بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 294

إذن ، فعدم معرفة حجّة الله ليس دليلاً على فقدان لطفه ، فمن المحتمل عند الخصم ـ بل المقطوع عندنا ـ انّه(عليه السلام)يأتي في زيّ غير معروف يسمع نداء المساكين والمكروبين ، ويحلّ المشاكل الكبيرة التي تعاني منها الأُمّة بعلمه وتدبيره بدون أن يعرفه أحد ، تماماً مثلما فعل صاحب موسى(عليه السلام).

وحصيلة الكلام: أنّ المهدي(عليه السلام)يتصرف في أُمور الأُمّة كتصرف مصاحب موسى في أُمور زمانه من دون أن يعرفه الناس أو يعرفوا أعماله، فعدم اطلاعنا على تصرفاته لا يكون دليلاً على عدم انتفاع الأُمّة به. فوجوده لطف.

السؤال 130

يقول الشيعة بأن إرسال الرسل ونصب الأئمة واجبان على الله عزوجل لقاعدة اللطف. وقد رأينا أن الله تعالى أرسل رسله وأيدهم بالمعجزات، وأهلك من كذبوهم.

والسؤال هو: ما هي أدلة تأييد الله لأئمتكم وأدلة غضبه على من كذبوهم وقاتلوهم؟

الجواب:هذا السؤال مكرّر وقد أجبنا عنه مرّات عديدة .

ونحن نتعجّب من هذه الأسئلة المكرّرة التي لا يريد من ورائها سوى زيادة عدد الأسئلة ، حتّى يوهم القارئ بأنّ هناك إشكالات كثيرة على الشيعة ، وكم كان يكرّر سؤالاته لدرجة أنّه بلغ ببعض الأسئلة أن تكرّر خمساً وعشرين مرّة أو تزيد!!


صفحه 295

ثمّ انّ جامع الأسئلة أجنبي عن مفاد قاعدة اللطف، وقد سمع اسمها ولم يفهم معناها، فإنّ المراد منها أنّ الحكيم إذا أراد شيئاً هيّأ أسبابه لغاية الوصول إلى الغرض، والله سبحانه أراد هداية الناس إلى الحق وصدّهم عن الباطل فعليه أن يهيئ أسبابه الّتي منها إرسال الرسل وتعزيزهم بالدلائل المقنعة بأنّهم مبعوثون من قبل الله سبحانه.

هذه قاعدة اللطف، وليس من لوازمها إهلاك المخالفين وإبادة المعاندين .

فهذا عيسى ابن مريم أرسله الله بالهدى والمعجزات الكافية فكذبوه ولم يهلك أعداءه، وهذا خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله وسلم)بعثه بالمعجزة الكبرى ولم يهلك أعداءه.

نعم قتل من شارك في حروبه نتيجة القتال لا بسبب غيبي.

وبما أنّ الرسالة قد ختمت والنبوة أُغلقت إلاّ انّ وظيفة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)كانت بعد باقية كتفسير القرآن الكريم والإجابة عن الأسئلة المتجددة ورد الشبهات الموجهة إلى الإسلام وتربية الناس تربية إسلامية كاملة، كل ذلك يتحقق بالإمام ،هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ الله سبحانه أيدهم بالدلائل الواضحة على أنّهم خلفاء رسول الله وذلك إمّا بالأحاديث المتواترة أو بالكرامات الّتي صدرت عنهم وبأيديهم، وإن عميت عنها عيون المخالفين. فمن رجع إليهم استضاء بنورهم ومن رغب عنهم خاب وحُرِمَ.


صفحه 296

السؤال 131

يدّعي الشيعة أنّ أئمّتهم معصومون ، وقد ورد ما يُناقض هذا ، فخُذ على سبيل المثال :

أ ـ كان الحسن بن عليّ يخالف أباه في خروجه لمحاربة المطالبين بدم عثمان .

ب ـ خالف الحسين بن علي أخاه الحسن في قضيّة الصلح مع معاوية .

ج ـ ما ورد في قول عليّ : «لا تكفوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لستُ آمن أن أُخطئ» .

الجواب :لم يُبيّن جامع الأسئلة المصدر الذي اعتمد عليه ، إلاّ في النقطة الثالثة ، أمّا النقطتان: الأُولى والثانية فقد ذكرهما بدون الإشارة إلى المصدر كعادته .

ولا أحد من شباب الشيعة يمكن أن تنطلي عليه هكذا ادّعاءات واهية لا تستند إلى أيّ مصدر .

