السؤال 119
أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)باختيار الزوجة الصالحة ، فلماذا لم يتّخذ هو الزوجة اللاّئقة به ؟
الجواب :هذا سؤالٌ مكرّر ، وقد أجبنا عنه بأنّنا لا نقول في نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلاّ ما قال فيهنّ القرآن الكريم وأحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله).
إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يتعامل في حياته مع ظاهر الأُمور، وليس مأموراً بالعمل بالغيب، ولذلك أمره سبحانه أن يقول:(وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ مَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)[1]، وهذا لا ينافي أن يخبر عن الغيب بأمر من الله سبحانه في موارد خاصة يُناط بها صلاح المسلمين، ومصلحة المجتمع.
وثانياً: لا مانع من أن تكون الزوجة صالحة في بداية أمرها، مطيعة لربّها، ولكن تكون في فترة أُخرى من حياته على خلاف سيرتها الأُولى.
هذا إذا درسنا الموضوع حسب الضوابط الكلية.
وأمّا إذا درسنا حياة بعض أزواجه فالآيات الواردة في سورة التحريم تكشف عن عصيان بعضهن.
نعم قال تعالى :(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)[2]. وشأن
[1]الأعراف: 188.[2]التحريم : 4 .
نزول هذه الآية والآيات التي قبلها متعلّقة بعائشة وحفصة.[1]
ونستفيد من آيات سورة التحريم أنّ نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يكنّ أفضل نساء زمانهنّ لأنّه يقول في شأنهنّ :(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَات مُؤْمِنَات قَانِتَات)[2].
وهذا الذي يذكره القرآن ـ من وجود نساء أفضل منهنّ من جهة الإيمان والتقوى والإسلام والطاعة . . . يمكن أن يُبدّل الله نبيّه بهنّ ـ في منتهى الصراحة والوضوح بأنّ نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يكنّ من بين أُولئك النسوة اللّواتي ذكر صفاتهنّ القرآن الكريم .
السؤال 120
إذا كان أهل النفاق والردّة في الصحابة بهذه الكثرة التي يدّعيها الشيعة ، فكيف انتشر الإسلام ؟ وكيف سقطت فارس والروم وفتح بيت المقدس ؟
الجواب :هذا السؤال أيضاً مكرّر ، وقد أجبنا عنه عدّة مرّات، ومع ذلك نقول:
إنّ انتصار المسلمين على الفرس والروم مرتبط بعلل وعوامل منها :
1 ـ ملل العالم وتعبه من أيّام الروم والفرس المملوءة بالحروب ، هذه
[1]الدرّ المنثور : 6 / 239 .[2]التحريم : 5 .
الحروب التي أدّت إلى انعدام برنامج حيوي صحيح يضمن للطبقات المختلفة ـ في مجتمعي الروم والفرس ـ العيش بسعادة وسلام ، وينشر العدالة بينهم ، وهذه الأرضيّة أوجدت حالة من الاستعداد لقبول نداء الحقّ والعدالة لدى الجميع لما جاءهم من جزيرة العرب .
2 ـ رصانة برامج الإسلام الّتي كانت تضيء ، فاستقبلتها القلوب طواعيةً ، وكانت النتيجة أن فتحت بوّابات المدن لجيش الإسلام لكي ينتشر ويتوسّع .
3 ـ نحن لا نعتقد بارتداد الصحابة بمعنى كفرهم ، خصوصاً وأنّ الصحابة انقسموا في مسألة الخلافة إلى عدّة فرق :
أ ـ الأكثرية الساحقة منهم التزموا الحياد والصمت، ورضوا بالأمر الواقع بلا خيار منهم .
ب ـ فريقٌ كان من رواد التشيّع ومع ذلك عملوا مع الخلافة الحاكمة آنذاك حفاظاً على المصلحة الإسلامية .
ج ـ فريقٌ كان من حاشية الخلافة وكان زمام الأُمور بأيدي عناصره .
فلا يمكن وصف الجميع بعنوان واحد.
