بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 33

نظر الإمام، إذ لو كان صحيحاً لما توانى الإمام(عليه السلام)عن تأييده وبيعته.

عجباً! كيف يغض الطرف عن كلّ المستندات التاريخيّة الّتي تذكر مظلوميّة الزهراء وزوجها(عليهما السلام)، والجور الذي وقع عليهما في غصب إرثها وغصب حقّ عليّ في الخلافة ، ثمّ يتحدّث عن بيعة حصلت بعد ستّة أشهر ، محاولاً بذلك التعتيم على الحوادث المرّة التي حدثت بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله).[1]

السؤال 3

كيف يُسمّي عليّ(عليه السلام)أبناءه بأسماء الخلفاء ، وأنتم تقولون إنّهم كانوا أعداءً له ؟

الجواب :يلزم معرفة أنّ أسماء الخلفاء الثلاثة ليست أسماء مختصّة بهم فقط ، بل هي أسماء كانت شائعة ومنتشرة بين العرب قبل الإسلام وبعده ، واتّخاذ عليّ(عليه السلام)هذه الأسماء لأبنائه لا يكون دليلاً على حُسن العلاقة بينه وبين حكومة الخلافة ، وأنتم بإمكانكم مراجعة الكتب الرجاليّة مثل كتاب «الاستيعاب» لابن عبد البرّ وكتاب «أُسد الغابة» لابن الأثير ، لتلاحظوا الصحابة الذين كانوا يحملون أسماء أبي بكر أو عمر أو عثمان .

ونحن هنا نستعرض أسماء الأشخاص الذين يحملون اسم عمر ـ قبل الإسلام وبعده ـ من كتاب واحد فقط ، وهو كتاب «اُسد الغابة في معرفة الصحابة» كانموذج لما ذكرنا : 1ـ عمر الأسلمي 2ـ عمر الجمعي 3 ـ عمر بن

[1]سنبحث هذا الموضوع ضمن جوابنا عن السؤال رقم 124 .


صفحه 34

الحكم 4 ـ عمر بن سالم الخزاعي 5 ـ عمر بن سراقة 6 ـ عمر بن سعد الأنماري 7 ـ عمر بن سعد السلمي 8 ـ عمر بن سفيان 9 ـ عمر بن أبي سلمة 10 ـ عمر بن عامر السلمي 11 ـ عمر بن عبيدالله 12 ـ عمر بن عكرمة 13 ـ عمر بن عمرو الليثي 14 ـ عمر بن عمير 15 ـ عمر بن عوف 16 ـ عمر بن غزية 17 ـ عمر بن لاحق 18 ـ عمر بن مالك بن عقبة 19 ـ عمر بن مالك الأنصاري 20 ـ عمر بن معاوية الغاضري 21 ـ عمر بن يزيد 22 ـ عمر بن اليماني .

هؤلاء فقط الأشخاص الذين أورد ابن الأثير أسماءهم ، وإلاّ فلو أضفنا التابعين الذين يحملون اسم عمر ، فسوف نقطع بأدلّة راسخة بأنّ هذا الاسم وأسماء الخلفاء الآخرين هي من الأسماء المعروفة والمشتهرة عند العرب في الجاهليّة والإسلام ، ولا يرد في بال أحدهم هذا الادّعاء على الإطلاق .

والحاصل: إنّ التسمية لم تحمل بُعداً عقائدياً إلى عصور متأخّرة، فعلى سبيل المثال نجد من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام)ومن بعدهم من أصحاب الأئمة(عليهم السلام)مَن يسمّى بمعاوية ويزيد و...، وكذلك تجد من سفراء الإمام الحجة(عليه السلام)من إسمه عثمان، وكذلك نجد من المخالفين لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام)من يحمل أسماء الأئمة(عليهم السلام)، ممّا يكشف عن أنّ التسمية لم تكن تحمل بعداً عقائدياً.

ولنتجاوز هذا ونقول : لو نظرنا إلى الأوضاع المزرية والتضييق الذي لحق الشيعة في تلك الأيّام ، فإنّنا سندرك أنّ الأئمّة المعصومين من أهل البيت(عليهم السلام)قد أُجبروا على تصرّفات معيّنة بهدف الحفاظ على الشيعة


صفحه 35

وتجنيبهم تلك الويلات وهي تصرّفات ـ قطعاً ـ جائزة شرعاً .

ومن جملة تلك التصرّفات أنّهم(عليهم السلام)قد وضعوا أسماء الخلفاء على أبنائهم ، أو أنّهم قاموا بعقد علاقات عائليّة مع بعض كبار الصحابة عن طريق الزواج ، حتّى يقلّلوا من تلك الضغوطات ، ولئلاّ تتمكّن آلة الظلم الأمويّة والعبّاسيّة من استغلال معارضة الأئمّة(عليهم السلام)للخلفاء الثلاثة للضغط على شيعة أهل البيت والإمعان في قتلهم وسحقهم ، خصوصاً وأنّ المجتمع الإسلامي آنذاك كانت تسيطر البساطة والسذاجة على أفراده .

