بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 274

السؤال 116

يحتجّ الشيعة على ثبوت الإمامة لأئمّتهم الاثني عشر بحديث : «لا يزال الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش» ، وفي حديث آخر : «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً» .

فالسؤال هو : الحديث برواياته صريح على أنّ الأئمّة اثنا عشر إماماً .

والمعلوم أنّ أئمّة الشيعة لم يتولّ منهم الخلافة سوى عليّ وابنه الحسن(عليهما السلام)، فمَن هم الأئمّة العشرة الباقون ؟

الجواب :الأحاديث المتعلّقة بخلافة اثني عشر رجلاً نقلها مفصلاً مسلم في صحيحه والبخاري بشكل موجز.

فمسلم نقل في كتاب «الإمارة» حديثاً برقم 1821 بسبعة طرق (اسانيد) وسبع عبارات، وجاءت عبارة «ما وليهم» في صورة واحدة فقط .

عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبيّ(صلى الله عليه وآله)فسمعته يقول : «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة» ، قال : ثمّ تكلّم بكلام خفيَ عليَّ ، قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : «كلّهم من قريش»[1].

[1]صحيح مسلم: 6 / 3 ، كتاب الإمارة ، الحديث : 1821 وما بعده .


صفحه 275

وعن جابر بن سمرة أيضاً قال : سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله)يقول : «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً» وتكلّم النبيّ(صلى الله عليه وآله)بكلمة خفيت عليَّ ، فسألت أبي : ماذا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقال : «كلّهم من قريش» .

وروى أيضاً : «سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ماذا قال ؟ فقال : كلّهم من قريش» .

وروى أيضاً : فسمعته يقول : «لا يزال هذا الدِّين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة ، فقال كلمة صمّنيها الناس ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : «كلّهم من قريش» .

وأمّا البخاري فقد نقل الحديث في كتاب الأحكام ، باب الاستخلاف بهذه الصورة «يكون اثنا عشر أميراً».[1]

إذن ، فعبارة «ما وليهم» لا وجود لها في كلّ ما ذكرنا من الصور التي ورد بها هذا الحديث إلاّ في صورة واحدة فقط .

وأمّا المقصود من هذا الحديث فهو الإنشاء لا الإخبار ، وذلك يعني أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يقول للمسلمين يجب أن يطيعوا هؤلاء الأئمة الاثني عشر الذين ترتبط بهم عزّتكم وعزّة الإسلام ، وليس المعنى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يُخبر بأنّه سيأتي بعده اثنا عشر خليفة ، حتّى يكون عدم توليهم دليلاً على عدم خلافتهم .

[1]صحيح البخاري: 8 / 127 ، كتاب الأحكام ، باب الاستخلاف ، الحديث : 7224 .


صفحه 276

وللأسف! فحكّام الجور وولاتُهم حالوا بين هذا الفريق المتكوّن من اثني عشر إماماً وبين أداء وظيفته والقيام بأعماله الولائيّة تجاه الناس ، ولم يسمحوا للناس باتّباعهم ، اللّهم إلاّ اثنين منهم(عليهم السلام)فقد تسنّى للناس اتّباعهم إلى حدٍّ ما .

ونحن نسأل جامع الأسئلة ومَنْ على شاكلته : أنتم تعترفون أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يقول بصريح الروايات أنّه سيكون بعده اثنا عشر خليفة سيكونون سبباً في عزّة المسلمين ، وعلى طبق نظركم أنّه(صلى الله عليه وآله)يخبر عن حكومة أُولئك الخلفاء ، ونحن هنا لا نتكلّم عن الخلفاء الأربعة الأوائل ، وإنّما نريد رأيكم في الخلفاء الثمانية الذين يلون الخلفاء الأربعة ويكونون سبباً في عزّة الإسلام والمسلمين ، فمن هؤلاء الخلفاء الثمانية ؟ هل هم معاوية بن أبي سفيان ، أم ولده يزيد شارب الخمر ، أم هو مروان بن الحكم طريد رسول الله(صلى الله عليه وآله)والملعون على لسانه ، أم أبناؤه الأربعة عبد الملك وإخوته الثلاثة ؟ هل هؤلاء هم خلفاء رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟!!

