بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

السؤال 8

كان الحسن بن عليّ(عليهما السلام)يمتلك قوّة كبيرة تمكِّنه من خوض الحرب ، ومع ذلك صالحَ معاوية ، أمّا الحسين بن عليّ(عليهما السلام)فلم يكن يمتلك قوّة تمكّنه من خوض حرب ومع ذلك خرج في مقاتلة جيش يزيد! وهذا يدلّ على أنّ أحدهما (الحسن والحسين) كان مخطئاً ؟

الجواب :1. أنا أعجب من هذا السائل وأصحابه لأنّهم ألبسوا الصحابة لباس العدالة إن لم نقل لباس العصمة ، وهم يعدّونهم على جانب كبير من الطهارة والتنزّه عن المعصية .

أو ليس الحسن والحسين اللّذان ورد الثناء عليهما ومدحهما على لسان جدّهما رسول الله(صلى الله عليه وآله)في الأحاديث الصحيحة من الصحابة ؟ ولماذا يجب تخطئة أحدهما ؟

إنّ هذا يدلّ على أنّ مروّج الأسئلة شخص ناصبي وانّه لم يُعر أيّ اهتمام لقرّتيّ عيني رسول الله وفلذتيّ كبده ، ولم يهتم بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم)بحقهما: «مَنْ أحبّني وأحبّ هذين (يعني الحسن والحسين) وأباهما وأُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة»[1].

[1]سنن الترمذي : 5 / 305، برقم 3816، باب 92 مناقب علي بن أبي طالب ; مسند أحمد : 1 / 77 .


صفحه 47

وقال أيضاً : «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»[1].

2 ـ صاحب السؤال يتصوّر أنّ هذين الإمامين الطاهرين كانا يطلبان السلطة والحكومة ، وأنّ هدفهما كان كهدف معاوية الذي صعد المنبر بعد صلحه مع الإمام الحسن بن عليّ ، وقال : ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجّوا ولا لتزكوا، قد عرفت أنكم تفعلون ذلك ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم .[2]

فالحسن والحسين إمامان معصومان ، كانا يؤدّيان واجبهما ووظيفتهما ، ولم يكونا يبحثان عن الحكم ، فكانت وظيفتهما أحياناً تتمثّل في عقد الصلح ، وأحياناً أُخرى تتمثّل في الثورة والجهاد ، شأنهما في ذلك شأن جدّهما النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله)الذي قاتل في بدر وأُحد والأحزاب ، وصالح في الحديبيّة .

3 ـ إنّ الحسن بن عليّ(عليهما السلام)لو كان جيشه مطيعاً له، لسلك نفس الطريق الذي سلكه أخوه الحسين بن عليّ(عليهما السلام)، لأنّ جيش الحسن(عليه السلام)غلب عليه الخلاف والتشتت وحبّ الراحة والدِّعة، وتسرب حب الدُّنيا إلى قلوب أصحابه فتقاعسوا عن الجهاد وحبّ الشهادة، وخوض حرب بهكذا جيش ليس معناه إلاّ الهزيمة والدمار ، ممّا جعل الحسن(عليه السلام)يسحب يده من الحرب ويتحمّل مرارة الصلح .

[1]سنن الترمذي : 5 / 321، برقم 3856، باب مناقب الحسن والحسين(عليهما السلام); مستدرك الحاكم : 3 / 151 ـ 154 .[2]البداية والنهاية: 8 / 140 .


صفحه 48

ولعلّه لا توجد وثيقة أصدق وأبلغ من كلام الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)، لرسم أبعاد المجتمع المتشتّت والمنقسم في تلك الأيّام ، وتبيّن مدى عجز العراقيّين عن الحرب في ذلك الزمان، فعندما كان الحسن(عليه السلام)في «المدائن» وهي أقصى نقطة تقدّم إليها جيشه لمواجهة معاوية ، قام بإلقاء خطبة جامعة مهيّجة للأحزان ، حيث قال بعد حمد الله عزّ وجلّ :

«إنّا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم وإنّما كنّا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فسُلبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفّين ودينكم أمام دُنياكم ، فأصبحتم اليوم ودُنياكم أمام دينكم ، ألا وأنّا لكم كما كنّا ، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين ; قتيلٌ بصفّين تبكون عليه ، وقتيلٌ بالنهروان تطلبون بثأره ، فأمّا الباقي فخاذل ، وأمّا الباكي فثائر ، ألا وإنّ معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ بظباء السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا» . فناداه القوم من كلّ جانب: البقية البقية ، فلمّا أفردوه[1]أمضى الصلح.[2]