السؤال 4

بعد قتل عثمان هبّ الناس إلى بيت عليّ وطلبوا مبايعته ، والشيعة يقولون إنّ عليّاً قال لهم : «دعوني والتمسوا غيري» فإذا كان عليّ هو الخليفة فلماذا يأمرهم بالتماس غيره ؟

الجواب :إن خلافة علي للنبي تتصور بالصورتين التاليتين:

1 ـ الخلافة بالنصّ : ويتمّ تعيينها من قِبل الله تعالى ، وهي بهذا المعنى ليست قابلة للفسخ أو الرفض ، وهي كالنبوّة من جهة كونها وظيفة إلهيّة توضع على عاتق الشخص المختار من قبل الله تعالى .

2 ـ الخلافة بالانتخاب : أي انتخاب الخليفة من قِبل الناس.

وإنّ الّذي رفضه الإمام(عليه السلام)هو القسم الثاني، لأنّه(عليه السلام)قد فهم القضية فهماً موضوعياً وعرف أنّ الانحراف الّذي حصل خلال الفترة المنصرمة لابدّ


صفحه 36

من التصدّي له وإصلاحه، وهذا التصدي يحتاج إلى مواجهة من النفعيين من جهة وإعداد الأُمّة من جهة ثانية، فلذلك وضع الأُمّة أمام الأمر الواقع مبيناً لهم خطورة الموقف وعظم المهمة التي ستقع على عاتقهم كي يتحملوا هذه المسؤولية عن وعي وفهم، ولكي لا يقال إنّ علياً(عليه السلام)قد خدعنا.

والشاهد على ذلك تعبير الإمام(عليه السلام)حيث قال:

«دَعُونِي وَالَْتمِسُوا غَيْرِي; فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ; لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ. وَإِنَّ الاْفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ، وَالَْمحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ. وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ; وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَ أَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً!».[1]

إذاً إنّ الإمام(عليه السلام)في هذا الكلام بيّن جانباً من الحقائق والأوضاع الحاكمة على ذلك العصر ، كما بيّن أسلوبه ونظرته في إدارة الحكومة ، حيث إنّ جانباً من الأوضاع الحاكمة على حياة الناس في تلك الأيّام ، كانت عبارة عن :

1 ـ الانحراف التدريجي عن سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)بعد مضيّ 23 سنة على التحاقه بالرفيق الأعلى ، مثل بدعة تفضيل العرب على العجم والموالي على العبيد في العطاء .

[1]نهج البلاغة : 1 / 181، الخطبة 92 .


صفحه 37

2 ـ أسلوب عثمان المتمثِّل في التقسيم غير العادل لأموال بيت المال وتعيين أقاربه من بني أُميّة على المناصب المهمّة في الإمارات ، ممّا جعل المسلمين يثورون عليه ويقتلونه.[1]

3 ـ طمع مجموعة بالحصول على مناصب سياسية دعاهم إلى مبايعة الإمام عليّ(عليه السلام).

وهذا ما نراه في كلام طلحة والزبير حيث قالا له : نبايعك على أنّا شركاؤك في هذا الأمر ، [ : لا ، ولكنّكما شريكان في القوّة والاستعانة ، وعَونان على العجز والأَوْد.[2]

4 ـ إشاعة الأعداء بين الناس أنّ عليّاً(عليه السلام)يحرص على الحكومة.[3]

5 ـ وجود معاوية الذي امتلأ غيظاً وحقداً على الإمام(عليه السلام)بسبب القتل الذي تعرّض له أقاربه على يد الإمام عليّ(عليه السلام)في حروب المشركين على النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فوجد في قتل عثمان ذريعة للثأر من الإمام(عليه السلام)فاتّهمه بالمشاركة في قتله ، وبحجّة القصاص من قَتَلَة عثمان أطلق لنفسه العنان في الخروج على إمام زمانه ومحاربته.[4]

6 ـ تنبّأ الإمام(عليه السلام)قبل عشر سنوات حينما بُويع عثمان للخلافة

[1]راجع نهج البلاغة ، الخطبة 164 ; الملل والنحل للشهرستاني : 32 ـ 33 .[2]نهج البلاغة ، الكلمات القصار، برقم 202 .[3]نهج البلاغة ، الخطبة 172 .[4]لاحظ : نهج البلاغة ، الكتاب رقم 10 و 28 و 64 .


صفحه 38

بحدوث فتنة[1]، والآن بعد مقتل عثمان فإنّ الإمام يصرّح أنّه يرى ذلك بشكل واضح تهتزّ له القلوب والعقول .

