السؤال 15
كيف يكون كتاب الكافي شرحاً وتفسيراً للقرآن ، على الرغم من أنّ أغلب رواياته ضعيفة ؟
الجواب :من أساليب اتّباع الباطل هي اتّهام الطرف المخالف أوّلاً ثمّ توجيه السؤال إليه ثانياً .
فنقول: أوّلاً : من أين يدّعي السائل أنّ أغلب روايات الكافي ضعيفة ؟
إنّ روايات الكافي على أربعة أقسام عند الشيعة :
1 ـ صحيحة 2 ـ موثّقة 3 ـ حسنة 4 ـ ضعيفة .
وتقسيم الشيعة لروايات أهمّ كتاب عندهم (الكافي) دليلٌ على واقعيّتهم ، لأنّه لا يوجد بين يدي البشر كتاب صحيح إلاّ القرآن الكريم . أمّا سائر الكتب الأُخرى فيجب أن تبقى مورد تحقيق وتأمّل من قبل العلماء .
ووفقاً لهذه الرؤية فإنّ كتاب الكافي قُسّم بدقّة فائقة إلى الأقسام الأربعة المذكورة آنفاً ، وقد عيّن العلاّمة المجلسي هذه الأقسام كلّها في كتابه «مرآة العقول» .
إنّ مؤلّف الكافي ذكر في أوّل الكتاب أنّ المعيار الذي تُوزن به الأحاديث هو ما نُقل عن الأئمّة(عليهم السلام)في قولهم : «إعرضوها على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدَعوه».[1]
[1]الكافي : 1 / 69، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب.
لكن في المقابل نجد أنّ أهل الحديث والسلفيّين ، يعتقدون بصحّة كتاب البخاري من أوّله إلى آخره ، ممّا جعلهم يواجهون مشاكل كثيرة ، ولا زالوا كذلك حتّى يومنا هذا ، والإشارة إلى تلك الأحاديث الموضوعة (التي يتضمّنها صحيح البخاري) لا يتناسب مع منهجنا في الاختصار ، ولدراسة هذا الموضوع بتفصيل أكثر ينبغي مراجعة الكتب التي صنفت في هذا المجال من قبيل كتاب «الحديث النبويّ بين الرواية والدراية» لآية الله جعفر السبحاني.
ثانياً :الادّعاء بأنّ الكافي هو شرح وتفسير للقرآن هو ادّعاءٌ يحتمل وجهين :
إذا كان المقصود من ذلك أنّ كتاب الكافي يبيّن ويفسّر مجملات القرآن أمثال الصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ، وأجزاء وشرائط تلك المجملات ، فهذا أمرٌ لا يختصّ به الكافي فحسب ، فكلّ كتب الأحاديث ومن بينها صحاح أهل السنّة هي مُفسِّرة للقرآن بهذا المعنى .
وأمّا إذا كان المقصود أنّ كتاب الكافي كُتب كتفسير للقرآن شأنه شأن كتب التفاسير ، فهذا ادّعاء بلا أساس ، لم يقل به أحد .
وعلى فرض أنّه أخذ شكل كتاب التفسير فبسبب الضوابط التي راعاها الكاتب ، ممّا جعل رواياته ذات أهمّية وقيمة . بخلاف السلفيّين الذين يقبلون خبر الواحد ليس فقط في المسائل الفقهيّة والعمليّة بل حتّى في المسائل الاعتقاديّة ، ممّا جعلهم يواجهون مشاكل وتناقضات كبيرة . فقد عُقد
مؤخّراً مؤتمر في المدينة المنوّرة حول موضوع «حجّية خبر الواحد في العقائد» وقد كان كلّ المشاركين فيه من السلفيّين تقريباً ، وقد أجمعوا على هذا الموضوع ، ممّا يجعل معتقدهم مستنداً إلى خبر الواحد ، فكانت النتيجة قبولهم للجبر والتجسيم والتشبيه وأشباه ذلك من انحرافات عقائديّة تخالف صريح القرآن .
السؤال 16
الإنسان عبدٌ لله فقط ، فلماذا تقولون عبد الحسين ؟
الجواب :للعبوديّة معان مختلفة :
1 ـ العبوديّة في مقابل الالوهيّة : وهي بهذا الاستعمال بمعنى المملوكيّة وهي تشمل جميع عباد الله ، حيث إنّ منشأ مملوكيّة الإنسان هو كون الله تعالى خالقاً ، والإنسان مخلوقاً ، فيكون وصف العبوديّة التي هي رمز المملوكيّة ، لا يضاف إلاّ إلى الله تعالى فقط ، فيُقال «عبد الله» لأنّه:(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالاَْرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً)[1].
