الذين يعتبرهم علماء الحرمين مرتدّين وخارجين عن الإسلام ، ساندوهم وآزروهم في عدوانهم على إيران المسلمة في تلك الحرب التي ذهب ضحيّتها الآلاف من المسلمين ، ناهيك عن ذرفهم لدموع التماسيح عند إعدام صدّام (زعيم البعثيّين) وقالوا: لماذا يتمّ قتل رئيس مسلم لبلد عربيّ ومسلم في يوم العيد؟!!
فمن هو الذي يعمل بالتناقض ؟!!
السؤال 133
من قواعد الشيعة أنّ الإمامة تثبت لمن ادّعاها من أهل البيت(عليهم السلام)وأظهر خوارق العادة الدالّة على صدقه ، ثمّ لم يثبتوا إمامة زيد بن عليّ مع أنّه ادّعاها ، وبالمقابل أثبتوا الإمامة للمهدي (عجل الله فرجه) الغائب الذي لم يدّعها ؟
الجواب :أوّلاً : يبدو أنّ جامع الأسئلة لا يعرف فرق الشيعة ، فخلط بين الشيعة الإماميّة والشيعة الزيديّة ، ففي المذهب الشيعي الإمامي ، تثبت الإمامة بتنصيص الإمام السابق للإمام اللاّحق ، وبما أنّ الإمام السجّاد(عليه السلام)نصّ على إمامة ولده محمد الباقر من بعده ، فقد قبلت الشيعة أمامته كما قبلت إمامة ولده الصادق لأنّ أباه الباقر نص عليه، وهكذا. وأمّا زيد فلم يُنصّ على إمامته.
أضف إلى ذلك أنّه لم يدّع الإمامة لنفسه ، وإنّما دعا «للرِّضا من آل محمّد» ولم يدّع انطباق ذلك على نفسه .
ثانياً : في المذهب الشيعي الزيدي لا يُعتبر إظهار الإعجاز شرطاً في الإمامة ، بل شرط الإمامة أن يكون الداعي فاطمياً، بالإضافة إلى العلم والشجاعة والدعوة إلى النفس .
إذاً : فالأمر الذي ينسبه للشيعة لا ينطبق على أيٍّ من الفريقين (الإماميّة والزيديّة) .
السؤال 134
لمّا نزل قوله تعالى :(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الاَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)[1]دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله)بني شيبة وأعطاهممفتاح الكعبة وقال : «خذوها يا بني طلحة» ، فلماذا لم يقل مثله في أمر خلافة عليّ(عليه السلام)وهو أمرٌ يهمّ جميع المسلمين وتتوقّف عليه مصالح كثيرة ؟
الجواب :هذا السؤال مكرّر ، والنبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله)على مدى أيّام دعوته وهي 23 سنة ، كان يعلن في مواقف مختلفة أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام)هو الخليفة الذي سيكون بعده ، وعرّفه على أنّه وليّ المؤمنين ووصيّه ، وكما ذكرنا في جواب بعض الأسئلة المتقدمة أنّ أحد ألقاب عليّ(عليه السلام)«الوصيّ» وأنّ آخر ما أوصى به النبيّ(صلى الله عليه وآله)في يوم الغدير الذي اجتمع فيه أكثر من مائة ألف نفر ; الولايةُ والوصايةُ لعليّ بشكل رسميّ ، وطلب من الناس مبايعته حتّى إذا جاء
[1]النساء : 58 .
دور الشيخين لمبايعته قالا له: «بخ بخ لك يا عليّ أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة»[1]. فقد أدّى الامانة لأهلها.
ونكتفي بهذا المقدار لأنّنا تناولنا هذا المورد في كلام سابق .
السؤال 135
اختلق الشيعة حديثاً يقول : «لعن الله من تخلّف عن جيش أُسامة» يهدفون من ورائه إلى لعن عمر، وفاتهم أنّه يلزمهم أمران :
1 ـ أن يكون عليّ لم يتخلّف ، وهذا اعتراف منه بإمامة أبي بكر ، لأنّه رضي أن يكون مأموراً لأمير نصّبه أبو بكر ؟
2 ـ أو يقولوا بأنّه تخلّف عن الجيش ، فيلحقه ما كذبوه ؟
الجواب :العجب من كلام السائل حيث ادّعى أنّ أبا بكر أمّر أُسامة على الجيش، وهذا مخالفة واضحة للواقع التاريخي إذ الصحيح وبلا شكّ هو أنّ النبي قد أمّره على الجيش وجعل الشيخين تحت أمره. ولذلك اعترضوا على النبي بتأمير أُسامة وتحت أمره الشيوخ الكبار.