أمّا فيما يخصّ عدم صحّة المطلب الأوّل (أي محاربة الناكثين) ; فيكفي فيه مراجعة تاريخ الطبري ، فعندما علم عليّ(عليه السلام)أنّ أبا موسى الأشعري أخذ يثبّط من عزائم الجيش ويدعو الناس إلى القعود بدل القيام والخروج


صفحه 297

من الكوفة إلى البصرة ، قام(عليه السلام)بإرسال ولده الحسن(عليه السلام)ومعه عمّار بن ياسر إلى الكوفة ، وقد خطب الحسن(عليه السلام)في الناس خطبةً مؤثّرة ، ودعا الناس إلى مساعدة إمام زمانهم.[1]وتفاصيل هذا القسم موجود في جميع كتب التاريخ .

وإنّه لمن دواعي الأسف أن يكذب جامع الأسئلة على الإمام الحسن(عليه السلام).

إنّ الإمام الحسن(عليه السلام)كان على الدوام إلى جانب والده(عليهما السلام)وفي صفّين حيث شارك معه في الحرب ، ويذكر أنّه عندما رأى منه الإمام علي(عليه السلام)ذلك الإقدام والشجاعة في ميدان القتال قال : «أملِكُوا عليَّ هذا الغُلام لا يهُدَّني فإنّي أنفس بهذين ـ يعني الحسن والحسين(عليهما السلام)ـ على الموت لئلاّ ينقطع بهما نسل رسول الله(صلى الله عليه وآله)».[2]

أمّا فيما يتعلّق بالمطلب الثاني ، فإنّنا لا يمكن أن نقول فيه إلاّ أنّه محض كذب وافتراء ، لأنّ الإمام الحسين(عليه السلام)كان مطيعاً لأخيه الحسن(عليه السلام)في أيّام إمامته بشكل تامّ ، وما دام الحسن حيّاً لم يعترض الحسين على الصلح بأدنى اعتراض ; وذلك لأنّ الإمام الحسين(عليه السلام)آنذاك لم تكن له وظيفة سوى اتّباع طريق إمامه ، وإلى أن توفّي الحسن(عليه السلام)في عام 50 هجريّة وحتّى هلاك معاوية سنة 60 هجريّة ، لم يقم الحسين(عليه السلام)بأيّ حركة ضدّ الصلح المنعقد بينهما ، ولكن بمجرّد أن قام معاوية بعد شهادة الحسن(عليه السلام)بنقض الصلح ونصب ابنه يزيد خليفةً للمسلمين من بعده، بدأ الإمام الحسين(عليه السلام)في إظهار

[1]تاريخ الطبري : 3 / 499 ، وكذلك فتوح البلدان : 421 .[2]نهج البلاغة : الخطبة رقم 207 .


صفحه 298

مخالفته لمعاوية وكتب له رسالة شديدة اللهجة تعكس عشرات الجرائم التي قام بها معاوية والتي تهتزّ لها القلوب.[1]

أمّا فيما يتعلّق بكلام أمير المؤمنين في قوله : «لا تكفّوا عن مقالة بحقّ... الخ» فنقول: إنّ طلب المشورة لا يدلّ على عدم العصمة ، بدليل أنّ الله تعالى أمر نبيّه الكريم بالعمل بالمشورة بقوله :(وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَْمْرِ)[2].

وهذه المشورة بطبيعتها هي نوعٌ من الاحترام والتقدير لمن يقف مع رسول الله لأجل الوصول إلى أهدافه ، وبتعبير آخر: هو ان الإمام(عليه السلام)في مقام تعليم المسلمين فقد أمرهم بأن لا يستبدوا بآرائهم ويتركوا المشورة، وإلاّ فإنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بمقامه، والإمام(عليه السلام)باعتباره خليفة للرسول غنيان عن المشورة .

هذا من جهة، ومن جهة ثانية نرى السائل قد اقتطع العبارة من سياقها وتصرّف فيها ليثبت أنّ الإمام(عليه السلام)يعترف بعدم علمه ممّا يتنافى مع عقيدة الشيعة حيث نسب إلى الإمام(عليه السلام)أنّه قال: «فإنّي لست آمن أن أخطى» .

وأنت إذا رجعت إلى النص تراه كالتالي:

«فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني».

ومن الواضح أنّ هذا ينسجم مع عقيدة الشيعة بالعصمة، لأنّ قوله(عليه السلام):

[1]الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة: 1 / 164 .[2]آل عمران : 159 .


صفحه 299

«في نفسي» دليل واضح على أنّ الإمام(عليه السلام)يريد أن يقول لولا عصمة الله إيّاي لوقعت في الخطأ، بمعنى أنّ عصمة الإمام ليست مستقلة عن العناية والدعم الإلهي ولذلك أردفها الإمام(عليه السلام)بقوله: إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني».

