بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53

السؤال 10

نقل جامع الأسئلة ما يدلّ على أنّ بعض الرواة الشيعة يحمل اسم عمر .

الجواب :هذا السؤال هو تكرار للسؤال الثالث، وقد ذكرنا الإجابة عنه مفصلاً .

السؤال 11

جاءت في كتب الشيعة روايات تأمر بالصبر على المصائب وتحض على الابتعاد عن كلّ أنواع السخط وعدم الرضا بقضاء الله واجتناب لطم الوجه وأمثال ذلك .

إذا كان الأمر هكذا ، فلماذا يقوم الشيعة أيّام العزاء بالعمل على خلاف ما جاء في كتبهم من أحاديث ؟

الجواب :يجب التمييز بين البكاء على الأهل والأحباب الذين يفقدهم الإنسان بسبب الموت ، وهذا النوع من البكاء ينسجم مع الفطرة الإنسانيّة ، وبين البكاء المصحوب بشقّ الثياب ولطم الوجوه . والنوع الأوّل من البكاء هو ما عمل به رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأصحابه ، حيث إنّه عندما توفّي ولده إبراهيم بكى عليه وقال : «وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ويحزن


صفحه 54

القلب ولا نقول ما يُسخط الربّ عزّ وجلّ».[1]

وورد أنّه لمّا أُصيب حمزة(رضي الله عنه)جاءت صفيّة بنت عبد المطّلب تطلبه فحالت بينها وبينه الأنصار ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): دعوها ، فجلست عنده ، فجعلت إذا بكت بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإذا نشجت نشج ، وكانت فاطمة(عليها السلام)تبكي ورسول الله(صلى الله عليه وآله)كلّما بكت بكى ، وقال : «لن أُصاب بمثلك أبداً»[2].

وعن أنس قال : لمّا ثقل النبيّ(صلى الله عليه وآله)جعل يتغشّاه ، فقالت فاطمة : واكرباه لكربك يا أبتاه ، فقال لها : «ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم» ، فلمّا مات قالت : «يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه ، يا أبتاه من جنّة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه» ، فلمّا دُفن قالت فاطمة(عليها السلام): «يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله(صلى الله عليه وآله)التراب».[3]

نجد في التاريخ الإسلامي أنّ البكاء على الأموات كان أمراً طبيعيّاً بين الصحابة والتابعين بالشكل الذي لا يسمح لنا اليوم بإنكاره ، وبكاء الشيخين أبي بكر وعمر على أحبابهم يعدّ أمراً مسلماً ذكره التاريخ في عدّة مواقف.[4]

تقول عائشة : عندما توفّي النبيّ(صلى الله عليه وآله)وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدِمُ مع النساء وأضرب وجهي.[5]

[1]مجمع الزوائد : 3 / 17 .[2]إمتاع الأسماع للمقريزي : 154 .[3]صحيح البخاري: 5 / 144 ، باب مرض النبيّ ووفاته ; مسند أبي داود : 272; سنن النسائي : 4 / 13 ، مستدرك الحاكم : 1 / 382 ; تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 6 / 259 .[4]راجع كتاب: بحوث قرآنية في حدود التوحيد والشرك : 195 ـ 201 .[5]تاريخ الطبري : 2 / 441 .


صفحه 55

إنّ إقامة العزاء على الأحبّة والبكاء عليهم أمر ينبع من الفطرة الإنسانيّة السليمة ، وهي على الأنبياء والمرسلين والأشخاص المهمّين أولى وأجدر ، فالتاريخ يذكر :

أنّه لمّا رجع رسول الله(صلى الله عليه وآله)من أُحد سمع نساء الأنصار يبكين، فقال : «لكن حمزة لا بواكيَ له» ، فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة.[1]

وعن أُسامة بن زيد أنّ ابنةً لرسول الله(صلى الله عليه وآله)أرسلت إليه وأنا معه وسعد وأحسب أُبيّاً، أنّ ابني أو ابنتي قد حُضر فأشهدنا ، فأرسل يقرئ السلام ، فقال : «قل لله ما أخذ وما أعطى ، وكلّ شيء عنده إلى أجل» فأرسلتْ تُقسم عليه ، فأتاها فوُضع الصبيّ في حِجر رسول الله ونفسه تقعقع ، ففاضت عينا رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال له سعد : ما هذا [ ؟ قال : «إنّها رحمة ، وضعها الله في قلوب مَنْ يشاء ، وإنّما يرحم الله من عباده الرُّحماء».[2]

