بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 350

السؤال 165

يعترف الشيعة بأنّ أحد أبرز علمائهم وهو ابن بابويه القمّي صاحب «من لا يحضره الفقيه» يقول بالإجماع في مسألة ويدّعي إجماعاً آخر على خلافها ، فكيف يمكن الاعتماد عليه ؟

الجواب :أوّلاً : الكلام المنقول لا علاقة له بابن بابويه المعروف بالصدوق ، بل هو عن الشيخ الطوسي ، ومؤلّف الكتاب ـ قصد السيّد الطريحي ـ يقول : إنّ الشيخ يدّعي في مسألة الإجماع ، ويدّعي إجماعاً آخر على خلافها .

ثانياً : أنّ المتبحّرين في الفقه أمثال الشيخ الطوسي الذي كان على مدى خمسين عاماً مشغولاً بالتحقيق والتدقيق في بحر الفقه ، يمكنهم في برهة زمانية أن يتصوّروا أنّ الحكم الفلاني إجماعي بسبب بعض المعلومات الناقصة ، ولكن بمرور الزمان وتكامل العلم والفقاهة عندهم يظهر لهم خلاف ما رأوا. وهذا العمل من شخص غير معصوم ليس أمراً بعيداً ، أضف إلى أنّ هذا النوع من الاختلاف في عمليّة استنباط الحكم الشرعي لا علاقة له بالمسائل العقائديّة والكلاميّة . وهذا ليس بالأمر العجيب وله ما يشابهه عند علماء أهل السنة، فهذا الإمام الشافعي له فقه كتبه في العراق فلما ذهب إلى مصر غيّر في كثير من مسائله، فهل يصح أن نقول لأتباعه كيف تعتمدون عليه؟!


صفحه 351

السؤال 166

من عجائب الشيعة أنّهم إذا اختلفوا في مسألة وكان أحد القولين يُعرف قائله والآخر لا يُعرف قائله ، فالصواب عندهم هو القول الذي لا يُعرف قائله ، فما الدليل على ذلك ؟

الجواب :لم يستطع جامع الأسئلة أن يطرح السؤال بشكل صحيح بسبب جهله بأُصول الفقه لدى الشيعة ، فيستحيل أن تكون المسألة كما ذكر من أنّه إن كان هناك قولان ، يُعمل بالقول المجهول دون القول المعلوم ، ولا يمكن أن يكون لهذه المسألة وجودٌ في فقه الشيعة .

وواقع الأمر أنّه إن كان هناك اتّفاق بين العلماء حول مسألة معيّنة ، فهذا الاتّفاق يكون كاشفاً عن قول المعصوم ، إلاّ أنّ البعض ذهب إلى أنّه إذا كان هناك شخص خالف ذلك الإجماع ، وكان ذلك الشخص معروف النسب فإنّه لا يضرّ خلافه بالإجماع ، والإجماع الكاشف عن وجود النص محقّق . وأمّا إن كان ذلك الشخص مجهول النسب، فمخالفته تكون مضرّة بالإجماع ، فيسقط عن الحجّية ، لأنّه يُحتمل أن يكون ذلك الشخص المجهول هو الإمام المعصوم ، فيتدخل(عليه السلام)بهيئة مجهولة لكي ينقض ذلك الإجماع .

هذا رأي لبعض علماء الشيعة ، وفي نفس الوقت فإنّ هناك من خالف ذلك الرأي وهو الشيخ الحرّ العاملي واعتقد بعدم صحّته .