السؤال 121
يقول عالم الشيعة محمد كاشف الغطاء عن عليّ(عليه السلام):
«وحين رأى أنّ الخليفتين قبله بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجيوش ، وتوسيع الفتوح ، ولم يستأثرا ولم يستبدّا ، بايع وسالم» فلماذا يتهمهما الشيعة بالكفر والرِّدة ؟
الجواب :الكلام الذي قاله الشيخ محمد كاشف الغطاء مأخوذ عن كلام أمير المؤمنين(عليه السلام)في نهج البلاغة وقد أشرنا إليه سابقاً ، أكثر من مرّة، حيث يقول(عليه السلام): حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الاِْسْلاَمِ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِينِ مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم)فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الاِْسْلاَمَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ[1].
فعلى هذا فأقصى ما تدل عليه الخطبة أنّ الإمام حينما وقف إلى جانب الخليفتين حفاظاً على روح الإسلام وقوامه، تقديماً للأهم على المهم.
ولا يعتبر ذلك تصحيحاً لخلافتهم وتأييداً للطريقة الّتي وصلوا بها إلى الحكم.
فقول كاشف الغطاء: «بايع» بمعنى أنّه لم ينازعهما الأمر وأنّ الإمام(عليه السلام)قد لجأ إلى طريق السلم ولذلك قال: «بايع وسالم» .
[1]نهج البلاغة: الكتاب رقم 62 .
السؤال 122
يستدلّ الشيعة على ردّة الصحابة بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)بحديث : «يرد عليَّ رجالٌ أعرفهم ويعرفونني ، فيذادون عن الحوض ، فأقول : أصحابي ، أصحابي! فيُقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
فالحديث عامّ لم يسمِّ أحداً دون أحد ، ولا يستثني عمّار بن ياسر ولا المقداد ابن الأسود ولا أبا ذر ولا سلمان الفارسي ممّن لم يرتدّوا في نظر الشيعة . فلماذا خصّصوه ببعض دون بعض ؟
الجواب :نحمد الله تعالى على أنّ جامع الأسئلة اعترف بنفسه ، وجاء بحديث من أصحّ كتبهم ، يحكي عن ارتداد مجموعة من الصحابة بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهذا فضلٌ من الله أن يأتي هو بنفسه بذكر الحديث .
ولكن يجب الإشارة إلى أنّ الحديث من جهة الدلالة ليس عامّاً بحيث يشمل جميع الصحابة ، بل جاء بصورة قضيّة جزئيّة لأنّه يقول : «يرد عليَّ رجالٌ أعرفهم . . .» يعني مجموعة من الأشخاص المحدّدين .
إذن ، فلا مانع من أن يكون هناك مجموعة ـ لا بأس بها ـ من الصحابة ارتدّوا ـ بحسب حكم هذا الحديث وأمثاله ـ ومع ذلك بقي قسم آخر ثابتاً على صراط الإيمان والتقوى . فلا دلالة للحديث على ارتداد الشخصيّات
التي ذكرها السائل مثل سلمان وأبي ذرّ وعمّار والمقداد الذين تشهد الأُمّة على طهارتهم وطاعتهم لأوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله).
السؤال 123
يقول مالك الأشتر أحد كبار أصحاب عليّ(عليه السلام)وهو ممن تعظمهم الشيعة: «أيّها الناس ، إنّ الله تبارك وتعالى بعث فيكم رسوله محمّداً(صلى الله عليه وآله)بشيراً ونذيراً ، وأنزل عليه الكتاب فيه الحلال والحرام والفرائض والسنن ، ثمّ قبضه إليه وقد أدّى ما كان عليه ، ثمّ استخلف على الناس أبا بكر فاستنّ بسنّته ، واستخلف أبو بكر عمر فاستنّ بمثل تلك السنّة»[1]، فهو يُثني على أبي بكر وعمر بما هما أهلٌ له ، ومع هذا يتعامى الشيعة عن هذا الثناء ولايذكرونه؟
الجواب :أفضل شاهد على زيف هذه الخطبة هو أنّه لا يوجد شخص يقول بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)قد استخلف أبا بكر ـ لا من السنّة ولا من الشيعة ـ لأنّ الشيعة يقولون إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)قد نصّب عليّاً لخلافته ، والسنّة يقولون إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يستخلف أحداً ، فكيف لمالك الأشتر(رحمه الله)أن يقول شيئاً لم يقل به أحد ، بل يعتبر في نظر عموم المسلمين كذباً وافتراءً ؟!
