بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 323

السؤال 147

يهاجم الشيعة مروان بن الحكم ويعلّقون به كلّ شنيعة ، ثمّ يتناقضون فيروون في كتبهم أنّ الحسن والحسين(عليهما السلام)كانا يصلّيان خلفه .

والعجيب أنّ معاوية بن مروان قد تزوّج برملة ابنة عليّ(عليه السلام)، وزينب بنت الحسن المثنّى كانت متزوّجة من حفيد مروان .

الجواب :إنّ الشيعة لعنوا مروان بن الحكم ، تبعاً لرسول الله(صلى الله عليه وآله)الذي لعن مروان وأباه ، حيث ينقل ابن عساكر أنّ عبدالله بن الزبير صعد إلى أعلى المنبر إلى جنب المسجد الحرام وقال : أقسم بربّ هذا البيت والبلد الحرام أنّ الحكم بن العاص وأولاده لُعِنوا على لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله).

وعندما عقد معاوية ولاية العهد لابنه يزيد قال مروان : هذه سنّة أبي بكر وعمر ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر : هذه سنّة هرقل وقيصر فقال: أنزل الله فيك:(وَ الذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَكُمَا)[1]، فبلغ عائشة كلام مروان قالت : كذب والله ما هو به ، ولكن رسول الله(صلى الله عليه وآله)لعن أبا مروان ومروان في صلبه ، فمروان قصص من لعنة الله عزّ وجلّ.[2]

ونقل الحاكم في مستدركه عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يُولد

[1]الأحقاف: 17.[2]مستدرك الحاكم : 4 / 481 ; تفسير القرطبي : 18 / 197 ومصادر أُخرى .


صفحه 324

لأحد مولودٌ إلاّ أُتي به النبيّ(صلى الله عليه وآله)فدعا له ، فأُدخل عليه مروان بن الحكم فقال : «هو الوزغ ابن الوزغ الملعون بن الملعون».[1]

وخرج مروان إلى الطائف طفلاً لا يعقل لمّا نفى النبيّ(صلى الله عليه وآله)أباه الحَكَم وكان مع أبيه في الطائف حتّى استخلف عثمان فردّهما واستكتب عثمان مروان وضمّه إليه ، ونظر إليه عليّ يوماً فقال : «ويلك وويل أُمّة محمّد منك ومن بنيك».[2]

إذاً ، فالشيعة يقتدون برسول الله(صلى الله عليه وآله)فنقلوا رواياته وعملوا بها فوالوا مَن والاه وعادوا مَن عاداه ، ولكنّكم أنتم الذين تدافعون عن الأمويّين الذين كانوا أعداءً للنبيّ ولأهل بيته ، فأيّ منّا أهل السنّة وأيّ منّا أهل البدعة ؟!

وأمّا صلاة الحسنين خلف مروان فإنّ مجرّد وجود الرواية لا يدلّ على صحّة وقوع الفعل، فكم من رواية ثبت عدم صحّتها ومنافاتها للواقع، هذا من جهة ومن جهة ثانية نرى تضارباً في الروايات فمن ذلك ما يرويه ابن سعد في الطبقات في ترجمة الإمام الحسين(عليه السلام)نقلاً عن الإمام الباقر(عليه السلام)أنّ الإماميين كانا يصلّيان خلف مروان، وانّ الإمام الحسين(عليه السلام)كان يسبه وهو على المنبر حتّى ينزل.[3]

فكيف ياترى يمكن أن يجتمع الائتمام بشخص وسبه والاعتداء عليه في آن واحد؟!

إذاً مجرّد وجود رواية واحدة لم تثبت صحتها لا يدل على المطلوب،

[1]مستدرك الحاكم : 4 / 479 .[2]أُسد الغابة : 4 / 348 .[3]لاحظ : ترجمة الإمام الحسين(عليه السلام)من طبقات ابن سعد: 28 .


صفحه 325

وعلى فرض صحتها، فهل مجرّد الاقتداء يدل على صلاح المقتدى به. أليس من المحتمل أن يكون العمل صادراً عن تقية، ومجرّد وجود الاحتمال يكفي في إبطال الاستدلال بها وعدم الاستناد إليها. خاصة إذا أخذنا الواقع التاريخي بنظر الاعتبار حيث كان مروان من أشدّ المعاندين لأهل البيت(عليهم السلام)عامّة ولأمير المؤمنين خاصة، ويشهد على ذلك مواقفه في الجمل وصفين.

