بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 329

السؤال 151

يدّعي الشيعة أنّ الإمام يجب أن يكون «منصوصاً» عليه ، ولو كان الأمر كذلك لما وجدنا اختلاف الفرق الشيعيّة في أمر الإمامة .

الجواب :إنّ تنصيص النبيّ السابق على النبيّ اللاّحق ، هو أحد الطرق لمعرفة النبي، والقرآن ذكر أنّ النبيّ السابق عيسى بن مريم(عليه السلام)قد نصّ على النبيّ اللاّحق محمّد(صلى الله عليه وآله)في قوله :(وَمُبَشِّراً بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)[1]، ومع هذا نجد أنّ المسيحيّين اختلفوا في نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله).

وهذا يكشف عن أنّ وجود النص لا يلازم عدم الاختلاف.

ويذكر القرآن في مورد آخر أنّ أهل الكتاب يعرفون النبيّ كمعرفة أبنائهم ، قال تعالى :(يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)[2].

فإذن : بعد مجيء نبيّ الإسلام ، اتّبعه عدد قليل جدّاً ، وأمّا الأكثريّة فقد أدارت ظهرها له .

والنتيجة التي نستخلصها من ذلك أنّ وجود النصّ يمكن أن يقود فريق إلى طريق الحقّ ، ولكن هذا ليس دليلاً على أنّ الجميع سيسلّمون لما نصَّ عليه النبيّ(صلى الله عليه وآله).

[1]الصف : 6 .[2]البقرة : 146 .


صفحه 330

فإذا وجدت فرقتان باسم الزيديّة والإسماعيليّة من غير الإماميّة التي تشكِّل أكثرية الشيعة ، وتوقّفت هاتان الفرقتان في منتصف الطريق ، فإنّ هذا أمرٌ ممكن ومتوقّع .

ففي نفس زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله)الذي كان حجّة الله البالغة ، قد وقع الاختلاف، ففي صلح الحديبيّة علا صوت عمر بن الخطّاب معترضاً ومعه آخرون واعتبروا الصلح مع قريش ذلاًّ ، فقال عمر : (لا نعطي الدنيّة في ديننا) ـ وكأنّ رسول الله يرضى بالدنيّة !!ـ ، وقد ورد حوالي 60 مورداً في التاريخ ، خالف فيها الصحابة ما نصّ عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقدّموا آراءهم على ما نصّ عليه .

وللمزيد من الاطّلاع على هذه الموارد على القارئ مراجعة كتاب «النصّ والاجتهاد» للسيّد شرف الدِّين العاملي .

فتلخص من ذلك: أنّ وجود النصّ ليس من شأنه أن يقضي على دوافع وأهواء الناس المؤدّية لظهور أنواع الخلافات ، فكم من دافع تغلّب على النصّ ، وكم من هوى تقدّم على أمر الشارع المقدّس .

فظهور الاختلافات يرجع إلى عدم الالتزام باتّباع النصّ ، وليس راجعاً إلى عدم وجود النصّ أو عدم وجود أثر لذلك النصّ .


صفحه 331

السؤال 152

بعض الشيعة يتّهم عائشة بما اتّهمها به أهل الإفك .

الجواب :هذا السؤال تكرّر أيضاً ، وقد ذكرنا في محلّه موقف الشيعة من حادثة الإفك ورأيهم فيها[1]، وإن كان هناك من شيء يُعيبه الشيعة على عائشة فهو خروجها من بيتها وقيامها بحرب ضروس على رأس جيش ومقاتلة إمام زمانها ، وفي الحقيقة فالشيعة هنا يقدّمون النصّ القرآني وأمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)على عمل عائشة ، وهم ليسوا على استعداد أن يدافعوا عنها فيما قامت به من الخروج عن أمر الله ورسوله بدعوى احترامها .