فإنّ النظر إلى جيش كهذا فاقد لروح القتال ، كيف يمكن للإمام(عليه السلام)أن يدخل به في حرب مع عدوٍّ ماكر مثل معاوية ؟ وهل يبقى هناك أملٌ بالانتصار مع هذا الحال ؟

لقد كتب المؤرِّخون كتباً قيّمة حول موضوع صلح الإمام الحسن(عليه السلام)

[1]أفردوه : أي تركوه فرداً وحيداً .[2]أُسد الغابة : 2 / 17 .


صفحه 49

ولكن للأسف أنّ صاحب هذا الكتيّب ليس له علمٌ بذلك ، ولذلك ننصح من يريد التعرّف على هذا الموضوع أن يقرأ كتاب «صلح الحسن» للشيخ راضي آل ياسين .

وهناك أمرٌ آخر نشير إليه هنا وهو أن عدم مقاتلة الحسن(عليه السلام)بذلك الجمع من جيشه كما قاتل أخوه الحسين(عليه السلام)بذلك العدد القليل من أصحابه (72 رجلاً) ، يعود إلى أنّ الإمام الحسن(عليه السلام)كان يعلم أنّ شهادته في تلك الظروف سوف لا تساعد على تغيير الأوضاع ، ولا تقود الناس للثورة على النظام الأموي الظالم ، لأنّهم لم يتعرفوا آنذاك على هذا النظام بشكل جيّد والرؤية عندهم لم تكن واضحة ، على خلاف وضوح الرؤية في عهد يزيد بن معاوية ومعرفة ظلمه وفجوره، ممّا دفع بالحسين(عليه السلام)بالثورة عليه ، فكانت شهادته سبباً حرّك العالم الإسلامي برمّته ، وأوجدت ثورات متعاقبة .

السؤال 9

نقل جامع الأسئلة حديثاً من أُصول الكافي ورد فيه ذكر «مصحف فاطمة» حيث أخذ لفظة المصحف بمعنى القرآن ، وقام بطرح أسئلة عديدة منها:

هل كان رسول الله والصحابة يعرفون قرآن فاطمة ؟

الجواب :إنّ السائل يتصوّر أنّ لفظة «مصحف» هي بمعنى القرآن في لغة العرب ، وكذا في عصر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، والحال أنّ لفظة «مصحف» أُخذت من


صفحه 50

لفظة «صحيفة» وهي بمعنى مطلق الكتاب .

وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن ، قال تعالى :(وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ)[1]. وقال سبحانه:(إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُْولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)[2].

كما أنّ التاريخ شاهد على أنّ «المصحف» في صدر الإسلام كان يُطلق على الدفتر أو الكتاب المجلّد ، وحتّى بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله)لم يكن المصحف اسماً للقرآن بل كان اسماً لكلّ كتاب مجلَّد .

ينقل ابن أبي داود السجستاني في باب جمع القرآن في مصحف ، عن محمّد بن سيرين : عندما توفّي النبيّ(صلى الله عليه وآله)أقسم عليّ على أن لا يضع رداءه على عاتقه إلاّ لصلاة الجمعة حتّى يجمع القرآن في مصحف .

كما ينقل ابن أبي العالية : أنّهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر في مصحف . ونُقل أيضاً : أنّ عمر بن الخطّاب سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقُتل يوم اليمامة فقال : إنّا لله ، وأمر بالقرآن فجُمع ، وكان أوّل من جمعه في مصحف.[3]

وهذه الجمل المنقولة تحكي أنّ المصحف في تلك الأيّام بمعنى الكرّاس الكبير أو الكتاب المجلّد ، يوضع لحفظ الأوراق المبعثرة ، وبمرور الزمن أصبح المصحف مختصّاً بالقرآن .

والجدير بالذكر أنّ روايات أئمّتنا(عليهم السلام)تحكي أنّه حتّى في زمانهم كان

[1]التكوير : 10 .[2]الأعلى : 18 و 19 .[3]كتاب المصاحف ، تأليف الحافظ أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني : 16 .


صفحه 51

لفظ المصحف بمعنى الكتاب والدفتر المكتوب .