أمّا بالنسبة إلى الزواج فقد تكرر هذا الادّعاء وأجبنا عنه .[1]

السؤال 148

يزعم الشيعة أن الإمام لا يكون إلاّ بالغاً، ثم تناقضوا فادعوا إمامة محمد بن علي الملقب «بالجواد» حيث لم يبلغ الحلم عند وفاة والده علي «الرضا».

الجواب:انّ هذا السؤال قد تكرر من جامع الأسئلة حيث أورده حول الإمام المهدي(عليه السلام)، والآن يعيده حول الإمام الجواد(عليه السلام). وقد ذكرنا جوابه مفصلاً فراجع.[2]وأمّا شرط البلوغ في الإمام المعصوم فلم يقل به أحد من العلماء وإنّما هو شرط في التكليف وصلاة الجماعة لغير المعصوم .

[1]راجع السؤال رقم 1 و 6 .[2]انظر السؤال رقم 45 .


صفحه 326

السؤال 149

يدّعي الشيعة أنّه لمّا وُلد الإمام المهدي (عجل الله فرجه) نزلت عليه طيورٌ من السماء تمسح بأجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثمّ تطير . فلمّا قيل لأبيه ضحك ، وقال : تلك ملائكة السماء نزلت للتبرّك بهذا المولود ، وهي أنصاره إذا خرج ، فلماذا الخوف والدخول في السرداب ما دامت الملائكة أنصاره ؟

الجواب :أوّلاً: هذا الحديث حتّى ولو فرضنا وروده في بعض الكتب الروائيّة فإنّه لا ينطبق على الحقيقة والواقع ، لأنّ الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)كان يصرّ على أن تكون ولادة ابنه المهدي (عجل الله فرجه) مخفيّة ، ولم يكن أحد يعرف خبر ولادته باستثناء أبيه وأُمّه وعمّته السيّدة حكيمة ، فهبوط الطيور ينافي كتمان الولادة ولا يتناسب معه .

والمهمّ هو عبارته الساذجة التي أوردها في آخر حديثه ، إذا كانت الملائكة تنصره فلماذا الاختفاء في السرداب ؟

أوّلاً : لظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) شرائط من جملتها استعداد العالم لقبول النداء الإلهي وحكومة العالم الواحدة ، وما لم يتوفّر هذا الاستعداد ، فلن يتحقّق ذلك الظهور .

وثانياً: أنّ الإمام(عليه السلام)لم يختف في السرداب ، وإنّما كان السرداب مكان


صفحه 327

عبادته ، ثمّ توارى عن الأنظار بعد أن كان في السرداب ، وكما اختفى المسيح(عليه السلام)من بين الناس ، كذلك اختفى الإمام (عجل الله فرجه) من بين الناس ، ولكنّه يعيش بين الناس ولا يعرفونه .

وأمّا مساعدة الملائكة للإمام المهدي(عليه السلام)فليس أكثر من مساعدة الملائكة للنبيّ(صلى الله عليه وآله)في غزوة بدر ، فهل اكتفى النبيّ(صلى الله عليه وآله)بمساعدة الملائكة ولم يراع الظروف والشرائط المحيطة ولم يعمل بحسابات الحرب ؟! والعجيب أنّه مع توفّر تلك المساعدة في يوم أُحد إلاّ أنّه استشهد من المسلمين سبعون رجلاً ، قال تعالى :(وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)[1].

السؤال 150

وضع الشيعة عدّة شروط للإمام ، منها أن يكون أكبر أبناء أبيه ، وأن لا يغسله إلاّ الإمام ، وأنّ درع الرسول(صلى الله عليه وآله)يستوي عليه ، وأن يكون أعلم الناس ، وأن لا تصيبه جنابة ولا يحتلم وأنّه يعلم الغيب ، لكنّهم وقعوا في حرج فيما بعد؟

الجواب :ذكر السائل الشرائط الخاصّة بالإمام في نظر الشيعة ، وأضاف البعض منها من عنده ، وحينئذ قام بالإشكال على الشيعة ، وكان عليه أن يأخذ شرائط الإمام من الكتب العقائدية للشيعة .

[1]آل عمران : 126 .


صفحه 328

إنّ أهمّ شرائط الإمام عبارة عن :

1 ـ وجود نصّ على إمامته من النبيّ(صلى الله عليه وآله)، أو من الإمام الذي سبقه .

