بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 357

السؤال 171

الشيعة يقولون إنّ الله قد أمدَّ في عمر الإمام المهدي (عجل الله فرجه) مئات السنين ، لحاجة الخلق والكون كلّه إليه ، فلو كان الله يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمدَّ في أجلِ رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :انّ الله سبحانه وتعالى قد حدّد مسؤولية كل نبي بزمان خاص، والأنبياء جميعاً قد أدوا رسالتهم فلم تبق حاجة لإطالة أعمارهم، ولذلك نرى أنّه جاء في حق الرسول قوله تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)[1].

وأمّا الإمام المهدي(عليه السلام)فإنّ مسؤوليته ورسالته لم تتحقّق ولم يؤدّها فهي باقية في عاتقه، ولم يتم تحقيقها إلاّ بعد أن تتهيّأ الأرضية المناسبة لقبول إمامته ورسالته وثورته، وهذا ما لم يتحقق بعد، وقد شرحنا ذلك فيما سبق، فظهر الفرق بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والإمام المهدي(عليه السلام)، وأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أدى رسالته ووظيفته فقبضه الله إليه، وأمّا المهدي(عليه السلام)فوظيفته مازالت باقية على عاتقه.

[1]المائدة: 3 .


صفحه 358

السؤال 172

لا يقبل الشيعة قول جعفر أخي الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)في أنّ أخاه لم يخلِّف ولداً لأنّه ـ كما يقولون ـ غير معصوم ، ثمّ يقبلون قول عثمان بن سعيد في إثبات الولد للإمام العسكري(عليه السلام)وهو غير معصوم ، فكيف يمكن الجمع بين الأمرين ؟

الجواب :أوّلاً : مسألة انحراف جعفر أخي الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)هي مسألة تأريخيّة ورجاليّة معروفة ، لا يمكن التطرّق إليها في هذا الكتاب ، فكم استغل الخلفاء العبّاسيّون وجوده ونشروا بعض الأكاذيب على لسانه .

ثانياً : اعتقاد الشيعة بولادة الإمام المهدي(عليه السلام)ليست متعلّقة بعثمان بن سعيد ، لأنّه علاوة على الشيعة فإنّ ما يفوق الـ 40 عالماً من أهل السنّة صرّحوا بولادته(عليه السلام)، وحتّى ابن العربي في الفتوحات المكّية ذكر أسماء الأئمّة الاثني عشر حتّى أتى على ذكر الإمام المهدي (عجل الله فرجه) .

وأمّا الشيعة الذين كانوا من المقرّبين عند الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)فقد سمح لهم(عليه السلام)برؤية الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ، وقد نقلوا ذلك فيما بعد ، فبلغ خبر ولادته(عليه السلام)حدّ التواتر .

ولنتجاوز ذلك ونقول : إنّ الروايات المتعلّقة بتعريف الإمام المهدي(عليه السلام)بجميع خصوصيّاته ومن بينها أنّه ابن الإمام الحسن العسكري ، هي أكثر من أن تُحصى لكي ننقلها هنا .


صفحه 359

وأنا أُناشد جامع الأسئلة هذا بأن يراجع كتاب «تذكرة الخواص» لابن الجوزي وكتاب «منتخب الأثر» وهما كتابان أحدهما لمؤلف سنّي والآخر شيعي ، من أجل الاطّلاع على البشارات الواردة في شأن ظهوره(عليه السلام)، حيث ذكر الكتابان أنّ مسألة ظهور المهدي (عجل الله فرجه) كانت جارية على ألسن المحدّثين والرواة والمفسّرين من قبل أن يولد(عليه السلام)، وقد بشرت الروايات بأنّه ابن الإمام العسكري(عليه السلام).

ومع هذا هل يصح للسائل أن يسند القول بولادة الإمام المهدي(عليه السلام)إلى شخص واحد هو عثمان بن سعيد.

