بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 344

زين العابدين يصدرون عن علومهم ويأخذون الحكمة من أفواههم حسب ما تسمح به الظروف. وهذه كتبهم تطفح بالكثير من الروايات عنهم(عليهم السلام).

نعم الّذي علّم الناس كيفية حج النبي ومناسكه هو أبو جعفر الباقر كما روى ذلك مسلم في صحيحه[1]ناقلاً ذلك عن جابر عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه أيضاً حقيقة صرح بها أبوحنيفة وقال: «لولا جعفر بن محمد ما علم الناس مناسك حجّهم»[2].

السؤال 161

يقول الشيخ المامقاني : «تشرّف الرجل برؤية الحجّة ـ عجّل الله فرجه وجعلنا في كلّ مكروه فداه ـ بعد غيبته ، فنستشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة ضرورة» . فلماذا لا نجري هذا الحكم على من رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :سمع جامع الأسئلة أنّ القياس هو أحد منابع الاستنباط ـ عند قومه ـ ولكنّه لم يعلم ما هو شروط القياس الصحيح حتّى يميزه عن القياس الباطل ؟

فمن الواضح أنّ قياس هاتين الرؤيتين غير صحيح ، وأنّ التفاوت بينهما كبير ، فرغم أنّ مقام النبيّ(صلى الله عليه وآله)أعلى من مقام وليّ العصر والزمان (عجل

[1]صحيح مسلم: 4 باب حجة النبي: 39 ـ 43 ; سنن أبي داود: 2 / 182، الحديث 1905.[2]من لا يحضره الفقيه: 2 / 519، برقم 3112، باب نوادر الحج.


صفحه 345

الله فرجه) ، إلاّ أنّ رؤية النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم تكن محفوفة بأيّ شرط من الشروط ، فالعادل والكافر والفاسق والمنافق كلّهم وفّقوا لرؤيته(صلى الله عليه وآله)، أمّا فيما يخصّ رؤية الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فإنّها غير ممكنة في الظروف الطبيعيّة، لأنّه سبحانه أخفاه عن أعين عامة الناس ، فإذا تسنّى لشخص رؤيته (عجل الله فرجه) فهذا يحكي عن أنّ الشخص قد بلغ من الكمالات الروحية درجة عالية رزقه الله سبحانه لأجلها، رؤية وليّه.

السؤال 162

يردّ الشيعة رواية من أنكر إماماً من أئمّتهم ، فردّوا روايات الصحابة لأجل هذا ، ثمّ نجدهم لا يفعلون ذلك مع مَن أنكر بعض أئمّتهم . فقد أكّد الشيخ الحرّ العاملي على أنّ الإماميّة عملت بأخبار الفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة ، وكلّ هذه الطوائف تذكر بعض أئمّة الشيعة الاثنى عشريّة ، ومع ذلك يعدّون بعض رجالها ثقات ؟

الجواب :انّ الميزان في العمل بخبر الواحد أحد أمرين:

1. إمّا أن يكون الراوي ثقة في الحديث وضابطاً في النقل بحيث يثبت أنّه لا يكذب .

2. كون الخبر موثوقاً بصدوره وإن كان الراوي غير ثقة.

وعلى كل تقدير فالميزان هو أحد الأمرين فلو عملت الشيعة بخبر


صفحه 346

الفطحية أو الواقفية فإنّما تعمل به فيما لو ثبتت وثاقتهم في الحديث وضبطهم في الرواية، وإلاّ فلا يعملون به.

ونظير ذلك روايات الصحابة فإذا ثبتت وثاقتهم في الحديث وضبطهم فالشيعة تعمل به.

كما أنّه لو ثبت كون الرواية موثوقاً بها لأجل قرائن تؤيدها يعمل بها من غير فرق بين راو، وراو ، فإذاً الصحابي والفطحي والواقفي في هذا الباب سواء، فالميزان أحد الأمرين، وبذلك ظهر كذب ما أسنده جامع الأسئلة إلى الشيعة، ومن حسن الحظ أنّ كتب الحديث الشيعية طفحت بروايات وردت عن الصحابة وقد عمل بها فقهاء الشيعة، يقف على ذلك كل من سبر كتاب «الخلاف» للشيخ الطوسي، و «تذكرة الفقهاء» للعلاّمة الحليّ، وغيرهما من الكتب.