السؤال 153

يعتقد الشيعة أنّ العلم مخزون عند أئمّتهم ، وأنّهم ورثوا كتباً وعلماً لم يرثه غيرهم ، فعندهم «صحيفة الجامعة» و «كتاب عليّ» و«العبيطة» و«ديوان الشيعة» و«الجفر» وأنّ هذه الكتب فيها كلّ ما يحتاجه الناس .

الجواب :هذا السؤال مكرّر ، ونحن في جوابه بيّنا مصادر علم الأئمة(عليهم السلام)عند الشيعة بنحو موجز .[2]

[1]انظر السؤال رقم 69 .[2]انظر السؤال رقم 46 .


صفحه 332

السؤال 154

أين هذه المصادر ـ مشيراً إلى الكتب الّتي ذكرها في السؤال السابق ـ اليوم، وهل الناس بحاجة إليها في دينهم؟

الجواب:انّ هذه الكتب تهدف إلى أُمور ثلاثة:

الأوّل: كتاب علي وهو روايات علي(عليه السلام)عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في الأحكام والفروع، وقسماً من رواياته مندرجة في الكتب الأربعة، فإنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام)كانوا يصدرون عنها.

الثاني: صحيفة فاطمة وهي ما أملاه جبرائيل على فاطمة بعد إن اشتد حزنها على أبيها بعد وفاته(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكتبها علي وهو يشتمل على ذكر الملاحم والفتن الّتي ستأتي على الأُمّة.

الثالث: الجفر وهو من العلوم الغريبة الّتي تستكشف بها المغيبات وهي من خصائصهم(عليهم السلام).

والّذي يهم الناس هوالقسم الأوّل وهو موجود في ثناياً الكتب الأربعة.

والقسم الثاني يختص بفاطمة سلام الله عليها.

والقسم الثالث لا يستفيد منه إلاّ أهل البيت(عليهم السلام).

فأي ضرر في عدم وجود القسمين الأخيرين بين الناس.


صفحه 333

السؤال 155

يذكر الشيعة في كتبهم أنّ مسير الحسين إلى أهل الكوفة ثمّ خذلانهم له وقتله كان سبباً في ردّة الناس إلاّ ثلاثة ، إذن لو كان يعلم المستقبل لما سارَ إليهم ؟

الجواب :كما أكّدنا دائماً ، إنّ الافتراء عملٌ سهل ، ولكن الجواب على ذلك الافتراء بين يدي الله سبحانه وتعالى أمرٌ صعب ومُخيف . فأيّ عالم من علماء الشيعة أورد هذه المسألة ، أو أيّ كتاب عقائدي جاء فيه هذا الأمر ؟!

إنّ خذلان الحسين(عليه السلام)من الذنوب الكبيرة التي تورّط فيها أهل الكوفة ، وقد ندموا فيما بعد على ذلك ، وأعلنوا توبتهم فعرفوا في التاريخ باسم «التوّابين» ، وبقيامهم على الظالمين واستشهادهم كانوا قد تطهّروا من ذنبهم .

وأمّا الحسين بن عليّ(عليهما السلام)فإنّه كان على علم كامل بشهادته في هذا الطريق ، ومع ذلك قام بثورته ، لأنّ شهادته كانت سبباً لحياة الدِّين وبقائه .

وأمّا عدم مساندة أهل الكوفة للحسين (سواء كانوا شيعة أو من غير الشيعة أو حتّى من الخوارج الذين كانوا يسكنون الكوفة) فلم يكن أمراً مخفيّاً من قبل توجّه الحسين إلى الكوفة ، بل القرائن القاطعة تشهد على ذلك وعليه فهو لا يحتاج إلى علم الغيب ، والكثير من الصحابة والتابعين في مكّة أو في طريق الحسين إلى الكوفة كانوا يذكِّرون الحسين(عليه السلام)بخذلان أهل


صفحه 334

الكوفة له ، وكان(عليه السلام)يُجيبهم بقوله : «إنّي لم أخرج أشراًولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدي، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين».[1]