صفحه 352

السؤال 167

يقول الشيخ المجلسي «إنّ استقبال القبر أمرٌ لازم وإن لم يكن موافقاً للقبلة» وذلك عند أداء ركعتي زيارة أضرحتهم ؟

الجواب :تعثّر جامع الأسئلة في قسم من أسئلته ـ التي تهدي بزعمه إلى الحقّ ـ وتورّمت قدماه ، والآن يريد أن يحمل كلام الشيخ المجلسي على هواه ، فالشيء الذي قاله الشيخ المجلسي أنّه أثناء قراءة الزيارة يلزم مقابلة قبر الإمام(عليه السلام)، ولو كان ذلك مستلزماً لأن تكون القبلة خلفه ، وهذا ليس أمراً عجيباً فإنّ سيرة جميع المسلمين في العالم ومن جملتهم السلفيّون الذين يستقبلون قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)وأبي بكر وعمر عند التسليم عليهم وتكون القبلة خلف ظهورهم ، وأمّا التفسير الذي أعقبه لكلام المجلسي بقوله : «وذلك عند أداء ركعتي زيارة أضرحتهم» فهو لا يعدو أن يكون إلاّ خيانةً وكذباً على المجلسي.

وأمّا الشيعة فإنّهم يصلّون ركعتي الزيارة باتجاه القبلة ، وإذا كان جامع الأسئلة يصرّ على الحديث بهذه السذاجة ، فإنّه ليس فقط لن يهدي أحداً ، بل إنّ ضلاله سيظهر جليّاً للعيان .


صفحه 353

السؤال 168

يردّد الشيعة كثيراً حديث «الغدير» وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم)فيه: «أُذكّركم الله في أهل بيتي» وينسون أنّهم أوّل من خالف هذه الوصيّة النبويّة ، حيث عادوا جمهوراً كبيراً من أهل البيت ؟

الجواب :للتذكير فقط ، فإنّ أهل البيت تحمل معنيين :

1 ـ أهل البيت هم الذين جاء ذكرهم في آية التطهير الكريمة والمقصود بهم حسب ما نقل مسلم في صحيحه هم الذين كانوا تحت العباء ، وقد ذكر نفس جامع هذه الأسئلة فيما سبق[1]هذا الحديث الشريف «اللّهمَّ هؤلاء أهل بيتي» .

2 ـ أهل البيت الذين ورد ذكرهم في مسألة الخمس هم بنو هاشم ، وعلى هذا تكون شاملة لكلّ من ينتسب إلى بني هاشم من الأشخاص الصالحين والطالحين ، فالمنتسبون لبني هاشم يحظون باحترام ومقام عاليين كما يحرم عليهم أخذ الصدقة ، أمّا إذا كان فيهم مَن انحرف عن الصراط المستقيم ومالَ عن جادّة الحقّ باقتراف الذنوب والمعاصي، فعندئذ يسقط من تلك المرتبة ويُسلب عنه تلك المنقبة ، وهذه تُعدّ واحدة من الوظائف الإلهيّة وفرعاً من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

إذاً ، فالشيعة يحترمون جميع أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)إلاّ أُولئك الذين

[1]لاحظ السؤال رقم 24 و 33 من كتاب: اسئلة قادت شباب الشيعة: 24 و 30 .


صفحه 354

افتقدوا تلك الصلاحيّة والأهليّة اللاّزمة . وهذا واجب كل مسلم واع.

السؤال 169

يُقال للشيعة : لو كتم الصحابة مسألة النصّ على عليّ(عليه السلام)لكتموا فضائله ومناقبه فلم ينقلوا منها شيئاً ، وهذا خلاف الواقع ، فعُلم أنّه لو كان شيء من ذلك لنُقل ، لأنّ النصّ على الخلافة واقعةٌ عظيمة .

الجواب :لم يقل الشيعة في أيّ وقت من الأوقات أنّ الصحابة كتموا النصّ على خلافة عليّ(عليه السلام)وأخفوه ، وإنّما الشيعة يقولون إنّ النصّ على ولاية عليّ(عليه السلام)نقله مائة وعشرون صحابياً وأربعة وثمانون تابعيّاً وثلاثمائة وستّون عالماً.[1]

وأمّا بالنسبة لذِكر الفضائل فيلزم التذكير أنّها كانت رهينة الحبّ والبغض ، فامتنع بعض أصحابه عن ذكر فضائله خوفاً وامتنع أعداءه بغضاً وحقداً ، ومع ذلك أتاح سبحانه لسان قوم لذكر مناقبه وفضائله إتماماً للحجة .

