد أكرمها لزوجها(صلى الله عليه وآله وسلم)حيث قال: «وبعد فلها كرامتها الأُولى»، فبعثها إلى المدينة بتكريم، كل ذلك حباً للنبي وتكريماً له.[3]

[1]الممتحنة: 10.[2]الأحزاب : 33 .[3]مستدرك الحاكم: 3 / 120 ; صحيح ابن حبّان: 15 / 126 ; مسند أحمد: 6 / 52 و 97 .


صفحه 272

السؤال 115

ذهبت فرقة «الخطابيّة» من الشيعة إلى أنّ الإمام بعد الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)هو ابنه إسماعيل ، فردّ عليهم الشيعة الاثنا عشرية بأنّ إسماعيل مات قبل والده أبي عبدالله(عليه السلام)والميّت لا يكون خليفة للحيّ ، فكيف يمكن الاحتجاج على ولاية عليّ(عليه السلام)بالحديث : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» ومعلوم أنّ هارون توفّي قبل موسى(عليه السلام)والميّت لا يكون خليفة للحي ؟

الجواب :أوّلاً : «الخطابيّة» لا يعتقدون بأنّ إسماعيل هو خليفة والده الإمام الصادق(عليه السلام)، بل فرقة الإسماعيلية هم الذين يعتقدون ذلك، وفرقة الإسماعيليّة غير فرقة الخطابيّة، لأنّ فرقة الخطابيّة أسّسها أبو زينب الأسدي الكوفي المعروف بأبي إسماعيل وأبي الخطّاب وأبي ذبيان ، وكان شخصاً يرتكب المنكرات ويدّعي النبوّة ، وبسبب أفكاره المنحرفة وأقواله السيّئة فقد تشاجر معه الناس ، وقتلوه في ذلك الشِّجار ، وقد تبرّأ منه الإمام الصادق(عليه السلام)من أوّل يوم ظهر فيه . ويستحيل أن تكون هناك علاقة بين إسماعيل بن الإمام الصادق(عليه السلام)والإسماعيليّة وبين فرقة الخطابيّة[1]!!

وهفوة السائل هذه تعرب عن مدى جهله بالشيعة وفرقها وتاريخها!!

[1]الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 179 .


صفحه 273

وثانياً :إذا كان الشيعة يقولون إنّ الميّت لا يستطيع أن يكون خليفةً للحيّ ، فهو كلامٌ صحيح ، وعليٌّ(عليه السلام)كان على قيد الحياة بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)لمدّة ثلاثين سنة وكان هو الخليفة الشرعي، وإذا كان النظر إليه على أنّه كيف يكون شبيهاً لهارون في الحديث وهارون(عليه السلام)قد توفّي قبل موسى(عليه السلام)فقد أجبنا عن ذلك بأنّ هارون(عليه السلام)كان خليفةً لموسى(عليه السلام)لمدّة طويلة من حياته بحكم الآية :(اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي)[1]، إلاّ أنّ هذه الخلافة لم تستمرّ ، لأنّ هارون توفّي قبل موسى(عليه السلام)، وقد ذكرنا فيما سبق[2]أنّ تشبيه عليّ(عليه السلام)بهارون(عليه السلام)كان من جهة أنّ عليّاً(عليه السلام)كان يتمتّع بالمقامات الثلاثة التي يتمتّع بها هارون(عليه السلام)وقد أعطاها له النبيّ(صلى الله عليه وآله)باستثناء مقام النبوّة .

وأمّا كون هارون خليفة له في خصوص زمان حياة موسى، وعلي خليفة له في حياة الرسول ومماته، فليس مطروحاً في مقام التنزيل ولا يضرّ بالاستدلال.

[1]الأعراف : 142 .[2]في جواب السؤال رقم 100 .


صفحه 274

السؤال 116

يحتجّ الشيعة على ثبوت الإمامة لأئمّتهم الاثني عشر بحديث : «لا يزال الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش» ، وفي حديث آخر : «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً» .

فالسؤال هو : الحديث برواياته صريح على أنّ الأئمّة اثنا عشر إماماً .

والمعلوم أنّ أئمّة الشيعة لم يتولّ منهم الخلافة سوى عليّ وابنه الحسن(عليهما السلام)، فمَن هم الأئمّة العشرة الباقون ؟

الجواب :الأحاديث المتعلّقة بخلافة اثني عشر رجلاً نقلها مفصلاً مسلم في صحيحه والبخاري بشكل موجز.

فمسلم نقل في كتاب «الإمارة» حديثاً برقم 1821 بسبعة طرق (اسانيد) وسبع عبارات، وجاءت عبارة «ما وليهم» في صورة واحدة فقط .

عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبيّ(صلى الله عليه وآله)فسمعته يقول : «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة» ، قال : ثمّ تكلّم بكلام خفيَ عليَّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : «كلّهم من قريش»[1].

