بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 285

من أُصول السنة، وهو قولهم إنّ الخلافة تتمّ بانتخاب أهل الحلّ والعقد ، وما ورد في الخطبة هو أن خلافة عمر تمت بواسطة تنصيب أبي بكر له ، فأين أهل الحلّ والعقد يا تُرى؟!

وإذا كان الخليفتان قد عملا طبقاً لسنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله)فلماذا يشترط عبد الرحمن بن عوف على عليّ(عليه السلام)أن يعمل بسيرة الشيخين بالإضافة إلى كتاب الله وسنّة نبيّه في حادثة الشورى . وعندما رفض(عليه السلام)العمل بسيرة الشيخين صوّت لصالح عثمان الّذي قبل ذلك ، فإذا كانت سيرة الشيخين طبقاً لسيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله)فلماذا قام عبد الرحمن بن عوف بإضافتها كشرط مستقلّ ؟!

السؤال 124

يقول ابن حزم عن عليّ(عليه السلام)ـ ملزماً الشيعة ـ بأنّه بايع أبا بكر بعد ستّة أشهر تأخّر فيها عن بيعته ، (وهذا) لا يخلو ضرره من أحد وجهين : إمّا أن يكون مصيباً في تأخّره ، فقد أخطأ إذ بايع ، أو يكون مصيباً في بيعته ، فقد أخطأ إذ تأخّر عنها ؟

الجواب :أوّلاً : يعتقد الشيعة أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام)لم يبايع قط ; لأنّ الخليفة مع مرور الزمان أمسك بزمام الأُمور بحيث إنّه لم يكن في حاجة إلى بيعة عليّ(عليه السلام). وأنتم الوهابيّون تقولون إنّ عليّاً(عليه السلام)قد بايع .

ولنفرض أنّ عليّاً بايع ـ كما تقولون ـ ولكن يجب أن ننظر كيف بايع عليّ(عليه السلام); هل بايع عن رغبة منه واختيار ؟ أم أنّه بايع مرغماً مُكرهاً ؟


صفحه 286

وهنا نستند إلى رسالة الإمام علي(عليه السلام)إلى معاوية التي تكشف عن اعتراف معاوية بطريقة أخذ البيعة من الإمام(عليه السلام)حيث قال له: «وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الَْمخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ»[1].

ثانياً : بنقلكم كلام ابن حزم صرتم منتقدين لعليّ(عليه السلام)وليس للشيعة ، في حين أنّكم تعتقدون أنّ عليّاً من الخلفاء الراشدين ، وهم في نظركم كلّ أعمالهم صحيحة ومبرّرة ، فما سبب هذا التفريق بين أعمال الخلفاء المتقدمين الّذي منعكم عن تبرير عمل عليّ(عليه السلام)وتصحيحه ؟!

وهل تعلمون من هو ابن حزم ؟ فإنّه هو الشخص الذي برّر عمل عبد الرحمن بن ملجم ، وقال : لا خلاف بين أحد من الأُمّة في أنّ عبدالرحمن بن ملجم لم يقتل علياً(رضي الله عنه)إلاّ متأوّلاً مجتهداً مقدّراً انّه على صواب،... ثم استشهد بشعر عمران بن حطان شاعر الصفرية، قال :

يا ضربة من تقي ما أراد بها *** إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره حيناً فاحسبه *** أوفي البرية عند الله ميزانا[2]

وبهذا يكون مخالفاً لما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله)لعليّ(عليه السلام): «يا عليّ قاتلك أشقى الآخرين»[3].

ثالثاً : نحن نتجاوز عن كلّ هذه الأُمور ونقول : ألا يمكن أن يكون

[1]نهج البلاغة: الكتاب رقم 28.[2]المُحلّى : 10 / 484 .[3]مسند أحمد : 5 / 326 برقم 17857 ; مستدرك الحاكم : 3 / 151 وغيره .


صفحه 287

هناك عمل ليس فيه مصلحة في أوّله ، ولكن بعد مرور مدّة تصبح فيه مصلحة ؟

وعلى كلّ حال ، فهذا السؤال غير موجّه إلى الشيعة من الأصل ، لأنّ القول بأنّ عليّاً بايع الخليفة الأوّل ليس من عقيدتهم .

السؤال 125

لماذا يعطي الشيعة العصمة لفاطمة(عليها السلام)ويمنعونها أُختيها: رقية وأم كلثوم، وهما بضعتان من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كفاطمة؟!