2 ـ أن يكون أعلم أهل زمانه .

3 ـ أن يكون معصوماً من الذنوب والأخطاء .

وهذه الشرائط يوجبها الشرع والعقل ، وأمّا ما ذكر من أن يكون الإمام أكبر أبناء أبيه ، أو أنّ درع رسول الله(صلى الله عليه وآله)يستوي عليه ، أو أن لا يُجنب ، فهي كلّها من صنع خيال جامع الأسئلة ، ولو جاء ذلك في كتاب من الكتب فهو لا يعدو أن يكون رأياً شخصيّاً لا يُعبِّر عن عقائد الشيعة .

وأمّا علم الغيب فليس شرطاً في الإمامة ، ولكن الأئمّة يُخبرون عن الغيب بإذنه سبحانه ، وهذا النوع من العلم لم ينكره القرآن ، وقد ذكرنا فيما سبق أنّ هناك نوعين من العلم :

1 ـ علمٌ ذاتي وغير محدود .

2 ـ علم اكتسابي ومحدود ، يعلِّمه الله لأوليائه في بعض الموارد ، والقرآن مليء بالأخبار الغيبيّة للأنبياء وغير الأنبياء ، ولم ينكر ذلك أحد ، وفي سورة يوسف فقط ورد ذكر العديد من الأخبار الغيبيّة على لسان يعقوب ويوسف على نبيّنا وآله وعليهما السلام .


صفحه 329

السؤال 151

يدّعي الشيعة أنّ الإمام يجب أن يكون «منصوصاً» عليه ، ولو كان الأمر كذلك لما وجدنا اختلاف الفرق الشيعيّة في أمر الإمامة .

الجواب :إنّ تنصيص النبيّ السابق على النبيّ اللاّحق ، هو أحد الطرق لمعرفة النبي، والقرآن ذكر أنّ النبيّ السابق عيسى بن مريم(عليه السلام)قد نصّ على النبيّ اللاّحق محمّد(صلى الله عليه وآله)في قوله :(وَمُبَشِّراً بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)[1]، ومع هذا نجد أنّ المسيحيّين اختلفوا في نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله).

وهذا يكشف عن أنّ وجود النص لا يلازم عدم الاختلاف.

ويذكر القرآن في مورد آخر أنّ أهل الكتاب يعرفون النبيّ كمعرفة أبنائهم ، قال تعالى :(يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)[2].

فإذن : بعد مجيء نبيّ الإسلام ، اتّبعه عدد قليل جدّاً ، وأمّا الأكثريّة فقد أدارت ظهرها له .

والنتيجة التي نستخلصها من ذلك أنّ وجود النصّ يمكن أن يقود فريق إلى طريق الحقّ ، ولكن هذا ليس دليلاً على أنّ الجميع سيسلّمون لما نصَّ عليه النبيّ(صلى الله عليه وآله).

[1]الصف : 6 .[2]البقرة : 146 .


صفحه 330

فإذا وجدت فرقتان باسم الزيديّة والإسماعيليّة من غير الإماميّة التي تشكِّل أكثرية الشيعة ، وتوقّفت هاتان الفرقتان في منتصف الطريق ، فإنّ هذا أمرٌ ممكن ومتوقّع .

ففي نفس زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله)الذي كان حجّة الله البالغة ، قد وقع الاختلاف، ففي صلح الحديبيّة علا صوت عمر بن الخطّاب معترضاً ومعه آخرون واعتبروا الصلح مع قريش ذلاًّ ، فقال عمر : (لا نعطي الدنيّة في ديننا) ـ وكأنّ رسول الله يرضى بالدنيّة !!ـ ، وقد ورد حوالي 60 مورداً في التاريخ ، خالف فيها الصحابة ما نصّ عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقدّموا آراءهم على ما نصّ عليه .

وللمزيد من الاطّلاع على هذه الموارد على القارئ مراجعة كتاب «النصّ والاجتهاد» للسيّد شرف الدِّين العاملي .

فتلخص من ذلك: أنّ وجود النصّ ليس من شأنه أن يقضي على دوافع وأهواء الناس المؤدّية لظهور أنواع الخلافات ، فكم من دافع تغلّب على النصّ ، وكم من هوى تقدّم على أمر الشارع المقدّس .

فظهور الاختلافات يرجع إلى عدم الالتزام باتّباع النصّ ، وليس راجعاً إلى عدم وجود النصّ أو عدم وجود أثر لذلك النصّ .