إنّ هذا الحديث ليس من مختلقات الشيعة ، بل إنّ علماء أهل السنّة هم الذين رووا هذا الحديث ثمّ نقله الشيعة عنهم معتمدين في ذلك عليهم ، فالحديث المذكور نقله كلٌّ من أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في
[1]المصنّف لابن أبي شيبة : 12 / 78 ، الحديث : 12167 .
كتاب «السقيفة » والشهرستاني في «الملل والنحل» ، والإيجي في «المواقف» ، وابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة. أو ليس هؤلاء من أقطاب السنة؟![1]
ذكر في الملل والنحل : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): جهّزوا جيش أُسامة لعن الله مَن تخلّف عن جيش أُسامة ، فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، ولذلك برز أُسامة من المدينة ، وقال قوم : قد اشتدّ مرض النبيّ(صلى الله عليه وآله)فلا تسع قلوبنا مفارقته ، والحالة هذه : فنصبر حتّى نبصر أيّ شيء يكون من أمره .
وجاء في الملل والنحل أيضاً : ولم ينحصر الخلاف في أُخريات حياته بل ظهر الخلاف في تجهيز جيش أُسامة ، حيث إنّه(صلى الله عليه وآله)أمر أُسامة بأن يسير إلى النقطة التي سار إليها أبوه من قبل وجهّز له جيشاً وعقد له راية ، فتثاقل أكابر الصحابة عن المسير معه لمّا رأوا مرض النبيّ(صلى الله عليه وآله)وهو يصرّ على مسيرهم ، حتّى أنّه خرج معصّب الجبين ، وقال : جهّزوا جيش أُسامة ، لعن الله مَن تخلّف عنه.[2]
فمَن هم الأشخاص الذين يشملهم الحديث ؟
والذي قاله جامع الأسئلة من أنّ الشيعة اختلقوا هذا الحديث حتّى يتمكّنوا من لعن الخلفاء هو أمرٌ مخالفٌ تماماً لما جرى ، بل إنّ الحديث
[1]الملل والنحل : 1 / 23، المقدّمة الرابعة; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 20 ; المواقف : 3 / 650 .[2]الملل والنحل ، المقدّمة الرابعة : 1 / 23 ; وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 20; المواقف : 3 / 50 ـ 60 .
يعتبر أفضل دليل على لزوم التضايق والاشمئزاز من أُولئك الأشخاص الذين تخلّفوا عن أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله)مهما كان المتخلّف أو يكون .
وإنّما أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله)لخروجهم لأجل أن تكون المدينة خالية من الأفراد الذين باستطاعتهم التعامي عن وصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)في حالة وفاته(صلى الله عليه وآله)، فأراد النبيّ(صلى الله عليه وآله)إبعادهم عن المدينة ، ولهذا نرى أنّ الأشخاص الذين صالوا وجالوا في السقيفة كانوا من الذين فُرِضَ عليهم أن يكونوا في جيش أُسامة ، فمن المهاجرين أبو بكر وعمر ، ومن الأنصار أُسيد بن حضير وبشير بن سعد ، وهم الأشخاص الأربعة الذين وضعوا زمام الخلافة بيد أبي بكر .
وأمّا علي(عليه السلام)فلم يؤمر بالخروج مع أُسامة بل كان باقياً في المدينة يمرّضُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
السؤال 136
يزعم الشيعة أنّ عليّاً(عليه السلام)عنده نسخة من القرآن مرتّبة حسب ترتيب النزول ، وقد تولّى عليّ الخلافة بعد عثمان ، فلماذا لم يخرج هذا القرآن ؟
الجواب :هذا السؤال مكرّرٌ أيضاً ، وقد قلنا فيما سبق إنّه لا يوجد أيّ اختلاف ـ ولو بسيط ـ بين القرآن الّذي عند أمير المؤمنين وبين القرآن الموجود بأيدي المسلمين ، باستثناء الاختلاف في ترتيب السُّور ، وقد ذكر
ذلك كلّ من اليعقوبي في تاريخه والشهرستاني في تفسيره «مفاتيح الأسرار» وقد أشرنا إلى ذلك .
وأمّا لماذا لم يخرج أمير المؤمنين(عليه السلام)قرآنه ، فإنّ ذلك يعود إلى أنّ القرآن الموجود قد انتشر في جميع أنحاء العالم الإسلامي بالترتيب الموجود حاليّاً ، وليس من مصلحة الإسلام إخراج قرآن آخر يختلف معه في الترتيب .