السؤال 163

يعتقد بعض علماء الشيعة بأنّ كتاب «الكافي» للكليني فيه الصحيح والضعيف والموضوع ، ومن المقرّر بين الشيعة أنّ هذا الكتاب قد عُرض على الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فقال : «إنّه كاف لشيعتنا» .

الجواب :يعدّ كتاب الكافي كتاباً قيّماً ومهمّاً للعالم الإسلامي ، لأنّه يحتوي الروايات الصحيحة في باب المعارف والأحكام ، ولكن في نفس


صفحه 347

الوقت هو ـ على خلاف غلوّ السلفيّين الذين يعتقدون أنّ صحيحي البخاري ومسلم لا يوجد فيهما أيّ حديث ضعيف أو موضوع ـ لا يخلومن الروايات الضعيفة ، وفي هذه دلالة على واقعيّة علماء الشيعة وموضوعيّتهم .

وأمّا ما جاء في ذيل السؤال من أنّ علماء الشيعة يقولون : إنّ هذا الكتاب عُرض على الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فهذا ليس إلاّ افتراءً محضاً، بل قول نسب إلى البعض وأنكره كثيرون فكيف يستدل بقول لم يعلم قائله ضد جمهور الشيعة .

أضف إلى ذلك انّ هذا الحديث لا يصح على إطلاقه لأنّنا قد أمرنا بالعمل بالكافي حسب الضابطة الّتي ذكرها الكليني في مقدمة الكتاب من عرض الروايات على كتاب الله فما خالفها يطرح .

فعلى ضوء هذه الضابطة يكون الكافي كافياً للشيعة ولا يعني ذلك صحة جميع رواياته.


صفحه 348

السؤال 164

يقول الشيخ الهمداني في «مصباح الفقيه» : «إنّ المدار على حجّية الإجماع على ما استقرّ عليه رأي المتأخّرين ليس على اتّفاق الكلّ ، بل ولا على اتّفاقهم في عصر واحد ، بل على استكشاف رأي المعصوم بطريق الحدس» ، فهم يعرفون رأي الإمام الغائب(عليه السلام)المؤيّد للإجماع بالحدس ، وهذا تناقض ، حيث يجعلون حدسهم وظنّهم هو العمدة ، وإجماع السلف ليس بعمدة ؟

الجواب :جامع الأسئلة من الانترنت ليس له اطّلاع على المصطلحات الأُصوليّة لعلماء الشيعة ، وأصحاب المواقع الالكترونيّة الذين أرادوا أن يشكلوا على الشيعة شأنهم شأن جامع الأسئلة في عدم معرفة هذه المصطلحات.

إنّ المراد من : «الحدس» هنا ليس بمعنى التكهّن ، أو الظن وإنّما هو في مقابل الحسّ ، بمعنى أنّ تحصيل اليقين بقول الإمام له طريقان :

1 ـ الطريق الحسّي : ومثاله أنّ علماء المدينة في عصر الإمام الصادق(عليه السلام)كلّهم قد اتّفقوا على فتوى معيّنة ، فهنا نقول إنّنا أحرزنا قول الإمام الصادق(عليه السلام)عن طريق الحسّ ; لأنّ الإمام واحدٌ من أُولئك العلماء ، بل وعلى رأسهم ، واتفاق الكل دالّ على رأيه هو أيضاً .


صفحه 349

2 ـ الطريق الحدسي : وهو أن ينتقل الإنسان من مجموعة من المقدّمات إلى أن يصل إلى النتيجة على وجه اليقين ، بالرغم من كونه لم يسمع ذلك بأُذنه ولم يشاهده بعينه ، كما يُقال: إنّ نور القمر من نور الشمس ، وهذا يُعدّ من الحدسيّات ، والحدس هنا ليس بمعنى التكهّن بل بمعنى اليقين الّذي يصل إليه الإنسان عن طريق المقدمات غير الحسّية.

وفي المقام نقول : لو اتّفق علماء الشيعة ـ على مدى قرون ـ على حكم معيّن ، فإنّ الإنسان بإمكانه أن يحدس أنّه كان بحوزتهم دليلٌ قطعيّ ، وهم قد أفتوا اعتماداً على ذلك الدليل القطعي الذي وصلهم من الإمام ، وهذا ما يُسمّى عندهم بالإجماع الحدسي ، ويعني أنّ الإنسان بالرغم من عدم سماعه أو مشاهدته يمكنه الوصول إلى اليقين بوجود دليل شرعي لدى المجمعين عن طريق إجراء بعض الحسابات ، وأمّا إجماع السلف فإن أراد به اتفاق المسلمين على حكم شرعي فيؤخذ به من غير فرق بين إجماع السلف والخلف.