وينقل القرآن عن المسيح عيسى بن مريم(عليهما السلام)قوله :(إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً)[2].
2 ـ العبوديّة الوضعيّة : وهي ناشئة من الانتصار والغلبة في ميدان القتال
[1]مريم : 93 .[2]مريم : 30 .
والحرب، حيث إنّ الإسلام يقبل هذا النوع من العبوديّة وفقاً لشروط خاصّة مبيّنة في الفقه ، حيث يتمّ اختيار الأشخاص الذين وقعوا أسرى في أيدي المسلمين ، فيرجع أمرهم إلى الحاكم الشرعي الذي يستطيع اختيار أحد الطرق الثلاث في شأنهم :
إمّا إطلاق سراحهم بدون أخذ أيّ غرامة ، أو إطلاق سراحهم مع أخذ غرامة منهم ، أو إبقاءهم أسرى . وفي الصورة الأخيرة يعدّ الشخص الأسير عبداً للمسلمين ، والدليل على ذلك أنّه يوجد في الكتب الفقهيّة باب يسمّى «باب العبيد والإماء» .
ولنأخذ مثالاً على ذلك من القرآن الكريم في قوله تعالى :(وَأَنكِحُوا الاَْيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[1].
ففي هذه الآية يصف الله تعالى أسرى الحرب بالعبيد والإماء في قوله :(مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)فجاء العبد هنا مضافاً إلى غير الله تعالى .
3 ـ العبوديّة بمعنى الطاعة والعمل بالأوامر : وقد جاء هذا المعنى في الكتب اللّغويّة.[2]
لذلك فإنّ معنى أمثال «عبد الرسول» و «عبد الحسين» هي ناظرة إلى المعنى الثالث ، حيث إنّ عبد الرسول وعبد الحسين بمعنى مطيع الرسول
[1]النور : 32 .[2]كتاب لسان العرب والقاموس المحيط ، مادّة (عبد) .
ومطيع الحسين ، ولا شكّ أنّ هذه الطاعة للرسول(صلى الله عليه وآله)ولأُولي الأمر من بعده هي طاعةٌ واجبة ، وكلّ مسلم مطيع لله والرسول وأُولي الأمر ، قال تعالى :(أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَْمْرِ مِنْكُمْ)[1].
فانطلاقاً من هذه الآية الكريمة فإنّ القرآن يعتبر النبيّ «مُطاعاً» والمسلمين «مطيعين» . فإذا اتّخذ شخص نفس هذا المعنى في تسمية ولده ، فلن يكون ذلك سبباً لذمّه ، بل سيكون مدعاةً لمدحه والثناء عليه .
ونحنُ نفتخر أنّنا مطيعون لرسول(صلى الله عليه وآله)والأئمة من بعده ونعمل بأوامرهم . ومن المؤكّد أنّه لا منافاة بين كون الشخص عبداً لله وعبداً للرسول(صلى الله عليه وآله); إذ المعنى أنّه عبد لله ومطيعٌ للرسول . ولأنّنا نعلم أنّ العبوديّة لله هي عبوديّة تكوينيّة ناشئة من خالقيّته تعالى ، أمّا العبوديّة للرسول(صلى الله عليه وآله)فهي عبوديّة تشريعيّة ناشئة من الأمر الإلهي القاضي بطاعة الرسول ونعته بالمُطاع ، فبين المعنيين فرقٌ كبير وبون شاسع.
[1]النساء : 59 .
السؤال 17
بما أنّ عليّاً(عليه السلام)يعلم أنّ الله قد جعله خليفة ، فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان ، فإذا لم تكن له القدرة فهذا يعني أنّه ليس إماماً ; لأنّ الإمام يجب أن تتوفّر فيه القدرة والقوّة على الحكم ، وأمّا إذا كان مقتدراً ولم يستفد من قدرته فمعنى ذلك الخيانة لأمر الله عزّ وجلّ ، فما هو جوابكم ؟
الجواب :أوّلاً : لا يوجد في أيّ مصدر تأريخي يركن له أنّ عليّاً(عليه السلام)قام بمبايعة عمر وعثمان ، لأنّ خلافة عمر تمّت بتنصيب أبي بكر ، فهو كان خليفة أبي بكر ، وعندما نصب أبو بكر عمر للخلافة حضر عنده جمع من أكابر الصحابة فقالوا له : أتخلّف علينا فظّاً غليظاً ، لو قد ولينا كان أفظّ وأغلظ ، فماذا تقول لربّك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟[1]; فهذا يدل على أنّ أكابر الصحابة لم يبايعوه فضلاً عن عليّ(عليه السلام).