ولنأخذ مثالاً واحداً من سيرة خلفائكم وهو : إنّ واحدة من جرائم عبد الملك فقط كانت تنصيبه للحجّاج بن يوسف لإمارة العراق فوضع فيهم سيفه وأراق دماء الابرياء بلا حقّ ، وبهذا يتبيّن أيّ نوع من الخلفاء هُمْ ، والتاريخ يذكر ذلك إلى اليوم .

وخلاصة الكلام: أنّ الحديث في مقام الدعوة إلى وجوب اتّباع الأئمّة الاثني عشر وليس في مقام الإخبار عن وجودهم ، وإلاّ فسوف لن يستقيم معنى الحديث مع ما ذكرنا من خلافة الأُمويّين .


صفحه 277

السؤال 117

يدّعي الشيعة أنّ بعض الصحابة فقط لم يرتدّوا بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :هذا السؤال مكرّر وقد أجبنا عليه مرّات عديدة ، وذكرنا أنّ كتب الصحاح لأهل السنّة نقلت عشر روايات حول ارتداد الصحابة ، وقد جمعهم ابن الأثير في كتابه جامع الأُصول وكلّها من صحيحي البخاري ومسلم ، وكان ذلك في المجلّد العاشر . ولذلك فأنتم المعنيّون بالجواب عن مسألة ارتداد الصحابة وليس الشيعة ، وقلنا أيضاً إنّ بعض الروايات التي وردت في كتب الشيعة في هذه المسألة هي أخبار آحاد لا يمكن الاعتماد عليها والاستدلال بها في المسائل العقائديّة .

وقد قلنا إنّ أزيد من 250 صحابيّاً كانوا من رواد التشيّع .


صفحه 278

السؤال 118

يعتقد الشيعة عدم عدالة الصحابة ، ولكنّا نجد في كتبهم روايات تدلّ على هذه العدالة ، ومن ذلك ما رووه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)أنّه خطب في حجّة الوداع قائلاً : «نظر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ، ثمّ بلّغها إلى مَن لم يسمعها» فإذا لم يكن الصحابة عدولاً فكيف يأتمن رسول الله(صلى الله عليه وآله)أحداً منهم على تبليغ كلامه إلى مَن لم يسمعه ؟

الجواب :أوّلاً : إذا كان لدى الشيعة روايات ـ في كتبهم ـ تدلّ على عدالة الصحابة ، فلماذا تتّهمون الشيعة بأنّهم يعتقدون بارتداد كل الصحابة ؟!

وثانياً : إنّ الرواية التي ذكرها لا تدلّ ولو بأبسط دلالة على عدالة الصحابة بل الغاية من الكلام ; أنّ كلّ من سمع كلام الحقّ أن يُبلّغه لمن لم يسمعه من الآخرين ، وفي الحقيقة هي دعوة للتوجّه نحو العلم والمعرفة ، حتّى يتمّ إيصال الأحاديث النبويّة للآخرين إلى يوم القيامة ، فما علاقة هذا بعدالة الصحابة ؟!

ثم إنّ أمر المخاطبين وهم أُلوف بنشرالحديث والدعوة، لا يلازم كون الجميع عدولاً، وانّ كل واحد منهم كان عادلاً، غاية الأمر أنّ الناقل إن كان عادلاً أو كانت النقلة على حد التواتر يؤخذ به وإن لم يكونوا عدولاً، وإلاّ فلا.


