بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 76

فوجده نائماً ، فقال : الصلاة خيرٌ من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.[1]

وتجدر الإشارة هنا إلى نكتة مهمّة وهي أنّ كلّ فقرة من فقرات الأذان تحتوي على واحدة من المعارف الإلهيّة أو تدعو إلى فريضة من الفرائض ، وفقرة «حيَّ على خير العمل» تشتمل على هذه الخصوصيّة حيث تعني أنّ الصلاة هي أفضل الأعمال وأعلاها قدراً ومنزلةً ، أمّا فقرة «الصلاة خير من النوم» فهي تبيّن أنّ الصلاة خيرٌ من النوم فقط ، وهذا ليس إلاّ تنقيصاً من شأن الصلاة . وهل يشكّ عاقل في أفضليّة الصلاة على النوم حتّى تحتاج إلى الإعلان من فوق المآذن : أيّها الناس إعلموا أنّ الصلاة خيرٌ من النوم ؟!

6 ـ أمّا قول السائل : «لماذا لم يأت عليّ بقرآن آخر للناس» ؟ فهذا سؤال لا يستحقّ الإجابة ; لافتقاده للقيمة العلميّة ، فهذا القرآن الذي بين أيدي المسلمين هو بقراءة عاصم برواية حفص أخذها عن عليّ(عليه السلام)، وان علياً(عليه السلام)هو المدافع الأوّل عن حفظ القرآن وصيانته طوال عمره الشريف فكيف يطلب منه ان يخالفه ويأتي بغيره!! ثم ماهي الملازمة بين التصدّي للخلافة والاتيان بقرآن جديد، وهل سبقه الخلفاء السابقون إلى ذلك؟! فما الداعي لأن يأتي الناس بقرآن آخر ؟!

نعم ، إذا كان المقصود هو القرآن الذي احتفظ به عليّ لنفسه ، فالروايات ذكرت أنّ عليّاً قام بترتيب القرآن حسب نزول آياته ، واحتفظ به

[1]الموطأ : 78، برقم 8 .


صفحه 77

لنفسه وليس هناك أيّ اختلاف بينه وبين القرآن الموجود بين الدفّتين بين أيدي المسلمين إلاّ من جهة الترتيب والتنظيم.[1]

السؤال 19

توسّعت الفتوحات الإسلاميّة في زمن الخليفتين الأوّل والثاني ، ولكن في زمان خلافة عليّ بن أبي طالب اختلف المسلمون وانقسموا ودخلوا في حروب داخليّة مع بعضهم!! فكيف تفسِّرون ذلك ؟

الجواب :إذا كانت أفضليّة الأشخاص تُقاس بمقدار اتّساع الرقعة الجغرافيّة التي يحكمونها ، فإنّ معنى ذلك أنّ الخليفتين الأوّل والثاني أفضل من النبيّ(صلى الله عليه وآله); لأنّ انتشار الإسلام في زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله)أقلّ من انتشاره في زمن الخليفتين الأوّل والثاني .

وإذا كان الميزان هو اتّساع الرقعة الجغرافية للحكومة الإسلاميّة فإنّ هارون «الرشيد» يكون حينئذ أفضل من الجميع حتّى من رسول الله(صلى الله عليه وآله)ـ حاشا لله ـ لأنّ شمس الإسلام قد أشرقت في زمن هارون أكثر من أيّ وقت آخر .

ثمّ إنّ النكتة اللطيفة هنا هي أنّ انتشار الإسلام على عهد الخليفتين الأوّل والثاني لم يكن نتيجة لجهودهما الشخصية، بل كان نتيجة لاستعداد

[1]تاريخ اليعقوبي : 2 / 135 ـ 136 ، طباعة بيروت ـ دار صادر .


صفحه 78

الشعوب المُتعبة والمُثقلة بظلم حكوماتها الجائرة لتقبّل الإسلام ، فنداء «لا إله إلاّ الله» المقترن بطلب العدالة والمساواة بين الناس هداهم إلى الإسلام . وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل دور الجهاد والشهادة التي جاء بها الإسلام ، والتي ساعدت في انتشار هذا الدِّين الحنيف . فلو كان هنا فضل فهو يرجع إلى المجاهدين في سبيل الله دون غيرهم ممّن لم يجردوا شيئاً في طريق نشر الإسلام .