يقول الإمام الصادق(عليه السلام): «من قرأ القرآن في المصحف متّع ببصره وخفّف عن والديه».[1]

وقال أيضاً : «قراءة القرآن في المصحف تُخفّف العذاب عن الوالدين وإن كانا كافرين».[2]

ونقل المؤرّخون حول ترجمة خالد بن معدان : الحمصي (المتوفّى 104 هـ ) ما رأيت أحداً ألزم للعلم منه ، كان علمه في مصحف له أزرار وعرى.[3]

وخالد بن معدان من التابعين وقد أدرك سبعين صحابيّاً.[4]

إلى هنا يتّضح أنّه إلى آخر القرن الأوّل كان لفظ «المصحف» بمعنى الكتاب المجلّد ، والكرّاس المجلّد الذي يكتب فيه العلماء والمتعلِّمون علومهم ، فإذا سمّوا بعد ذلك القرآن مصحفاً ، فإنّه بسبب تبادر ذلك إلى أذهانهم بعدما كُتب في الأوراق ، وجُمع على شكل كتاب مجلّد .

وبالالتفات إلى ما ذكرنا ، يزول ذلك العجب من أن يكون لبنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)مصحف جمعت فيه علومها لتتركه لأبنائها من بعدها كأفضل ميراث وأعزّ ذكرى .

[1]أُصول الكافي : 2 / 613 .[2]نفس المصدر .[3]تذكرة الحفاظ: 1 / 93 .[4]اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير : 3 / 123.


صفحه 52

ومن حسن الحظّ فإنّ أبناء فاطمة(عليها السلام)يعرفون حقيقة هذا المصحف ; فذكروا أنّه ليس إلاّ قسماً من الأخبار التي سمعتها(عليها السلام)من أبيها(صلى الله عليه وآله)ومن الملائكة «لأنّها محدَّثة» وليس شيئاً آخر .

ولنذكر بعض الروايات في ذلك :

عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام). . . . إلى أن قال : «وإنّ عندنا لمصحف فاطمة(عليها السلام)وما يدريهم ما مصحف فاطمة(عليها السلام)؟» قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : «مصحف فاطمة فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ، والله ما فيه من قرآنكم حرفٌ واحد» ، قال : قلت : هذا والله العلم ، قال : «إنّه لعلم وما هو بذاك».[1]

وروى أبو حمزة عن أبي عبدالله(عليه السلام)أنّه قال : «مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب الله ، وإنّما هو شيء أُلقي إليها بعد موت أبيها صلى الله عليهما».[2]

فظهر ممّا ذكرنا أنّه كان عند فاطمة مصحف ، حسب ما تضافرت عليه الروايات ، ولكن المصحف ليس اسماً مختصّاً بالقرآن حتّى تختصّ بنت المصطفى بقرآن خاصّ ، وإنّما كان كتاباً فيه الملاحم والأخبار .

وبالتمعّن في هذه الروايات يتّضح لنا أنّ مصحف فاطمة لا علاقة له بالقرآن .

[1]الكافي : 1 / 239 .[2]بصائر الدرجات : 195، الحديث 27 .


صفحه 53

السؤال 10

نقل جامع الأسئلة ما يدلّ على أنّ بعض الرواة الشيعة يحمل اسم عمر .

الجواب :هذا السؤال هو تكرار للسؤال الثالث، وقد ذكرنا الإجابة عنه مفصلاً .

السؤال 11

جاءت في كتب الشيعة روايات تأمر بالصبر على المصائب وتحض على الابتعاد عن كلّ أنواع السخط وعدم الرضا بقضاء الله واجتناب لطم الوجه وأمثال ذلك .

إذا كان الأمر هكذا ، فلماذا يقوم الشيعة أيّام العزاء بالعمل على خلاف ما جاء في كتبهم من أحاديث ؟

الجواب :يجب التمييز بين البكاء على الأهل والأحباب الذين يفقدهم الإنسان بسبب الموت ، وهذا النوع من البكاء ينسجم مع الفطرة الإنسانيّة ، وبين البكاء المصحوب بشقّ الثياب ولطم الوجوه . والنوع الأوّل من البكاء هو ما عمل به رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأصحابه ، حيث إنّه عندما توفّي ولده إبراهيم بكى عليه وقال : «وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ويحزن