أمّا بالنسبة لموت الشخصيّات العظيمة من القادة الإلهيّين فله شأنٌ آخر يُحسب له حساب كبير يتلاءم مع مكانتهم ومنزلتهم . وإقامة العزاء والحُزن عليهم ليس معناه الجزع على فقدهم ، بل هو نوع من الدفاع عن منهجهم والدعوة إلى السير على طريقهم وتحقيق أهدافهم ، فهم كانوا الحُماة الحقيقيّين عن الإسلام والمدافعين عنه ، ولم يهادنوا الظالمين أبداً من أمثال الأمويّين والعبّاسيّين حتّى غرفوا من كأس الشهادة . فمراسم الحزن ومجالس العزاء عليهم تهدف إلى إحياء منهجهم . وكلّ نوع من أنواع النوح والندب

[1]مجمع الزوائد : 6 / 120 «يقال إنّ ذلك كان قبل بكاء صفيّة على حمزة» .[2]سنن أبي داود : 2 / 64، برقم 3125 ; مسند أبي داود الطيالسي: 235 .


صفحه 56

واللّطم عليهم وغيرها من مظاهر الحزن يُصبّ في هذا الاتّجاه ، حتّى لا تقع الأُمّة مرّةً أُخرى تحت ظلم الظالمين ولا تستسلم لبطشهم ; لأنّ الموت الأحمر خيرٌ من الحياة السوداء .

والنتيجة التي يمكن استخلاصها في هذا الصدد هي:

1 ـ إنّ إقامة العزاء على الأحبّة وذرف الدموع والبكاء عليهم هو نوع من الرحمة الإلهيّة ، التي تحكي عن الكمال الإنساني ، في مقابل القسوة التي تُصيب بعض القلوب فلا تبقي أثراً لتلك الرحمة بين الناس .

2 ـ الخروج في مجموعات ومسيرات وإقامة العزاء وإبراز مظاهر الحزن لأجل إحياء المذهب هو أمرٌ مطلوب ، وهو مورد مدح وثناء فضلاً عن أن يكون مورد نهي وتحريم .

3 ـ التظاهرات التي يقوم بها الشيعة أيّام تاسوعاء وعاشوراء وبعض الأيّام الأُخرى ، هي تظاهرات ذات طابع سياسي ; الهدف منها محاكمة بني أُميّة وفضحهم أمام كلّ من يحبّهم ويعتقد بولائهم ، وتجسيد لمظلوميّة أهل البيت(عليهم السلام)أمام الرأي العام العالمي . فاللطم والندب والصياح لغاية إلفات نظر الناس إلى تلك الوقائع المرّة الّتي يريد الظالمون إسدال الستار عليها فربّما لا يكون اللطم نابعاً عن الحزن فقط بل نابعاً عن الرغبة الشديدة في محاكمة الظالمين ـ الأمويين والعبّاسيين ـ في محكمة التاريخ فما ورد في اللطم لا يشمل هذه المظاهرات وإنّما هو راجع إلى المصائب الفردية.

4 ـ إنّ المخالفين لإقامة هذه المظاهر هم في الحقيقة يخافون من


صفحه 57

انتشار فكر أهل البيت(عليهم السلام)عن طريق إعلان مظلوميّتهم ومعاناتهم على يد الظلمة ، فقاموا بالبحث عن طرق وأساليب تمنع الشيعة من إقامة تلك المظاهر ، معتمدين في ذلك على روايات من مصادر شيعيّة . وفي الحقيقة أنّهم يهدفون من عملهم هذا التغطية على ظلم بني أُميّة وتبرير أعمالهم المنافية للإسلام ، وإبعاد الناس عن أهل البيت(عليهم السلام)، إلاّ أنّ المطّلع على المذهب الشيعي يعرف أنّه لا يوجد عالم من علمائه يجوِّز ما ادّعوه من أعمال تخالف الأوامر الإلهيّة ، وكلّ عمل كذلك فالمذهب منه بريء وإن ارتكبه بعض الناس افراطاً منهم في الحب.

السؤال 12

ما حكم الضرب على الرأس إلى درجة الإدماء ؟

الجواب :ذكرنا في الجواب السابق أنّ إقامة مظاهر الحزن بغرض إحياء مذهب الحقّ ومحاكمة الظالمين من بني أُميّة وبني العبّاس ، هو نوع من الإعانة على الحقّ والدعوة إلى طريق الله ، لكن إذا اتّخذ هذا العمل صورة تخالف الشريعة الإسلاميّة أو تضمّن عملاً منافياً لها ، فإنّه سيكون مرفوضاً من قبل علماء الإسلام ويقومون بتسديد المؤمنين نحو الأعمال الصالحة .