[1]صحيح مسلم: 6 / 3 ، كتاب الإمارة ، الحديث : 1821 وما بعده .


صفحه 275

وعن جابر بن سمرة أيضاً قال : سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله)يقول : «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً» وتكلّم النبيّ(صلى الله عليه وآله)بكلمة خفيت عليَّ ، فسألت أبي : ماذا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقال : «كلّهم من قريش» .

وروى أيضاً : «سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ماذا قال ؟ فقال : كلّهم من قريش» .

وروى أيضاً : فسمعته يقول : «لا يزال هذا الدِّين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة ، فقال كلمة صمّنيها الناس ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : «كلّهم من قريش» .

وأمّا البخاري فقد نقل الحديث في كتاب الأحكام ، باب الاستخلاف بهذه الصورة «يكون اثنا عشر أميراً».[1]

إذن ، فعبارة «ما وليهم» لا وجود لها في كلّ ما ذكرنا من الصور التي ورد بها هذا الحديث إلاّ في صورة واحدة فقط .

وأمّا المقصود من هذا الحديث فهو الإنشاء لا الإخبار ، وذلك يعني أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يقول للمسلمين يجب أن يطيعوا هؤلاء الأئمة الاثني عشر الذين ترتبط بهم عزّتكم وعزّة الإسلام ، وليس المعنى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يُخبر بأنّه سيأتي بعده اثنا عشر خليفة ، حتّى يكون عدم توليهم دليلاً على عدم خلافتهم .

[1]صحيح البخاري: 8 / 127 ، كتاب الأحكام ، باب الاستخلاف ، الحديث : 7224 .


صفحه 276

وللأسف! فحكّام الجور وولاتُهم حالوا بين هذا الفريق المتكوّن من اثني عشر إماماً وبين أداء وظيفته والقيام بأعماله الولائيّة تجاه الناس ، ولم يسمحوا للناس باتّباعهم ، اللّهم إلاّ اثنين منهم(عليهم السلام)فقد تسنّى للناس اتّباعهم إلى حدٍّ ما .

ونحن نسأل جامع الأسئلة ومَنْ على شاكلته : أنتم تعترفون أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يقول بصريح الروايات أنّه سيكون بعده اثنا عشر خليفة سيكونون سبباً في عزّة المسلمين ، وعلى طبق نظركم أنّه(صلى الله عليه وآله)يخبر عن حكومة أُولئك الخلفاء ، ونحن هنا لا نتكلّم عن الخلفاء الأربعة الأوائل ، وإنّما نريد رأيكم في الخلفاء الثمانية الذين يلون الخلفاء الأربعة ويكونون سبباً في عزّة الإسلام والمسلمين ، فمن هؤلاء الخلفاء الثمانية ؟ هل هم معاوية بن أبي سفيان ، أم ولده يزيد شارب الخمر ، أم هو مروان بن الحكم طريد رسول الله(صلى الله عليه وآله)والملعون على لسانه ، أم أبناؤه الأربعة عبد الملك وإخوته الثلاثة ؟ هل هؤلاء هم خلفاء رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟!!

ولنأخذ مثالاً واحداً من سيرة خلفائكم وهو : إنّ واحدة من جرائم عبد الملك فقط كانت تنصيبه للحجّاج بن يوسف لإمارة العراق فوضع فيهم سيفه وأراق دماء الابرياء بلا حقّ ، وبهذا يتبيّن أيّ نوع من الخلفاء هُمْ ، والتاريخ يذكر ذلك إلى اليوم .

وخلاصة الكلام: أنّ الحديث في مقام الدعوة إلى وجوب اتّباع الأئمّة الاثني عشر وليس في مقام الإخبار عن وجودهم ، وإلاّ فسوف لن يستقيم معنى الحديث مع ما ذكرنا من خلافة الأُمويّين .


صفحه 277

السؤال 117

يدّعي الشيعة أنّ بعض الصحابة فقط لم يرتدّوا بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :هذا السؤال مكرّر وقد أجبنا عليه مرّات عديدة ، وذكرنا أنّ كتب الصحاح لأهل السنّة نقلت عشر روايات حول ارتداد الصحابة ، وقد جمعهم ابن الأثير في كتابه جامع الأُصول وكلّها من صحيحي البخاري ومسلم ، وكان ذلك في المجلّد العاشر . ولذلك فأنتم المعنيّون بالجواب عن مسألة ارتداد الصحابة وليس الشيعة ، وقلنا أيضاً إنّ بعض الروايات التي وردت في كتب الشيعة في هذه المسألة هي أخبار آحاد لا يمكن الاعتماد عليها والاستدلال بها في المسائل العقائديّة .

وقد قلنا إنّ أزيد من 250 صحابيّاً كانوا من رواد التشيّع .