قال أحمد بن حنبل: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب(رضي الله عنه).[2]

[1]الغدير : 1 / 41 ـ 311 .[2]المستدرك للحاكم : 3 / 107 ; تاريخ دمشق لابن عساكر : 3 / 83، الطبعة الثالثة; الرياض النضرة : 3 / 165 .


صفحه 355

وقال الشافعي: ما أقول في رجل أخفت أعداؤه مناقبه حسداً وأولياؤه خوفاً وظهر بين ذين وذين ما به ملؤ الخافقين .[1]

وقال آخرون: ما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنّه استولى بنو أُمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره، والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعّدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكراً، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلاّ رفعة وسمواً .[2]

نعم نقلوا فضائله ولكنهم بين متساهل في الأخذ بها ومؤوّل لها، والأوّل شيعة المتقدّمين والثاني: رسم المتأخّرين.

السؤال 170

يرى الشيعة أنّ الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)كان قد أمر بحجب خبر ابنه الإمام المنتظر إلاّ عن الثقات ، ثمّ يقولون إنّ من لم يعرف الإمام فإنّما يعبد ويعرف غير الله ، وأنّ من مات على هذا الحال مات ميتة كفر ونفاق ؟

الجواب :ما ذكره جامع الأسئلة في صدر كلامه صحيح ، لأنّ الخلافة

[1]مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 3 .[2]شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: 1 / 16 .


صفحه 356

العبّاسيّة دأبت باستمرار على وضع الجواسيس لرصد مكان وزمان ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) حتّى يغتالوه كما أراد فرعون قتل نبي الله موسى(عليه السلام)، ولكنّ الله خيّب آمالهم وأمضى إرادته بحفظ الإمام (عجل الله فرجه) ، ولم يكن يعرف مكان تواجده(عليه السلام)سوى ثلة من خيار الإمام العسكري كانوا قد تشرّفوا بلقائه.

وأمّا ما ذكره من أنّه مَن لم يعرف الإمام لم يعرف الله ، فإنّ المقصود ليس هو رؤية الإمام والاطّلاع على مكان تواجده ، وإنّما المقصود هو معرفة الإمام(عليه السلام)والاعتقاد بإمامته ، فكلّنا الآن نعرف النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله)ونؤمن به برغم أنّنا لم نرَه .

فالشيعة تعتقد بإمامة المهدي المنتظر وأنّه حي يُرزق وأنّه سبحانه سيظهره في زمن خاص وينشر لواء العدل على العالم، وهذا المقدار كاف في معرفة الإمام.

وكم يؤسفني أن تكون هذه الإشكالات الواهية سبباً في إتلاف أوقات القراء الكرام؟!


صفحه 357

السؤال 171

الشيعة يقولون إنّ الله قد أمدَّ في عمر الإمام المهدي (عجل الله فرجه) مئات السنين ، لحاجة الخلق والكون كلّه إليه ، فلو كان الله يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمدَّ في أجلِ رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :انّ الله سبحانه وتعالى قد حدّد مسؤولية كل نبي بزمان خاص، والأنبياء جميعاً قد أدوا رسالتهم فلم تبق حاجة لإطالة أعمارهم، ولذلك نرى أنّه جاء في حق الرسول قوله تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)[1].

وأمّا الإمام المهدي(عليه السلام)فإنّ مسؤوليته ورسالته لم تتحقّق ولم يؤدّها فهي باقية في عاتقه، ولم يتم تحقيقها إلاّ بعد أن تتهيّأ الأرضية المناسبة لقبول إمامته ورسالته وثورته، وهذا ما لم يتحقق بعد، وقد شرحنا ذلك فيما سبق، فظهر الفرق بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والإمام المهدي(عليه السلام)، وأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أدى رسالته ووظيفته فقبضه الله إليه، وأمّا المهدي(عليه السلام)فوظيفته مازالت باقية على عاتقه.

[1]المائدة: 3 .