وهونظير ما جاء في سورة يوسف(عليه السلام):(وَ مَا أُبَرِّىُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي)[1]على الرأي الّذي يعيد الضمير إلى يوسف(عليه السلام).

وأدلّة عصمته(عليه السلام)تدلّ على أنّ الله يسر له وكفاه الأمن من الخطأ والخطل والعثرة والزلل.[2]

السؤال 132

شنّع الشيعة في هذا الزمان على علماء أهل السنّة في بلاد الحرمين لفتواهم بجواز الاستعانة بالكفّار في مواجهة البعثيّين المرتدّين ، ثمّ وجدنا الشيخ الحلّي ينقل إجماع الشيعة ـ ما عدا الشيخ الطوسي ـ على جواز الاستعانة بأهل الذمّة على حرب أهل البغي ؟ فما هذا التناقض ؟

الجواب :يريد جامع الأسئلة أنّه عندما احتّل صدام الكويت قد

[1]يوسف: 53 .[2]نهج السعادة للشيخ المحمودي: 2 / 186 .


صفحه 300

استعانت الحكومة السعودية لدفع البعثيين عن الكويت بقوات الائتلاف الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

وعندئذ اعترض على عملهم هذا علماء الشيعة وقسم من علماء السنة، بأنّه لا يجوز الاستعانة بالكفار على أهل البغي.

والسائل يريد تصحيح الاستعانة بفتوى العلاّمة الحلي حيث جوّز في كتابه «منتهى المطلب» الاستعانة بالكافر.

وهذا هو واقع السؤال، ولكنه غفل عن أنّ العلاّمة خص جواز الاستعانة على أهل البغي بالكافر الذمّي الذي يعيش تحت حماية الحكومة الإسلامية ويعطي «الجزية عن يد وهم صاغرون» ولم يُجز الاستعانة بالمحاربين.

والقوات المؤتلفة الّتي استعانت بها السعودية كلهم من المحاربين الذين يغيرون على ثروات المسلمين ويستغلّونهم .

ويعينون دولة إسرائيل الغاصبة والمعتدية على الشعب الفلسطيني المسلم.

فكيف يكون هذان الحكمان متناقضين حتّى يقول جامع الأسئلة «ما هذا التناقض ؟» .

هذا من الجانب الفقهي ، وبقطع النظر عن هذه المسألة ، هل المقصود بعلماء الحرمين نفس أُولئك السلفيّين التكفيريّين (الوهابيّين) الذين أُجبروا على إصدار تلك الفتوى ، وفي هذا المورد نقول : إنّ نفس هؤلاء البعثيّين


صفحه 301

الذين يعتبرهم علماء الحرمين مرتدّين وخارجين عن الإسلام ، ساندوهم وآزروهم في عدوانهم على إيران المسلمة في تلك الحرب التي ذهب ضحيّتها الآلاف من المسلمين ، ناهيك عن ذرفهم لدموع التماسيح عند إعدام صدّام (زعيم البعثيّين) وقالوا: لماذا يتمّ قتل رئيس مسلم لبلد عربيّ ومسلم في يوم العيد؟!!

فمن هو الذي يعمل بالتناقض ؟!!

السؤال 133

من قواعد الشيعة أنّ الإمامة تثبت لمن ادّعاها من أهل البيت(عليهم السلام)وأظهر خوارق العادة الدالّة على صدقه ، ثمّ لم يثبتوا إمامة زيد بن عليّ مع أنّه ادّعاها ، وبالمقابل أثبتوا الإمامة للمهدي (عجل الله فرجه) الغائب الذي لم يدّعها ؟

الجواب :أوّلاً : يبدو أنّ جامع الأسئلة لا يعرف فرق الشيعة ، فخلط بين الشيعة الإماميّة والشيعة الزيديّة ، ففي المذهب الشيعي الإمامي ، تثبت الإمامة بتنصيص الإمام السابق للإمام اللاّحق ، وبما أنّ الإمام السجّاد(عليه السلام)نصّ على إمامة ولده محمد الباقر من بعده ، فقد قبلت الشيعة أمامته كما قبلت إمامة ولده الصادق لأنّ أباه الباقر نص عليه، وهكذا. وأمّا زيد فلم يُنصّ على إمامته.

أضف إلى ذلك أنّه لم يدّع الإمامة لنفسه ، وإنّما دعا «للرِّضا من آل محمّد» ولم يدّع انطباق ذلك على نفسه .