السؤال 173

يعتقد الشيعة أنّ الله عزّ وجلّ خلق الشيعة من طينة خاصّة وخلق السنّة من طينة خاصّة ، وجرى المزج بوجه معيّن بين الطينتين فما في الشيعي من معاص وجرائم هو من تأثّره بطينة السنّي ، وما في السنّي من صلاح وأمانة هو بسبب تأثّره بطينة الشيعي ، فإذا كان يوم القيامة جُمعت سيّئات الشيعي ووضعت على السنّي ، وجُمعت حسنات السنّي ووضعت على الشيعي ، وهذا يناقض ما يعتقده الشيعة في «عقيدة الاختيار» ؟

الجواب :أخبار الطينة ليست بمعنى الماء والتراب كما تصوّر ، بل هي كناية عن قانون وراثي صرّح به القرآن، قال تعالى:(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ )


صفحه 360

بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً)[1].

إذن ، فالآباء والأُمّهات ذوو الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهّرة يهدون إلى المجتمع أولاداً صالحين ، أمّا الأصلاب والأرحام التي ترعرعت في أرضيّة ملوّثة وقذرة ، فإنّها لا تُعطي إلاّ أولاداً ملوّثين ، وحتماً فإنّ كلا الصورتين تشكّل أرضيّة فقط ، وإلاّ فباستطاعة الشخص بإرادته أن يقوّي تلك الأرضيّة أو أن يتغلّب هو عليها .

وباعتبار أنّ هذه المسألة اتّخذت شكل الأرضيّة ، فإنّه يستحيل أن تنافي اختيار الإنسان ، وكلّ ما هنالك أنّ الأشخاص الذين نشأوا في أرضيّة سيّئة ، إذا حدث وأن تغلّبوا على تلك الأرضيّة ولم يتأثّروا بها ، فسيكون ثوابهم مضاعفاً .

والشيء المهمّ هو الكذب الذي أورده في آخر السؤال من أنّ ذنوب الشيعة تُكتب على السنّة ، فهذه تهمة ، لا وجود لها في أيّ كتاب من كتب الشيعة المعتمدة ولو تفوه به واحد منهم فلا يُعدّ عقيدة لهم بل هي على خلاف القرآن الذي يقول :(وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)[2]. ووجود الرواية لا يُعدّ دليلاً على العقيدة ولسنا من الذين يأخذون عقائدهم من كتاب التوحيد لابن خزيمة المفعم بروايات تدل على التجسيم والتشبيه والجبر.

[1]الأعراف : 58 .[2]النجم : 38 .


صفحه 361

السؤال 174

يذكر علماء الشيعة كثيراً حبّ الأنصار لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وقد كانوا كثرة في جنده في موقعة صفّين ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يسلّموا الخلافة لعليّ(عليه السلام)وسلّموها لأبي بكر ؟

الجواب :انّ رئيس قبيلة الأوس هو الّذي سلّم الأمر لأبي بكر خوفاً من أن يكتسب الخزرج فضيلة يتقدمون بها عليهم، وتبعه في ذلك أفراد قبيلته كما هو سائر في العرف العشائري.

أمّا الخزرج فقد ذكرنا أنّ رئيسهم سعد بن عبادة قد وطئ تحت الأقدام، وخرج من السقيفة محمولاً من قبل قومه، وعند ذلك صاح الخزرجيون «لا نبايع إلاّ علياً».[1]وهذا دليل على الصلة القديمة بين الخزرجيين والإمام علي.

ومن حسن الحظ أنّ أكثر روّاد التشيع من الصحابة هم من الأنصار، وفي مقدّمتهم قيس بن سعد بن عبادة، وأبو أيوب الأنصاري، وابن التيهان، وأُبي بن كعب، وغيرهم.

وأمّا عدم تسليمهم الخلافة لعلي فلأنّهم شاهدوا ما شاهده الإمام من أنّ القيام لا ينجع ولا يكون لمصلحة الإسلام .

[1]تاريخ الطبري: 2 / 443 .


صفحه 362

السؤال 175

أمامنا فريقان ; فريق طعن في كتاب الله مدّعياً وقوع التحريف والتبديل فيه (وهم الشيعة) وفريقٌ آخر سلّم الخلافة لأبي بكر بدلاً عن عليّ (وهم الصحابة) ووجّهوا ضربة إلى أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فلماذا يلتزم الشيعة الصمت حيال الفريق الأوّل ويقومون بضجّة كبيرة على الفريق الثاني ؟

الجواب :إنّ السائل تخيّل وجود فريقين نسب لأوّلهما ما شاء من الأُمور التافهة، وفريق آخر هم صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الذين سلّموا الخلافة لأبي بكر بدلاً من علي(عليه السلام).