وأُمور أُخرى من هذا القبيل أوجبت على الإمام بيان الحقيقة للناس والظروف الخطيرة التي تنتظرهم بدون مجاملة ، حتّى لا يُبقي لهم أيّ ذريعة أو حجّة يحتجّون بها عليه ، بعد مبايعتهم له ، لذلك أكّد على هذه النكتة في ما بعد قائلاً :

«لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة . . .»[2]; يعني أنّ بيعتهم له لم تكن بدون تفكير وتأمّل منهم حتّى ينقضوها بل كانت بإرادتهم الكاملة .

ولذا ذكر أمير المؤمنين(عليه السلام)سبب سكوته بعد واقعة السقيفة وسبب قبوله للخلافة بعد مقتل عثمان بقوله : «فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم»[3].

[1]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 195 .[2]نهج البلاغة ، الخطبة 136، والكتاب رقم 54 .[3]نهج البلاغة ، الكتاب رقم 62 ، كتابه(عليه السلام)إلى أهل مصر، مع مالك الأشتر لمّا ولاّه إمارتها.


صفحه 39

السؤال 5

إذا كانت فاطمة(عليها السلام)قد ظُلمت من قِبل الخلفاء ، لماذا لم يُدافع عنها زوجها وهو البطل المعروف بشجاعته؟

الجواب :إنّ عدم دفاع الإمام عن حقّه ليس أمراً مسلّماً، ولم يدلّ عليه دليل .

فقد قام الإمام(عليه السلام)بالدفاع عن حرمة بيته عملاً بواجبه الشرعي ، إلاّ أنّ الدفاع في ذلك اليوم لم يتّخذ شكل الحرب وإراقة الدماء لأنّ مصلحة الإسلام اقتضت ذلك ، ولو أنّه شهر السيف ووقف معه بنو هاشم ومجموعة من الصحابة الذين عقدوا له البيعة يوم غدير خمّ في وجه الخلفاء وأنصارهم لانقسم المسلمون إلى فريقين ، ولانهدّ أصل الإسلام ، وقد حدث أن جاء أحد المنافقين في زيّ الُمحبّ المُشفق إلى عليّ(عليه السلام)وقال له : يا أبا الحسن أبسط يدك حتّى أُبايعك ، وقائل هذه الجملة هو أبو سفيان العدوّ اللّدود للإسلام . إلاّ أنّ أمير المؤمنين كان مطّلعاً على دخيلة أمره ، في أنّه يريد إيقاع أهل بيت النبيّ في حرب داخليّة بالمدينة ، ولذلك أجابه(عليه السلام)بقوله :

«إنّك والله ما أردت بالإسلام إلاّ الفتنة ، وإنّك والله طالما بغيت الإسلام ، لا حاجة لنا في نصيحتك».[1]

هنا أريد أن ألفت نظر السائل (إن كان هناك سائل) إلى أنّه ليس الشجاع

[1]تاريخ الطبري : 2 / 449، حوادث السنة الخامسة عشر للهجرة .


صفحه 40

من يشهر السيف في كلّ المواضع، وإنّما الشجاع هو الذي يعمل بواجبه ووظيفته ، فكم من شجعان ليس لهم استعداد لسماع قول الحقّ ، كما هو حال جامع الأسئلة.

وقد مرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)بقوم يتشايلون حجراً ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نختبر أشدّنا وأقوانا ، فقال : ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم ؟ قالوا : بلى يارسول الله ، قال : «أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يُدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ».[1]

وتاريخ الإسلام يشهد على أنّ شجرة الإسلام لم تضرب بجذورها في قلوب بعض الصحابة ، بل إنّ أغصانها لا زالت غضّةً طريّة يمكن زوالها مع أوّل ريح تهبّ . لذلك قال النبيّ(صلى الله عليه وآله)لعائشة : «لولا أنّ قومك حديثٌ عهدهم بالجاهليّة لهدمت الكعبة ثمّ لجعلت لها بابين»[2]. ونحن لا نعرف شخصاً أشجع من رسول الله(صلى الله عليه وآله)فهو لا يرى توفّر الظروف المناسبة لذلك العمل ، فمراعاة الظروف المحيطة هو دأب رسول الله(صلى الله عليه وآله)وكذلك عليٍّ(عليه السلام)، فهل كان يصحّ إشعال نار حرب داخليّة في المدينة مع ارتداد بعض المسلمين؟!

فهؤلاء الذين ينتظرون من عليّ(عليه السلام)البطل أن يحمل سيفه ويقطع رؤوس المخالفين بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، كما حمله في بدر والأحزاب وأُحد ، هؤلاء لم يبحثوا في تاريخ الإسلام، ولم يطّلعوا على ظروف ذلك الزمان .

[1]وسائل الشيعة : 15 / 361 ، الباب 53 من أبواب جهاد النفس، الحديث 1 .[2]مسند أحمد : 6 / 176 .