صفحه 279

السؤال 119

أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)باختيار الزوجة الصالحة ، فلماذا لم يتّخذ هو الزوجة اللاّئقة به ؟

الجواب :هذا سؤالٌ مكرّر ، وقد أجبنا عنه بأنّنا لا نقول في نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلاّ ما قال فيهنّ القرآن الكريم وأحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله).

إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يتعامل في حياته مع ظاهر الأُمور، وليس مأموراً بالعمل بالغيب، ولذلك أمره سبحانه أن يقول:(وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ مَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)[1]، وهذا لا ينافي أن يخبر عن الغيب بأمر من الله سبحانه في موارد خاصة يُناط بها صلاح المسلمين، ومصلحة المجتمع.

وثانياً: لا مانع من أن تكون الزوجة صالحة في بداية أمرها، مطيعة لربّها، ولكن تكون في فترة أُخرى من حياته على خلاف سيرتها الأُولى.

هذا إذا درسنا الموضوع حسب الضوابط الكلية.

وأمّا إذا درسنا حياة بعض أزواجه فالآيات الواردة في سورة التحريم تكشف عن عصيان بعضهن.

نعم قال تعالى :(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)[2]. وشأن

[1]الأعراف: 188.[2]التحريم : 4 .


صفحه 280

نزول هذه الآية والآيات التي قبلها متعلّقة بعائشة وحفصة.[1]

ونستفيد من آيات سورة التحريم أنّ نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يكنّ أفضل نساء زمانهنّ لأنّه يقول في شأنهنّ :(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَات مُؤْمِنَات قَانِتَات)[2].

وهذا الذي يذكره القرآن ـ من وجود نساء أفضل منهنّ من جهة الإيمان والتقوى والإسلام والطاعة . . . يمكن أن يُبدّل الله نبيّه بهنّ ـ في منتهى الصراحة والوضوح بأنّ نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يكنّ من بين أُولئك النسوة اللّواتي ذكر صفاتهنّ القرآن الكريم .

السؤال 120

إذا كان أهل النفاق والردّة في الصحابة بهذه الكثرة التي يدّعيها الشيعة ، فكيف انتشر الإسلام ؟ وكيف سقطت فارس والروم وفتح بيت المقدس ؟

الجواب :هذا السؤال أيضاً مكرّر ، وقد أجبنا عنه عدّة مرّات، ومع ذلك نقول:

إنّ انتصار المسلمين على الفرس والروم مرتبط بعلل وعوامل منها :

1 ـ ملل العالم وتعبه من أيّام الروم والفرس المملوءة بالحروب ، هذه

[1]الدرّ المنثور : 6 / 239 .[2]التحريم : 5 .


صفحه 281

الحروب التي أدّت إلى انعدام برنامج حيوي صحيح يضمن للطبقات المختلفة ـ في مجتمعي الروم والفرس ـ العيش بسعادة وسلام ، وينشر العدالة بينهم ، وهذه الأرضيّة أوجدت حالة من الاستعداد لقبول نداء الحقّ والعدالة لدى الجميع لما جاءهم من جزيرة العرب .

2 ـ رصانة برامج الإسلام الّتي كانت تضيء ، فاستقبلتها القلوب طواعيةً ، وكانت النتيجة أن فتحت بوّابات المدن لجيش الإسلام لكي ينتشر ويتوسّع .

3 ـ نحن لا نعتقد بارتداد الصحابة بمعنى كفرهم ، خصوصاً وأنّ الصحابة انقسموا في مسألة الخلافة إلى عدّة فرق :

أ ـ الأكثرية الساحقة منهم التزموا الحياد والصمت، ورضوا بالأمر الواقع بلا خيار منهم .

ب ـ فريقٌ كان من رواد التشيّع ومع ذلك عملوا مع الخلافة الحاكمة آنذاك حفاظاً على المصلحة الإسلامية .

ج ـ فريقٌ كان من حاشية الخلافة وكان زمام الأُمور بأيدي عناصره .

فلا يمكن وصف الجميع بعنوان واحد.