الجواب:إنّ عصمة فاطمة ـ كسائر المعصومين ـ قد ثبتت بالدليل القطعي، ومنها:

1. آية التطهير.

2. حديث الثقلين.

3. التسوية بين رضا فاطمة ورضا الله تعالى.

إلى غير ذلك من الأدلة، ولم يرد شيءٌ من ذلك في حق أُختيها (سلام الله عليهم جميعاً) .

والمسألة ليست مسألة نسبية أو عرقية كما توهم السائل.


صفحه 288

السؤال 126

يقول الشيعة سكت عليّ(عليه السلام)عن المنازعة في أمر الخلافة بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)أوصاه أن لا يسلّ سيفاً ؟

فلماذا سلَّ السيف على أهل الجمل وصفّين ؟ ولم يسلّه في البداية مع أوّل ظالم أو رابع ظالم أو عاشر ظالم ؟

الجواب :لقد أجاب أمير المؤمنين(عليه السلام)عن ذلك في رسالته الّتي ذكرناها مراراً[1]، وبيّن أسباب عدم إقدامه في اليوم الأوّل الذي أعقب وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)على أخذ حقّه بالقوّة ، ولكن بعد انتخابه واجه المخالفين بالسيف بعد توفر الأنصار والمؤيدين له .

أمّا سبب موقفه الأوّل فقد كانت الأوضاع تتّسم بالحسّاسيّة بحيث لو أقدم عليّ(عليه السلام)على المواجهة لتعرّض أصل الإسلام للخطر ، فالقوم قد خيّروه بسلوكهم وطريقة أخذهم زمام الخلافة بين السكوت وبين اقتلاع جذور الدِّين والرجوع إلى دين الآباء والأجداد !!

فبعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يكن لدى الإمام من الأنصار والأعوان ما يكفيه للقيام في وجه غاصبي حقّه والمنقلبين على أمر الله ورسوله(صلى الله عليه وآله).

أمّا موقفه الثاني ـ أي بعد مقتل عثمان ـ فقد اختلف حيث أضحى دم

[1]نهج البلاغة: الكتاب رقم 62.


صفحه 289

الغيرة والنخوة يغلي في عروق الأنصار والمهاجرين والتابعين ، لأنّهم شاهدوا بأعينهم انحراف الإسلام عن المسار الحقيقي له ، والشخص الوحيد الذي بإمكانه إعادته إلى مساره هو الإمام عليّ(عليه السلام)فقط .

وفي هذه الظروف تكون الحجّة قد ألزمت الإمام(عليه السلام)، فقام من أجل وحدة الكلمة وتطبيق العدالة ، وتمكّن خلال مدّة قصيرة من خلافته من إقامة الحكومة النبويّة ، وهو القائل في إحدى خطبه: «لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز».[1]

السؤال 127

لا يذكر الشيعة فرقاً كبيراً بين الأنبياء والأئمّة ، حتّى قال شيخهم المجلسي عن الأئمّة : «ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنبوّة إلاّ رعاية خاتم الأنبياء ، ولا يصل إلى عقولنا فرق بين النبوّة والإمامة» .

الجواب :الفرق بين النبوة والإمامة واضح ـ وإن خفي على جامع الأسئلة ـ فإنّ النبي يوحى إليه دون الإمام، والنبي الخاتم مؤسس للشريعة، والإمام مبيّن لها، كما أنّ النبي يبلّغ عن الله بلا واسطة، بينما يبلغ الإمام عن الله

[1]نهج البلاغة : الخطبة رقم 3 .


صفحه 290

بواسطة النبي، وأي فرق أوضح من ذلك.

ثم إنّ العبارة الّتي نقلها السائل عن المجلسي لا تنطبق عمّا هو موجود في بحار الأنوار .

ونحن هنا نورد عبارة العلاّمة المجلسي حتّى يتّضح أنّ الصحيح في كلامه هو خلاف ما نقله جامع الأسئلة ، فعبارة العلاّمة تقول :

«لعلّ الفرق بين الأئمّة وغير أُولي العزم من الأنبياء أنّ الأئمّة نوّاب للرسول لا يُبلِّغون إلاّ بالنيابة ، وأمّا الأنبياء وإن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنّهم مبعوثون بالرسالة وإن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الأصالة» .