وحقيقة الأمر أنّ المسلمين بعد رحلة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كانوا على نمط واحد، وسبيل فارد، والّذي فرق بينهم هو أنّ قسماً من صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، من أنّ الخلافة هي لعلي وعترته الطاهرة.

ومال الآخرون إلى تناسي النص، والإعراض عن العمل، فسلّموا الأمر إلى أبي بكر.

هذا هو واقع الفريقين، وأمّا القول بالتحريف فمهما كان القائل به ومهما كان له موقع في المجتمع فهو مرفوض سنياً كان أو شيعياً.


صفحه 363

وقد ثبت في البخاري أنّ الخليفة الثاني كان يصر على أنّ آية رجم الشيخين لأجل الزنا جزء من القرآن الكريم.

وقد قام أحد الكتاب المصريين بتأليف كتاب باسم «الفرقان» زعم فيه أنّ القرآن الموجود حالياً غير القرآن الّذي أُوحي إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد صادره جامع الأزهر، ونعم ما فعل .

وقد قلنا: إنّ روايات التحريف موجودة في كتب الفريقين ولكن جماهير الفريقين غير قائلين به، وأود أن أذكر هنا أمراً هو: أنّ الدكتورة عائشة يوسف المناعي، عميدة كلية الشريعة في قطر قد ألفت كتاباً: أسمته «موقف الشيعة من التحريف» وأقامت براهين جليلة محكمة على أنّ الشيعة ـ بمعنى أكابرها وعظمائها ـ أبرياء من هذه التهمة.

فيا جامع الأسئلة اقتد بهذه الكاتبة الحرة الّتي بذلت جهوداً لتحري الحقيقة على خلاف طريقتك في طرح الأسئلة حيث إنّك تجمع الأسئلة من هنا وهناك، وهدفك هو فقط تشويش الأذهان، وإبعاد المسلمين عن دينهم ومنهجهم.

كما أنّ الشيعة لا يرضون المساس بحرمة أهل البيت(عليهم السلام)كما فهم ولا يسمحون لكل مَن تسوّل له نفسه المساس بحرمة القرآن والقدح فيه ، ولا يلتزمون الصمت حياله والشاهد على ذلك الكتب التحقيقيّة الكثيرة التي كُتبت في شأن عدم تحريف القرآن الكريم ، أمثال كتاب «آلاء الرحمن» للمرحوم البلاغي ، وكتاب «البيان في تفسير القرآن» للمرحوم آية الله


صفحه 364

الخوئي، و «صيانة القرآن من التحريف» لآية الله محمد هادي معرفة ، و«التحقيق في نفي التحريف» للسيّد علي الميلاني ، والكثير من الكتب والمؤلّفات الأُخرى .

فأنت يا جامع الأسئلة من الانترنت إمّا إنّك لا تعرف هذه الكتب ، أو تعرفها إلاّ أنّك لست مستعداً لقبول الحقيقة!

السؤال 176

قال الله تعالى :(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ). . .)[1]، فهذا نصٌّ في إبطال اتّباع أحددون رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟

الجواب :

إنّ هذا السؤال أشبه بسؤال الخوارج حيث قاموا في وجه عليّ وعامّة المسلمين رافعين شعارهم «لاحكم إلاّ لله» وقال علي(عليه السلام)في جوابهم: كلمة حق يراد بها باطل، ولعلّ جامع الأسئلة لم يجد أفضل من ابن حزم الّذي برّر قتل ابن ملجم للإمام علي(عليه السلام)بأنّه تأوّل واجتهد فجاء بكلامه الطويل في فصل عقده باسم باب الإمامة والمفاضلة، وحاصل ما طعن به مذهب الشيعة هو ما يلي: قال الله تعالى:(اِتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ)[2]، فهذا نص في إبطال اتّباع أحد دون رسول الله، وإنّما الحاجة إلى

[1]الأعراف : 3 .[2]الأعراف: 3 .