وإن أراد إجماع السلف حسب اصطلاحه فلا يؤخذ به لعدم تحقّق الإجماع مع مخالفة طائفة من المسلمين لهم .

ثم إنّ أكثر ما يعدّونه من إجماعات السلف لم يكن أمراً مجمعاً عليه بل كان أمراً متنازعاً فيه، إلاّ أنّ الظروف القاسية كسته ثوب الإجماع طرداً لغيرهم عن ساحة الحكم والحياة. والحديث ذو شجون :

فدع عنك نهباً صيح في حَجَراته *** وَلكن حديثاً ما حديثُ الرواحلِ


صفحه 350

السؤال 165

يعترف الشيعة بأنّ أحد أبرز علمائهم وهو ابن بابويه القمّي صاحب «من لا يحضره الفقيه» يقول بالإجماع في مسألة ويدّعي إجماعاً آخر على خلافها ، فكيف يمكن الاعتماد عليه ؟

الجواب :أوّلاً : الكلام المنقول لا علاقة له بابن بابويه المعروف بالصدوق ، بل هو عن الشيخ الطوسي ، ومؤلّف الكتاب ـ قصد السيّد الطريحي ـ يقول : إنّ الشيخ يدّعي في مسألة الإجماع ، ويدّعي إجماعاً آخر على خلافها .

ثانياً : أنّ المتبحّرين في الفقه أمثال الشيخ الطوسي الذي كان على مدى خمسين عاماً مشغولاً بالتحقيق والتدقيق في بحر الفقه ، يمكنهم في برهة زمانية أن يتصوّروا أنّ الحكم الفلاني إجماعي بسبب بعض المعلومات الناقصة ، ولكن بمرور الزمان وتكامل العلم والفقاهة عندهم يظهر لهم خلاف ما رأوا. وهذا العمل من شخص غير معصوم ليس أمراً بعيداً ، أضف إلى أنّ هذا النوع من الاختلاف في عمليّة استنباط الحكم الشرعي لا علاقة له بالمسائل العقائديّة والكلاميّة . وهذا ليس بالأمر العجيب وله ما يشابهه عند علماء أهل السنة، فهذا الإمام الشافعي له فقه كتبه في العراق فلما ذهب إلى مصر غيّر في كثير من مسائله، فهل يصح أن نقول لأتباعه كيف تعتمدون عليه؟!


صفحه 351

السؤال 166

من عجائب الشيعة أنّهم إذا اختلفوا في مسألة وكان أحد القولين يُعرف قائله والآخر لا يُعرف قائله ، فالصواب عندهم هو القول الذي لا يُعرف قائله ، فما الدليل على ذلك ؟

الجواب :لم يستطع جامع الأسئلة أن يطرح السؤال بشكل صحيح بسبب جهله بأُصول الفقه لدى الشيعة ، فيستحيل أن تكون المسألة كما ذكر من أنّه إن كان هناك قولان ، يُعمل بالقول المجهول دون القول المعلوم ، ولا يمكن أن يكون لهذه المسألة وجودٌ في فقه الشيعة .

وواقع الأمر أنّه إن كان هناك اتّفاق بين العلماء حول مسألة معيّنة ، فهذا الاتّفاق يكون كاشفاً عن قول المعصوم ، إلاّ أنّ البعض ذهب إلى أنّه إذا كان هناك شخص خالف ذلك الإجماع ، وكان ذلك الشخص معروف النسب فإنّه لا يضرّ خلافه بالإجماع ، والإجماع الكاشف عن وجود النص محقّق . وأمّا إن كان ذلك الشخص مجهول النسب، فمخالفته تكون مضرّة بالإجماع ، فيسقط عن الحجّية ، لأنّه يُحتمل أن يكون ذلك الشخص المجهول هو الإمام المعصوم ، فيتدخل(عليه السلام)بهيئة مجهولة لكي ينقض ذلك الإجماع .

هذا رأي لبعض علماء الشيعة ، وفي نفس الوقت فإنّ هناك من خالف ذلك الرأي وهو الشيخ الحرّ العاملي واعتقد بعدم صحّته .