دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به ؟ فقال : يا أخا بني أسد . . .
أمّا الاستبداد بهذا المقام ونحن الأعلون نسباً والأشدون برسول الله(صلى الله عليه وآله)نوطاً، فإنّها كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين».[1]
ثمّ أراد الإمام أن يبيّن له أنّ المقام لا يناسب السؤال عن كيفيّة غصب قومه لحقّه في الخلافة ، وأنّ واجبنا اليوم الاهتمام بمسألة معاوية فقال له : «هلّم الخطب في ابن أبي سفيان» .
وقد حاول الإمام عليّ(عليه السلام)القضاء على بدعة من البدع باسم «صلاة التراويح» ، لكنّه قُوبِلَ بصراخ فريق يقول : «واعمراه» فكيف للإمام أن يحارب البدع في ظلّ هكذا ظروف ؟!
السؤال 188
لقد اختار عمر ستّة أشخاص للشورى بعد وفاته ثمّ تنازل منهم ثلاثة ، ثمّ تنازل عبد الرحمن بن عوف ، فبقي عثمان وعليّ(عليه السلام)، فلماذا لم يذكر عليّ(عليه السلام)منذ البداية أنّه موصى له بالخلافة ؟
الجواب :هذا السؤال مكرّر ، وقد أجبنا عنه فيما سبق[2]، ولو أنّ
[1]نهج البلاغة ، الخطبة : 160 .[2]انظر جواب السؤال رقم 31.
جامع الأسئلة قرأ ما ورد عن الشورى فيما بين أُولئك الأشخاص الستّة لفهم أنّ مشاركة عليّ(عليه السلام)كانت تحت الإكراه والإجبار ، ولذلك عندما قال له عمّه العبّاس : لا تدخل معهم، وارفع نفسك عنهم، قال: «إني أكره الخلاف».[1]
فهذا الانتخاب تمّ تحت التهديد والإرهاب ، فالخليفة عمر أمر محمّد بن مسلمة أنّه إذا خالفت الأقليّة الأكثريّة بعد الانتخاب فعليك بضرب عنق من يخالف.
وإذا لم يتّفق المرشّحون على تعيين الخليفة خلال ثلاثة أيّام فاضرب أعناقهم جميعاً .
فمع هذا الوضع الإرهابي لا يمكن أن نعتبر موافقة الإمام(عليه السلام)على المشاركة في الشورى كانت موافقة اختياريّة .
وأمّا أنّه لم يناشد القوم يوم الشورى فهذا يكشف عن عدم اطّلاع جامع الأسئلة أو السائل فقد احتج الإمام في نفس اليوم بحديث الغدير وغيره.
يروي أخطب خطباء خوارزم عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت مع علي في البيت يوم الشورى فسمعت علياً يقول: لاحتجّن عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا أعجميّكم يغيّر ذلك، ثم قال بعد كلام له: فأُنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ليبلّغ الشاهد الغائب» غيري؟ قالوا: اللهم لا .[2]
[1]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 191 .[2]مناقب علي(عليه السلام)لابن مردويه: 130، برقم 162.
وأخرج ابن حاتم الشامي في الدر النظيم عن عامر بن واثلة قال كنت على الباب يوم الشورى وعلي في البيت فسمعته يقول: «... أنشدكم بالله أمنكم من نصبه رسول الله يوم غدير خمّ للولاية غيري؟» قالوا: اللهم لا .[1]
إلى غير ذلك من المصادر الّتي تتضمن احتجاج علي ومناشدته بأحقيته بالأمر يوم الشورى.
الآن حصحص الحق
أُوجّه هذا النداء إلى جامع الأسئلة وإلى من يدعمه ويقوم بنشر هذه الكتيبات المفرقة لصفوف المسلمين على نطاق واسع بين ضيوف الرحمن في حجّهم وعمرتهم فأقول: إنّها لا تؤثر في قلوب الشيعة وشبابهم، كبارهم وصغارهم فإنّهم بحمد الله رزقوا من العلم رزقاً ونهلوا من ولاية أئمتهم نهلاً، فالتشيّع حصن آمن وقلعة رصينة لا تحدث هذه السهام المسمومة فيها خدشاً ولا وهناً.
إنّ الذين يقومون بهذه الأعمال الإجرامية الّتي لا تعود عليهم بنفع هم من الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فليس لهم أجر إلاّ الحرمان وسوء العاقبة.
ولو كان هؤلاء يتمتعون بروح دينية وغيرة إسلامية لما غفلوا عن
[1]الدر النظيم لابن حاتم العاملي: 332; كتاب الولاية لابن عقدة الكوفي: 169 .
النصارى والصهاينة والعلمانية الّتي غطت البلاد الإسلامية عن طريق الفضائيات الّتي لا تقابل بشيء، ولما ركزوا جهودهم ضد التشيّع وكأنّه ليس للإسلام عدو إلاّ أئمة أهل البيت وشيعتهم ومقتفي آثارهم .
وقد أدهشني كتاب وصلني يحمل اسم: «الروافض هم العدو» مشعراً أنّ الصهاينة والحكومات الاستعمارية الّتي سيطرت على إرادة ملوك ورؤوساء دولنا العربية ليسوا خطراً علينا ولا على إسلامنا.
ونعم الحكم لله
عبدالله الحسيني