نعم جاء في الذيل قول المجلسي: «ولا تصل عقولنا إلى فرق بيّن بين النبوّة والإمامة» .

مع هذا البيان كيف يقول إنّ الشيعة لا يرون فرقاً كبيراً بين الأنبياء والأئمّة ، وأيّ فرق أوضح وأجلى من أنّه لا واسطة في النبوّة ، ولكن في الإمامة يجب توفّر الواسطة .

وأخيراً نذكِّر أنّه بما أنّ جامع الأسئلة ليس له حظّ في المباحث القرآنية والكلاميّة ، وأنّه يعتبر الإمامة منصباً انتخابيّاً يتمّ عن طريق انتخاب الناس فلا يمكنه أن يتصوّر أنّ مقام الإمامة ـ أحياناً ـ يكون أعلى من مقام النبوّة والرسالة ، والحال أنّ الواقع غير ما تصوّر ، حيث إنّ إبراهيم الخليل(عليه السلام)بعد طيّه لمقام النبوّة والرسالة والخِلّة ، ففي آخر حياته نال مقام الإمامة، حيث جاءه الخطاب:(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً)[1]، فإذا جاء في الروايات أنّ

[1]البقرة : 124 .


صفحه 291

الإمامة مثل النبوّة في الشرف والمنزلة أو أنّها تفوقها ، فإنّما هو بسبب هذه الآية المباركة التي تصرّح بأنّ إبراهيم أُعطي مقام الإمامة بعد النبوّة ، وأمّا تفسير الإمامة بالنبوّة في هذه الآية فهو بعيد جدّاً عن الفهم القرآني ، لأنّه جاء في نفس الآية أنّ خليل الرحمن في نفس الوقت، طلب مقام الإمامة لأبنائه وذرّيته ، فقال تعالى :(قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)وهذه الجملة تعني أنّه عندما طلب هذا الطلب كان عنده أولاد وذرّية وتدلّ على أنّه كان في سنٍّ متقدِّمة . وقد نال مقام النبوة قبل أن يكون له ذريّة. فلا يصح تفسير الإمامة في هذه الحالة بالنبوة، لأنّه اشبه بتحصل الحاصل.

فظهر أنّ مقام الإمامة هو شيءٌ أفضل من مقام النبوّة وقد أعطاه الله لإبراهيم بعد النبوّة ، ولكن في نفس الوقت ، يمكن أن يكون هناك من يتمتّع بمقام النبوّة ولكن لم يصل إلى مقام الإمامة كأنبياء بني إسرائيل ، ويمكن أن يكون هناك مَن يتمتّع بمقام الإمامة دون أن يكون له مقام النبوّة كما هو الحال بالنسبة لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، ويمكن أن يكون هناك من يتمتّع بكلا المقامين (الإمامة والنبوّة) كما هو الحال بالنسبة للأنبياء من أُولي العزم من إبراهيم إلى نبيّنا الخاتم صلوات الله على نبيّنا وآله وعليهم أجمعين .

وعلى كلّ حال فإنّ هذه المسائل القرآنية والاعتقاديّة الدقيقة ليست جزءاً ضروريّاً من العقائد ، بل هي مباحث علميّة يمكن أن تتفاوت فيها الآراء .


صفحه 292

السؤال 128

يزعم الشيعة أنّ من الأدلّة على وجوب خلافة علي(عليه السلام)بعد الرسول أنّه استخلفه على المدينة في غزوة تبوك وقال(عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقد ثبت أنّه استخلف عثمان بن عفان وعبدالله بن مكتوم في غزوات أُخرى، فلماذا خصّ علي دون غيره؟

الجواب:كأنّ السائل أو جامع الأسئلة لم يقرأ صفحة واحدة من أدلة الشيعة على خلافة علي(عليه السلام)وبالأخص ما يرجع إلى هذا الحديث، فإنّ جوهر الاستدلال لا يرجع إلى مجرد الاستخلاف حتّى ينتقض باستخلاف من ذكره، بل لعموم المنزلة في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي من بعدي».

فالاستثناء يدل على أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)نزّله منزلة هارون في كل المناصب ومنها الوزارة والخلافة، وعلي يحمل هذا العنوان في حياة الرسول.

وأمّا اللذان استخلفهما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على المدينة فلم يقل رسول الله في حقهما ما قاله بحق علي(عليه السلام).