أمّا الاختلافات والصراعات التي وقعت أيّام حكومة الإمام عليّ(عليه السلام)فقد كانت نتيجة طبيعيّة لسياسة الخلفاء، خصوصاً أيّام الخليفة الثالث ; حيث حلّت العصبية والقبلية محل العدالة والمحبّة الإسلامية ، وكان الإمام عليّ(عليه السلام)يريد إرجاع هذه الأُمّة عن تلك القبليّة والعصبيّة وهاوية الانحراف وحبّ الدُّنيا ، إلى سيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأيّامه ، فقام أصحاب الدُّنيا بمخالفة سيرته(عليه السلام)حيث جيّشوا جيشاً بالأموال التي اغتصبوها من بيت مال المسلمين لمحاربة الإمام(عليه السلام). فحاربهم(عليه السلام)امتثالاً لصريح القرآن وأوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلم تكن الاختلافات والصراعات معلولة لحكومة عليّ(عليه السلام)، بل كانت أثراً طبيعياً للتربية غير السليمة لمن سبقه ممّن رفضوا حكومة العدل الإلهي وسعوا وراء ملذّاتهم الدنيويّة ، والتي وقف علي(عليه السلام)حائلاً بينهم وبينها ، ممّا دعاهم للتآمر عليه ومحاربته .


صفحه 79

السؤال 20

إذا كان معاوية رجلاً سيّئاً ، فلماذا قام الحسن بن عليّ(عليه السلام)بعقد الصلح معه ؟

الجواب :هذا السؤال تكرار للسؤال الثامن ولا يحتاج إلى جواب مستقلّ ، ولكن لا بأس بإضافة نقطتين في هذا المجال :

1 ـ معاوية بن أبي سفيان هو أوّل من قنّن سبّ الصحابة ولعنهم ; حيث أمر بلعن خليفة المسلمين وأمير المؤمنين(عليه السلام)، حتّى سمِع سعد بن أبي وقّاص يقول : لا ألعن عليّاً . . ..

فقد روى مسلم عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبُّ إليَّ من حُمر النِّعم ; سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول له : خلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ : يارسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر : لأُعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي عليّاً ، فأُتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه ، ولمّا نزلت هذه الآية :(فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ)دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله)عليّاً


صفحه 80

وفاطمة وحسناً وحسيناً ، فقال : «.. اللّهُمَّ هؤلاء أهلي . . .».[1]

والآن نطرح سؤالاً : أنّ من يعادي شخصية مثالية نظير الإمام عليٍّ(عليه السلام)ويأمر وعّاظه وخطباءه بلعنه على المنابر ، هل يُعتبر مسلماً ؟

2 ـ وجميل أن تسمع من صاحب تفسير المنار قوله : «قال أحد كبار علماء الألمان في الأستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكّة : إنّه ينبغي لنا أن نُقيم تمثالاً من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا (برلين) ، فقيل له : لماذا ؟ قال : لأنّه هو الذي حوّل نظام الحكم الإسلامي من قاعدته الديمقراطية إلى عصبيّة الغلب ، ولولا ذلك لعمّ الإسلام العالم كلّه ، ولَكُنّا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عرباً مسلمين.[2]

يقول اُستاذ البخاري (أعني إسحاق بن راهويه) : إنّني لا أعرف حديثاً صحيحاً حول معاوية . والبخاري بطريقته المعهودة وبأُسلوب ظريف جعل ذكر معاوية تحت عنوان «باب ذكر معاوية» بدلاً من باب فضائل معاوية .[3]

عن عبدالله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي ما تقول في عليٍّ ومعاوية ؟ فأطرق ، ثمّ قال : إعلم أنّ عليّاً كان كثير الأعداء ففتّش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه ، كيداً منهم لعليّ.

يقول ابن حجر في تعليقه على كلام أحمد بن حنبل : فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل ممّا لا أصل له.[4]

[1]صحيح مسلم : 7 / 120 ، ط القاهرة .[2]تفسير المنار : 11 / 260 .[3]صحيح البخاري: 4 / 219 .[4]فتح الباري: : 7 / 81 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ذكر معاوية .


صفحه 81

السؤال 21

هل سجد النبيّ(صلى الله عليه وآله)على تربة كربلاء ؟

الجواب :إنّ أبرز مظاهر العبوديّة هو السجود على التراب الطاهر ، وقد أرشد النبيّ(صلى الله عليه وآله)المسلمين إلى ذلك وقال : «جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»[1]، ولذلك فإنّ التراب في نظر الحديث الشريف له خصوصيّتان :

الأُولى :السجود ووضع الجبهة عليه .