ولنترك هذا ونقول : لو سلّمنا وقبلنا هذه الخطبة فسوف ينهدم أصلٌ
[1]الفتوح لابن أعثم : 2 / 396 .
من أُصول السنة، وهو قولهم إنّ الخلافة تتمّ بانتخاب أهل الحلّ والعقد ، وما ورد في الخطبة هو أن خلافة عمر تمت بواسطة تنصيب أبي بكر له ، فأين أهل الحلّ والعقد يا تُرى؟!
وإذا كان الخليفتان قد عملا طبقاً لسنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله)فلماذا يشترط عبد الرحمن بن عوف على عليّ(عليه السلام)أن يعمل بسيرة الشيخين بالإضافة إلى كتاب الله وسنّة نبيّه في حادثة الشورى . وعندما رفض(عليه السلام)العمل بسيرة الشيخين صوّت لصالح عثمان الّذي قبل ذلك ، فإذا كانت سيرة الشيخين طبقاً لسيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله)فلماذا قام عبد الرحمن بن عوف بإضافتها كشرط مستقلّ ؟!
السؤال 124
يقول ابن حزم عن عليّ(عليه السلام)ـ ملزماً الشيعة ـ بأنّه بايع أبا بكر بعد ستّة أشهر تأخّر فيها عن بيعته ، (وهذا) لا يخلو ضرره من أحد وجهين : إمّا أن يكون مصيباً في تأخّره ، فقد أخطأ إذ بايع ، أو يكون مصيباً في بيعته ، فقد أخطأ إذ تأخّر عنها ؟
الجواب :أوّلاً : يعتقد الشيعة أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام)لم يبايع قط ; لأنّ الخليفة مع مرور الزمان أمسك بزمام الأُمور بحيث إنّه لم يكن في حاجة إلى بيعة عليّ(عليه السلام). وأنتم الوهابيّون تقولون إنّ عليّاً(عليه السلام)قد بايع .
ولنفرض أنّ عليّاً بايع ـ كما تقولون ـ ولكن يجب أن ننظر كيف بايع عليّ(عليه السلام); هل بايع عن رغبة منه واختيار ؟ أم أنّه بايع مرغماً مُكرهاً ؟
وهنا نستند إلى رسالة الإمام علي(عليه السلام)إلى معاوية التي تكشف عن اعتراف معاوية بطريقة أخذ البيعة من الإمام(عليه السلام)حيث قال له: «وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الَْمخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ»[1].
ثانياً : بنقلكم كلام ابن حزم صرتم منتقدين لعليّ(عليه السلام)وليس للشيعة ، في حين أنّكم تعتقدون أنّ عليّاً من الخلفاء الراشدين ، وهم في نظركم كلّ أعمالهم صحيحة ومبرّرة ، فما سبب هذا التفريق بين أعمال الخلفاء المتقدمين الّذي منعكم عن تبرير عمل عليّ(عليه السلام)وتصحيحه ؟!
وهل تعلمون من هو ابن حزم ؟ فإنّه هو الشخص الذي برّر عمل عبد الرحمن بن ملجم ، وقال : لا خلاف بين أحد من الأُمّة في أنّ عبدالرحمن بن ملجم لم يقتل علياً(رضي الله عنه)إلاّ متأوّلاً مجتهداً مقدّراً انّه على صواب،... ثم استشهد بشعر عمران بن حطان شاعر الصفرية، قال :
يا ضربة من تقي ما أراد بها *** إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره حيناً فاحسبه *** أوفي البرية عند الله ميزانا[2]
وبهذا يكون مخالفاً لما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله)لعليّ(عليه السلام): «يا عليّ قاتلك أشقى الآخرين»[3].
ثالثاً : نحن نتجاوز عن كلّ هذه الأُمور ونقول : ألا يمكن أن يكون
[1]نهج البلاغة: الكتاب رقم 28.[2]المُحلّى : 10 / 484 .[3]مسند أحمد : 5 / 326 برقم 17857 ; مستدرك الحاكم : 3 / 151 وغيره .