السؤال 137
يدّعي الشيعة محبّة أهل البيت وعترة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ولكنّنا نجدهم لا يحبّون بعض الأشخاص المنتسبين إلى أهل البيت كرقيّة وأُمّ كلثوم ابنتي رسول الله ، والعبّاس عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وبعض أولاد فاطمة كزيد بن عليّ وابنه يحيى وإبراهيم وجعفر ابنا موسى الكاظم(عليه السلام). . . ؟ فأين محبة أهل البيت(عليهم السلام)المزعومة؟
الجواب :جامع الأسئلة خلط بين «أهل البيت» المذكورين في القرآن وبين بني هاشم ، فأهل البيت الذين أخبر القرآن بطهارتهم من الذنوب والمعاصي ، حسب ما نقل مسلم في صحيحه منحصرون في أربعة أشخاص ، ونفس جامع الأسئلة اعترف أيضاً بذلك في سؤال متقدم[1].
[1]لاحظ السؤال رقم 32 .
وأمّا بنو هاشم ، فالذين ذكرهم هناك ، هم من بني هاشم وكلّهم لهم حقوق خاصّة حيث إنّ واحدة من هذه الحقوق حرمة الصدقة عليهم .
أمّا قوله : الشيعة لا يحبّون أبناء فاطمة(عليها السلام)، فهو كلامٌ غير صحيح ، لأنّ جميع أبناء فاطمة(عليها السلام)سواءً الذين يحملون اسمها أم الذين لا يحملون اسمها كلّهم يعدّون من ذرّية فاطمة(عليها السلام)، فلهم حقُّهم وشأنُهم وكرامَتُهم إلاّ أنّ كون الرجل من الذريّة ليس كافياً في النجاة يوم القيامة . فلو أنّ أحد ذرّية فاطمة(عليها السلام)خرج عن الصراط المستقيم فإنّ انتسابه إليها(عليها السلام)لن ينفعه ، فالله تعالى خاطب نوحاً(عليه السلام)لمّا طلب منه نجاة ولده من الغرق ، وقال :(رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)[1]قال له :(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح)[2].
وبكلمة جامعة نحن نحب أهل البيت وكل من ينتمي إليهم بصلة، من غير فرق بين علوي وحسني وحسيني، إلى آخر السلسلة، غير أنّه إذا ثبت خروج أحد منهم عن جادة الحق، فنحن نعمل فيه بما علمنا الله سبحانه ورسوله في هذا الصدد. وأمّا من هو الخارج عنها فهو على عاتق التاريخ الصحيح.
أمّا عن رقيّة وزينب هل هما بنات للنبيّ أم ربيبتان؟ فتلك مسألة تأريخيّة ليس لها علاقة بالعقائد، وقد قام المحقّقون بتحقيقات عديدة في هذه المسألة.
[1]هود : 45 .[2]هود : 46 .
وأمّا الأسماء الأُخرى ذكر أنّ الشيعة لا تحبهم فهذه تهمة نطالبه بالدليل عليها. وقد مرّ بطلان بعضها كما في قصة زيد بن علي .
السؤال 138
إنّ الشيعة يكفّرون جميع أهل البيت في القرن الأوّل ، حيث جاء في أخبارهم أنّ الناس بعد رسول الله ارتدّوا إلاّ ثلاثة (سلمان وأبو ذرّ والمقداد) وبعضهم يوصلهم إلى سبعة . وليس فيهم واحد من أهل البيت ، فقد حكموا على الجميع بالكفر ؟
الجواب :هذا سؤالٌ مكرّر ، وقد أجبنا عنه ،[1]وليس الشيعة هم الذين يقولون بارتداد جميع المسلمين إلاّ القليل منهم ، بل إنّ روايات أهل السنّة التي تتجاوز العشر روايات هي التي تقول ذلك ، وإنّ مجموعة كبيرة من الصحابة ارتدّوا بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلاّ عددٌ منهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد بقوا على الطريق المستقيم ، ونحن قد أشرنا إلى هذه الروايات في بداية الكتاب . والآن يجب أن نسأل : أيّ الفريقين معنيٌّ بالإجابة عن هذا السؤال ؟
وأمّا ما رواه عن الكشي[2]من ارتداد الناس إلاّ العدد القليل فقد قلنا إنّها أخبار آحاد لا يعتمد عليها لقضاء الضرورة على خلافه، وأنّ أخبار الآحاد لا تكون سنداً في مجال العقائد.
[1]لاحظ السؤال رقم 22، والسؤال رقم 87، وجوابنا عنها.[2]رجال الكشي: 6 الحديث 12 .