وكذلك بالنسبة إلى خلافة عثمان فقد كانت عن طريق عبد الرحمن بن عوف الذي لعب دوراً بارزاً فيها وذلك بإضفاء طابع الشرعيّة والرسميّة عليها بمهارة عالية كما تذكر ذلك كتب التاريخ ، فانتهى الأمر إلى نصب عثمان بالخلافة عن طريق ابن عوف ولم يستدع الأمر مبايعة عليّ(عليه السلام)من الأصل ، فكيف للسائل أن يحكم بمبايعة عليّ لهذين الشخصين ؟
[1]الخراج ، تأليف أبي يوسف البغدادي : 11; المصنف: 8 / 574 .
أمّا ما ذكر من بيعة عليّ(عليه السلام)لأبي بكر فلم تكن بيعةً في نظر الشيعة . وأمّا في نظر السنّة فإنّ عليّاً كان قد بايع بعد ستّة أشهر ، أي بعد وفاة فاطمة بنت النبيّ(صلى الله عليه وآله).
وهنا نطرح سؤالاً : لماذا يتخلّف عليّ عن أداء أمر مشروع كالخلافة وهو ـ في نظر السنّة ـ إن لم يكن وصيّ رسول الله ، فهو على الأقلّ صحابي عادل ، فما هي علّة تأخّره عن البيعة طيلة هذه المدّة ؟ ثمّ لماذا امتنعت بنت النبيّ وكريمته(عليها السلام)عن مبايعة أبي بكر إلى آخر لحظة من حياتها ، مع أنّ أبيها(صلى الله عليه وآله)قال : «من مات ولم يكن في عنقه بيعة فقد مات ميتةً جاهليّة»[1].
ولنترك ذلك ولنخوض في أمر آخر وهو الذي ذكره صاحب الكتاب في قوله : «إذا لم يكن مقتدراً فهو ليس إماماً» ، حيث تصوّر أنّ الإمامة مقام انتخابي لا يصل إليه المرء إلاّ بالقوّة المتمثّلة في انتخاب الناس ، والصحيح أنّ الإمامة عند الشيعة منصب إلهي، لا يتوقف على انتخاب الناس أو بيعتهم ، كما هي إمامة عليّ(عليه السلام)وإمامة أولاده من بعده .
أضف إلى ذلك : أنّه لو كانت القوّة والقدرة دليلاً على استحقاق الخلافة لكانت نبوّة الأنبياء ووصاية أوصيائهم غير مشروعة ، لأنّها مفتقرة للقوّة والقدرة ، لأنّهم تعرّضوا للقتل والتنكيل والتعذيب على أيدي حكّام زمانهم ، ممّا يدلّ على عدم امتلاكهم لأدنى قوّة أو قدرة ، فهل يكون ما يدّعونه من نبوّة ووصاية أمراً غير مشروع ؟! .
[1]صحيح مسلم: 6 / 22، باب حكم من فرّق بين المسلمين ; سنن البيهقي: 8 / 156، باب الترغيب في لزوم الجماعة.
السؤال 18
عندما آلت الخلافة لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام):
1 ـ لماذا قال من فوق المنبر : خير هذه الاُمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر ؟
2 ـ لماذا لم يعمل في خلافته بزواج المتعة ؟
3 ـ لماذا لم يسترجع فدكاً ؟
4 ـ لماذا لم يُرجع عبارة «حي على خير العمل» في الأذان والإقامة ؟
5 ـ لماذا لم يحذف عبارة «الصلاة خيرٌ من النوم» من الأذان ؟
6 ـ لماذا لم يأت للناس بقرآن جديد ؟
الجواب :جامع هذه الأسئلة من مواقع الانترنت : يدّعي هذه الأُمور الستّة ، وأنا أُطالبه بإثباتها ، فهو طرح جملة من الادّعاءات ولم يذكر من أيّ مصدر أخذها ؟! ومن أين له أن يدّعي أنّ الإمام لم يقم بها؟ فنقول:
1 ـ الحديث المنقول عن أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)حول الخليفتين الأوّل والثاني هو حديثٌ موضوع ، وليس هذا هو الحديث الوحيد الذي وضعتموه على لسان عليّ(عليه السلام)في شأن الخلفاء ، فقد بلغ عدد الأحاديث الموضوعة في