السؤال 156

تدّعي الشيعة أنّ سبب اختفاء إمامهم الثاني عشر هو خوف القتل ، فيُقال : ولماذا لم يُقتل مَن قبله من الأئمّة ؟ وهم يعيشون في دولة الخلافة ، وهم كبار ، فكيف يُقتل وهو طفلٌ صغير ؟

الجواب :هذا السؤال مكرّر[2]، وقد ذكرنا سابقاً أنّ علّة اختفاء الإمام(عليه السلام)لا تنحصر في الخوف من الأعداء فقط ، بل لعدم توفّر شروط الظهور والّتي هي:

أوّلاً : يجب أن يصل المجتمع العالمي إلى حدٍّ يملّ فيه من الحكومات البشريّة والقوانين الوضعيّة ، فيصبح عندئذ متطلّعاً إلى يوم تتحقّق فيه العدالة ، بفتح من الله تعالى عليهم ، وعند ذلك سيأذن الله تعالى

[1]بحار الأنوار: 44 / 329 .[2]انظر السؤال رقم 26 .


صفحه 335

للإمام بالظهور ، ويأمره بإقامة العدل والحكم بالقسط .

ثانياً : لم يقرأ جامع الأسئلة صفحة واحدة من تاريخ الأئمّة السابقين ، حيث قتل أكثرهم ـ إن لم يكن جميعهم ـ إمّا بالسيف وإمّا بالسمّ بأيدي الخلفاء الظَّلَمة .

هذا ما يتعلق بسائر الأئمة(عليهم السلام)، وأمّا ما يخصّ الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فإنّ الحكام العباسيين الظلمة قد بلغهم أنّه سيولد من صلب الحسن العسكري(عليه السلام)من يزيل عروش الظالمين ويؤسس حكومة إلهية عادلة.

ولذلك صمّموا على إطفاء نور الله تعالى، كما صمّم فرعون القضاء على نبي الله موسى(عليه السلام)ولذا كانوا يترقبون ولادته للقضاء عليه، ولما توفّي الإمام العسكري خلال حكومة المعتمد العباسي حاصروا جميع البيوت العائدة لأهل البيت وفتشوها حتّى يُلقوا القبض على ولده، ويضعوا خاتمة لحياته، إلاّ أنّهم فشلوا في العثور عليه، وأنجاه الله تعالى منهم، كما أنجى المسيح من يد اليهود.

وبما ذكرنا ظهر بطلان ما قاله السائل: كيف يُقتل وهو طفل صغير؟


صفحه 336

السؤال 157

يدّعي الشيعة أنّهم يعتمدون في الأحاديث على ما صحّ عن طريق أهل البيت ، لأنّهم يعدّون الواحد من الأئمّة(عليهم السلام)كالرسول(صلى الله عليه وآله)لا ينطق عن الهوى ، وقوله كقول الرسول(صلى الله عليه وآله)، ولذلك يندر وجود أقوال الرسول في كتبهم ، لأنّهم اكتفوا بما جاء عن أئمتهم؟

الجواب :انّ أئمة أهل البيت هم عيبة علم الرسول وأحد الثقلين فالعمل بقولهم عمل بقول الرسول حيث جعل قولهم حجة وعدلاً للقرآن الكريم.

ومن حسن الحظ أنّ أئمة أهل البيت صرحوا في كلامهم بأنّ أحاديثهم تتصل برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عن طريق آبائهم فلو قالوا: كل شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر، فقد وصلهم ذلك عن طريق آبائهم عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد قال الإمام الصادق(عليه السلام): حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين(عليه السلام)، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وحديث رسول الله قول الله عزوجل .[1]

هذا أوّلاً وثانياً: أنّ الجوامع الحديثية الشيعية كما احتوت على روايات

[1]أُصول الكافي: 1 / 53، باب رواية الكتب، الحديث 14 .