ونحنُ هنا نسأل مروّج هذه الأسئلة عن الحادثة التالية :

قبل سنوات قام شاب أُردني بتفجير نفسه بحزام ناسف في حفل زفاف في مدينة الحلّة بالعراق فقتل معه مائة شخص ، وعندما وصل الخبر


صفحه 58

إلى عائلته في الأردن ، قامت هذه العائلة بالاحتفال بتلك العمليّة ، مقيمة لولدها عرساً كأنّه عريس في ليلة زفافه .

فهل تجيزون مثل هذا القتل للأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ ؟

وهذه الحادثة هي واحدة من مئات الجرائم الّتي تجري ضد المسلمين باسم السلفية وبايدي أبناء الوهابيين وقد سمعنا أنهم يتقربون بها إلى الله تعالى.

فابدأ بنفسك فانهها عن غيّها *** فإن انتهت منها فأنت حليمُ

(فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )[1].

السؤال 13

لماذا لم يعترض من حضر من الصحابة في غدير خمّ وبايع عليّاً على غصب الخلافة؟

الجواب :إن هكذا سؤال يعرب عن أنّ السائل ليس له أدنى اطّلاع على تاريخ تلك الفترة ; إذ من أين له القول بأنّ الصحابة لم يعترضوا على إقصاء علي(عليه السلام)عن الخلافة ، ولأنّ المقام هنا مقام الاختصار ، فإنّنا لا نستطيع أن نورد كلّ الاحتجاجات والاعتراضات على تلك الحادثة الأليمة. وتكفي مطالعة كتاب «الغدير» الذي ذكر 22 مناظرة واحتجاجاً نُقل عن الصحابة والتابعين[2].

[1]الأنعام: 81 .[2]الغدير : 1 / 327 ـ 422 .


صفحه 59

وما أجمل ما كتب عمرو بن العاص في رسالته لمعاوية قائلاً : ويحكَ يا معاوية . . . . وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله)يوم غدير خمّ : «ألا مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه اللُّهمَّ والِ مَنْ والاه وعاد مَن عاداه وانصُر مَنْ نَصَرَه واخذُل مَن خذلَه»[1].

أضف إلى ذلك أنّ جامع هذه الأسئلة تصوّر أنّ الصحابة يستحيل أن يتخلّفوا عن أمر من أوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله)والواقع غير ذلك ، كما نشاهده في ما رواه ابن عبّاس حيث قال : «لمّا اشتدّ بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده . قال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللّغط ، قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حالَ بين رسول الله وبين كتابه».[2]

والموارد التي خالف فيها بعض الصحابة أوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله)أكثر من أن تُحصى في هذا المقام .[3]

[1]مناقب الخوارزمي : 199، الحديث 240 .[2]صحيح البخاري: 1 / 37، باب كتابة العلم ، الحديث 114.[3]راجع في هذا الصدد كتاب «النص والاجتهاد» للسيد عبدالحسين شرف الدين(قدس سره).


صفحه 60

السؤال 14

أراد النبيّ(صلى الله عليه وآله)أن يكتب رسالة قبل وفاته فمنعه عمر من ذلك ، فلماذا سكت عليّ(عليه السلام)ولم يقل شيئاً رغم أنّه رجلٌ يوصف بالشجاعة ؟

الجواب :تظهر الحقيقة فيما ذكره ابن عبّاس حول هذه الرزية حيث إنّه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ثمّ بكى حتّى خضّب دمعه الحصباء ، فقال :اشتدّ برسول الله(صلى الله عليه وآله)وجعه يوم الخميس ، فقال : «إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ التنازع ، فقالوا : أهجر رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟، قال : «دعوني فالذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدعوني إليه».[1]

وهنا نطرح هذين السؤالين :

1 ـ لماذا قام الخليفة الثاني بمخالفة أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! أو لا يُعدّ هذا عصياناً لرسول الله(صلى الله عليه وآله)وتقدماً عليه الذي نهى عنه القرآن الكريم بقوله :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[2]؟!

2 ـ لماذا لم يكتب النبيّ(صلى الله عليه وآله)الرسالة ؟

[1]صحيح البخاري: 4 / 31، باب دعاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم); لاحظ أيضاً صحيح البخاري: 1 / 37، 4 / 66، 5 / 137، 7 / 9، 8 / 161 ; صحيح مسلم: 5 / 75 .[2]الحجرات : 1 .