الثانية :في حالة عدم وجود الماء يكون التيمّم بالتراب عوضاً عن الغسل والوضوء .

ولكن ـ ومع الأسف ـ انتفى هذا الأمر النبوي من مساجد السنّة لسنين طويلة ولا يزال ، والحال أنّه في ما مضى بسبب انعدام الإمكانيّات الماديّة ، كان المسلمون يسجدون على الحصير أو الأرض ، ولكن مع توفّر الإمكانيّات المادّية تمّ فرش المساجد بأنواع الزرابي الفاخرة ، ذهبت سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله)أدراج الرِّياح .

أمّا الشيعة فإنّهم يعتقدون بوجوب السجود على الأرض أو على شيء ينبت منها، ولهم أدلّتهم على ذلك ، وقد تمّ شرحها في كتاب «الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف».[2]

[1]صحيح البخاري : 1 / 91، كتاب التيمّم ، برقم 2 .[2]الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : 1 / 234 ـ 267 .


صفحه 82

ولكن في نفس الوقت فإنّ السجود على تربة كربلاء له فضيلة كبيرة حسب ما جاء في الروايات ، وهذا ليس معناه أنّ السجود يكون للحسين(عليه السلام)، بل يكون لله تعالى ، والتربة الحسينيّة بحسب الاصطلاح الفقهي «مسجودٌ عليها» والسجود عليها مستحبّ وليس واجباً ; والنكتة في ذلك هو أنّ ذلك التراب «تربة الحسين(عليه السلام)» ، قد عُجن بدم أكبر حام للإسلام وهو الذي زلزل أركان الحكومة الأُمويّة الظالمة ، والسجود على تلك التربة ـ خاصّةً ـ هو ذكرٌ لأُولئك الشهداء الذين بذلوا مهجهم من أجل حماية الدِّين ، وهم أنصار الحسين(عليه السلام)الذين آثروا الموت الأحمر على العيش الأسود الذليل والركون إلى الظَّلَمة .

وأمّا القول بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)لم يسجد على تربة الحسين(عليه السلام)ـ إن كان ذلك صحيحاً ـ فيعود إلى أنّ ملاك السجود على تلك التربة الشريفة لم يتحقّق بعد ، ولأنّ ذلك التراب لم يُسق من دم الحسين بعدُ ، ولم يكتسب البركة .

والأصل المعمول به في سيرة العظماء أنّهم دائماً يسجدون على تراب الأمكنة المقدّسة ويقبّلونه ، فمسروق بن الأجدع (المتوفّى سنة 62 هـ) بالمدينة ـ وهو من التابعين ـ كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنةً يسجد عليها.[1]

وممّا مرَّ ذكره فإنّ السجود على التربة الطاهرة في البيوت والفنادق

[1]مصنّف ابن أبي شيبة : 2 / 172 .


صفحه 83

والمدارس وسائر الأماكن التي يتردّد إليها المسلم ، ليس أمراً سهلاً وميسوراً ، ممّا استدعى إلى جلب أطهر أنواع الأتربة الموجودة في العالم الإسلامي التي صُنعت على شكل قوالب يمكن حملها في الجيب ، حتّى يتمّ للمسلم العمل بالحكم الإلهي بصورة أسهل ، ويعبد الله كما أراد منه ، في أيّة بقعة تواجَدَ فيها الإنسان المصلّي .

لنا أن نسأل : هل سجد رسول الله(صلى الله عليه وآله)على هذه الزرابي الثمينة والأفرشة الباهظة الثمن التي فرشتم بها مساجدكم ، أو أنّه(صلى الله عليه وآله)سجد على الحصى والحصير ؟!

والعجيب هنا أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)يصرّ على أن يسجد المصلّي على التراب ، فاذا رأى من سجد على كور عمامته، قال له: «ألزِق جبهتك بالأرض».[1]

وعن خبّاب : «شكونا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يُشكنا، أي لم يزِل شكوانا»[2].

وعن جابر بن عبدالله، قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر.[3]

والشيء الأكثر مخالفةً لما تضمّنته هذه الروايات ، هو إصرار القوم على السجود على الفرش والسجّاد الثمين ، ممّا يجعلنا نحكم أنّ عصرنا هذا قد

[1]العزيز في شرح الوجيز ، المعروف بالشرح الكبير : 1 / 557 .[2]السنن الكبرى للبيهقي: 2 / 105 ; فتح الباري: 2 / 13 .[3]سنن أبي داود: 1 / 100، برقم 399 .